الاقتصاديات الجديدة للبيانات: حتميّة التغيير

يدفع مزيج التغييرات الجذرية في متطلبات الأعمال، والاضطرابات التنظيمية التي تجسدها اللائحة العامة لحماية البيانات، شركات ومؤسسات تكنولوجيا المعلومات نحو نقطة تحوّل تفرض عليها اتباع منهجية أكثر استباقية لفهم وإدارة بياناتها.
الاقتصاديات الجديدة للبيانات: حتميّة التغيير
بقلم: يوهان شيبرز مدير الخدمات الفنية لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا وتركيا في "كومڤولت"
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 03 مارس , 2019

لسنوات طويلة، ونتيجة لانخفاض تكاليف التخزين، اتخذت مؤسسات تكنولوجيا المعلومات منهجية منخفضة نسبياً لإدارة البيانات، بناء على اعتقادها بانخفاض تكلفة الاحتفاظ بالبيانات قياساً بإدارتها بشكل استباقي، وبالاستناد إلى قيمة الأعمال أو لأغراض قانونية أو تنظيمية. وتجسّد ذلك عبر اتباع منهجية أساسية منخفضة نسبياً لأنظمة خصوصية البيانات في معظم الولايات القضائية حول العالم.

وبمرور الوقت، أنشأت مؤسسات تكنولوجيا المعلومات عدداً كبيراً من نسخ البيانات لأغراض الحماية والحوكمة. وترافق ذلك مع توجّه لزيادة حجم النسخ المستخدمة للحصول على رؤى مفيدة من البيانات. وتشير إحدى الدراسات عن إدارة نسخ البيانات أن 45-60% من إجمالي سعة التخزين تتكون من «بيانات النسخ»، فيما تمتلك 82% من المؤسسات المشاركة في الدراسة 10 نسخ على الأقل من كل قاعدة بيانات.

وأدت الاختبارات والتطوير واستمرارية العمل والتحسين التشغيلي والتحليلات إلى إنتاج نسخ متعددة من البيانات، لكلٍ منها مجموعته المنفصلة من البنية التحتية الداعمة. ولعب الانتقال إلى الأعمال الرقمية دوراً في زيادة متطلبات العمل لتحفيز مستويات عالية من ثقة العملاء، فضلاً عن التوفير المنتظم للرؤى الجديدة في مجال الأعمال. ويعني ذلك بالنسبة للشركات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات استمرار تقديم الخدمات، والتي تعتمد على نسخ من البيانات لاستخدامها في حالات الفشل والاسترداد وبحيرات البيانات - وهي تجمع مصادر عديدة من البيانات لإجراء التحليلات.

ويعتبر العدد غير المترابط من منتجات النسخ الاحتياطي/الاسترداد، والاحتفاظ والامتثال من بين أكثر المشاكل المستعصية في المؤسسات والشركات. حيث أظهرت الدراسة ذاتها أنه وبمعدل متوسط، تمتلك كل مؤسسة بين 5-10 منتجات مختلفة مثبتة مع ما يصل إلى 50 نسخة بيانات محتملة. ويمثل ذلك عبئاً كبيراً على مؤسسات تكنولوجيا المعلومات بوجود العديد من النقاط غير المترابطة للمراقبة والإدارة وإعداد التقارير.


ومن الناحية التقليدية، اعتمدت مؤسسات تكنولوجيا المعلومات على توجّه اتسم بالمخاطرة وارتفاع التكلفة لتوحيد عمليات البيانات، والذي يتمثل في إدارة النسخ الاحتياطي/الاسترداد والأرشفة واللقطات السريعة. وأصبح إجراء هذا الجدال أكثر صعوبة اليوم عند النظر إلى متطلبات إدارة البيانات وفق اللائحة العامة لحماية البيانات، وطلبات الانتقال إلى الرقمنة معاً. وبالنسبة للعديد من المؤسسات اليوم، قد تكون التكلفة والمخاطر المتكبدة جرّاء عدم اتخاذ أي إجراء أعلى بكثير قياساً بالمخاطر الناجمة عن الخيار المعاكس. ويلعب نضج وتعقيدات قدرات بائعي النسخ الاحتياطية أنفسهم على الهجرة من منصة لأخرى دوراً مهماً في هذه المعادلة.

كما تعمل اللائحة العامة لحماية البيانات على تغيير قواعد إدارة البيانات وتخزينها. وتشير متطلبات كل شركة لإدراك البيانات الشخصية وإدارتها إلى ضرورة أن تدرك الشركات بياناتها بشكل عام لتحديد البيانات الشخصية وما يخضع منها لقوانين اللائحة العامة لحماية البيانات. وتعني قاعدة الإخطار الصارمة بانتهاك اللائحة العامة لحماية البيانات ضرورة أن تعمل المؤسسات على تحديد طبيعة الانتهاك وحجمه والشريحة المتأثرة، وكيفية حدوثه في غضون 72 ساعة لأغراض الإخطار. كما يبيّن ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية إلى خطورة وازدياد التهديدات التي يمثلها هذا الانتهاك، ويشكل تشديد إدارة البيانات جزءاً أساسياً من أي خطة لمعالجة تلك المخاطر.


وتمثل ظاهرة الكميات الكبيرة من البيانات المدارة بشكل نسبي في مركز البيانات عائقاً أمام توسيع نطاق المشاريع والمبادرات الرقمية؛ وتشير دراسة ’جارتنر‘ بعنوان «جدول أعمال الرئيس التنفيذي للمعلومات 2018: إتقان الوظيفة الجديدة للرئيس التنفيذي للمعلومات» إلى ضرورة تحقيق عملية التوسيع هذه بمجرد تسليم المبادرات الرقمية، وقبل أن يتم «جمع المكاسب». ويمضي التقرير في تحديد الموارد باعتبارها من أكبر العوائق التي تعترض مسيرة التوسع وفقاً لـ 23% من المشاركين في الدراسة، مع إعادة تخصيص الموارد في إطار إدارة محفظة تكنولوجيا المعلومات التي تركز بشكل كبير على البنية التحتية ومركز البيانات؛ فيما تتوقع 30% من المؤسسات تخفيض الاستثمارات هناك.


وينبغي أن تراعي عمليات التخطيط الأهمية المتزايدة للبيانات والمهارات المتعلقة بالبيانات. وتشير إحدى الدراسات الاستقصائية الحديثة التي شارك فيها موظفو تكنولوجيا المعلومات إلى اعتبار عمليتا إدارة البيانات وتحليلها متساويتان من الناحية الإحصائية مع «توفير خدمات/منتجات عالية الجودة» و»امتلاك خطة على المدى الطويل»، والتي تمثل أعلى أولويات التقييم. وتوضح الدراسة أنه بالتزامن مع عمل البيانات على تغيير الأداء الوظيفي لأقسام تكنولوجيا المعلومات، أعرب ثلثا المشاركين في الدراسة عن أنهم غير مستعدين بشكل كاف لمواجهة تحديات البيانات الرئيسية.
وبدلاً من التعامل مع اللائحة العامة لحماية البيانات كاستثمار مع القليل من العوائد بخلاف الامتثال، يتمثل التوجه الأكثر فائدة في وضع خطة من شأنها تلبية متطلبات اللائحة العامة لحماية البيانات مع الاهتمام بتزويد الشركة بمجموعة أفضل من قدرات البيانات. وعلى النحو الذي أوضحه أحد الرؤساء التنفيذيين للمعلومات في ’ملتقى جارتنر 2017‘، قائلاً: «لا يسعني النظر إلى اللائحة العامة لحماية البيانات باعتبارها مشكلة، بل أرى فيها محفزاً مهماً للتغيير».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة