لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 13 Oct 2016 08:33 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف سيكون شكل السيارات في السنوات القادمة؟

تستثمر شركات التكنولوجيا في مجال القيادة الذاتية منذ قرن تقريبًا، ولكن هل يُعد الوقت الراهن بمثابة الوقت المناسب لسير السيارات ذاتية القيادة في الطرقات؟

كيف سيكون شكل السيارات في السنوات القادمة؟

تستثمر شركات التكنولوجيا في مجال القيادة الذاتية منذ قرن تقريبًا، ولكن هل يُعد الوقت الراهن بمثابة الوقت المناسب لسير السيارات ذاتية القيادة في الطرقات؟

يبدوا الأمر وكأنك تشاهد فيلما لجيمس بوند، حيث تجلس في المقعد الخلفي لسيارتك، وتنطق اسم المطعم المفضل لديك، وفي طرفة عين، تتحرك  السيارة متجهة إلى هناك.


إلا أن عالم السيارات ذاتية القيادة،  لم يعد يقتصر على الأفلام. فوفقًا لرئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي صاحب السمو الشيح محمد بن راشد آل مكتوم، فإنه بحلول عام 2030، سيمتلك واحد من كل 4 من سكان الإمارات العربية المتحدة، سيارة ذاتية القيادة.
بدأت هذه التكنولوجيا منذ أكثر من 90 عاما، إلا أنها لم تشرع في التطور السريع إلا في الوقت الحالي.

قطعت شركة جوجل أكثر من 2.4 مليون كيلو متر عبر الولايات المتحدة الأمريكية باستخدم السيارت ذاتية القيادة، وأطلقت شركة نوتونمي السنغافورية مؤخرًا خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة الخاصه بها، وتخطط شركة أوبر لخدمات توجيه المركبات عبر التطبيقات الذكية خلال الأسابيع المقبلة لاختبار برمجة القيادة الذاتية في سيارات فولفو.
أصبح المشهد الخيالي الذي كنا نشاهده في الأفلام السينمائية التي تتنبأ بالمستقبل حقيقة. لكن على الرغم من التقدم في عالم القيادة المستقلة، لا يزال يشعر الكثير من الناس بالحيرة تجاه السيارات ذاتية القيادة.
كيف تعمل تلك السيارت؟ وفقًا لشركة روبرت بوش الشرق الأوسط لتكنولوجيا السيارات، يكمن السر وراء السيارت ذاتية القيادة في الملاحة.

دقة الديسيميتر
يقول فولكر بيتشوف  نائب رئيس شركة روبرت بوش الشرق الأوسط «تعمل السيارات ذاتية القيادة من خلال خرائط فائقة الدقة يتم تحديثها باستمرار لكي تعمل السيارات الآلية في أمان» «تختلف الخرائط المستخدمة في السيارت ذاتية القيادة كثيرًا عن الخرائط المستخدمة في أنظمة الملاحة حيث تعتبر الخرائط الخاصة بالسيارت الآلية أكثر دقة، حيث يجب أن تكون دقتها بدقة الديسيمتر. وتتكون أيضًا من عدة طبقات، تسمح لها بقراءة وتحليل المعلومات من البيئة المحيطة بها بدقة أكثر من الخرائط العادية المستخدمة في خرائط الملاحة المعتادة باستخدام نظام GPS.
تتكون الخرائط المستخدمة في السيارت ذاتية القيادة من 3 طبقات، وهي طبقة الأساس وطبقة التموضع وطبقة التخطيط. تُستخدم طبقة الأساس لحساب المسارات من النقطة «أ» إلى النقطة «ب»، وتستخدم طبقة التموضع لتحديد وضع السيارة داخل الحارة. وتحسب طبقة التخطيط أنواع حارة السائق وإشارات المرور وحدود السرعة والبيانات الأخرى التي يحتاج إليها السائق وتتوفر أيضًا معلومات ثلاثية الأبعاد عن الطريق في ما يتعلق بهندسة الطريق، بما في ذلك المنحنيات والمنحدرات، لضمان سلاسة القيادة.
«بمساعدة تلك المعلومات عالية الدقة، تتمكن السيارات الآلية من اتخاذ القرارت مثل متى وكيف تغير الحارات، وما هي السرعة التي تسير عليها.»

 

جمعت شركة بوش بين خريطة دتش، ومزود حركة المرور توم توم،  لتصميم هذه الخرائط. وبدأت تختبرها بالفعل في ألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية واليابان بهدف اختبار امكانية سير السيارة ذاتية القيادة على الطرق السريعة بحلول عام 2020.
ولكن قبل أن يحدث هذا، على الشركة أن تجد وسيلة لتحديث الخرائط باستمرار. ولكي يحدث ذلك، فإنهم بحاجة إلى الحصول على معلومات من أساطيل السيارات المجهزة بأجهزة الاستشعار اللازمة.
«يصور أسطول السيارات هذا المعلومات الخاصة بالتغيرات التي تطرأ على الطرق وينقلها إلى الخادم، ويتم التحقق منها ثم يتم إدخالها إلى قاعدة بيانات الخريطة الرقمية. يقول بيتشوف، «تُرسل بعد ذلك الخرائط المحدثة إلى السيارات ذاتية القيادة، وتستخدم تلك المعلومات بجانب المستشعرات الخاصة بها لتتمكن من الرؤية بفاعلية.

سباق يستمر
وعلى الرغم من العديد من التحديات، يستمر سباق القيادة الذاتية بالفعل في التطور.  في الشهور القليلة الماضية، تم اختبار سيارات ذاتية القيادة في وسط مدينة دبي. وأطلق على السيارات اسم، EZ10، وصنعت هذه السيارات بواسطة شركة إيسي مايل التي تتخذ من فرنسا مقر لها --  وهو مشروع مشترك بين شركة ليجير جروب المصنعة للسيارات وشركة روبوسوفت للروبوتات عالية التقنية. تسع كل سيارة من سيارت EZ10 10 أشخاص وتتجول لمسافة ما بين 25 إلى 40 كيلو مترا في الساعة. سوف تستخدم هذه السيارت التي تقوم عليها هيئة الطرق والمواصلات (RTA) وشركة إعمار العقارية العملاقة لتقل السياح في جولة  في بوليفار الشيخ محمد بن راشد.
ووفقًا لهيئة الطرق والمواصلات، فإن هذه السيارت مزودة بسمات الأمان ومستشعرات  تسمح لها بتغير الطريق عند الضرورة وتمكنها من تجنب الاصطدامات. تعد التجربة جزءا من خطة الهيئة لاختبار التكنولوجيا في ظل مناخ دبي. وتهدف أيضًا إلى تثقيف الجمهور بشأن تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة.
وقال المسؤولون أنه من المتوقع أن تُعرض سيارة EZ10   لأول مرة في برج خليفة ودبي مول ودار دبي للأوبرا وسوق البحر في المرحلة التي تليها.

أول تجربة
ليست هيئة المواصلات والطرق هي المتسابق الوحيد في سباق تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، حيث أنه في شهر يوليو/تموز الماضي، كشفت شركة كريم  لخدمات توجيه المركبات عبر التطبيقات الذكية والتي تتخذ من دبي مقر لها عن شراكتها مع شركة ترانسبورتيشن فيوتشر نكست،  لجلب نظام نقل جماعي يعمل بالبطاريات ويعتمد على القيادة الذاتية إلى المنطقة وستكون أول تجربة لها في الإمارات العربية المتحدة.
وتتوافق هذه الفكرة مع طموح الشيخ محمد بن راشد الذي يهدف إلى جعل 25 % من رحلات النقل في دبي بحلول عام 2030 تعتمد على القيادة الذاتية
يقول باسل النحلاوي، نائب رئيس شركة كريم لتطوير الأعمال والعلاقات الحكومية «لا تعد تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة بمثابة الشئ الوحيد المثير للاهتمام بالنسبة لنا. حيث أن الاستراتيجية المعيارية تمتلك أهمية أكثر من أي شئ آخر». «دعنا نتخيل بأنك في أبراج بحيرة جميرا وأنا في مرسى دبي ويوجد عدد قليل مثلنا في مواقع مشابهة. وتناولت هاتفك واستخدمت التطبيق الذكي كريم واخترت سيارة لتأتي وتأخذك. ستأتي سيارة البود هذه، وتأخذ عددا قليلا من الأفراد من مرسى دبي وعددا  قليلا من الأفراد من أبراج بحيرة الجميرا وتعود إلى طريق الشيخ زايد وتذهب إلى مول دبي.
ستتصل سيارات البود هذه مثل حافلة النقل، لذا يمكن أن تجد 8 منها تتصل ببعضها البعض، وتصبح مثل الحافلة.
لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، أي شخص سيذهب إلى منطقة ديرة، سيستقل بود رقم 1، وأي شخص سيذهب إلى دبي مول سيستقل بود رقم 2 وأي شخص سيذهب إلى ميردف سيستقل بود رقم 3. ما فعلناه الآن هو أننا أخذنا الأفراد من أماكن مشابهة ووضعناهم معًا ثم وجهناهم إلى سيارات البود المناسبة لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة.

بمجرد الاعتماد
إذا كانت هذه سيارة أجرة عادية أو كنت تتشارك السيارة مع آخرين، سيكون هناك ثلاثة أفراد يريدون الانتقال من مرسى دبي وربما تكون وجهة كل منهم مختلفة، لذا سيكون عليك الذهاب إلى ثلاثة أماكن مختلفة. ولكن هنا، يمكنك الجمع بين ذلك، ليس فقط عندما تذهب لتُقل الركاب ولكن أيضا عند توصيلهم، وستكون هذه خدمة مميزة جدًا.
استخدمت شركة كريم الاستراتيجية المعيارية غالبًا قبل دخول السيارات ذاتية القيادة إلى السوق.
ربما ستستمر هذه الاستراتيجية قبل أن يتم اعتماد تكنولوجيا السيارت ذاتية القيادة عالميًا كوسيلة نقل آمنه. لذا اليوم، نصنع هذه السيارات، ومن المحتمل أن تسير بواسطة سائق ولكنها لا تزال معيارية، صحيح؟  وأضاف النحلاوي « بمجرد أن تعتمد المنظمات تكنولوجيا السيارت ذاتية القيادة، سنستخدمها،»
«يمكن أن تكون التكنولوجيا المعيارية ذاتية القيادة أو تحتاج إلى سائق. نحن من نقرر ذلك. هل تعتقد أن ذلك تحول؟... بالفعل إنه التحول.»
بالرغم من أن هدف التكنولوجيا المتطورة والتطلع إلى المستقبل وتكنولوجيا القيادة الذاتية في نهاية المطاف هو الفائدة – حيث تهدف إلى حل قضايا مثل التلوث والازدحام والتي تعتبر أكبر مشكلة في المنطقة – إلا أن تكاليف النقل مرتفعة.

حياة أسهل
عندما يتعلق الأمر بالمواصلات، تجد أن المنطقة تفتقر إلى البنية التحتية.  وتعتبر دبي حالة خاصة. وقال النحلاوي أن «عندما نتحدث عن المواصلات تجد دبي من الدول التي تمتلك أفضل بنية تحتية على مستوى العالم، ولكن عند النظر إلى سوق كريم حيث ينتشر اليوم نشاطها في 30 مدينة من المغرب حتى باكستان، تجد أن ما زال هناك الكثير للقيام به،»
عندما يتعلق الأمر بالمواصلات تفكر كيف يمكنك أن تجعل حياة الناس أسهل؟ وذلك بأن توفر وسائل المواصلات لهم. وكلما كانت التكلفة أقل بالنسبة لهم سيسهل وصولهم إليها. لذا عندما تجلب السيارات ذاتية القيادة إلى السوق يجب أن تجعل تكلفتها قليلة، أقل من تكلفتها اليوم. أعتقد بأنه يجب أن تكون التكلفة أقل بنسبة 50 %.
«إذا أزلت التكلفة المرتفعة من المعادلة، ستتمكن من خفض سعر المواصلات لجميع أفراد المدينة. وهذا سيسهل من انتشار الخدمة في المنطقة ولكن كما هو الحال مع جميع التقنيات الحديثة، لا بد أن توجهها التحديات. عندما نتحدث عن السيارات ذاتية القيادة، فما يشغلنا هو السلامة. وبالنسبة لتشاؤم المتحمسين لتكنولوجيا القيادة الذاتية حول العالم، حيث تعرضت السيارة ذاتية القيادة الخاصة بشركة تسلا للسيارت لحادث، وكان الحادث مميتًا.

 

في مايو/أيار، سافرت سيارة تسلا طراز S في ولاية بنسلفانيا باستخدام وظيفة التحكم الذاتي، الطيار الآلي، واصطدمت بالمقطورة التي جاءت أمامها. وكان سائق السيارة، جوشا براون، أول ضحية بعد أن قطع الطيار الآلي 210 مليون كيلو متر.
وقال النحلاوي «يجب أن يتم تعقب عملية  Q&A بعناية ويجب أن يتم تكرارها كثيرًا وذلك من أجل التأكد من سلامة السيارة ومن سلامة السيارات المحيطة بها. إذا حدث خطأ، ستكون العواقب وخيمة، خصوصاً في مكان مثل دبي، حيث يسمح بالسرعة العالية نظرًا للبنية التحتية الممتازة»

العامل المجهول
وبينما سببت وفاة براون تراجع المصانع المصنعة للسيارات ذاتية القيادة، يلقي 1،3 مليون شخص مصرعهم في حوادث السيارات، وتحدث 90 % من تلك الحوادث بسبب الأخطاء البشرية، وذلك وفقًا لجمعية السلامة في السفر على الطرق الدولية.
سوء الحظ الأولي للتكنولوجيا ربما لا يكون أكبر التحديات، ومع ذلك. المشكلة الأكبر التي تواجهنا هي العامل المجهول أي التأمين.
وقال النحلاوي «أعتقد أن هذه المسألة دائمًا ما تلاحق السيارات ذاتية القيادة،»  «واليوم أرى زوارق ذاتية القيادة تواجه تحدي عدم ثقة الناس بها،  وأعتقد أن هذه القضايا ستستمر حتى تبدأ مجموعة جديدة من الشركات تدشين وتقديم نموذج مختلف يجعل الناس تثق بالسيارات ذاتية القيادة (وتحدد) من المُخطئ.
إذا كان الخطأ يقع على التكنولوجيا، فمن الذي يمتلكها؟ هل الخطأ يقع على صاحب السيارة أم الشركة المصنعة، في حالة ارتكاب السيارة للخطأ، بالرغم من أنهم يدعون أن السيارة لايمكن أن تخطئ. هذا ليس موضوعا شيقا مثل المواضيع الآخرى، ولكني أعتقد أن السبب في ذلك يرجع إلى أننا لانسمع الكثير عنها ولكني على ثقة بأن هناك العديد من الأفراد يفكرون بشأنها لأن هذا هو ما يحدث في نهاية المطاف.

إطار قانوني
بينما يتفق عمالقة شركات النقل على أن لا يزال التطور التكنولوجي مستمر، يجادل آخرون بشأن الحاجة إلى إنشاء إطار قانوني متكامل.
 وبوش هي أحد الشركات التي دخلت في هذا الصراع الذي يناقش امكانية اعفاء السائقين من مسؤولية السيارة أثناء مواقف المرور الحرجة قد تؤدي إلى انقاذ الأرواح. تنبأ بحث شركة السيارات الألمانية بأن يؤدي زيادة استخدام القيادة الذاتية إلى انخفاض معدلات الحوادث بنسبة تصل إلى الثلث وذلك في ألمانيا فقط. ولكن وفقًا للشركة، إذا أصبحت القيادة الذاتية متوفرة في انتاج السيارت، فلا بد من إصدار أحكام قانونية.

اتخذت العديد من الدول مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان اجراءات لادخال تعديلات على قوانينها الوطنية. وحتى الآن، مما لا شك فيه، أنه بالرغم من التقدم التكنولوجي، إلا أنه مازال هناك الكثير قبل أن تقلك السيارة ذاتية التحكم من مكانك إلى المطعم المفضل لديك بضغطة ذر واحدة.
بغض النظر عن التحديات، لا يستطيع أغلب الناس إنكار أن السبيل الوحيد للتقدم هو السيارات ذاتية القيادة. لأن من الناحية الإحصائية، تعد قيادة السيارات ذاتية التحكم أفضل من قيادة البشر. ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي تتفوق فيها الآلة علينا.