لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 29 Oct 2013 08:56 AM

حجم الخط

- Aa +

صدمة اختراق المعلومات الأوروبية والرد المستحيل

صوت نواب البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح تجميد اتفاقية تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة المسماه "برنامج تتبع تمويل النشاط الإرهابي"، في تصعيد جديد لأزمة التجسس التي بدأت مع تسريبات إدوارد سنودن بخصوص برنامج التجسس الرقمي لوكالة الأمن القومي الأمريكية. لكن مدى تأثير هذا الضغط بشكل فعلي وعميق لا يزال مجهولا.

صدمة اختراق المعلومات الأوروبية والرد المستحيل

صوت نواب البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح تجميد اتفاقية تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة المسماه "برنامج تتبع تمويل النشاط الإرهابي"، في تصعيد جديد لأزمة التجسس التي بدأت مع تسريبات إدوارد سنودن بخصوص برنامج التجسس الرقمي لوكالة الأمن القومي الأمريكية.

ورغم أن قرار البرلمان الأوروبي لا يلزم الدول الأعضاء قانونيا بوقف التعاون مع السلطات الأمريكية، إلا أنه يمثل ضغط سياسي كبير خاصةً وسط صدمة الرأي العام في القارة العجوز. ويقول سنودن أن الولايات المتحدة استخدمت تلك الاتفاقية للحصول على معلومات أوسع كثيرا من النطاق المتفق عليه من خلال التجسس على مستخدمي نظام الحوالات المشهور SWIFT  المملوك لشركة بلجيكية. وطالب النواب بتحقيق شامل لمعرفة مدى تعرض أوروبا للتجسس، لكن مدى تأثير هذا الضغط بشكل فعلي وعميق لا يزال مجهولا.

"لا يجب على الأصدقاء أن يتجسسوا على بعضهم البعض" هكذا افتتحت المستشارة الألمانية كلماتها في القمة الأوروبية في بروكسل بعد أسابيع من كشف التجسس على مكالماتها شخصيا. لكن هذه الكلمات بدت مصطنعة للجميع بعد أن دافعت مركل وغيرها من المسئولين الأوروبيين عن برامج التجسس مؤكدين أن المواطن الأوروبي لا يتعرض لاختراق حياته الخاصة لشهور.

وخلال حملتها الانتخابية، عملت ميركل على التقليل من حجم الجدل حول هذا الموضوع مؤكدة أنها تثق في أمان معلومات ألمانيا رغم مطالبات المعارضة. كما أظهرت (إلى جانب أغلبية المسئولين الأوروبيين) ارتياح مبالغ فيه عندما تعهد الرئيس الأمريكي براك أوباما "بمزيد من الشفافية" في خطاب له وتعاملوا على أن المسألة قد حسمت.

لكن الشعب الألماني يعبر عن غضب حقيقي يرجع إلى لفظة فكرة الاعتداء على الحريات الشخصية لأسباب تاريخية معروفة. ويرى أغلب الألمان أن التجسس على المواطنين الذي عايشوه من قبل حكومتهم سواء على يد الجستابو في الحقبة النازية أو في عهد الشتازي في ألمانيا الشرقية يعد خطا أحمر، فما بالك بالتجسس من قبل قوى أجنبية. ولذلك سنت العديد من القوانين الاتحادية أشد من معظم دول العالم عبر العقود الماضية لتفادي العودة إلى "دولة المراقبة" تضرب بها تلك الأحداث عرض الحائط. 

ورغم ذلك تظهر استطلاعات الرأي أن ثلثي الألمان يريدون تشديد تلك القوانين. كما أن 60 % من المواطنين يرون أن إدوارد سنودن أخذ القرار الصائب بتسريب معلومات بلاده عن برنامج التجسس. ولا يساند الموقف الأمريكي غير 17 % ممن تم استطلاع رأيهم. وما يعزز هذا الشعور بالتهديد أن رأس الدولة لم تكتفي بالانضمام إلى قائمة ضحايا التجسس وإنما ساهمت في التقليل من شأن المشكلة، هي التي يقال عنها منذ سنوات "تحكم أوروبا من خلال هاتفها الذكي" الذي لا يفارقها في الصور. ومع استمرار التسريبات التي توضح حجم الاختراق، تخرج مظاهرات في برلين منددة بما يحدث.

أما تحركات الحكومة الألمانية فهي أكثر من متواضعة وهو شيء منطقي حيث أن ألمانيا حليف تابع للولايات المتحدة فيما يتعلق بالأمور العسكرية منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. حتى الآن، جاء رد الفعل الأقوى على الإطلاق من وزير الدفاع توماس ديمازير الذي صرح لشبكة بي بي سي أنه "صار من المستحيل العودة إلى العمل كما كنا وكأن لم يحدث شيء".

أما باقي الحكومة فرد فعلها صوري في أغلبه. قامت أنجيلا ميركل بالإتصال هاتفيا بباراك أوباما و"طلب شرح الموقف"، كما تم استدعاء السفير الأمريكي في برلين لتوصيل رسالة احتجاج. وقد أعلن أن وزير الخارجية جيدو وسترفيله سيناقش الموضوع مع مبعوث خاص من الولايات المتحدة. وعلى الجانب العملي، اكتفت الحكومة بتكليف الشركة المسئولة عن أمان معلوماتها بأن تعمل على تحسين المعايير. وأعلنت الشركة "سيكيور سمارت" التي فشلت بالفعل في منع أو اكتشاف التجسس أنها ستزود الحكومة بأنظمة "أكثر أمنا على هواتف بلاكبيري". لكن من الصعب وجود رد فعل أوروبي قوي لإنهاء الاعتماد على الشركات الأمريكية كما تتعالى الأصوات في البرلمان والشارع في ظل تضافر الظروف الحالية من أزمة اقتصادية في منطقة اليورو تطحن دول مثل فرنسا وأسبانيا من جهة، وقوى منتقصة السيادة منذ الحرب العالمية الثانية مثل ألمانيا وأيطاليا من جهة أخرى.