لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 18 ديسمبر 2019 10:15 ص

حجم الخط

- Aa +

هل يعجز لبنان على إنجاز ثورة حقيقية؟

هل ما يجري في لبنان هو ثورة؟ يؤكد المتظاهرون في لبنان على تسمية حراكهم بأنه ثورة ويصرون على ذلك مع بعض وسائل الإعلام رغم تقبلهم لكل الرموز التقليدية وعدم إنجاز ما يعتبر من متطلبات تحقيق تغيير حقيقي، فيما يحذر مراقبون من سوق السلاح الذي بدأ ينشط في طرابلس

هل يعجز لبنان على إنجاز ثورة حقيقية؟

لم يتأثر النظام السياسي حتى اليوم بما يجري في لبنان، بل على العكس تقوم بعض القوى بلاستفادة من الحراك والتلاعب به، وقد لا تتوفر مقومات ثورة فعلية في لبنان بسبب تعقيدات النظام الطائفي الذي يضمن- بدعم دولي من فرنسا مثلا، حماية لبعض الطوائف من التلاشي أمام التغيرات الديموغرافية. فلا يمكن تقبل الدولة المدنية ما لم يكن هناك إجماع كل الفئات اللبنانية على تبنيها أو حدوث صدمات تلزم الجميع بنظام الدولة المدنية.

يأتي ذلك مع تحول لبنان إلى ساحة يسهل اختراقها لإثارة فتن طائفية مع وصول الحراك إلى طريق مسدود مع عدم تقديم مطالب واضحة بل تسيد انتظار تسمية رئيس حكومة ووزراء تكنوقراط على أنه حل المرحلة الحالية.

وبضوء ما يجري من مناكفات سياسية لا تعترض أقنية التلفزيون التي تنشط في تغطية ما يجري في لبنان على استضافة رموز النظام الطائفي ورجال الدين من البطاركة وحتى مسؤولي الفتوى.

بل تتعدى في ذلك ذلك مع قيامها بالاحتفاء بهم وبتصريحاتهم رغم ما يشبه الإجماع لدى المتظاهرين في لبنان على نبذ النظام الطائفي كونه سبب استشراء الفساد من خلال المحاصصة الطائفية التي تحبط مقومات الدولة لتقوم بمسؤولياتها فعلا.

ونقل موقع بي بي سي رأي كاتب لبناني بأن "الأزمة التي يمرّ لبنان فيها، اليوم، تعتبر أشدّ الأزمات التي مرّت في حياته العامة منذ إعلانه كياناً مستقلّاً عام ١٩٤٣... ما نشهده حالياً من عصيان وتطوّرات وتحرّكات احتجاج مضى عليها شهر ونصف تقريباً. تُعتبر هذه المحطة الأشدّ قساوة من حيث المبدأ، فقد مرّت عليها فترة زمنية طويلة، وتبدو كأنها لم تزل في بدايتها، وأن الكامن فيها غير مرئي، ولا أحد يمكنه التكهّن بمآلاته".

ويلمح محلل سياسي لبناني إلى أنه يمكن تفسير تجنب تغطية المحطات التلفزيونية للاحتجاجات أمام مصرف لبنان أو ضد رياض سلامة بأنها تجري بسبب إقراض سلامة لمؤسّسات إعلامية، أو أصحاب مؤسسات إعلامية، ويلفت اسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية، والذي سبق أن أيد حرية التعبير لدى اللبنانيين واللبنانيات بقول ما يشاؤون في الاحتجاجات بمن فيهم من قام بتوجيه شتائم له شخصيا، بالقول إن الانتفاضة لم تؤدِّ إلى إقصاء أي مسؤول عن السلطة أو الإطاحة بأي رأس.

يشيد أبو خليل بإنجازات تحققت في الحراك قائلا:" فرضت الانتفاضة احتراماً للمرأة كان غائباً كلياً في الحلبة السياسية الشديدة الذكورية. لم يعد الخطاب الذكوري، الديني أو السياسي، يمرّ هكذا من دون اعتراض. كذلك، لم يعد التحرّش نكتة في المسارح."

من جانب آخر، يظهر من أحاديث المتظاهرين التلفزيونية أنه حتى من يطالب بإسقاط النظام أصبح لا يجرؤ على أي مطالبات جدية واضحة بتغيير الدستور أو النظام السياسي سواء كان في صيغة الطائف أو تفاهم الميثاق الوطني الموروث من عام 1943.

فرغم تقادم الصيغة اللبنانية وأعرافها والتي يتم على أساسها التقاسم والتوزيع الطائفي للمناصب الرسمية ، والتعديلات اللاحقة عليها، إلا أن الطبقة الحاكمة تتشبث بها وتهدد بخطر التخلي عنها، والخطر يعني الاقتتال والحرب الأهلية والانهيار.

ولكن الحكومات المتعاقبة أثبتت عجزها عن إنجاز الحلول بسبب المحاصصة الطائفية في حل الازمات التي تستشري في هذا البلد العربي الفريد. فلا أمل حتى اليوم بحل أزمة الماء والكهرباء  ولا النفايات التي يتنافس الساسة على اقتسام حصصهم فيها للتكسب.

ويحكم لبنان نظام طائفي دقيق يجري تقاسم السلطة فيه للابقاء على التوازن بين الطوائف  المتعددة، ويستند النظام إلى ما يسمى بالميثاق الوطني، ناظم أسس الحكم في لبنان عام 1943 مع تعديلاته في اتفاق الطائف والتي قلصت من صلاحيات رئيس الجمهورية وبدلت نسبة النواب في البرلمان إلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

هل يشهد لبنان تكرارا لسيناريو الحرب على سوريا ؟

يفسر بعض المحللين غياب وجوه للحراك بعد 60 يوما على إنطلاقه، بأن وراء ذلك أشخاص لا يريدون الظهور وكشف حقيقتهم فيما نقل البعص عودة سوق السلاح في طرابلس بما يشبه ما حصل قبل الحرب على سوريا من ارتفاع كبير بأسعار السلاح والمتفجرات في طرابلس

ورغم ارتفاع نسبة الفقر  منذ سنوات  إلا أن القنوات التلفزيونية باتت تولي إهتماماً كبيرا بالمعوزين وتعرض حالاتهم الإنسانية الصعبة  خاصة مع اقدام بعض الأشخاص على الإنتحار بسبب مستويات الفقر المدقع في مناطق في البقاع و طرابلس وغيرها من المناطق.