إليسا فريحة: للمرأة الدور الأهم في ريادة الأعمال

ترتقي سيدة الأعمال الإماراتية الآنسة إليسا بسام فريحة، مجال الأعمال يوماً بعد آخر، وذلك منذ تخرجها بدرجة امتياز من الجامعة الأميركية في باريس في مجال العلاقات العامّة والتسويق
إليسا فريحة: للمرأة الدور الأهم في ريادة الأعمال
سيدة الأعمال الإماراتية الآنسة إليسا بسام فريحة
بواسطة Anees Dayoub
الإثنين, 26 يناير , 2015

تؤمن إليسا فريحة بأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، كما تؤمن بأن السرّ الحقيقي وراء النجاح، هو الثقة والتفاؤل والمثابرة والشخصية القياديّة المتميّزة. ولذلك كانت انطلاقتها السريعة بأخذ زمام الأمور والانطلاق بعملها الخاص من خلال تأسيس شركة «إينجل» للاستثمار في دولة الإمارات، والتي تهدف إلى خلق جسر للتواصل بين النساء اللواتي يعملن في مجال الاستثمار، والنساء اللواتي يتمتعن بالريادة في مجال الأعمال، بالتعاون مع شريكتها الأميركية شانتيلي.

نشأت إليسا في باريس ودرست هناك إلى جانب بعض الدورات التخصصية في أسبانيا بمدريد وركزت على الاتصالات الدولية والاتصالات السياسية والتسويق الحديث. أريبيان بزنس التقت إليسا فريحة، وحاورتها عن شخصيتها وعن إدارتها للأعمال من أجل دعم المرأة بشكل عام والمرأة الإماراتية بشكل خاص.

إبنة أبيها
تعتبر إليسا فريحة نفسها محظوظة جداً بعائلتها، خاصّة وأنّها تحظى بالدّعم الكامل من والدها الأستاذ بسام فريحة الرئيس التنفيذي لـ «دار الصياد» العريقة منذ 1943 والدبلوماسي المخضرم وصاحب الأيادي البيضاء في الكثير من أهم المشاريع الناجحة والمتميزة والخيرية الإنسانية عن طريق مؤسسة سعيد وحسيبة فريحة وأولادهما للأعمال الإنسانية. وتقول إنها ابنة أبيها في الدبلوماسية والنجاح والإبداع في مجالات الحياة والأعمال.

وقد اتسم الحديث مع إليسا بالشفافية التي كشفت عن شخصية لبقة مهذبه طيبة وصادقة، تتمتع بحاسّة سادسة وقد أكدت على نقطة هامة هي أن العمل الخالي من التجديد، يشعرها بالملل ولذلك فهي تسعى دوماً لاكتشاف ما هو جديد ومفيد، وتحب أن تجعل حياتها العملية مجدية ومليئة بالإثارة وتحويل الأفكار المجردة إلى واقع ملموس. وفي ما يلي نص اللقاء مع إليسا فريحة.

كيف تنظرين إلى دعم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لعمل المرأة بشكل عام وتحفيز صاحبات الأعمال بشكل خاص ؟
أستطيع القول أن الدعم والتشجيع لعمل المرأة في دولة الإمارات شيء مذهل وكبير، وله الأثر الواضح في زيادة الأعمال التجارية وفي نجاحها. فلقد حظيت المرأة بالمكانة الأولى في استراتيجيات الحكومة للتطوير والتميز، منذ بداية عهد الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وكذلك في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبالجهود المميزة لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الأمر الذي جعل دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأولى عربيا في تبوء المرأة أعلى المناصب. وفي الواقع فإن هذا الدعم والمتابعة الحثيثة ساهما بشكل كبير في تأسيس الكثير من الشركات والأعمال وتحفيز صاحبات الأعمال من النساء بكل كفاءة واقتدار على اقتحام ميدان الأعمال وتأسيس الشركات الخاصة بإدارة واستثمار الأموال في جميع الأعمال التجارية الناجحة.

وتضيف أنه من خلال المسيرة الحافلة بالعطاء لسمو الشيخة فاطمة تلك المسيرة التي وضعتها في مرتبة أم الإمارات وأم الشيوخ صانعة الرجال، التي كرست جهوداً كبيرة لكي تأخذ المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كشريك كامل في بناء نهضة المجتمع والدولة. فقد حرصت سموها على ضرورة تمكين المرأة عبر التعليم منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وكرست جهوداً كبيرة لكي تأخذ المرأة مكانتها كشريك كامل في بناء نهضة المجتمع والدولة، بدءاً من جهودها في إقناع رجال وشيوخ القبائل بأهمية تعليم المرأة، وقيادتها لحملة كبرى لمحو الأمية، وتأمين دخول المرأة إلى شتى مراحل التعليم والتكوين العلمي والمعرفي.
وترى إليسا فريحة أن سيدة العطاء سمو الشيخة سلامة بنت حمدان حرم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،تؤكد دائماً على أن ماينبعث من القلب يدخل مباشرة إلى القلب، ولقد كان لمبادرات سموها ومكارمها العديدة وأياديها البيضاء الاثر الكبير فيما تعيشه المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة من رقي وتطور وازدهار.

لماذا اخترت دراسة العلاقات العامّة والتسويق بين غيرها من التخصصات الأكاديمية ؟
كنت على ثقة بأنني سوف أقوم بتأسيس شركتي الخاصة يوماً ما، لذلك فكرت وعلمت بأنّ أهمّ شيء لتحقيق ذلك الهدف هو التعلّم والبحث والتطوير وبدأت التعلّم على مبادئ التسويق والإقناع في خلق فرص العمل وكيفية بيع الأفكار الجديدة وتسويقها للحصول على الفرص المناسبة لإقناع العملاء. لهذا بدأت بدراسة مبادئ الاتصال الدولي والاتصالات السياسية بين الشعوب ودمجها بعملية التسويق والعلاقات العامّة الناجحة، وصولاً إلى الهدف المنشود، لكن منذ البداية كنت أفكر في مستقبلي وبأنني أريد أن أدرس احد التخصّصات الأكاديمية، ولم أكن أعرف ما سيكون اختياري من التخصصات، وكانت لي زيارات دائمة لمختلف دول العالم، وخاصة أمريكا وأسبانيا وبريطانيا وفرنسا وجميع الدول العربية والخليجية، لأنني أومن بأن المرأة العربية لن تستطيع أن تحقّق نفسها ما لم تعتمد على أرضية ثقافية وتعليمية متميزة .

ما هي أساسيات تعاملك في تأسيس شركتك الخاصة لخدمة قطاع المرأة؟
نعتمد في عملنا على وضع الخطط الإستراتيجية لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وتشجيع تمكين المرأة على الاستثمار والإدارة لإنجاح الأعمال والارتقاء بالأسرة والمجتمع نحو السيطرة الناجحة على إدارة الموارد المالية المتوفرة وبناء القرارات التجارية الصحيحة وتعزيز القدرات في التنمية.

ويبقى دور المرأة لا غنى عنه في التنافسيّة بالقطاع الخاص وريادة الأعمال، لذلك نعمل على دعم قدرات المرأة وتذليل ما قد تواجهه من صعوبات تعيق إسهامها في مسيرة التطوير، ونقوم بإيجاد الحلول المناسبة للتحديات القائمة. ويوجد في منطقتنا العدد الأكبر من السيدات اللواتي يمتلكن الموارد المالية الكبيرة، لكنهن يقمن بالاستثمار من خلال الوالد أو الزوج أو الأخ؛ أي بمساندة الرجل لهن. ما أريد قوله هنا أنه لا بد من التعاون والاحتفاظ بالسيطرة على زمام الأمور بواسطة التعبير عن أفكارك الخاصة بعيداً عن الخوف والتردد، وهنا تصبح عملية الاستثمار ليست فقط بالمال، بل بالعلم والأفكار المباشرة واستثمار الطاقات الكامنة عند المرأة.

ماهي نصيحتك للمرأة التي ترغب بدخول عالم الأعمال والريادة ؟
أنا أنصح المرأة، بناءً على الطريقة التي ترغب بها في مجال الأعمال التجارية أو الاستثمار، كما أنصحها بأن تخضع لبعض البرامج المتخصّصة بالتّدريب والتثقيف وخاصة أن في دولة الإمارات العربية المتحدة والشرق الأوسط، يوجد الكثير من البرامج المالية التخصصيّة، والشركات التي تقدم التمويل المناسب لأيّة مشاريع تجاريّة ذات جدوى اقتصادية واضحة. المرأة في دولة الإمارات، حققت نقلة حضارية كمّاً ونوعاً، وأثارت إعجاب العالم من خلال برامج وخطط التمكين في شتّى المجالات، وفتح الآفاق الواسعة أمامها لتتبوّأ أعلى المناصب في جميع المجالات ومختلف مواقع اتخاذ القرار.

ما هي نظرتك إلى الاستثمار الحديث، وعمل المرأة في إدارة أهم المشاريع الناجحة ؟
من حيث التنمية المالية والاستثمار، أرى أننا بحاجة إلى الاهتمام بالتعليم والتطوير وتشجيع المرأة على إدارة المشاريع بشكل أكبر، ومن وجهة نظري أرى أنّ الاستثمار في رؤوس الأموال مازال ضعيفاً في مجال الأعمال التجارية الكبرى نوعاً ما. لقد قامت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بعمل عظيم في دعم وتشجيع المرأة، لذلك من الواجب الأخذ بزمام المبادرة عند المرأة على الخوض في الاستثمار وإدارة المشاريع الكبرى وصولاً لزيادة الأعمال بمختلف أنواعها.

هل يمكن أن تصفي لنا بدايتك الحقيقية مع شريكتك في الانطلاق بشركة (ويمينا) للاستثمار؟
لقد عملت بالعديد من القطاعات ومنها مع منظمة اليونسكو، وحالياً أقوم بمتابعة كافة أعمالي التجارية مع شريكتي الأميركية شانتيلي والتي تشرف على العمليات اللوجستية ووضع الإستراتيجية للاستثمارات ولها الخبرة الجيدة من خلال عملها في زيورخ ونيويورك بشركات الاستثمار المالي وهي حاصلة على البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كولومبيا، وتجيد اللغتين الإنكليزية والفرنسية مما يسهم في الوصول للشريحة الأكبر من النساء الطامحات للتميز والريادة في الأعمال.

لحظة الاكتشاف الحقيقية
وكانت لحظة الاكتشاف الحقيقية لقدرتنا على الانطلاق وتأسيس الشركة، أثناء تواجدنا في رحلة بحرية بأجازة الصيف مع العائلة، وفكرنا في إيجاد طريقة للمساهمة في دعم مشاريع النساء والانطلاق بعملنا الخاص والاعتماد على أنفسنا وإثبات حضورنا في المجتمع، خاصة وأن الحكومة لديها الكثير من البرامج لمساعدة رائدات الأعمال من النساء وصاحبات المشاريع،وكنت أخطط بالفعل للعودة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لأكون بالقرب من والدي وأختي، لذلك كان تأسيس شركة «ومينا» للاستثمار ولتقديم الدعم لمشاريع النساء بشكل عام، وخاصة السيدات اللواتي لا تملكن الوقت الكافي للتفرغ من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً. لدينا الكثير من المجالات المختلفة للاستثمار في قطاعات الرعاية الصحية والطيران وغيرها الكثير، ونعتني بالعلاقات الجيدة مع العملاء لذلك أستيقظ كل يوم وأنا متحمسة أكثر لجذب المزيد من الاستثمار في مجال التمويل للمشاريع الناشئة عند سيدات الأعمال.

كيف تصفين علاقتك مع أسرتك عامة وخاصة والدك الأستاذ بسام فريحة ؟
أعتبر نفسي محظوظة جداً بعلاقتي مع جميع أفراد أسرتي الذين شجعوني على التنشئة القوية والصحيحة، ممّا ساهم في تحديد أولوياتي واختياري المسار الإيجابي الذي يناسبني ويشبع طموحي من خلال التفاعل الإيجابي وبشكل عقلاني وعاطفي وبدعم الاستقلال عندي وصولاً للتطوّر والنجاح المنشود من خلال تعزيز الاعتماد على النفس والإحساس بالمسؤولية. ووالدي يؤيد عمل المرأة، نظراً لما تمتلكه المرأة من مساهمة فعالة في تطوير التنمية الاقتصادية للأجيال القادمة بشكل فعّال في بناء الأوطان. وهو يشجّعنا، أنا وأخوتي، على خوض التجارب لأننا وُلدنا في زمن أصبح فيه التمكين للمرأة قوياً في شتى المجالات ومختلف الأنشطة. أنا أعتبر والدي مثلي الأعلى في الصبر والاجتهاد لتحقيق الأفضل في كافة مناحي الحياة، لقد تحمل الكثير من أجلي في جميع أمور حياتي العملية والعلمية وأعتبره مدرستي الأولى وملهمي على التحفيز والإبداع عبر النصائح الرشيدة التي اتخذتها نوراً يضيء لي دربي أينما ذهبت. كما أن عمتي الأستاذة الهام فريحة، من خلال عملها كمدير عام لـ «دار الصياد» ومدير عام «المؤسسة الخيرية» وهي كاتبة سياسية في العمود اليومي في جريدة الأنوار، تعطيني الحافز والدافع على المثابرة في متابعة الأعمال والبحث عن الجديد والسعي للتطور باستمرار .

ما هي هوايتك المفضلة؟ وكيف تمارسينها ؟
أنا بطبيعتي محبّة للحركة، وأحب تعلم الأشياء الجديدة، فمثلاً عندي حب التعرّف على مذاق الطعام عند الثقافات الأخرى، وأحب مشاهدة الأفلام، كما أحب الرسم على الأثاث الخشبي، وأحياناً على الجدران في البيت، كما أعشق تركيب الأشياء مثل الأثاث، وذلك يعطيني الطاقة على ترتيب الأمور وتجربتها ووضع الحلول المناسبة لكلّ عمل، وأقوم بممارسة هوايتي في المنزل بحيث أقوم بتغيير أماكن الأشياء، كالمفروشات مثلاً وأقوم بتلوينها أحياناً من خلال القيام بطلائها، ومن المكن فكّها وتركيبها أحياناً والحصول على قطع جديدة من المحلات المشهورة لبيع المفروشات وأقوم بالاستمتاع بتركيبها بدقة عالية، كما أحبّ تسلّق الصخور والمشي في الطبيعة بعيداً عن الصالات المغلقة.

ما هي طموحاتك الشخصيّة المستقبليّة ؟
أحبّ أن أرى شركتنا (ويمينا) مكتفية ذاتياً ومنطلقة في التوسع بمختلف دول العالم، وأود أيضاً أن أعمل على دعم المرأة الطموحة والقادرة على العمل جنباً إلى جنب مع نظرائها من الرجال في مجال التمويل والاستثمار، وأن تأخذ على محمل الجدّ الاعتماد على نفسها وعلى قوتها الذّاتيّة في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها في الحياة، والعمل على زيادة الوعي وتعزيز المبادرات المتعلقة بعمل المرأة ودعم اتخاذ الإجراءات الضرورية لتفعيل دور المرأة في كافة المجالات وتقديم الخدمات التي تلبّي حاجة المرأة بهدف تفعيل دورها في مجال الاستثمار والتمويل ونجاح الأعمال، لأنني لمست حاجة النساء لتولّي المسؤوليّة في مجال التميّز بالاستثمار والتمويل.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج