لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 23 Jun 2015 07:09 AM

حجم الخط

- Aa +

رمضان بين التقشف و البذخ

كسائر المناسبات والاحتفالات حول العالم، أخذت عادات شهر رمضان في العقود الماضية منحى استهلاكياً. فعوضاً أن يكون شهر التقشف والتواضع، أصبح الإسراف في الولائم الرمضانية بمثابة مسابقة أو منافسة. وعلى الرغم من أن شهر رمضان هو شهر الصوم للمسلمين، بما يعنيه ذلك من قلة تناول الطعام والشراب، فإن حجم الإنفاق فيه يرتفع عن بقية الشهور في الدول العربية عموماً ومنطقة الخليج العربية خصوصاً. في هذا المقال نسلط الضوء على معدلات الإنفاق الأسرية في بعض الدول العربية خلال الشهر الفضيل، ونتعرف على آراء بعض الخبراء الإقتصاديين

رمضان بين التقشف و البذخ

الصوم هو عملية انضباط وضبط للنفس والشهوات. ففي هذا الشهر الفضيل تترفع الأنفس الصائمة عن كثير من الأمور وأولها الطعام. ورغم أن المسلمين يصومون خلال هذا الشهر إلا أن موائد الإفطار التي يحضرونها أصبحت ولائم ملكية باذخة يتضاعف فيها الانفاق . لقد تحول رمضان لدى الكثير من الأسر المسلمة إلى شهر استهلاكي بامتياز بفضل العادات الخاطئة التي أسهمت في غياب الوعي الاستهلاكي، حيث يقدر خبراء اقتصاديون أن مجموع إنفاق بعض الأسر يرتفع خلال شهر رمضان ثلاثة أضعاف وبنسبة تتراوح بين 150 و200 في المئة.

المملكة العربية السعودية
بين الخبير الاقتصادي محمد العنقري أن إجمالي إنفاق الأسر السعودية على المواد الاستهلاكية في رمضان يصل إلى 20 مليار ريال، وقال إن الأسر تنفق على المواد الغذائية خلال شهر رمضان أكثر مما تنفقه على مدى 3 أشهر، بنسبة 150 في المئة، ما يدل على وجود اضطراب غير مبرر في الاستهلاك.
وقال: «الانفاق خلال شهر رمضان المبارك يؤثر سلبياً في الموازنة السنوية للأسرة، ليصل حجم الإنفاق على المواد الاستهلاكية موازيا لسنة تتألف من 14 وليس 12 شهراً فقط».

الإمارات العربية المتحدة
ولا يقتصر هذا الإنفاق على المشتريات فحسب، فإن العديد من الأشخاص يلجأون إلى الإفطار في الخيام الرمضانية، حيث توفر عليهم المطاعم عناء التبضع والطبخ وبذلك يرتفع الإنفاق الأسري عن معدلاته الطبيعية مقارنةً بالأشهر الأخرى من العام. والإمارات مثال على ذلك حيث قال مديرو فنادق في دبي أن مساهمة الخيام الرمضانية والمطاعم بشكل عام في العوائد خلال الشهر الكريم ستبلغ 65 % مقارنة بـ 15 إلى 20 % في الأشهر العادية، وأشاروا إلى أن هذه النسبة تختلف من فندق إلى آخر حسب عدد المطاعم والخيارات التي توفرها لزوارها، بالإضافة إلى تنوع الأنشطة والمرافق التي يملكها الفندق. وهذا الأمر يعكس الإنفاق الأسري، حيث تبلغ معدلات الإنفاق للزائر الواحد على وجبة الإفطار 200 درهم كمتوسط.

كما أن معدلات الإشغال في المطاعم والخيام الرمضانية تكاد تبلغ 80 % بشكل يومي وأن نسبة نمو الإقبال على المطاعم خلال شهر رمضان لهذا العام ستقارب 20 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، موضحين بأن جميع إدارات الفنادق تحرص على تقديم تجربة رمضانية مميزة للزوار في ظل انخفاض معدلات الإشغال في الغرف.

قطر
تتركز أوجه الإنفاق بشكل أساسي خلال شهر رمضان على المواد الغذائية، وبحسب أوساط تجار قطريين، فإن حجم استهلاك السوق المحلي يقفز إلى الضعف في هذا الشهر مقارنة مع أشهر السنة الأخرى. يقول رجل الأعمال ، أحمد حسن الخلف، وهو من كبار تجار ومستوردي المواد الغذائية في قطر، إن قيمة استهلاك السوق المحلي من المواد الغذائية في شهر رمضان تقفز الى نحو 800 مليون ريال تقريبا مقارنة مع 500 مليون ريال في باقي أشهر السنة.

يضيف الخلف قائلا: «في السابق كان عدد سكان قطر قليل لا يزيد عن 400 أو 500 ألف نسمة، وكان حجم إنفاق السوق المحلي آنذاك لا يتجاوز 250 مليون ريال، لكن اليوم عدد السكان يفوق مليوني نسمة. ويعتقد الخلف أن حجم الاستهلاك اليومي للسوق المحلي من اللحوم والخضار والفواكه تحديدا يرتفع بنسبة 100 في المائة خلال رمضان عنه في باقي أيام السنة، موضحا أن السوق القطري يستهلك يوميا في باقي أشهر السنة ما حجمه 150 طنا من الخضار والفواكه، ونحو 2000 رأس من الأغنام.

وقال: «بمجرد قدوم رمضان، يتضاعف الاستهلاك ليصل إلى 300 طنا للخضار والفواكه و4000 رأس من الأغنام».

الكويت
أما عن الأسرة الكويتية، فإنها لا تختلف كثيراً عن القطرية والسعودية. ففي شهر رمضان تتضاعف ميزانية الأسرة ‏الكويتية ويزيد الشراء بنسبة 100 % على الأقل، لا سيما في الجانب الغذائي، ‏وذلك بعكس ما يفترض أن يكون عليه شهر ‏الصيام من امتناع عن الأكل لساعات قد تمتد حتى 17 ساعة. وهو ما يؤكده الخبراء المحليون حيث يقولون إن مبيعات الغذاء في رمضان تتضاعف عدة مرات، حتى إن المواطنين يبدأون بالتحضير ‏والتخزين لشهر رمضان قبل أشهر من حلوله. ‎

الأردن
أما في الأردن فقد أشار خبراء اقتصاديون إلى أن حجم الانفاق في الأردن خلال شهر رمضان المبارك وتجهيزات العيد بلغت نحو مليار دينار. وتشمل التقديرات ما أنفقته الأسر الأردنية على الغذاء في المنازل أو المطاعم، فضلا عن تجهيزات العيد التي نشطت في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك من حلويات. كما تضم التقديرات طرود الخير التي يجتهد الأفراد الموسرون والعديد من الشركات بتوزيعها خلال الشهر الفضيل.

اليمن
وفي اليمن، يقدر إحصائيون وخبراء اقتصاد حجم إنفاق الأسر اليمنية في‮ ‬شهر رمضان المبارك بأكثر من‮ ‬400‮ ‬مليار ريال‮ ‬على اعتبار أن كل أسرة‮ ‬يمنية‮ ‬يمكنها إنفاق‮ ‬120‮ ‬ألف ريال في‮ ‬المتوسط سواء في‮ ‬الريف أو الحضر حيث أن عدد الأسر اليمنية‮ ‬يصل إلى‮ ‬337.3 ‬مليون أسرة حسب إحصاءات الجهاز المركزي‮ ‬للإحصاء وتعداد السكان‮ ‬يصل في‮ ‬تقديرات ‮ ‬2013 لنحو‮ ‬25‮ ‬ مليونا و230‮ ‬ألف نسمة‮. ويرى‮ ‬الخبير الاقتصادي‮ ‬علي‮ ‬فضل طه، أن مستوى إنفاق الأسر في‮ ‬شهر رمضان‮ ‬يتضاعف مرة إلى مرتين في‮ ‬هذا الشهر مقارنة ببقية أشهر السنة‮، التي‮ ‬لا يزيد الإنفاق فيها عن‮ ‬60‮ ‬ألف ريال في‮ ‬المتوسط ويقول أن هذا الإنفاق‮ ‬يأتي‮ ‬نتيجة استهلاك أنماط عديدة من السلع والمنتجات المرتبطة عادة برمضان كاللحوم بالدرجة الأولى والتمور والمكسرات والحلويات والفاكهة والعصائر الطازجة والمبردة إضافة إلى باقي‮ ‬المستلزمات الضرورية‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

شهر رمضان يعادل إنفاق 3 أشهر
في هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور إحسان أبو حليقة: إن مصروفات شهر رمضان بصورة عامة تعادل إنفاق ‏3 أشهر ‏تقريباً، كما أن قدوم شهر رمضان ينتج عنه اندفاع شرائي غير مسبوق الأمر، ما يخلق ضغوطاً على منافذ ‏البيع، ويرفع الأسعار قبل ‏رمضان، كما أن العديد من أسعار المواد الغذائية تسجل خلال هذا الشهر زيادة كبيرة في ‏الأسعار، وهذه الزيادات تتسبب في زيادة ‏العبء على كثير من الأسر بسبب تزامن الإجازة الصيفية ومصاريف السفر، ‏ودخول رمضان ضمن الإجازة الصيفية‎.

من جهته، أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور سعود المطير أن الإنفاق في رمضان يفوق غيره من الأشهر، إذ يعادل إنفاق 3 أشهر. وأكد أن الإعلانات والدعاية لمحال بيع المواد الغذائية التي تتسابق لاستقطاب المستهلين وطريقة العرض وكميتها تلعب دوراً كبيراً في التأثير في المستهلك وتجعله يبالغ في عملية الشراء.

وبين أن من العوامل المؤثرة في الاستهلاك في شهر رمضان عالم المحاكاة والتقليد للأسر الأخرى، والإعلان والدعاية المكثفة قبل رمضان وكأنه شهر للأكل والشرب، وطريقة عرض البضائع بشكل جذاب ومغر، والفعل الخيري وتفطير الصائمين من المواطنين والمقيمين، والإفطار الجماعي بين الأسر وما يصحبه من المبالغة في الاستهلاك.