من هي ألكسندريا أوكاسيو كورتيز التي تملء الدنيا وتشغل الأمريكيين؟

من نادلة في مطعم إلى مصدر رعب للساسة والإعلام الأمريكي، تقول ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي إن عملها سابقا نادلة في مطعم لا يجلب شعورا بالعار أو الخجل بل مصدر فخر لها وهي تنتصر لمن يعمل- واليوم تصاب وسائل الإعلام الأمريكية اليمينية بالرعب منها
من هي ألكسندريا أوكاسيو كورتيز التي تملء الدنيا وتشغل الأمريكيين؟
الصورة: Jaime Green/The Wichita Eagle via AP
الخميس, 25 أبريل , 2019

نعم من السهل استبعاد أهمية ما قامت به هذه الفتاة ابنة الـ29 عاما، فهي في  بلد آخر وهو أمريكا! لكن ما أتقنته وأوصلها أعلى المراتب هو نجاحها المدرسي والاكاديمي و قدرتها على الكتابة وتمتعها بسرعة البديهة والحديث والتعامل مع أصعب المواقف من خلال مواجهتها لآلاف الزبائن وتطوريها قوة الفراسة لكشف الكلام الفارغ وأصحابه. وتقول في لقاء مع شبكة تلفزيونية إن عناوين الأخبار التي أصرت على التركيز بالقول عني نادلة وصلت إلى الكونغرس، تبخس الحقيقة، فأنا لدي خبرات في  النشاط السياسي في حملة بيرني ساندرز الرئاسية سابقا وغيرها، فضلا عن نجاحي الأكاديمي وفوزي في مسابقة علمية وغيرها من مهارات أتقنتها، أتعلمون ما تعنيه الطبقة العاملة؟ معناها أننا نعمل في كل الأوقات".

تمثل ألكسندريا أغرب ظاهرة تشهدها الساحة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي امرأة شابة من جيل الألفية شديدة الذكاء وسبق لها أن فازت بجائزة علمية وجرى إطلاق اسمها على كوكب تكريما لتفوقها في أبحاث فازت بها في مسابقة علمية (وهو 23238 Ocasio-Cortez).

وأشارت تقارير عديدة إلى أن الشابة البالغة 29 عاما هي الوحيدة القادرة على سحق ترامب في انتخابات 2020 لكن لا يمكنها المنافسة لأن شرط السن وهو 35 عاما، يمنعها من الترشح، ومع ذلك فاسمها هو الأبرز بين كل القادة في حزبها رغم عدم مرور أكثر من 5 أشهر على دخولها المعترك السياسي الأمريكي وذلك سر الهوس والهجوم الضاري ضدها من أنصار ترامب وإعلام مردوخ فهي أكبر تهديد لترامب وحزبه.

يستعر الهوس الإعلامي في وسائل الإعلام اليمينية التي يملكها روبرت مردخ، مثل نيويورك بوست، التي تواصل حملة ضدها ، مع فوكس نيوز التي كررت ذكر اسمها أكثر من 3000 مرة في انتقادات متواصلة خلال فترة أسابيع قليلة.

ألكسندريا نجحت أمس بعبارة بسيطة وتشبيه بليغ بتمزيق حملة للحزب الجمهوري لتخصيص قطاع الرعاية الصحية لوزارة شؤون المحاربين القدماء حين كشفت أن خطة الحزب الجمهوري هو التكسب من لوبيات تهدف لبيع الوزارة بتخصيص عملها لصالح شركات الصيدلة وشركات التأمين.

وقالت إن " الحزب الجمهوري يريد انتزاع بطارية السيارة ليزعم أن السيارة لا تعمل ليتسنى له بيعها قطعا". وتمكنت كورتيز بهذا التشبيه البليغ من إيصال فكرتها للجميع تقريبا، حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد نقلت سي إن إن، موافقة ترامب على تصريحات النائبة الديمقراطية قائلا:" إن النائبة كورتيز على حق وبالفعل شؤون المحاربين القدماء ليست فاشلة بل تقدم أداء جيدا والفضل يعود لإدارة ترامب..."

 ولا يقتصر الأمر على هذه القضية فالهوس في إعلام المحافظين الأمريكيين يتواصل بلا توقف على ما تفعله هذه المرأة التي انطلقت من الحزب الديمقراطي وهي تحدث صدمات حتى في حزبها والحزب الجمهوري المنافس منذ أن هزمت في انتخابات الكونغرس السياسي المخضرم وعضو الكونغرس السابق جو كراولي الذي انتهت حياته السياسية بتلك الخسارة رغم أن مسيرته كان يتوقع لها أن توصله للبيت الأبيض أو المنافسة في الانتخابات الرئاسية على الأقل.

أما أول تحدي لها للرئيس ترامب حين سؤالها عن موقفها منه فقد أجابت بأنه أعجز من التعامل مع فتاة عاشت في البرونكس، وهو أفقر أحياء نيويورك حيث يعاني سكانه من شظف العيش وانتشار الجريمة في منطقة مكتظة بالسكان جعلته أحد أكثر الأحياء الأمريكية كثافة سكانية.

يسألونها عن أي قضية فيكون ردها مصدر جدل مفتعل من قبل قنوات فوكس نيوز. وجه لها سؤال عن الروبوتات و الذكاء الاصطناعي التي تهدد الوظائف، فأجابت برد يكشف درايتها بأمور يعجز عنها كثير من الخبراء حين قالت:" حين تحقق الشركات والحكومة كفاءة عالية في العملية الإنتاجية لماذا تفترض أنت أن حياتك تتوقف على إيجاد عمل وأنه السبيل الوحيد للعيش حياة لائقة؟" أي أنها تطالب من يتساءل بتغيير افتراضاته والمقدمات الخطأ التي ينطلق منها بتفكيره ليرى أن حكومات أوروبية وغربية تؤمن حياة لائقة لمواطنيها بغض النظر عن ضرورة عملهم في حالات كثيرة، فالأمر ليس تفكيرا بالطريقة الاشتراكية بل بالطريقة الإنسانية بحسب رأيها! 

كان مرض والدها وإفلاس عائلتها بسبب تكاليف علاجه ووفاته لاحقا بسبب تكاليف العلاج الباهظة، قد شكل لها صدمة كبيرة ودافعا لخوض عالم السياسة مدفوعة بنقمة كبيرة من سوء أحوال الطبقة العاملة، لتنتقل من العمل نادلة لطرق الأبواب لدفع الناس للتصويت لها لتنافس سياسي مخضرم أظهرت استطلاعات الرأي أنه سيتكتسح الأصوات لكنها واظبت على قرع أبواب الناس في حيها لتخبرهم عن حملتها للترشح للدفاع عن حق العلاج قائلة لا يمكن أن تكون إصابة شخص بالمرض نهاية لحياته أو سببا لإفلاسه كما حصل مع والدها قبل وفاته. وقلبت كل التوقعات وفازت وها هي تتحول إلى رأس حربة ضد لوبيات الشركات التي تحاول خصصت الرعاية الصحية لتحقيق الأرباح الطائلة من أدوية بسيطة مثل الإنسولين وغيرها بتضخيم أسعارها بأرقام فلكية!


اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة