لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 2 Aug 2012 12:23 PM

حجم الخط

- Aa +

هل هي الغيرة البريطانية الأولمبية من الصين ؟

17 ميدالية ذهبية للصين مقابل اثنتين لبريطانيا حتى لحظة كتابة هذه السطور، كانت كافية لديلي ميل لتشن حملة بالصور على "تعذيب الرياضيين الصينيين بحجةالانضباط والفوز بأي ثمن

 هل هي الغيرة البريطانية الأولمبية من الصين ؟
هل تتوجش الصين مع أطفالها لصناعة أبطال أولمبيين؟

أثار فوز الصينيين بحوالي 17  ميدالية ذهبية في الأولمبياد حفيظة صحيفة (ديلي ميل) البريطانية فقامت بتكريس أخبار عديدة مع صور تزعم فيها أن الأطفال الرياضيين في الصين يتعرضون لضغط شديد يصل إلى حد التعذيب على يد مدربيهم وذلك للوصول إلى أفضل المراكز في البطولات العالمية. 

 

صحيفة الغارديان قدمت تفسيرا أفضل بكثير لتخلف بريطانيا في الرياضة، ويشير بيتر كولبي إلى أن  إحدى رسائل افتتاح أولمبياد لندن 2012 أشارت إلى أن الرياضة للجميع، لكن ذلك يجافي الواقع في بريطانيا ذات المجتمع الطبقي حيث جاء ربع أعضاء الفرق الأولمبية البريطانية من مدارس خاصة برسوم مالية باهظة يمثلون 7% من شباب بريطانيا.

 

وفي المسابقات التي يرجح أن يكون لبريطانيا حظوظا كبيرة مثل الفروسية والتجديف التي تستدعي مبالغ كبيرة للتدريب والمشاركة فإن لخريجي المدارس الخاصة نصيب الأسد، كما أشار سابقا ديفيد كاميرون بأن ثلث الفائزين بميداليات في أولمبياد 2008 هم من طلاب وطالبات المدارس الخاصة، فيما تبقى كرة القدم لكل الطبقات في بريطانيا. لكن هيمنة النخبة من أثرياء بريطانيا لا تقتصر على الرياضة بل تنسحب على موظفي الحكومة والساسة والقضاء والطب والإعلام إلخ.  

 

 

يشير الكاتب إلى أن خصخصة ملاعب المدارس الحكومية وتقليص رواتب المدرسين، هو سبب تراجع تمثيل طلابها في البطولة الأولمبية، حيث حصد  طلاب المدارس الحكومية 6 ميداليات ذهبية من أصل 9 في أولمبياد 1984. ويؤكد الكاتب انه لا يوجد خلل في ممارسة الرياضات الأولمبية والتدرب عليها في بريطانيا حيث وصلت إلى مستويات احترافية تامة على صعيد كشف المواهب مبكرا والتدريب والمران والتخلص من العيوب الفنية والتشجيع مع تبني الحمية الغذائية السليمة والانضباط العقلي وأسلوب الحياة السليم.

 

وأصبحت الرياضة قطاعا قائم بذاته في الاعتماد على التقنيات العلمية لتعزيز الأداء. لكن ما يجري في الواقع هو أن النجاح الرياضي أصبح يتوقف على التحصيل في المدارس وهنا يتفوق أطفال الأثرياء في تطوير مهاراتهم اللغوية والفيزيائية ليتفوقوا على أقرانهم ويتعزز تفوقهم بتقليص نسبة وعدد الطلاب لكل مدرس وتأهيل أفضل للمدرسين ومعدات ومنشآت أفضل في المدارس الخاصة.  ورغم أن دولا عديدة أخرى تعتمد نظام التعليم الخاص لكنها لا تربط ذلك بالامتيازات الاجتماعية والاقتصادية ولا تحتكر المدارس الخاصة تنمية المهارات الرياضية. وتنفرد بريطانيا بنظام تعليمي للمدارس يسمح للنخب الثرية أن تحافظ على تفوقها في كل المجالات الأخرى بما فيها الموسيقى والأغاني حيث يهيمن ناتج النخبة على أهم 40 ألبوم Top 40. وتبقى كرة القدم  لكل فقراء بريطانيا والعالم.