حجم الخط

- Aa +

Wed 25 Jun 2014 10:24 AM

حجم الخط

- Aa +

هل نفوز بكأس العالم في البيانات؟

يثير كأس العالم حماس مشجعي كرة القدم في كل مكان، ونقرات أناملهم على شاشات الأجهزة الذكية طوال الفعاليات. وتعتبر بطولة 2014 أكثر الدورات اتصالا بالعالم الرقمي حتى الآن، ولن تتوقف الظاهرة عن التفاقم في الدورات المقبلة.

هل نفوز بكأس العالم في البيانات؟

يثير كأس العالم حماس مشجعي كرة القدم في كل مكان، ونقرات أناملهم على شاشات الأجهزة الذكية طوال الفعاليات. وتعتبر بطولة 2014 أكثر الدورات اتصالا بالعالم الرقمي حتى الآن، ولن تتوقف الظاهرة عن التفاقم في الدورات المقبلة. فرصة لتقييم هذا التحول مع طارق غول المدير العام لشركة سيسكو في منطقة الخليج وبلاد الشام وباكستان.

الشركة الأمريكية أصدرت مؤخرا دراسة بحثية عن حركة البيانات عبر بروتوكول الإنترنت في العالم، وعن البيانات الخاصة بالبث المرئي ومقاطع الفيديو بالتحديد، توضح هذا التدفق الهائل وترسم خارطة لتطوره خلال السنوات المقبلة. وتوضح تلك الدراسة أن التحول لم يكتمل بعد، وأنه رغم النمو لم يصل إلى مداه. وينطبق ذلك على مستوى العالم، حيث أن كم البيانات التي تنقلها الشبكة عالميا سوف ينمو 3 أضعاف حتى عام 2018 بسبب الارتفاع المطرد في أعداد المستخدمين والأجهزة الذكية وسرعات الاتصال عريض النطاق المتزايدة، وتنامي مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. وهو ينطبق على العالم العربي أكثر من غيره حيث أنه سيستمر في كونه على رأس الأسواق الأسرع نمواً على مستوى العالم في حركة بيانات الإنترنت، إذ سيشهد نمواً يقدر بـ5 أضعاف، بواقع نسبة 38 % سنويا.

الإنترنت وحمى كأس العالم

تظهر الدراسة أن عشرات الملايين من محبي كرة القدم في أنحاء المنطقة يتابعون هذه الدورة من كأس العالم عبر الإنترنت، وهذا يعني أن قيمة حقوق البث في وسائل الأعلام التقليدية نسبية للغاية. كما أن ظاهرة استخدام الشاشات المتعددة تعني أنهم سيشاهدون أبرز لحظات المباريات كإحراز الأهداف أو ارتكاب أخطاء مرة أخرى على هاتفهم النقال مثلا حتى وهم أمام التلفاز. ناهيك عن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي والتحليلات والأخبار والتطبيقات والألعاب الالكترونية وغيرها. لذا من المتوقع أن يولّد تدفق الفيديو والبث خلال بروتوكول الإنترنت لأحداث كأس العالم 4.3 إكسابايت  من حركة البيانات عبر الإنترنت، أي ما يعادل 3 أضعاف حركة البيانات الشهرية في البرازيل التي تستضيف هذه الدورة من كأس العالم.

ويتفق طارق غول على ضخامة الآثار التجارية والمجتمعية لهذا التحول قائلا: "أعتقد أن التنظيم الذي اعتدنا عليه سيختفي، أعتقد أن فوضى المعلومات ستستمر في إرباك صناعات عتيدة وشركات عمرها عشرات السنين. أعتقد أن هذا التطور يولد من الفوضى. هناك أغنية غير رسمية تفوقت على أغنية كأس العالم الرسمية هذه المرة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلتني دراسة داخلية من إحدى كبرى شركات الدعاية الإعلانية تظهر أن هذه الأحداث الحية الكبرى تشهد انتقال معظم الأموال التي تدفع في الإعلانات إلى الإعلان الرقمي. ماذا يعني هذا بالنسبة للعقود الإعلانية للفيفا؟  أعتقد أن ليس لها قيمة بعد الثورة الرقمية. في الواقع كل ما نعرفه اليوم ليس له قيمة، فهو لا يمثل إلا 5 % من إجمالي المعرفة البشرية خلال بضعة عقود بفضل تقدم تكنولوجيا المعلومات. ونحن نعتبر أن 1 % فقط مما يجب أن يكون متصل بالإنترنت متصل به الآن. ونحن جادين فعلا في تصور إنترنت الأشياء الذي يتحدث عنه الجميع. في الواقع عندما نستخدم المجسات والذكاء الاصطناعي والإنترنت في مزرعة زيتون نحن نوصل شجرة بالإنترنت، أي أن كل شيء يتراوح بين الهاتف الذكي والشجرة يمكن توصيله بهدف تحسين حياتنا كبشر".

وعلاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن حركة البيانات المتولدة من 60 ألف مشجع يذهبون إلى الإستاد لحضور مباراة تبدأ من لحظة خروجهم من المنزل، وتفوق إجمالي حركة البيانات في ساعة الذروة من جميع الهواتف الذكية في البرازيل البالغ عددها 94 مليون هاتف! ويشدد غول على أهمية التأمل في هذا الاكتشاف "يجب أن نتسأل ماذا يدفع الناس إلى إنتاج هذا الكم الهائل من البيانات في هذا الوقت القصير؟ ماذا يدفع كل هذا التشارك والتصوير وإنتاج المحتوى من هؤلاء؟ إنه شيء مذهل حقا".

ويمثل الفيديو عالي الجودة 20 % من هذا النمو العالمي الملحوظ في استهلاك البيانات. وقد يخلق التطور الذي تشهده خدمات الفيديو المتقدمة، مثل تقنية الوضوح العالي والوضوح الفائق، متطلبات جديدة تتعلق بعرض نطاق الاتصال والتوسع في الشبكات والبنى التحتية. لذا يقول غول: "عندما ترى تقنية 4K يمكن تخيل جودة تلك التجربة. كما أعتقد أن الفيديو في العمل له وزن في هذا النمو. وأعتقد أن هذا هو مربط الفرس في الانتشار، نجاح البريد الالكتروني يكمن في شموليته. يمكن لأي شخص أن يرسل ببريد الكتروني لأي شخص آخر بغض النظر عن المنتج. ويجب أن يصل التواصل عن طريق الفيديو إلى تلك الدرجة من البساطة ليعمم".

العرب والقاطرة العرجاء

رغم أن إقبال المستخدم العربي على الفيديو عبر الإنترنت لم يعد محل شك مطلقا، يظل هذا النمو المتوقع متناقضا مع أسعار خدمات اتصالات تصل إلى 3 أضعاف المتوسط العالمي وسرعات إنترنت متدنية في العالم العربي بشكل عام. مع ذلك يقول طارق غول أنه يعتقد "أن أسعار البيانات في المنطقة ستتغير بشكل جذري. لا تحتوى الدراسة على هذا الجانب الاقتصادي لكنني أعتقد أن قاعدة مور ستفرض نفسها". قاعدة مور على اسم منظرها جورج إي مور (وهو أحد مؤسسي شركة إنتل) تعني أن قوة ونطاق الحوسبة تتضاعف سنويا، ويترتب بطبيعة الأمر على ذلك انخفاض تكلفتها وتوسع انتشارها بشكل مضطرد.  ويوضح غول وجهة نظره بناءا على تجربته الشخصية فيقول: "قبل عدة سنوات، كانت التقنية شيئا أراه في العمل، كان الشخص منا يذهب إلى المكتب ليتمكن من استخدام حاسب آلي. الآن المكتب ليس فيه شيء يذكر وإنما يأتي الموظف مدجج بتقنيات متفوقة. نرى ذلك مثلا في الأجيال الجديدة التي تدخل العالم العملي ولم يعد البريد الالكتروني يكفيها على عكس جيلي، إنهم يريدون التراسل والتفاعل اللحظي، ولا سيما إذا كان ذلك بالفيديو! ما نراه هو أن التقنية دخلت عصرها الاستهلاكي مدفوعة بتغيير ديموغرافي، ولذا تتفوق منطقتنا في سرعة التحول حيث أن معظم سكانها من الشباب. وقد لفت نظري تحديدا أن 76 % من هذا النمو سيكون على الأجهزة النقالة: 61 % من خلال الواي فاي  و15 % فقط على الشبكة. وهنا يجب على مشغلي الشبكات الانتباه إلى السعر والسرعة على الشبكة الهوائية ليستفيدوا من هذا النمو".

ويعول طارق غول كثيرا على هذا التحول الجيلي. ويعتقد أن الكثير من العراقيل يتم نسفها تلقائيا مع تطور الديموغرافيا: "كل جيل يأتي يتضاعف استهلاكه للبيانات، ولا أعني بذلك التعريف الكلاسيكي للجيل أي 14 سنة بل مجموعات عمرية من 5 سنوات. أنا سعيد إني أعيش في هذه الحقبة، لكني أخشى هذه اللحظة التي أتوقف فيها عن فهم ما يحدث مع إن التقنية هي مجال عملي. لذا أحرص دائما على إحاطة نفسي بالشباب لتعلم فيما يفكرون وكيف يرون العالم". ويعز ذلك الضغط على اللاعبين في سوق الاتصالات للإحراز أهداف مع هذا الجيل الجديد الذي يطالب بذات الخدمة والمحتوى من شبكاتهم الثابتة والمتنقلة. مما يعني أن التوسع في شبكات الجيل الرابع وتحسين الأداء العام للشبكة وخفض الأسعار أصبح طارئاً، لكنه لا يهدد ربحية المشغلين إطلاقا مع هذا النمو الفائق المتوقع في الاستهلاك.