لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Apr 2017 06:11 AM

حجم الخط

- Aa +

الشيخة هند القاسمي تدق ناقوس الخطر في صناعة الأزياء

بينما تُقدر الإحصائيات العالمية ارتفاع إنفاق المستهلكين على الأزياء الإسلامية إلى 484 مليار دولار بحلول العام 2019، ارتفاعاً من 266 مليار دولار في العام 2013، تدق الشيخة هند فيصل القاسمي، صاحبة ومؤسسة «دار هند» للأزياء، ورئيسة المجلس الاستشاري وعضوة مجلس أمناء كلية الأزياء والتصميم في دبي، ناقوس الخطر في ما يتعلق بصناعة الأزياء في منطقة الخليج خاصة التي تعاني من الاستمرارية بسبب معاناتها من نواقص تعيق وصولها إلى العالمية.

الشيخة هند القاسمي تدق ناقوس الخطر في صناعة الأزياء
الشيخة هند فيصل القاسمي، صاحبة ومؤسسة «دار هند» للأزياء، ورئيسة المجلس الاستشاري وعضوة مجلس أمناء كلية الأزياء والتصميم في دبي.

بينما تُقدر الإحصائيات العالمية ارتفاع إنفاق المستهلكين على الأزياء الإسلامية إلى 484 مليار دولار بحلول العام 2019، ارتفاعاً من 266 مليار دولار في العام 2013، تدق الشيخة هند فيصل القاسمي، صاحبة ومؤسسة «دار هند» للأزياء، ورئيسة المجلس الاستشاري وعضوة مجلس أمناء كلية الأزياء والتصميم في دبي، ناقوس الخطر في ما يتعلق بصناعة الأزياء في منطقة الخليج خاصة التي تعاني من الاستمرارية بسبب معاناتها من نواقص تعيق وصولها إلى العالمية.

برأي الشيخة هند، شهدت صناعة الأزياء وتصميمها بمنطقة الخليج، وتحديداً الإمارات، اختفاءاً و«اضمحلالاً مفاجئاً»، على حد تعبيرها، لعدد من المصممات كن قد ظهرن واعتبرن أنفسهن عالميات، ولكن لم يعد لهن وجود حالياً بسبب عدم مواظبهتن على الاستمرار.
وتستطرد قائلة: «نحن بعيدون عن ثقافة العالمية وتأسيس صناعة أزياء حقيقية. تتخرج الفتاة وتجلس في بيتها ثم تقرر أن تصبح مصممة أزياء، وتبدأ ببيع قطعها عبر إنستغرام لفترة محدودة وتنتهي. وسائل التواصل الاجتماعي تتجدد وتتغير بشكل دائم، وإن لم يواكبن الفتيات عصرهن، فسيخسرن».
وتضيف :«المصممون يقومون بنفس الشيئ  ويعملون في نفس الساحة، ويبيعون لنفس الأسواق. لماذا لا تبيعون في ماليزيا أو في سوق الهند الضخم أو بنغلاديش أو تركيا مثلاً؟ التركيز على سوق واحدة، وكثرة البازارات آذتنا».
ولكن صناعة الأزياء الخليجية شهدت  بالفعل تطوراً وخاصة لدى الكويتيين قبل أن يلحق الإماراتييون بهم أيضاً، فهل تراجع الكويتيون؟ وأين النواقص إذاً؟
تجيب الشيخة الهند: «لا زال الكويتيون متواجدون، لكن من منهم وصل إلى العالمية أيضاً؟ ذهب المصممون الإماراتيون إلى نيويورك وباريس وإيطاليا، ولكنهم شاركوا مرة أو مرتين وانتهوا بسبب غياب الاستمرارية. هناك من يهتم بتنظيم عرض أزياء في لندن ولكنهم يهتمون بعرضه على التلفزيون الإنجليزي مثلاً..حسناً إن كان عملاؤكم في الإمارات فمن منهم يشاهد التلفزيون البريطاني؟ عليكم عرضه على  شاشة ذات صلة».

البدء من الصفر
ولكن هل تعني هذه التكلفة الباهظة لتنظيم عرض أزياء في الخارج أنه يتعين على الشباب الراغبين في تأسيس دار للأزياء أن يتوفر لديهم رأس مال ضخم؟ تجيب الشيخة هند:«ليس  بالضرورة.. البداية أرخص شيئ، ومن يتعلل بأنه لا يستطيع ذلك بسبب نقص الأموال فهو كاذب. أغنى أغنياء الإمارات بدأوا من الصفر،،، فابدأوا من الصفر. تستطيعون البدء بجهاز هاتف جوال وحساب إنستغرام ولكن تبقى القضية في الاستمرارية».
هنا تنصح الشيخة هند الشباب قائلة:«أكبر مصممي الأزياء درسوا تحت جناح أكبر دور الأزياء وعملوا بشركات كبيرة لافتقارهم إلى السيولة. المصممان الشهيران جون جاليانو ومارك جاكوبس عملا بمجموعة (إل إم في إتش) LVMH العملاقة، والمالكة لعدة علامات تجارية شهيرة مثل «لوي فيتون» Louis Vitton و«كريستيان ديور» Christian Dior التي صنعت شهرتهما .العمل في دور أزياء كبيرة ليس عيباً.. مشاركة الآخرين ليست عيباً أيضاً حيث يُمكن لمجموعة طلبة موهوبين الدخول في شراكة سوياً لكي يكونوا مثل الهرم، إن انهار أحد أعمدته ساندته الأعمدة الأخرى».
كما تستطرد مقدمة نصيحة أخرى للتجار والمصممين معاً قائلة: «لا عيب في إيجاد ممول أو شركاء للاستمرار في البزنس. كيف ستتطورون إن اقتصر بيعكم في الأسواق على سوق واحدة؟ عليكم الاستثمار في الأسواق العالمية والبيع في الخارج».
وتستشهد الشيخة هند هنا، بنجاح مصممة المجوهرات المصرية عزة فهمي، التي أوصلتها شهرتها في مصر إلى التوسع عالمياً والبيع بالخارج، ونجاح مصمم الأزياء اللبناني إيلي صعب في الوصول إلى العالمية والبيع بباريس والصين وأميركا، ما منحهم القيمة والوزن. «هو العلم. الفكر المضمحل مشكلة. اطلب العلم من المهد إلى اللحد، ولكي تتطور عليك أن تكون عالمياً...كم تاجر أزياء خليجي أو إماراتي أصبح عالمياً؟ القضية هي البيع في الخارج وهل بضاعتك مباعة في المكسيك وأمريكا والأرجنتين؟ هذا هو التميز».
و ترى الشيخة هند إقبالاً بين المصممات الإماراتيات على المكياج والعطور والطعام والأزياء، وإقبالا أضعف على الحقائب ولكنهم أنجح في رأيها لأن السوق لم يتشبع بعد بمثيلاتها». تقوم المصممات بتصنيع حقائب من جلود جميلة وحقيقية، وتتوفر في تايلاند أجود أنواع الجلود. هناك مصمم رجل من عائلة الشعفار أيضاً بدأ يدخل في مجال تصميم قطع الأثاث الغريبة والتي تبدو كقطع فنية. أتوقع أن تشهد منتجاته إقبالاً عليها مستقبلاً».

رحلة شخصية مشابهة
ومن خلال لقائنا مع الشيخة هند نعرف منبع نصائحها تلك لمصممي الأزياء والتجار على حد سواء، حيث درست هي الهندسة المعمارية التي علمتها التخطيط والاستراتيجية والتسويق والرؤية الطويلة الأمد والتي تسعى من خلالها لتأسيس منتجات متكاملة تابعة لعلامتها التجارية تشمل العطور والمكياج والأثاث إلى جانب الأزياء، وتتوقع سيدة الأعمال الإماراتية إطلاق عطرها العام القادم بعد اختيار المواد الخام التي زارت من أجلها عدة شركات تُصنع العطور الفرنسية. حالياً، تبيع «دار هند» للأزياء منتجاتها من الملابس إلى 25 محلاً حول العالم في الإمارات، وماليزيا، وسنغافورة، وتايلاند، والصين، وجنوب أفريقيا، ونيجيريا، وأميركا، وإيطاليا وفرنسا.
أسست الشيخة هند دار الأزياء، حسب قولها، في العام 2007، بعد أن غيرت اسمها من «أنجيلينا دو ميديتشي» إلى «دار هند» لتتماشى مع أزيائها العربية ومع هويتها الشخصية. جاءتها فكرة التأسيس مع الولع المبكر بالأزياء حيث كانت تصمم لنفسها ولصديقاتها اللواتي شجعنها أيضاً على تأسيس الشركة.
تقول الشيخة هند:«بدأت بمحل كبير في الدور الثاني بـ«ميغا مول» في الشارقة ولكن لم يكن يراه الناس بشكل جيد، ولتسويقه كنت أنظم عرضاً للأزياء شهرياً مقابل رسم زهيد للمشتركين قدره 1000 درهم فقط، ومن ثم أسست مجموعة نادي الأزياء «ديزاين جيلد» ليضم  كل من يحب صناعة الأزياء والجمال من مصممي العبايات إلى ملابس أطفال وإكسسوارات الشعر والحقائب والمكياج أو قبعات الشعر والشالات أو المناديل، فكن يخترن العارضات أو مصممي الاستعراضات بالعروض من خلال النادي».
وتضيف :«كن العضوات يشتركن في عرض الأزياء ولهن فرصة شهر لبيع منتجاتهن والاستمرار معي لشهر ثانٍ مقابل نسبة 10 % على المبيعات، وإن لم يبعن يعاودن بدء الاشتراك من الصفر. كانت نسبتي قليلة جداً مقارنة بنسبة 40 أو 50 أو 60 % تتقاضاها المحال الأخرى».

رُب ضارة نافعة
وبعد البقاء في «ميغا مول» لـ 3 سنوات، قررت الشيخة هند الانتقال إلى دبي على ضوء بيع بضاعتها في دبي وتنظيم معرض للأزياء بها، حيث تمكنت من إيجاد  محل في أحد مراكز التسوق، ولكنهم طبقوا فكرتها دونها، فقررت اقتحام عالم التسوق الإلكتروني، قبل الانتقال  إلى البيع  بالمعارض التجارية في أميركا وفرنسا والصين.
هنا تعلق قائلة :«فكرت عالمياً..رب ضارة نافعة. فلقد دفعني رفضهم لي إلى الإبداع عالمياً والبيع في الخارج. قادتني الصدفة إلى المعارض التجارية حيث أنني التقيت بدور أزياء لديها معارض وقررت اقتحام هذا الباب. دائماً أقول أن الإنسان لن يتعلم إذا لم يسافر أو يحتك بغيره، وحتى بمنافسيه».
وبالتأكيد، حسبما تقول سيدة الأعمال، فلقد أفادها دخول عالم التسوق الإلكتروني بالإضافة إلى البيع في المعارض التجارية، ولكنها أصبحت تشترط  الآن ألا تقل الطلبيات عن 300 قطعه، فيما تبحث عن أرخص نقاط التصنيع، ولكنها ابتعدت عن تصنيع الأزياء في الصين لأن ذلك يُدمر تاجر الأزياء وسوقه، واستعاضت عنها بالتصنيع في تايلاند أو الهند.
تستطرد قائلة: «من الأفضل اختيار الأماكن الأقرب لك، ويمكن لتايلاند والهند تصنيع كميات قليلة من القطع وليس مئات الألوف مثلما تفعل تركيا مثلاً التي تريد أن تصنع للتاجر 20 ألف حبة على كل قطعة وأنا لم أرد ذلك لأنني لا أمتلك 100 محل أو مورد لأبيع منتجاتي. أنا حالياً أبيع إلى 20-25 محل».

ارتفاع تكلفة التصنيع
ولكن هل يعني هذا أن تكلفة تصنيع صناعة الأزياء ارتفعت في تلك الأسواق فقط أم في جميع أنحاء العالم، وكيف تواجه الشيخة هند هذا الغلاء؟ تجيب:«أنظري ماذا فعل الإيطاليون المعروف عنهم أنهم متشددون جداً في صناعة الأزياء والإبقاء عليها في الداخل. يُصنع الإيطاليون الآن القصات الأساسية في أسواق أخرى ويضعون اللمسات النهائية على القطع في إيطاليا لأنهم يخافون من التقليد. البعض منهم أحياناً يُصنع الأزياء في الخارج ويُشرف على تصنيعها ثم يضع علامة (صنع في إيطاليا)..الجميع يبحث عن تخفيض التكلفة».
وتضيف:«أنا أُصّنع في الهند حالياً ذات التكلفة الرخيصة، وعندما أصنع بالجملة يمكنني شراء المصادر الرئيسية بنصف السعر إن لم يكن ثلثها وهذا يناسبني».
وتتبع الشيخة هند إسلوباً في شراء المواد الأولية يعتمد إما على الشراء من المعارض التجارية المخصصة لتجار الجملة، أو من خلال الشراكات الطويلة الأمد. وتوضح، بينما تشير إلى قماش العباءة التي ارتدتها أثناء لقائنا:«اشتريت هذا القماش الإيطالي من معرض للأقمشة لتجار الجملة  في دبي وهو أرخص في ثمنه عن محلات سوق نايف. هم أيضاً نظروا لأهمية الشراكة معنا لأن لدينا محالاً وإن اشترينا منهم سنعود إليهم دائماً. مثلاً في ما يتعلق بالتطريز والكريستال، يعتبر كريستال «سواروفسكي» Swarovski الأفضل ولكنه الأغلى ونستعيض عنه مثلاً بالتشكيل في التطريز بين استخدام الكريستال واللؤلؤ والخرز».
وتقول :«أيضاً نستخدم الليزر في قص أشكال التطريز وهذا لم يكن في ثقافتنا قديماً وكنا نركز على التطريز اليدوي الذي يستغرق وقتاً وأموالاً. لدي مصنع في دبي وآخر في الشارقة وأصبحت أصنع الملابس الخاصة في الشارقة والتطريز بالمصنعين».

التعاون مع كلية الأزياء والتصميم
وعلى ما يبدو أن استراتيجيات الشيخة هند في إدارة شركتها هي إحدى الأشياء التي ترغب في نقلها لطلاب كلية الأزياء والتصميم في دبي، فما نال إعجابها هو أن أغلبهم لديهم الخبرة والإنجاز ودفعتهم هواياتهم لاستكمال رغباتهم الحية في قلوبهم من أجل الإبداع. «لدينا طالب يدرس في «اللوفر» بأبوظبي وطلبة يعملون في مجال الأزياء والتصميم، وطالبة تعمل في السعودية وتريد أن تعمل في مجال الأزياء وتنمي مهاراتها ومواهبها في الصناعة بشكل أكبر». وترتكز برامج كلية الأزياء والتصميم على سلسلة من منهجيات التعليم متضمنةً المحاضرات والحوارات المفتوحة والمشاريع التنفيذية وفرق العمل وتحليل دراسات الحالة، وذلك بهدف توسعة الآفاق الإبداعية لدى الطلاب والتركيز على مواضيع الإبداع والمهارات الفنية والتصميم والأعمال ما يؤهلهم للحصول على الشهادة الجامعية والإنخراط في مجال الأزياء والتصميم ضمن معايير عالمية.
ويتم تصنيف الطلاب إلى فئتين واسعتين تتضمنان طلاب الشهادات الجامعية، والطلاب المشاركين في دورات محددة، ويمكن لطلاب الشهادات الجامعية الاختيار بين درجة البكالوريوس في تصميم الأزياء التي تمتد على أربع سنوات من الدراسة، وتمنحهم خبرة مباشرة لتصميم الملابس والمنسوجات، وتنفيذ التصميم الأولي، وتصميم أرقى الأزياء بمساعدة الحاسوب؛ ودرجة البكالوريوس في إدارة أعمال الأزياء، بمنهاج دراسي يمتد على 4 سنوات يتضمن مفاهيم تتعلق بالمنسوجات ومتطلبات الجودة والتجارة، إضافةً إلى التسويق والبيع بالتجزئة والخدمات المالية وغيرها من ممارسات الأعمال المرتبطة بقطاع الأزياء.

الوظائف والمنح الدراسية
كما تقدّم الكلية منحة دراسية مجزية بقيمة نصف مليون درهم إماراتي للطلاب المتقدمين في السنة الأولى وحدها، وإذا لم يثبت الطلبة أنفسهم في السنة الأولى، لن يتمكنوا من استكمال دراستهم. توضح الشيخة هند:«كشف تقرير بعنوان (آفاق تعليم التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) لعام 2016 أن المنطقة تحتاج ما يقارب 30 ألف من خريجي الأزياء بحلول عام 2019، وذلك لتحقيق مخططات النمو بطريقة مستدامة ذاتياً، وهذا يتطلب زيادة عدد خريجي تصميم الأزياء بمقدار 9 أضعاف أرقامها الحالية خصوصاً من الطلبة الإماراتيين». وهنا أيضاً تُشجع الشيخة الهند الطلاب والمصممين المحترفين والتجار على ضرورة الاطلاع على أعمال المصممين العالميين نظراً لما في ذلك من أثر على معرفة ما يدور في صناعة الأزياء وتطزير الإلهام والإبداع، فمثلاً كان لدار «شانيل» وأزياء «ديور» القديمة لا الجديدة، بحسب قولها، تأثير كبير عليها إلى جانب تصميمات المصمم العالمي الشهير جون جاليانو، فيما لديها إعجاب بتصميمات «آشي ستوديو»، وريو جاكوبيان في لبنان، و«جيوكي» المصممة الصينية الجديدة التي تعتبرها «جالياني» الصين نظراً لفخامة تصميماتها وجودة الأقمشة التي تستخدمها.