Posted inسياسة واقتصاد

السعودية تنجح في تحويل نفايات الأطعمة الفاسدة إلى منتجات تجارية

طورت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تقنية جديدة تُسهم في إعادة تدوير نفايات الأطعمة الفاسدة وتحويلها إلى منتجات تجارية عالية القيمة

يشكل الهدر الغذائي هاجساً لدى الحكومة السعودية
الأطعمة الفاسدة

طورت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) السعودية الحكومية تقنية جديدة تُسهم في إعادة تدوير نفايات الأطعمة الفاسدة وتحويلها إلى منتجات تجارية عالية القيمة في خطوة تعزز جهود المملكة العربية السعودية نحو تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصاد الدائري.

وقال البروفيسور باسكال سيكالي من كاوست، بحسب وكالة الأنباء السعودية، إن التقنية الجديدة تمكّن من الاستفادة من نفايات منتجات الألبان والعصائر بعد انتهاء صلاحيتها، وتحويلها بطريقة مستدامة إلى مواد كيميائية تُستخدم في صناعات الأعلاف ووقود الطائرات، مؤكداً أن الطعام منتهي الصلاحية لا ينبغي النظر إليه كنفايات، بل كمورد يمكن تحويله إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

وأوضح سيكالي أن الفريق البحثي، الذي يضم الدكتور بن بيان الأستاذ المساعد في جامعة نانجينغ بالصين، وعالم الأبحاث الدكتور هاري أنادا راو، والدكتور كريشنا كاتوري باحث أول في كاوست، عمل على تطوير هذه التقنية الحيوية التي تعتمد على تحويل النفايات إلى أحماض كربوكسيلية قصيرة ومتوسطة السلسلة SCCAs وMCCAs، والتي تُستخدم في مجالات صناعية متعددة مثل إنتاج البوليمرات، ومستحضرات التجميل، والمنظفات.

وأكد أن الأحماض قصيرة السلسلة تبلغ قيمتها السوقية نحو 300 دولار للطن الواحد، في حين تصل قيمة الأحماض متوسطة السلسلة إلى عشرة أضعاف ذلك، مشيراً إلى أن التقنية أثبتت جدواها في تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية دون الحاجة إلى إضافات كيميائية خارجية.

وأضاف أن الجامعة بدأت تنفيذ دراسة تجريبية لتطبيق التقنية بالتعاون مع عددٍ من شركات الألبان والمشروبات في المملكة، التي تزود المختبر بأكثر من 500 لترٍ من النفايات أسبوعيًا لاستخدامها في التجارب، مُبيناً أن الفريق البحثي اكتشف أيضًا إمكانية استخراج بروتين “الكازين” من النفايات، وهو مكون يمكن استخدامه في إنتاج أعلاف الأسماك والدواجن، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

اعتماد المملكة على واردات الأعلاف

يتوقّع أن يكون الكازين المستخلص مصدراً واعداً لإنتاج أعلاف الأسماك والدواجن، خاصة أن الأعلاف تُشكّل نحو 70 بالمئة من تكاليف قطاع الثروة الحيوانية، ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتماد المملكة الكبير على الواردات.

وتعتمد التقنية الجديدة تصميماً معيارياً يسهل تركيبه في المصانع، مما يتيح للمصنعين معالجة نفاياتهم في مواقعهم مباشرة دون الحاجة إلى نقلها، الأمر الذي يحد من الانبعاثات ويخفض التكاليف التشغيلية.

وتُعد هذه الدراسة شبه التجريبية ثمرة سنوات من البحث في مختبر سيكالي، حيث استخدم الفريق خبرته في الهندسة الميكروبية لتحويل منتجات الألبان والعصائر الفاسدة إلى أحماض كربوكسيلية قصيرة ومتوسطة السلسلة.

وقال الدكتور كريشنا كاتوري “إنه من الناحية الكيميائية، يُشكّل مزيج الألبان والعصائر قاعدة مثالية لهذه التقنية، إذ إن سكر اللاكتوز الموجود في الألبان إضافة إلى سكر الفركتوز وسكر السكروز في العصائر يُكمل أحدهما الآخر في عملية الإطالة الميكروبية للسلاسل، مما يُلغي الحاجة إلى أي مواد كيميائية إضافية”.

ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات البحثية التي تنفذها كاوست لدعم جهود المملكة في بناء اقتصاد دائري مستدام، وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بالوصول إلى اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية.

الهدر الغذائي

يشكل الفقد والهدر في الغذاء هاجساً عالمياً لآثاره الوخيمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مما يؤدي إلى خسارة وهدر في الموارد النادرة التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من عملية إنتاج الغذاء على غرار المياه والأراضي والطاقة والموارد البشرية وغيرها، حسب ما يشير إليه البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر الغذائي” لتدوم”.

ويعتبر ارتفاع نسب الهدر الغذائي في السعودية تحدياً كبيراً على مستوى الاقتصاد، والصحة، والبيئة، بحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة التي تقول إن الهدر الغذائي في السعودية يكلف البلاد نحو 40 مليار ريال سنوياً، فيما تبلغ نسبة الغذاء المهدر أكثر من 33 بالمئة، فيما تؤكد الوزارة في إطار توعيتها بحجم الهدر والفقد الغذائي بإن الفرد في المملكة يهدر ما يقارب من 184 كيلو غرام سنوياً.