كشف مستشار قانوني سعودي، حديثاً، أنه باع لوحة فنية لـ “مريم العذراء” بمبلغ 700 مليون ريال (حوالي 187 مليون دولار) ضمن مزاد في منطقة تبوك شمال غرب المملكة العربية السعودية. وضمن حلقة بودكاست “جنائي مختلف”، قال الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز المبدل ضيف حلقة (قضية) “أنا بعت لوحة فنية بـ 700 مليون ريال في محكمة تنفيذ تبوك لوحة فنية اسمها لوحة مريم العذراء جاءت من إثيوبيا لتجار أحضروها وثم حصل بينهم نزاع وأوقعت المحكمة الحجز التحفظي عليها ثم بعد ذلك تم فصل موضوع الدعوى وعرف كل واحد منهم نسبته من اللوحة، بعناها في المزاد بـ 700 مليون ريال.. هذه اللوحة لا تثمن بسعر”.
ولم يذكر المستشار تفاصيل إضافية عن اللوحة القيمة لكنها في الغالب تعود إلى الفن المسيحي الإثيوبي الذي يعود إلى قرون عديدة مضت، إذ تعتبر إثيوبيا من أقدم الدول التي اعتنقت المسيحية في القرن الرابع الميلادي.
وتتميز اللوحات الإثيوبية بأسلوبها الفني الفريد، الذي غالباً ما يتضمن شخصيات مبسطة وعيوناً كبيرة لوزية الشكل، وترتبط أيقونيتها وتقنيتها بالفن القبطي والبيزنطي المسيحي المتأخر.

آثار إثيوبية للبيع على الإنترنت قد تكون منهوبة
تناولت صحيفة تايمز البريطانية في تقرير مطول يعود إلى فبراير/شباط 2022 الزيادة الكبيرة في القطع الأثرية الإثيوبية المعروضة للبيع على الإنترنت والتي أثارت شكوكاً بشأن صلة ذلك بحوادث نهب الكنائس والأديرة خلال الصراع المستمر في إقليم تيجراي منذ 14 شهراً حينها.
وقالت الصحيفة إن مخطوطات وأناجيل يعود تاريخها إلى قرون تُعرض للبيع لهواة جمع التحف، مقابل أقل من بضع مئات من الجنيهات الإسترلينية على مواقع من بينها موقع “إيباي” للمزادات، بعد شهور من تحذير خبراء التراث من “التطهير الثقافي” لإقليم تيجراي الشمالي.
وسجل هاجوس أبرهة أباي، العالم اللغوي الإثيوبي الذي كان في تيجراي وقت اندلاع الحرب الأهلية، الأضرار التي لحقت بالعشرات من المناطق الأثرية، حيث تعرضت القطع الأثرية للتدمير أو النهب. ومنذ عودته إلى أوروبا، يتابع أباي وزملاؤه مبيعات القطاع الأثرية على الإنترنت.
وقال أباي الخبير في المخطوطات الإثيوبية والإريترية، للصحيفة إن “من الصعب معرفة ما إذا كانت القطع الأثرية الإثيوبية التي نراها مأخوذة من تيجراي دون رؤيتها، ولكن هناك المزيد منها يظهر كل يوم تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية”.
وأضاف أن القطع المشكوك بها تتضمن أناجيل فريدة من نوعها ومخطوطات ورقية عمرها مئات السنين، ومرسومة باليد، ومكتوبة باللغة الجعزية (الإثيوبية) القديمة.
لا تقدر بثمن
قال الخبير أيضاً إن أسعار القطع الأثرية تبدأ من 800 جنيه إسترليني حسب حالتها، رغم أن الخبراء يصفونها بأنها “لا تقدر بثمن”.
وتُشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن السودان يُستخدم كطريق لتهريب القطع الأثرية من تيجراي إلى التجار في أوروبا والولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن موقع “إيباي” أزال بعض القطع الأثرية الإثيوبية الفريدة من نوعها المعروضة دون أي دليل على مصدرها، وذلك بعد اتصال الصحيفة بالشركة، وحاولت كذلك الاتصال ببائعي القطع الأثرية ولكنها لم تتلقَّ أي رد.
وقالت شركة “إيباي” في بيان، آنذاك، إنها تحظر بيع القطع الأثرية غير المشروعة، بما يتماشى مع القوانين واللوائح البريطانية والدولية.
وأضافت “نحن نعمل عن كثب مع المنظمات غير الحكومية والهيئات مثل اليونسكون، والإنتربول، والمفوضية الأوروبية لضمان أننا نقدم سوقاً إلكترونياً آمناً يمنع التجارة غير المشروعة، ويتيح البيع القانوني للقطع الأثرية”.
وأشارت إلى أن النشطاء الإثيوبيين المهاجرين يعملون على إعداد قائمة بالقطع الأثرية المشكوك بها على موقعي “إيباي” و”إتسي”.
وبدأ الصراع في إقليم تيجراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وأسفر عن وفاة عشرات الآلاف وتشريد الملايين. واتُهمت القوات الإثيوبية والإريترية بتدمير ونهب القطع الأثرية.
ويحاول أباي وزملاؤه معرفة مكان إنجيل غاريما، أحد أعظم كنوز العالم المسيحي، والتي أظهرت تقنية الكربون المشع أن تاريخه يعود إلى الفترة بين العامين 630 و650 بعد الميلاد.

