الفساد يمهد الطريق أمام وصول كوميدي لرئاسة أوكرانيا

ممثل كوميدي يتصدر بفارق كبير الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة الأوكرانية في ظلّ انعدام ثقة الأوكرانيين بالطبقة السياسية التقليدية الغارقة بفضائح الفساد
الفساد يمهد الطريق أمام وصول كوميدي لرئاسة أوكرانيا
لقطة يظهر فيها الممثل وهو يطلق النار على الفاسدين في قاعة محكمة
الثلاثاء, 02 أبريل , 2019

أدى الممثل الأوكراني فولوديمير زلنسكي دور أستاذ تاريخ أصبح بالصدفة رئيسا للبلاد في مسلسل تلفزيوني، وهاهو يحاول ويكاد يصل إلى الرئاسة في بلاده لتحاكي قصته ما حمله خيال مسلسله الكوميدية بعد أن تصدر نتائج الانتخابات الرئاسية يوم الأحد الماضي.

ونقلت أ ف ب، أن الممثل فولوديمير زلنسكي الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية، تصدّر بفارق كبير نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا، ما يضعه في موقع قوة أمام الرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشنكو، في ظلّ انعدام ثقة الأوكرانيين بالطبقة السياسية التقليدية الغارقة بفضائح الفساد.

لم يخض زلنسكي حملة اعتيادية، بل قام بتأدية فقرات كوميدية مع فرقته وإطلاق مواقفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدل الصحف والقنوات التلفزيونية. وبعدما شكّل ترشحه مفاجأة، تمكّن زلنسكي عديم الخبرة بالسياسة والممثل ورجل الأعمال البالغ من العمر 41 عاماً، من تخطّي التوقعات عبر النتيجة التي حققها ليقدم مؤشرا على نقمة الناس من الطبقة السياسية الفاسدة التي أوصلتها دول الناتو للحكم لكنها اعتزت بفضائح الرشاوى فيها من رأس الهرم حتى أسفله ورغم تراجعها إلى مراتب أفقر دول أوروبا. نجح الرجل في تحقيق نسبة 30,25% من الأصوات الأحد، بحسب نتائج نشرتها اللجنة الانتخابية بعد فرز 92,55 في المئة من بطاقات الاقتراع.

ويتقدّم زلنسكي بذلك بفارق كبير على الرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشنكو (53 عاماً) الذي نال 15,94 في المئة من الأصوات. وفشلت رئيسة الوزراء السابقة يوليا تموشنكو (التي أدينت وسجنت بتهم فساد ورشاوى عديدة في صفقات غاز وغيرها) في تحقيق أكثر من 13,39 في المئة ما يعني استبعادها من المنافسة رغم تصدّرها استطلاعات الرأي في بداية الحملة الانتخابية. وتعدّ أوكرانيا، البلد الواقع على أبواب الاتحاد الأوروبي والبالغ عدد سكانه 45 مليون نسمة، أكثر البلدان فقراً في أوروبا. ورغم ابتعادها من روسيا وتحولها بحزم نحو الغرب، تمر البلاد حالياً بأسوأ أزمة منذ استقلالها عام 1991. وأعقب وصول الموالين للغرب المدعومين من حلف الناتو إلى السلطة عام 2014، واندلاع نزاع في شرق البلاد مع الانفصاليين أسفر حتى الآن عن 13 ألف قتيل.

وفي حين يعتبره مؤيدوه وجهاً جديداً في المشهد السياسي الجامد، يتهمه البعض بأنه دمية بيد الأوليغارشي السيئ السمعة إيغور كولومويسكي، عدو بوروشنكو، وهو ما ينفيه زلنسكي.  ورغم تأييده، كما منافسه بوروشنكو، مواصلة المسار الموالي للغرب الذي اتخذته أوكرانيا قبل خمس سنوات، يعتبر زلنسكي أن إجراء حوار مع روسيا أمر لا مفر منه. ويتحدّث الممثّل غالباً معظم الوقت باللغة الروسية الحاضرة في الحياة اليومية الأوكرانية، لكنه لم يثر في حملته مسائل الهوية التي ينقسم عليها الأوكرانيون منذ الاستقلال، ما سمح له بتحقيق نتائج مرتفعة في المناطق التي يتحدّث سكانها بالروسية. 

وأعلن الكرملين الاثنين أنه يأمل ب”عدم فوز حزب الحرب، بل حزب يبحث عن تسوية تدريجية وحقيقية للوضع في جنوب شرق أوكرانيا”، في إشارةٍ إلى أن الكرملين يفضّل زلنسكي على الرئيس المنتهية ولايته. وبحسب المحلل في مركز “ديموكراسي هاوس” في كييف أناتولي أوتيسيوك، فإن الممثل “سيفوز″، معتبرا أن النتيجة هي “رد فعل على فضائح الفساد واحتجاج ضدّ النخبة القديمة”. ويعطى لبوروشنكو الفضل في تقريب بلاده من الغرب وإنعاش جيش كان يتهاوى وإطلاق إصلاحات اقتصادية، لكنه يتهم بتقاعسه في محاربة الفساد، القضية الرئيسية في الانتفاضة الشعبية التي أوصلته إلى السلطة قبل خمس سنوات. وأقرّ بوروشنكو بأنه “ليس مسرورا”، مضيفاً “إنه درس قاس لي”. وشكر بوروشنكو الناخبين الذين “دعموا التوجه نحو حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي واستقلالا نهائيا عن روسيا”.

يذكر أن صعود ممثلي الكوميديا إلى عالم السياسة حصل أكثر من مرة كما هو الحال مع يون غنار الممثل الكوميدي الشهير من ايسلندا الذي أصبح رئيسا لبلدية ريكيافيك وبقي في منصبه حتى عام 2014، وأسس غنار مع فنانين حزبا ساخرا اطلقوا عليه اسم “أفضل حزب” بهدف تطوير المدينة من خلال الخيال والإبداع.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة