تقنية البلوك تشين تمنع تحول مشكلة غذاء صغيرة إلى أزمة كبيرة للعلامات التجارية

يرى اتحاد سلامة الغذاء أن البلوك تشين إحدى أهم الأدوات التي تضمن سلامة الأغذية، تقدم ما يسمى «دفتر الأستاذ» الآمن والموثوق به لتسجيل حركة السلع وتتبعها؛ أي المنتجات الغذائية ومكوناتها في هذه الحالة.
تقنية البلوك تشين تمنع تحول مشكلة غذاء صغيرة إلى أزمة كبيرة للعلامات التجارية
أحمد عدلي، مدير أول، رئيس الحلول السحابية في Oracle
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 26 ديسمبر , 2018

 بقلم: أحمد عدلي، مدير أول، رئيس الحلول السحابية في Oracle

تزايدت حالات سحب المنتجات في قطاع الأغذية بمعدلات كبيرة خلال العامين الماضيين، فقفزت بنسبة 58% في دول الاتحاد الأوروبي، وتضاعفت في الولايات المتحدة الأمريكية تقريبًا، وهي ترتفع كثيرًا في آسيا.

وشهدنا خلال العام الماضي مجموعة من الحالات الشهيرة على صعيد سحب المنتجات الغذائية، منها سحب الخس الملوث بالإشريكية القولونية، وسحب البسكويت بسبب المخاوف من تلوثه بالسالمونيلا، وتلويث بكتيريا الليستيريا لحومًا معاجلة مصنّعة في جنوب إفريقيا وبطيخًا أستراليًا مصدّرًا إلى سنغافورة.

إلا أن هذا المشهد الجديد لا يعني بالضرورة تزايد مشكلات التلوث الغذائي خلال العام الأخير مقارنةً بالسابق، بل يعكس تشدد الحكومات حول العالم بالتدقيق في سلامة مصادر المواد الغذائية وأساليب تصنيعها وسلاسل وصولها إلى المستهلك، إذ أصبحت الجهات التنظيمية لقطاع الغذاء تتابع عمل الشركات وتتحدث بعلنية عن وقوع أي مشكلات تلوث غذائي معها وتضغط على الشركات بصورة متزايدة عليها لدفعها لتتدارك تلك المشكلات سريعًا.

وأدى هذا الضغط نحو مزيد من الشفافية في عمليات شركات تصنيع الأغذية، وضرورة تحليها بالقدرة على التحرك سريعًا عندما تكتشف مشكلة صحية في منتجاتها إلى توجهها نحو استكشاف إمكانيات التقنيات الجديدة مثل البلوك تشين.

ومثلما تمنح تقنية البلوك تشين متداولي عملة البتكوين المعماة القدرة على تعدينها والتجارة بها بأمان، تقدم أيضًا ما يسمى «دفتر الأستاذ» الآمن والموثوق به لتسجيل حركة السلع وتتبعها؛ أي المنتجات الغذائية ومكوناتها في هذه الحالة.

فحينما يتمكن منتج المادة الغذائية من معرفة مصدر المكونات الغذائية المسلمة له بسهولة، سيتمكن من تدارك أي مشكلة تلوث للغذاء بسرعة أكبر.

يمثل التحرك سريعًا واتخاذ قرار سحب المنتجات الملوثة وتنفيذه لبُّ حل أي مشكلة تلوث غذائي، فهو أولاً وقبل كل شيء في صالح العملاء، ثم من الجهة الأخرى يخفض تكبد الشركة المنتجة مزيدًا من الخسائر بملايين الدولارات. فعملية سحب المنتجات سريعًا تخفض الخسائر على الشركة المنتجة بمتوسط يبلغ 10 ملايين دولار، وهذه إحدى منافع تلك العملية فقط، فحين لا تتصدى الشركة المنتجة للغذاء سريعًا لحدوث حالة تلوث غذائي، فإنها قد تتحول في غضون ساعات من فضيحة صغيرة إلى أزمة كبيرة للعلامة التجارية بأكملها.

وقد يؤدي التأثير طويل المدى لتضرر سمعة الشركة نتيجة ذلك إلى تدمير مستقبلها، إذ يقول أكثر من خُمس المستهلكين إنهم لن يشتروا مستقبلًا من شركة معينة إن وقعت حادثة تلوث تطلبت سحب أحد منتجاتها.

تتطلب عملية تصنيع الغذاء خبرة عالية وإدارة دقيقة لأنها عملية معقدة، ففيها يجلب المنتجون المكونات الغذائية من مواقع مختلفة حول العالم اعتمادًا على مختلف الموردين وشركاء الشحن.

وحتى وقت قريب كان مستحيلًا على مصنعي الأغذية أن يعرفوا بوضوح مصدر كل مكون يمر في سلسلة إمدادهم ما أعاق قدرتهم على تتبع مصدر التلوث. أما حينما تدمج تقنية البلوك تشين في إدارة التوريد على امتداد شبكة شركائهم، يمكنهم عندئذ إبرام الصفقات الموثوق بها مع مورديهم وشركائهم التجاريين والتأكد من أن جميع مراحل العملية قابلة للتتبع والتحقق منها بختم الموافقة من عدة أطراف ثالثة.

وتوفر جميع هذه المعلومات في نظام واحد يتيح لمصنعي الأغذية تحديد مصدر الملوثات بسهولة والتخلص منها بصورة أسرع بكثير حتى قبل أن يتأثر بها عدد كبير من العملاء.

التعلم من قطاعات أخرى:

يمثل قطاع شحن البضائع أحد أبرز القطاعات التي ينظر إليها كمثال عن أفضل الممارسات على كيفية استغلال تقنية البلوك تشين لحل مشكلة التتبع والتعقب، فمثلنا يوجد في سلسلة الإمدادات الغذائية، تشارك عدة أطراف في هذه العملية: شركات الشحن ووكلاء الشحن وناقلي الطرود وسائقي الشاحنات ووكالات الجمارك، وعليها جميعًا أن تعمل معًا، وكان يتم ذلك غالبًا بعمليات معقدة يدوية وورقية.

وبهدف تغيير هذا الواقع قررت شركة كارجوسمارت المحدودة، وهي شركة عالمية متخصصة في حلول برمجيات الشحن، في الآونة الأخيرة تشكيل اتحاد شبكة أعمال الشحن العالمية (GSBN) اعتمادًا على منصة رقمية مفتوحة مستندة إلى تقنية دفتر الأستاذ الموزع.

ويؤدي إنشاء هذه المنصة الجديدة إلى وضع نظام رقمي أساسي قادر على الربط بين جميع المعنيين بعملية الشحن، ويشمل ذلك شركات النقل ومشغلي المحطات ووكالات الجمارك وشركات الشجن ومقدمي الخدمات اللوجستية، ويتيح لهم التعاون بصورة مبتكرة في عملية التحويل الرقمي لسلسلة الإمداد. وبهذا يتمكن المنخرطون في هذه العملية الاستفادة من المنصة الرقمية الأساسية لتعقب وتتبع شحناتهم في جميع مراحل رحلتها لمعرفة مدى تقدمها.

وتُمكّن تلك المنصة الأطراف المختلفة أيضًا من التعاون معًا بفعالية أكبر وتعزيز الكفاءة عن طريق تخفيض زمن الاستجابة والحدّ من حدوث النزاعات، والأهم من ذلك أنها تمكّنهم سريعًا من تدارك أي خطأ أو حادثة غير متوقعة. وقد يكون ذلك توقف الموانئ أو وسائل النقل عن العمل بسبب حالة الطقس العاصفة، كما حدث في حالة إعصار فلورنسا أو إعصار مانكوت.

أما في حالة قطاع إنتاج الأغذية، فإن الحالات والأخطاء غير المتوقعة تكون حدوث التلوث وسحب المنتجات بسببه. ولا غرابة إذن أن يكون التطبيق الأول، حل يعتمد على البلوك تشين لإدارة وثائق الشحن هدفه تحسين العمليات الحالية المعقدة لسلسلة الإمداد، عبر تزويد الجهات المعنية بنسخة واحدة ثابتة من المعلومات الدقيقة لإدارة وثائق الشحن.

هذا النوع من المسائلة والتعقب على مستوى القطاع كاملًا ميزة شديدة الأهمية، خاصة في مجال سلامة الأغذية، التي تسبب مخاطر واسعة إن وقعت حوادث تلوث طارئة. ويرى اتحاد سلامة الغذاء أن البلوك تشين إحدى أهم الأدوات التي تضمن سلامة الأغذية، ونحن واثقون أننا سنرى مزيدًا من الشراكات التقنية التي تسير على خطى كارجو سمارت.

نتيجة لزيادة التدقيق بشأن سحب المنتجات على امتداد السنوات القليلة الماضية، واهتمام المستهلكين المتزايد بمصدر ما يستخدمونه ويأكلونه، ستزداد الحاجة إلى الشفافية على مستوى سلاسل الإمداد.

وتقنية البلوك تشين في جوهرها، نظام تتبع يوزع المسؤولية على جميع الأطراف المعنية ما يجعلها تقنية مثالية لإنتاج السلع، وبإمكان كل من المصنعين والموزعين بسهولة دمجها في سلاسل التوريد الخاصة بهم.

ويعني ذلك حماية مستقبلهم والمحافظة على سلامة عملائهم ومنع تضخم مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة. 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة