لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 Nov 2015 06:45 AM

حجم الخط

- Aa +

سمية مرعي: الإتجاه المعاكس

سمية مرعي هي شابة لبنانية خالفت أصول نجاح تأسيس الشركات، ومع ذلك فقد نجحت في أن تؤسس شركة رائدة.  فبينما يصر خبراء تأسيس الشركات على ضرورة اختيار الموقع الأفضل، والتوقيت الأنسب، لإطلاق أي شركة جديدة، فإن سمية عاكست بعض المبادئ الأساسية لنجاح الشركات الجديدة، مثل الموقع والتوقيت المناسبين لتصل إلى مرحلة متقدمة من تأسيس شركة ناجحة اسمها بريد باسكيت سكوير. 

سمية مرعي: الإتجاه المعاكس

سمية مرعي هي شابة لبنانية خالفت أصول نجاح تأسيس الشركات، ومع ذلك فقد نجحت في أن تؤسس شركة رائدة.  فبينما يصر خبراء تأسيس الشركات على ضرورة اختيار الموقع الأفضل، والتوقيت الأنسب، لإطلاق أي شركة جديدة، فإن سمية عاكست بعض المبادئ الأساسية لنجاح الشركات الجديدة، مثل الموقع والتوقيت المناسبين لتصل إلى مرحلة متقدمة من تأسيس شركة ناجحة اسمها بريد باسكيت سكوير.

أسست الشابة اللبنانية سمية مرعي، مؤخرا شركة بارزة هي بريد باسكت سكوير، Bread Basket Square من أجل تأمين أطعمة ومنتجات طازجة تتميز بأنها صحية ومغذية بدون مواد حافظة أو منكهات.
وعلى الرغم من أن سمية التزمت بمبدأ تلبية حاجة مطلوبة في السوق، وفي حالتها كانت نشر ثقافة الطعام الصحي، وتلبية الطلب المتزايد عليه، إلا أنها أدارت ظهرها لمبادئ تقليدية أخرى، فضلا عن اعتمادها أسلوبا مضمونا وهو البداية الصغيرة.
فقد تمكنت في فترة وجيزة من تحقيق عوائد سنوية مجزية وتقدر أنها ستحقق عوائد تصل إلى 750 ألف دولار العام القادم، من خلال شركتها التي تقدم الطعام الصحي والطبيعي في لبنان ودول أخرى. سمية خالفت مبادئ أخرى عديدة في أصول نجاح تأسيس الشركات في اختيار الموقع وكذلك في التوقيت، فكيف كان ذلك وأين؟.

البداية البسيطة
فبينما يعد اختيار الموقع عاملا أساسيا لنجاح الشركات، اختارت سمية مرعي، مدينة طرابلس اللبنانية منصة انطلاق لإعمالها في توقيت حرج حيث كانت المدينة تشهد فيه اضطرابات واشتباكات لا تتوقف، وكثير منها لأسباب طائفية، وكانت تلك الاشتباكات تمنع أحيانا وصول موظفي شركتها الحديثة العهد، إلى زبائنها. ومع ذلك نجحت الشابة اللبنانية في الترويج لأعمالها مستندة لمبدأ معروف في نجاح الشركات الناشئة وهو البداية البسيطة لاستكشاف السوق، وحاليا أصبحت أحوال الشركة مبشرة جدا.
وأحد أصول نجاح الشركات الجديدة الذي اتبعته سمية، هو الاستثمار البسيط بمشروعها لاستكشاف استجابة السوق له أي (جس النبض) كما يسمى. كما يعتقد البعض أنك خلال تأسيس شركة، ستعاني من القلق والأرق، وسيعاندك النوم في فترة السنة الأولى، إلا أن القلق قد يكون دائما أو على الأقل، لا يزال النوم عصيا ، بعد سنتي التأسيس بالنسبة لسمية.

عناد النوم  
كل تلك المسلمات، لم تعرها سمية بالاً، خلال تأسيس بريد باسكت سكوير، في مدينة لا تزال تعاني أشد صنوف الإهمال الحكومي المزمن. وجاء التأسيس في توقيت هو الأصعب مع وجود احتجاجات وأوضاع أمنية متأزمة.  وفي ما يتعلق بموضوع النوم تقول سمية مرعي» بعد 3 سنوات على تأسيس الشركة لا يزال النوم يعاندني». وسواء كان ذلك قلقا على كل ما يرتبط بتوزيع منتجاتها، أو حتى على أشياء أخرى، لا يعرفها إلا من خاض تجربة تأسيس شركة جديدة. وهنا ينطبق عليها مقولة: «مشاكل الطائر المحلق في السماء، لا يعرفها إلا طائر مثله» بحسب ما قال الشاعر الروسي رسول حمزاتوف.
ولاستكشاف ما تقوم به سمية مرعي في لبنان، في الوقت الذي ستحلق فيه منتجاتها قريبا لتشحن إلى دول عربية أخرى، لا بد من معرفة سر اختيارها لهذا القطاع، أي الأغذية الصحية.
تقول سمية : إنها تقدم أطعمة وحلويات صحية بدلا من تناول الحلويات المعلبة الأجنبية. وبحسب قولها، فإن المنتجات الغذائية المعلبة تخلو عادة من المواد المغذية، ولا تقدم سوى نكهة اصطناعية مقبولة، وتباع بأسعار مرتفعة رغم ضررها».

خبز لبناني
وتضيف سمية إن شركتها توزع حاليا إلى مدينة أربيل في العراق، وتتفاوض مع موزعين في دبي، وتشير إلى أن ما تقدمه هو الحلويات التقليدية بطريقةٍ صحّية- كما أنها توفر مجموعةً منتجات خاليةً من مادّة الغلوتن gluten، لتكمّل بذلك مجموعة المنتَجات المخبوزة الصحّية التي تضمّ بسكويت الكوكيز والخبز اللبناني وألواح الطاقة energy bar – وهي أصابع مخبوزة تتضمّن عناصر غذائية تؤمن الطاقة للجسم.
وتستغرب سمية من إقبال الناس على حلويات معلبة من دول أجنبية يصل عمرها إلى بضعة شهور، فيما لا تتوفر منتجات محلية طازجة فتقول:«لا أفهم لِمَ ليس لدينا منتَجات طازجة محلّية.؟ فثمّة فرق بين بسكويت طازج وآخر عمره 3 أشهر. أريد أن تكون المنتَجات صديقةً للبنانيين، فهذا ليس فرناً فرنسياً بل عربي. ولذلك أصنع المعمول (المحشو بالتمر أو الفستق) وبالنسبة إلى الوصفات المختلفة، فإنّي آخذها وأعطيها نفحتي الخاصّة.
انطلقت سمية مرعي في البداية من زاوية في سوق الطيّب في بيروت، بعدما كانتُ توزع منتَجاتها مباشرةً على المطاعم ومحلّات المأكولات الجاهزة الخفيفة».

تحقيق الأرباح
تبلغ عوائد بريد باسكيت حاليا من تصنيع وبيع وتوزيع الكوكيز والخبز، ضعف عوائد العام السابق، فيما بدأت مرحلة تحقيق الأرباح منذ مدة قريبة. وتؤكد جانب آخر يتعلق بالتوزيع بقولها:«أودّ أن أصدّر المأكولات الصحية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنّني أحتاج إلى موزّعٍ ليهتمّ بالشؤون اللوجستية. »
وتضيف سمية، في ردها على سؤال أريبيان بزنس، كم عدد الليالي التي عاندك فيها النوم عند تأسيس الشركة؟ بالقول:«لايزال النوم صعب المنال في إشارة منها إلى استمرار القلق» لكن الأمور تسير إلى الأحسن تدريجيا إذ بدأت الشركة بزيادة أنواع المنتجات، وبدأت مؤخرا بتقديم الحلويات الصحية بدون قمح، ولا مواد حافظة أو منكهات اصطناعية».
وعن مفهوم الاطعمة الصحية التي تقدمها، تقول إن المأكولات التي تصنعها تعتمد على المواد الطبيعية بدون إضافات ومنكهات أو مواد حافظة وتعتمد بعض المعجنات مثلا على الشوفان وأخرى على القمح المزروع من سلالات قديمة في لبنان.

القمح السلموني
وفي ردها عما إذا كانت الأغذية الصحية، غالبا أغلى من الأغذية الأخرى ردت بالقول إنها تسعى لتقديم منتجات في متناول الجميع وتحرص على طرحها بسعر معقول، وتتبنى مفهوم المأكولات الصحية لجهة اعتماد المواد عضوية والمعجنات بدون قمح- وتقول: «نحن نزرع ونستخدم سلالات من القمح السلموني القديم».
ما هو أهم شيء بالنسبة لاستمرارية العمل؟ هل هو الموردين؟ أم أنه الاوضاع السياسية؟ ترد سمية بأنها تعتمد على عدد كبير من الموردين ولذلك لا مشكلة في هذا الجانب، أما الأوضاع السياسية فهي أمر يتعايش معه الجميع».
وهل تأسيس شركة في طرابلس أصعب من تأسيسها في بيروت؟ تجيب بالقول إنها لم تجرب تأسيس شركة في بيروت، ولا يمكنها تقديم إجابة وافية على ذلك؟
من كندا  
ما هي أصعب فترة مررت بها الشركة منذ التأسيس إلى اليوم؟، تجيب قائلة كما قلت فإن «النوم لا يزال أمرا صعب المنال، لكنني طموحة ولدي حماس كبير لما أقوم به».
جاءت سمية بعد فترة دارسة وعمل في كندا لتستفيد من تجربتها وخبرتها في إنتاج الأكل الصحي الذي تهواه ولديها شغف به. وبدأت قصة نجاحها مع الانطلاق من مخبز صغير في طرابلس، لتنجح في توزيع منتجاته منتشرة في كل المدن والمناطق اللبنانية فيما تضع نصب عينها التصدير لدول في الخارج.
بدأت سمية بالتسويق لمنتجاتها بنفسها ومن تنقلاتها بسيارتها دون الاعتماد على وسائل التسويق المعهودة، بل بالتنقل على الطريق بين المتاجر والمطاعم المناطق اللبنانية لتضمن وجود 120 منفذ بيع لمنتجاتها، فضلا عن التسويق لاحقا من موقع الإنترنت.
والأطعمة والمخبوزات من مكونات عضوية هو المبدأ البسيط الذي تقدم من خلاله الشركة أطعمة وحلويات صحية ذات جودة عالية وبدون أي مواد كيماوية.  وفي حال نجحت في العثور على شركاء التوزيع المناسبين في لبنان والمنطقة فهي تقدر أن عوائد الشركة ستتضاعف عدة مرات، حيث تنوي إطلاق منتجات جديدة وإبراز تميزها في تقديم الأطعمة الصحية.

أهمية الوعي بالأطعمة الصحية
وتقول إن أبرز التحديات التي واجهتها في تطوير عمل الشركة هي مواصلة نشر الوعي بأهمية الطعام الصحي وذلك من خلال فعاليات عديدة مثل التواجد المباشر في نقاط البيع وفي سوق الطيب وفي سوق المزارعين والمؤتمرات والفعاليات الأخرى. كما أنها تواجه المشاكل التقليدية في الوصول إلى الزبائن من الجهة اللوجستية وعملية النقل البري والمواصلات.
وتستفيد الشركة من التحول العالمي الذي يفضل تناول الطعام الطازج والمصنوع محليا، مع الاهتمام بالطعام الصحي والطبيعي، إلى جانب المنتجات العضوية. وتقول إن هذا السوق المتخصص بدأ بالنمو بوتيرة ثابتة وبإيقاع سريع، ويزايد نمو أعمال المنتجين والمصنعين على مستوى صغير وعلى الموزعين أن يدركوا إمكانيات هذا السوق الضخمة. وتورد أمثلة عن تكريس موزعين عالميين أنشطتهم وعملياتهم للمنتجين أو المصنعين الصغار، ويعمل هؤلاء الموزعون معا لتطوير العلامات التجارية مع هؤلاء كما هو الحال في كندا ودول أخرى.
تلفت سمية إلى أن الموزعين في الشرق الأوسط لا يجب أن يركزوا فقط على العلامات الدولية حصريا، بل عليهم التركيز على العلامات المحلية ودعمها لتحقيق النمو المشترك لأن هذا ما تظهره مؤشرات السوق بوضوح من جهة الأرقام والنمو. وتختم بالقول آن الأوان لبدء قطاع الطعام الصحي بالخوض في خبرات التوزيع والموزعين.