لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 Jun 2016 08:01 AM

حجم الخط

- Aa +

مستقبل القيادة الذاتية

لم يكن من السهل أمام محرر من أريبيان بزنس الحصول على رد من بعض شركات السيارات حول التقنيات الحالية والمستقبلية في سيارتها إذ أن بعضها قد يرى في ذلك تشويشا على جهودها التسويقية. فمع بزوغ فجر السيارات التي تعمل بدون سائق، لا بد من استكشاف ما وصلت إليه تقنيات هذه السيارات التي ستعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراحل تطورها المتقدمة كي يتم تجميع خبرات سائقي سيارات قاموا برحلات جمعت فيها سيارات تجريبية كل معلومات الطريق وما يطرأ عليها من ظروف مختلفة ومفاجآت وحالات قيادة متعددة وحوادث.

مستقبل القيادة الذاتية

لم يكن من السهل أمام محرر من أريبيان بزنس الحصول على رد من بعض شركات السيارات حول التقنيات الحالية والمستقبلية في سيارتها إذ أن بعضها قد يرى في ذلك تشويشا على جهودها التسويقية. فمع بزوغ فجر السيارات التي تعمل بدون سائق، لا بد من استكشاف ما وصلت إليه تقنيات هذه السيارات التي ستعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراحل تطورها المتقدمة كي يتم تجميع خبرات سائقي سيارات قاموا برحلات جمعت فيها سيارات تجريبية كل معلومات الطريق وما يطرأ عليها من ظروف مختلفة ومفاجآت وحالات قيادة متعددة وحوادث.

استفسرت أريبيان بزنس من شركة أودي حول رؤيتها الخاصة للسيارات ذاتية القيادة إذ تعتمد الشركة حاليا على مفهوم لا يستبدل السائق كليا بل يقدم له المساعدة في حالات عديدة من خلال أنظمة تتولى قيادة السيارة لركنها أو لقيادتها في الطرقات السريعة وفي الاختناقات المرورية، أي باختصار لم تكن هناك سيارات مؤتمة كليا كالروبوت. وفيما يلي أبرز نقاط هذا الحوار.

ما هي المغالطات والمفاهيم التي يشوبها سوء فهم إزاء السيارات ذاتية القيادة؟
لم تعد السيارات ذاتية القيادة محض خيال علمي بل إن أهم سوء فهم شائع هو أن دخول هذه السيارات حيز الواقع سيستغرق عقودا من الزمن، فهذه التقنية أصبحت حقيقة ملموسة اليوم. وتعكف شركة أودي بجهود حثيثة على هذه التقنيات منذ سنوات ونجحنا في إنجازات كبيرة في قيادة السيارة على الطرقات العامة وعلى حلبات السباق بل حتى في الطرقات الوعرة مثل الأودية.
وفي الواقع أصبحت التقنيات التي قمنا بتطويرها متوفرة في السيارات اليوم. ومن المغالطات الشائعة أيضا أن هذه السيارات لا تتمتع بالأمان كمثيلتها التي يقودها سائق. إذ أن القيادة المدارة ستضيف لسلامة الطرقات مع مساعدة التقنية على تخفيف إنهاك السائق في حالات الازدحام المروري على سبيل المثال. ويمكن للقيادة الذاتية أن تجعل من الطرقات أكثر أمانا.

ما هي رؤية أودي للسيارات ذاتية القيادة وما هي خططها للشرق الأوسط؟
ستطرح أودي سنة 2017 طرازها الجديد A8 وهو أول عائلة سيارات قادرة على القيادة المدارة في أوروبا، ومع نظام الإزدحام المروري ستكون قادرة على أن تقود ذاتها مؤقتا في طريق الاوتوبان بسرعات أقصاها 60 كم بالساعة، وبهذه الطريقة ستجتاز أودي عتبة الانطلاق من القيادة الذاتية الجزئية إلى المؤتمتة لدرجة عالية highly automated driving.
وأعلن روبرت ستادلر رئيس مجلس إدارة أودي إي جي - AUDI AG -: أنه  بحلول 2020 سنرى القيادة المؤتمتة كليا وهنا في الشرق الأوسط، نتحمس لمشاهدة التزام دبي وما تقوم به لمستقبل القيادة الذاتية ونتطلع لتحقق هذه الاستراتيجية على أرض الواقع.

كيف ترون اعتماد تقنيات الأنظمة المتطورة المساعدة للسائقADAS  في سياراتكم هنا؟
ترتكز القيادة المدارة في الازدحام المروري على سبيل المثال، على الأنظمة الموجودة حاليا من شركة أودي مثل أنظمة المساعدة في الازدحام والتحكم من أودي. ونقدم هذه الأنظمة في سيارة أودي Q7 لذلك وفي سرعات بين 0 و65 كم بالساعة، يتولى النظام عملية التسارع وضغط المكابح ومقود القيادة من السائق، مما يجعل الرحلة أقل إرهاقا للسائق خلال حركة المرور المختنقة على الطرقات السريعة. ومع تلاشي الازدحام أو انتهاء الطريق يتولى الكمبيوتر الطلب من السائق لاستعادة القيادة مجددا، وفي حال لم يستجب السائق سيقوم النظام بإيقاف السيارة بأمان.
كما إن ركن السيارة هي مجال تقدم فيه سيارات أودي مزايا تامة، فهناك ركن السيارة المدار من أودي والذي يتيح للسائقين الخروج من سياراتهم والتحكم بها عن بعد بزر في مفتاح السيارة أو من الهاتف الجوال الذكي. ويمكن الاعتماد فيما بعد على تطبيق لاستعادة السيارة أو ضبط موعد محدد لها لتتوفر عند المخرج في موقف السيارات.
وفيما تقوم بي إم دبليو بتكثيف عمليات التطوير على سيارات القيادة الذاتية التي لن ترى النور قبل عام 2021 ، فإن الشركة تعمل في الوقت نفسه على تطوير سيارتها الكهربائية لتخرج نماذج اكثر تطورا منها في عام 2018 ، أطلقت فورد شركة سيارات مستقلة كليا في هذا المسعى  وهي باسم Ford Smart Mobility LLC.
وتسعى ايضا شركتا أودي وبورش لطرح سياراتهما الكهربائية في عام 2019، بينما ستطرح تسلا سيارتها الكهربائية الجديدة في عام 2017.

وفي تصريحات ادلى بها كلاوس فرورليك، عضو مجلس الادارة بشركة BMW  للسيارات، انه في سبيل دعم خطة الشركة في المرحلة القادمة قام بتحديث نظم البحث والتطوير في جميع اقسام وفروع الشركة، مؤكدا ان الشركة في مرحلة تطوير تطلق عليها اسم “أي نكست”.
وقال فرورليك، انه بإطلاق الشركة لمشروعها في تصنيع السيارات ذاتية القيادة، قد تقوم ايضا بعمل خدمة توصيل بهذه السيارات وتوفر اجرة السائق.
ويعتبر المراقبون، انه لو تم بالفعل تدشين خدمة من هذا النوع فإنها ستكون منافس لا يمكن مجاراته من قبل الشركات التي تسيطر على سوق التوصيل مثل شركة أوبر وليفت، والتي يعتبرها شركات صناعة السيارات ضارة بحجم مبيعاتهم لأنها تجعل من تأجير السيارة امر مماثل لامتلاكها تقريبا.
وأعلنت شركة تويوتا موتورز انها ستقوم بالاستثمار في شركة أوبر بداية من شهر يونيو الجاري، كما اعلنت فولكسفاجن انها ستستثمر في شركة جيت – وهي شركة نقل صغيرة الحجم – استثمارات قدرها 300 مليون دولار.
وتقوم BMW ايضا بالاستثمار مع شركات من نفس النوع وخاصة في الصين، حيث قال فرورليك ان الشركة مازالت تنظم استراتيجيتها في مجال التعاون مع هذه الشركات.
ومن غير المتوقع ان تنال السيارات الذاتية القيادة مكانا في الأسواق قبل عام 2020 إلا أنه من المتوقع أن تبلغ مبيعاتها في ذلك الحين 9 ملايين سيارة على الأقل.
لن يكتمل عالم السيارات ذاتية القيادة إلا بعد اجتياز 3 مراحل بحسب خبير السيارات جيسون لانكستر من شركة Spork.
وبالطبع يمكن القفز أو اختزال أي مرحلة حسب تسارع التطورات واستجابة السوق إلى أن العقبات التقنية هي التي تفرض ضرورة اجتياز هذه المراحل.
 
المرحلة الأولى.. الآن
وصلت باكورة مرحلة السيارات بدون سائق أو ذاتية القيادة، إلى المرحلة الأولى وهي التي حاليا توفر قدرات محدودة للقيادة الذاتية من قبل السيارة ولا تعتمد هذه المرحلة على تبادل المعلومات بين السيارات وبين مراكز معلومات الطرقات.
وتجري تجارب عديدة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان ودول أخرى، لتسيير السيارات على الطرقات لاختبارها وجمع البيانات عن الطرقات وسلوك السائقين والعوامل المتبدلة في الطرقات مثل الظروف الجوية وغيرها. تزدان السيارة في هذه المرحلة بأنظمة سلامة متعددة لتتمحور حول الكاميرات ثلاثية الأبعاد ورادارات موجة الميليمتر.ومن تقنيات هذه المرحلة هناك كل من القدرات التالية: أنظمة المحافظة على المسار والتحذير من الانحراف عنه لتساعدك على البقاء ضمن خطوط المسار المخصص لك بالتحكم بمقود السيارة أو التحذير من اقترابك من الانحراف عنه (وهي معلومات تلتقطها أنظمة الكاميرا).
وأنظمة رادار (كروز كونترول) والتي تتيح لك ملاحقة السيارة التي تسير أمامك لتضبط سرعتك حسب سرعتها. كما يتوفر حاليا في هذه السيارات أنظمة كشف النقاط الخفية التي لا يراها السائق عادة والتي تعتمد على الرادار أو الكاميرات أو اللواقط فوق الصوتية لكشف ومشاهدة الزوايا. ومثلا تقدم الشركة الأمريكية تيسلا نظام مماثلا باسم أوتو بايلوت autopilot والذي يجمع التقنيات المذكور، فيما تقدم مرسيدس نظام دسترونيك بلاس Distronic Plus بينما تقدم هيونداي نظام أوتو بريكين Auto Braking، فكل هذه الأنظمة تجمع بين أجهزة الالتقاط والبرمجة لتقدم مزايا ممتازة من الأمان والقيادة المريحة.
وأصبحت تقنيات المرحلة الأولى قوية وفي متناول اليد (طرحت هوندا مؤخرا سيارة لقاء 20 ألف دولار بهذه القدرات). وقريبا ستأتي كل هذه المزايا ضمن المواصفات الأساسية للسيارات في الولايات المتحدة الأمريكية.
 
المرحلة الثانية.. قريباً جداً
ستشهد هذه المرحلة التي بدأت لتوها، اعتماد السيارات على تبادل المعلومات واستقلال نصف ذاتي semi-autonomous وبقي ما بين 5 إلى 10 سنوات لتنتشر تقنيات هذه المرحلة على نطاق واسع في السوق، وتتسم هذه المرحلة باعتماد السيارات ذاتية القيادة على التواصل مع إحدى جهتين أو كلاهما، أي التواصل مع السيارات الأخرى على الطريق، أو أنظمة البنية التحتية اللازمة للسيارات ذاتية القيادة.
ويرمز لهذه باتصالات بـ  -  vehicle to x -   V2X أي المركبة التي تتصل بالجهتين. تتيح تقنيات التواصل V2X بإعلام السيارات الأخرى ومركز المساعدة بمعلومات عن وقع السيارة ومسارها لتتعرف باقي السيارات على موقعها ومسارها فضلا عن المعلومات التي تتوفر فيها ضمن أنظمة الالتقاط.
 يسمح ذلك لبرامج السيارات بتشكيل نموذج عن البيئة المحيطة بهم لملء الفراغات في الخرائط والمعلومات المتوفرة والتي يتم إثراءها بالمعلومات اليت تقدمها السيارات الأخرى فضلا عن معلومات الطريق نفسه.
تؤمن تقنية التواصل هذه فرصا هائلة لتحسين الأمان في السيارات ويمكن أن تكفي لدى ضمها لتقنيات المرحلة الأولى لتؤمن كل مزايا السيارة ذاتية القيادة.  وسيلزم انتشار هذه التقنية في 50 % من السيارات- أي أنظمة التقاط مع قدرات التواصل مع جهتين V2X -  حتى يقتنع الجمهور بحدوث تحول كبير في السيارات ذاتية القيادة، وحتى في حال الانتشار الضئيل فإن الجمهور سيشهد أن توفير أجهزة الالتقاط سوف ينقذ الأرواح. وتبقى الحاجة لترقية البنية التحتية لدعم تقنيات تواصل السيارة مع جهتين V2X وهو أمر سيستغرق عقودا طويلا.
 
المرحلة الثالثة
تتسم هذه باستقلالية تامة للسيارة مع تبادل البيانات (التواصل مع جهتين - V2X ) وأجهزة التقاط متطورة مع خرائط ذات دقة عالية جدا.
تعمل حاليا كل من غوغل وأودي وتويوتا وهوندا وفورد وغيرها من شركات السيارات، في تجارب على المرحلة الثالثة.
وتنشر كل شركات السيارات تقريبا رادارات الليزر- الليدار - LIDAR (laser radar) في سيارات الاختبار لديها لتجمعها لاحقا مع أنظمة الليدار القوية وكاميرات ثلاثية الأبعاد وخرائط ذات دقة عالية. وصممت السيارات لتكون ذاتية القيادة بالكامل أي مئة بالمئة دون حاجة للاتصال أو التواصل (بدون الحاجة لتقنيات V2X) لتسمح لهذه السيارات أن تقود ذاتها في أي طريق بعيد دون سائق أو إدخال معلومات من أي بيانات تأتي عبر أي اتصال.

ويمكن لهذه السيارات أن تتعامل مع كل ظروف الطقس، وهو أمر لا يمكن للكاميرات ثلاثية الأبعاد أن تكون مفيدة فيه (حيث تتعطل فائدة هذه الكاميرات مع هطول أمطار غزيرة). تتوفر تقنية المرحلة الثالثة هذه لكنها غالية جدا، فأجهزة الليدار تأتي بسعر يعادل سعر سيارة – ويصل أحيانا لحوالي 80 ألف دولار. لكن الجانب السار هو أنه يمكن تعويض أجهزة الليدار الباهظة الثمن بأخرى أقل ثمنا بشرط تعويض ذلك بخرائط بالغة الدقة وكاميرات ثلاثية الأبعاد لتحصل على سيارة ذاتية القيادة بالقدرات التامة وفي متناول المستهلكين. وهو الأمر الذي تعكف على إنجازه شركة غوغل من خلال طرح أجهزة ليدار رخيصة على سياراتتها التي تسير بسرعة بطيئة كي تصور وتنتج خرائط بالغة الدقة لتتيح للناس استخدامها.
وكما هو الحال مع المنزل الذكي أو حتى المدينة الذكية، فهناك عدة مفاهيم مختلفة قليلا بين الشركات التي تعكف على تجسيد هذه الرؤية إلا أن المحاور الأساسية هي ذاتها، لكن المعضلة الأخلاقية تكمن في ترك الذكاء الاصطناعي يتولى القيادة. فمثلا يصارع بعض الباحثين أفكارا لحالات واردة خلال قيادة السيارة ذاتية القيادة حين يقرر النظام فيها إنقاذ أحد طرفين، ركاب السيارة أو السائق، أم عدة أطفال قفزوا فجأة أمام السيارة التي تسير بسرعة تتجاوز 100كم بالساعة، وقتها سيقرر الذكاء الاصطناعي في السيارة من يحيا ومن يموت، الركاب أو السائق أم الأطفال. أي صاحب السيارة أم أحد المشاة، إذ أن التوقف السريع والمفاجئ في ظروف معينة قد يعني إصابة ركاب السيارة أو حتى وفاة أحدهم، فيما أن التوقف التدريجي لن يفيد في إنقاذ الأطفال من موت محقق.  ونشرت صحف تقنية قبل أشهر أمثلة على هذه المعضلات الأخلاقية التي تواجه السيارات ذاتية القيادة، حيث برز سيناريو آخر، وهو أنه  في حال كنت في سيارة ذاتية القيادة خلف شاحنة أمامك، فلدى سقوط حمولة معدنية منها فجأة لن يكون أمام سيارتك إلا خيارين، الأول الانحراف يمينا وبالتالي قتل سائق الدارجة النارية الذي يسير محاذاتك، أو الاصطدام بالسيارة التي تسير إلى يسارك واحتمال قتل أحد فيها أو كل من فيها، فكيف سيقرر الذكاء الاصطناعي من سيدفع ثمن هذه الحالة؟