حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 18 فبراير 2020 02:45 م

حجم الخط

- Aa +

صدمة في سويسرا من خسارة سمعتها في الحياد السياسي

"صنع في سويسرا" والحيادية السويسرية لم تعد بذات الأهمية بعد تكشف تفاصيل شركة كريبتو إي جي التي استخدمت للتجسس على عشرات الدول بما فيها الحليفة للولايات المتحدة مثل اسبانيا وإيطاليا وإسبانيا ودول عربية عديدة

صدمة في سويسرا من خسارة سمعتها في الحياد السياسي

لا تزال تداعيات تورط شركة سويسرية بالعمل واجهة للتجسس على قرابة 130 بلدا من خلال استحواذ الاستخبارات الأمريكية والألمانية عليها لبيع أجهزة تشفير، مع اهتزاز سمعة سويسرا التي تتبنى الحياد السياسية واهتزاز هذه المكانة لدى الكشف عن هذه الفضيحة بحسب ما حملته عناوين الصحافة السويسرية.

وتعرضت سمعة سويسرا لأضرار كبيرة مع تعالي الاصوات المطالبة بإجراء تحقيق حول هذه القضية التي تكشف تورط أو تواطؤ سويسرا مع هذه الأنشطة وغض النظر عنها. ونقلت صحيفة تريبيون جنيف إنه من المرجح أن المسؤولين السويسريين كانوا يعلمون بما يدور في تلك الشركة وغضوا النظر عنها باسم الحيادية.

 فالقضية تمتد منذ عقود ماضية ومن أيام الحرب الباردة حين كانت شركة كريبتو إي جي Crypto AG تبيع لأكثر من 130 دولة أجهزتها للتشفير بعد تصميم ثغرة تتيح التجسس على مستخدميها. ورغم أن دولا مثل السويد والنمسا قد اختارت الحيادية السياسية إلا أن مكانة سويسرا كانت أهم، ولكنها أصبحت اليوم موضع تشكيك لم تتركه أي وسيلة إعلامية سويسرية إلا وقد أثارت الشكوك حوله بعد انكشاف القضية. فسويسرا تستضيف مقر الأمم المتحدة الأوروبي فضلا عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى جانب دورها كوسيط محايد في قضايا عالمية عديدة.

ويعمل قاضي فيدرالي في التحقيق في هذه الفضيحة فيما يدعو الساسة للجنة برلمانية للتحقيق فيها.

لعقود.. الاستخبارات الأمريكية والألمانية تجسستا على 120 بلدا

استخدمت الاستخبارات الأميركية والألمانية مدى سنوات شركة سويسرية متخصصة في تشفير الاتصالات للتجسس على أكثر من 120 بلدا

يذكر أن عشرات الدول لم تكن تعلم أنها اشترت أنظمة تشفير من شركة سويسرية اسمها كريبتو لكن الاستخبارات الامريكية اشترتها سرا بعد الحرب العالمية الثانية، ووقعت كل من السعودية والعراق والكويت وسوريا والأردن مع عشرات الدول ضحية شرائها لبرامج التشفير تملكها الاستخبارات الأمريكية التي اطلعت على كل اتصالات تلك الدول السرية سواء كانت دبلوماسية أو استخباراتية أو أمنية. وقالت الصحيفة إن عملية التجسّس تلك التي أطلق عليها «روبيكون» هي ضربة القرن، أو اكبر انقلاب استخباراتي يشهده القرن.

ويبرز بين القادة العرب الذين تعرضت اتصالاتها للتنصت كل من أنور السادات ومعمر القذافي حيث كانت كل اتصالات السادات خلال مباحثات السلام مع الولايات المتحدة وإسرائيل خاضعة للمراقبة، فيما تزعم الصحيفة أن التجسس طال عمليات إرهابية قامت بها ليبيا في ألمانيا.

دام التجسس على قرابة 120 بلدا من 1970 وحتى 2018، بل لا تزال الأجهزة المخترقة تستخدم حتى اليوم في عشرات الدول،  رغم الشبهات التي دارت حول الشركة عقب حوادث عديدة مثل زلة لسان من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان كشف عملها لصالح الاستخبارات الأمريكية. فبعد قيام ليبيا بتفجير ملهى في برلين الغربية قُتل فيه جنديان أميركيان،  تحدث الرئيس الأميركي، رونالد ريغان عن أدلة أظهرت أن السفارة الليبية في برلين الشرقية تلقت أوامر بتنفيذ الهجوم قبل أسبوع من وقوعه، ليلمح بذلك إلى أن اتصالات طرابلس بمحطتها في برلين الشرقية مكشوفة و تمّ اعتراضها وفك تشفيرها الذي تم من خلال شركة كريبتو.

وتشير الصحيفة إلى ذهول الاستخبارات الالمانية من  حماس الأمريكيين لاستهداف حلفائهم لخداعهم بالحصول على أموالهم ثم سرقة كل أسرارهم.