لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 8 مارس 2020 05:30 م

حجم الخط

- Aa +

التوأم الرقمي – ثورة في قطاع النفط والغاز

ساهمت تقنيات انترنت الأشياء، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، في إدخال تقنية التوأم الرقمي ضمن الأساسيات الرئيسية لإدارة الأعمال والتخطيط

التوأم الرقمي – ثورة في قطاع النفط والغاز
وسيم غضبان، نائب الرئيس، الابتكار والحلول الرقمية في شركة "إس إن سي – لافالين"

تلعب التقنيات الرقمية دوراً بارزاً في قطاع النفط والغاز، فقد أصبحت تقنية "التوأم الرقمي" واحدة من أهم التقنيات المستخدمة من أجل تحقيق قيمة مضافة.

وعلى الرغم من حداثة هذه التقنية التي تم ابتكارها في عام 2002، والتي طبقتها ناسا في بعض مهامها الفضائية منذ عام 2010، إلا أنها انتشرت بشكل كبير في قطاع الأعمال.

وساهمت تقنيات انترنت الأشياء، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، في إدخال تقنية التوأم الرقمي ضمن الأساسيات الرئيسية لإدارة الأعمال والتخطيط، وهو ما جعلها واحدة من أهم القضايا التي يتم مناقشتها حول العالم.

وبلغت قيمة السوق العالمي لتقنية التوأم الرقمي حوالي 3.8 مليار دولار أمريكي في عام 2019، ومن المتوقع أن تصل إلى 35.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025. وتتوقع شركة "غارتنر" بأن نصف الشركات الكبرى سوف تستخدم أحد تطبيقات هذه التقنية بحلول عام 2021 – وهو ما يساهم في تحسين فعالية وكفاءة الأداء بنسبة 10٪.

ويعتبر التوأم الرقمي نسخة رقمية افتراضية مطابقة لأصل مادي أو منتج، ويتم ربط الأصل الحقيقي مع نسخته الإلكترونية الافتراضية بطريقة تسمح بنقل البيانات بين الجزئين. وتعمل النسخة المماثلة الرقمية على دمج الهندسة ومعلومات الأصول وبيانات الوقت الفعلي الموجودة في الأصل الحقيقي لإنشاء نظام أعمال ديناميكي قائم على الهندسة. ويتيح ذلك للشركات تحسين عمليات التشغيل وتعزيز الاستثمارات في العالم الافتراضي قبل تطبيقها في الواقع الفعلي.

تلعب تقنية التوأم الرقمي دورًا عملياً في كل خطوة من دورة حياة الأصول - بدءًا من التكنولوجيا في مرحلة التصميم، وحتى الوصول إلى مرحلة التوريد وإدارة العمليات. وفي قطاع النفط والغاز، يمكن استخدام هذه التقنية لمحاكاة سيناريوهات "ماذا لو" أو "ماذا سيحدث في حال"، لزيادة إنتاجية الأصول والموثوقية وتحسين الأداء. وتمكن أصحاب المشغلين من جمع البيانات في الوقت الفعلي من أجهزة الاستشعار في الجهاز التشغيلي لمعرفة تفاصيل الحالة بدقة عالية، بغض النظر عن مكان وجودها. بالإضافة إلى أنه يمكنهم تشكيل نموذج الحفر والاستخراج لتحديد ما إذا كانت تصاميم المعدات الافتراضية ممكنة. والأهم من ذلك، تساعد تقنية التوأم الرقمية في الكشف عن أي علامات لأعطال في الجهاز مبكراً، مما يسرع الانتقال إلى مرحلة الاستجابة الاستباقية الفورية، ويتيح تخطيط وتنفيذ إجراءات الصيانة التصحيحية قبل حدوث أي أعطال محتملة وبتكلفة أقل في أغلب الأحيان.

وكما ذكرت مسبقاً، فإن التوأم الرقمي له تأثير مباشر على التحول الرقمي لهذا القطاع، ولا شك بأنه يتطلب تخصيص استثمارات إضافية، وسيكون من الصعب على جميع المشغلين تطوير تقنية التوأم رقمي من الصفر وتكبد جميع التكاليف المصاحبة. وبطبيعة الحال فإن تكاليف تطوير التوأم الرقمي تزداد بحسب مستويات المعلومات في المنتج أو الأصل الحقيقي والبيئة المتوفرة. ومن الأفضل النظر إلى تقنية التوأم الرقمي باعتبارها طريقة يمكن من خلالها تحقيق فوائد مالية تتنامى بشكل طردي مع استمرار تطور التقنية. وتعمل شركة "إس إن سي – لافالين" مع شركات النفط والغاز في الشرق الأوسط لتقييم وتطوير مستوى تقنية التوأم الرقمي الرئيسي المسؤول عن أنشطة الحفر والتصميم والبناء والعمليات ومراحل الإنتاج والبيع والتحليل.

ومن الناحية المالية، ينبغي معرفة قيمة بيانات تقنية التوأم الرقمي في الميزانية، إلى جانب الأصل المادي وتوأمه. وعادة ما يتم حساب عائد الاستثمار عن طريق إسناد التكاليف إلى الزيادات في الإنتاج، إما عن طريق زيادة الإنتاجية أو تقليل وقت العمل. ووفقًا لشركة "جي إي ديجيتال"، أدى استخدام تقنية التوأم الرقمي إلى زيادة موثوقية العملاء من 93٪ لتصل إلى 99.49٪ في أقل من عامين، وقللت من عمليات الصيانة بنسبة 40٪ في أقل من عام واحد، فضلا عن توفير كبير في تكاليف الصيانة، بالإضافة إلى توفير 360,000 دولار من خلال التنبؤ بانقطاع التيار الكهربائي في محطة الغاز.

ويحتاج قطاع النفط والغاز إلى مراجعة نموذج إدارة العمليات، بما يتوافق مع أحدث الأدوات التكنولوجية المتطورة. لهذا السبب، تظل إدارة التغيير التشغيلي مكونًا رئيسيًا في التنفيذ الناجح لأي مشروع يهدف إلى تحول رقمي متكامل، وهو ما ينطبق على تقنية التوأم الرقمي.
ويعتمد مفهوم التوأم الرقمي ضمنيًا على بيئة بيانات مشتركة، وهي مصدر واحد للحقيقة، حيث تكون البيانات هي مركز المعرفة. بينما يمكن للمرء أن يبدأ من نقطة الصفر في مواقع الحقول الخضراء، أما بالنسبة لمواقع الحقول الصفراء، فقد لا يكون من ذا نفع تجارياً إنشاء قرص مضغوط رقمي مزدوج جديد تمامًا. وفي هذه الحالات، يتمثل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق في إنشاء مصادر بيانات جديدة عند الحاجة وإنشاء بوابات من أنظمة البيانات الحالية التي تسمح بجمع البيانات متفرقة معًا لإنشاء بيئة بيانات مشتركة افتراضية.

ولا شك بأن تقنية التوائم الرقمية أمر حتمي في تحقيق التميز التشغيلي في قطاع النفط والغاز. ومع ذلك، فإنه من المهم أن يتم إنشاء هيكلية تحدد بوضوح الأهداف والنتائج. ويجب أن تركز النماذج الرقمية المزدوجة على خلق قيمة مضافة في كل مراحل العمل، وذلك من خلال اندماج أفضل لمختلف التخصصات الفنية والوظائف التنظيمية والجهات الرئيسية التي تلعب دوراً رئيسياً في خلق قيمة مضافة. 

بقلم وسيم غضبان، نائب الرئيس، الابتكار والحلول الرقمية في شركة "إس إن سي – لافالين"