لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 30 ديسمبر 2019 05:45 م

حجم الخط

- Aa +

ريادة الاقتصاد الدائري: الرؤية والإجراءات

تتميز مبادئ الاقتصاد الدائري ببساطتها، حيث تتلخص في تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتقليل النفايات وإعادة استخدام المواد بقدر الإمكان، وهو ما يعني تحقيق أفضل النتائج باستخدام أقل الموارد.

ريادة الاقتصاد الدائري: الرؤية والإجراءات

بقلم: آلان بجاني الرئيس التنفيذي لشركة "ماجد الفطيم القابضة". 

تتميز مبادئ الاقتصاد الدائري ببساطتها، حيث تتلخص في تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتقليل النفايات وإعادة استخدام المواد بقدر الإمكان، وهو ما يعني تحقيق أفضل النتائج باستخدام أقل الموارد. 

إن هذه المبادئ نفسها يمكن أن تكون مألوفة لأسلافنا الذين عاشوا على هذه الأرض قبل آلاف السنين. ولا زالت تنطبق على الملايين من مزارعي الكفاف في مختلف أنحاء العالم النامي في الوقت الحالي.

ومع مرور الزمن، نسي الكثير منا هذه المبادئ، لا سيما في ظل الطفرة التي مرت بها النزعة الاستهلاكية خلال القرن العشرين، والذي شهد بدوره تحقيق الكثير من النمو على حساب كوكبنا، وبلا مراعاة أو ربما فهم للضرر الذي تسببنا فيه.  

تغيير المستقبل

أصبحت عواقب أفعالنا الآن عميقة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. فلا يمكننا الاستمرار في دفع قيمة التغيير في حين يشكل نموذج الاستهلاك الحالي الذي نتبعه عبئاً ثقيلاً على كوكب الأرض. إن نصف البلاستيك المصنع على كوكب الأرض جرى إنتاجه خلال الـ13 عاماً الماضية. وفي الوقت ذاته، يتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة بنسبة الثلث خلال السنوات العشرين المقبلة. 

والآن، ونحن في فجر الثورة الصناعية الرابعة، نقف على أعتاب عصر جديد من النمو. وإذا كنا على استعداد للحوار، يمكننا اختيار مسار مدعوم بالتطورات التكنولوجية والتفاهم، يجمع بين المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

مبادئ قديمة وحلول حديثة

يمكن للتقنيات الموجودة لدينا الآن تحقيق تحول جذري على سلسلة التوريد بأكملها. كما يمكننا استخدام البيانات لتحديد مصادر المواد، وكيفية استخدامها وفترة بقائها وكيفية الاستفادة منها في المستقبل. 

هذا هو أساس مبادرة "تسريع الاقتصاد الدائري 360" التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وهو الاستفادة من الفرص الاستثنائية التي تقدمها التقنيات الرقمية لتصميم اقتصاد مستدام. هل يمكن تعقب مكونات المواد منذ لحظة التصنيع وإظهار كيف يمكن إعادة استخدامها؟ هل سيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تصميم المنتجات باستخدام هذه المكونات الموجودة بالفعل، بدلاً من استخدام موارد أكثر محدودية؟ هذه فقط بعض الحلول الذكية التي يمكننا البدء في استخدامها. 

«تنظيم الاتصالات» الإماراتية تحذر من فيروس رقمي ينشر روابط احتيالية

حذرت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات جمهور المتعاملين من أضرار فيروس منتشر حالياً على مستوى العالم يدعى فيروس Emotet، الذي يتمثل في منظومة خبيثة تنشر البرامج الضارة
 

ريادة الطريق

في وقت سابق من هذا العام، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة في العالم تتبنى هذه المبادرة، وهو ما يسلط الضوء على القيادة الرشيدة التي ستكون مطلوبة من قبل جميع الحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني والأفراد في شتى مناحي الحياة. 

وأثبتت الكثير من الدول الأخرى أيضاً استعدادها للالتزام بمستقبل مستدام. فعلى سبيل المثال، استثمرت النرويج والدانمارك بشكل مكثف في مشاريع يمكن أن تشكل أمثلة يحتذى بها لباقي العالم، بما في ذلك الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وإعادة التدوير.

وفي الصين، خصصت مدينة شنزن موارد كبيرة لتصبح أول مدينة رئيسية في العالم تستخدم المركبات الكهربائية بنسبة 100% من وسائل النقل العام. واعتباراً من العام الجاري، سيتم تشغيل أكثر من 21 ألف من سيارات الأجرة في المدينة والبالغ عددها 22 ألف سيارة بواسطة البطاريات، فيما أصبحت جميع الحافلات البالغ عددها 16000 حافلة كهربائية بالكامل. 

واجب أخلاقي

يوجد الكثير أمام الحكومات لتقوم به على كافة المستويات، كما أن القطاع الخاص أيضاً لديه واجب أخلاقي ينبغي التصرف وفقاً له.

وفي إطار الجهود التي نبذلها للمساهمة في مستقبل أكثر استدامة، أطلقت "ماجد الفطيم" مؤخراً سياسة على مستوى الشركة للتخلص التدريجي من المنتجات البلاستيكية المعدة للاستخدام لمرة واحدة من عملياتنا بحلول عام 2025. وفيما سيكون لتلك الخطوة أثر هائل على بصمتنا البيئية، فإننا نعمل بنشاط على تشجيع موردينا وشركائنا للانضمام إلينا في هذه المسيرة.

فالعديد من المؤسسات الكبرى مثل "دل" و"بي تي" و"بيبسيكو" وغيرها، تعهدت بنفس الالتزام تجاه التنمية المستدامة. وهناك شركات ناشئة متميزة تكرس جهودها لإيجاد طرق جديدة ومبتكرة تهدف إلى ريادة الاقتصاد الدائري. وتعد شركات مثل بيكيا، التي تكافئ عملاءها على إعادة التدوير، وشركة الطاقة المتجددة Shamsina أمثلة جيدة على إمكانية مساهمة قطاع ريادة الأعمال على مستوى العالم العربي لجعل العالم أكثر استدامة.

كل هذه الأفكار تحتاج إلى مساحة للنمو ومنظومة تقدم لها الدعم والحوافز المناسبة.    

فيديو: مدينة ياكوتسك الروسية الأبرد في العالم وتسجل 47 تحت الصفر

سجلت مدينة ياكوتسك الروسية الأبرد في العالم درجة 47 درجة مئوية تحت الصفر
 

قيادة مسؤولة

تتطلب هذه النقلة قيادة تتحلى بالرؤية والمسؤولية لأن النتيجة ستكون إمّا تحقيق الاستدامة أو الانقراض.

وحتى في المستقبل القريب، فإن ما نقوم به سيصنع الفارق. ويقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الانتقال إلى النموذج الدائري يمكن أن يضيف تريليون دولار إلى الاقتصاد بحلول عام 2025 ويوفر 100 ألف فرصة عمل جديدة. 

لكن المكافآت ستكون أكبر على المدى البعيد، فنحن سنترك للأجيال القادمة عالماً يمكّنهم من تحقيق الازدهار والمساهمة في جهود تطور البشرية التي لا تنتهي.