السيارات بدون سائق وصلت، فكيف تعمل وما هي مخاطرها؟

كيف تعمل السيارات بدون سائق أو السيارات ذاتية القيادة وصلت وقد نرى بعضها تسير في شوارعنا قريبا، فما هي متاعبها؟
السيارات بدون سائق وصلت، فكيف تعمل وما هي مخاطرها؟
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 28 أبريل , 2016

شوهدت سيارة تعمل بمزايا القيادة الذاتية في أحد الشوارع دبي وهي من طراز تيسلا التي تتوفر فيها مزايا القيادة الذاتية حتى أن إعلانات مبيعات هذا الطراز تظهر في مواقع محلية بأسعار تصل إلى 700 ألف درهم. فكيف يمكن أن تسير هذه الفئة من السيارات في الشوارع؟ يجري العمل على تحسين أجهزة ليزر وكاميرات ولواقط Sensors لتخضع لقرارات برامج الذكاء الاصطناعي وذلك للتفوق على القيادة اليدوية للسيارات وتحل بدلا من البشر فيها بهدف تقليص الحوادث والاخطاء البشرية مثل القيادة بتهور أو بحالة مرضية أو تحت المؤثرات العقلية أو حتى النعاس والغضب.

(صورة لإعلانات سيارات بقدرات القيادة الذاتية في مواقع محلية بأسعار تصل إلى 700 ألف درهم- الصورة الأولى لسيارة شاب إماراتي استلم سيارته في دبي من الشحن الجوي- المصدر: teslamotorsclub.com)

 

 

 

هل تذكر الهلع الذي أصابك عند قيادة السيارة خلسة أو بإشراف أحدهم، لأول مرة؟  لم تكن وقتها متمرسا في أبعاد السيارة وعرضها وحتى أن أي شيء يتحرك في الشارع الواسع كان كفيلا في إثارة المزيد من الخوف لديك. واليوم تكاد تقود السيارة بثقة تامة ولا تهاب القيادة في الظلام ولا الزحام والعواصف وكأنه قول الشاعر:" سقف بيتي حديد** ركن (سيارتي) بيتي حجر فاعصفي يا رياح ** وانتحب يا شجر واسبحي يا غيوم .. إلخ. 

 

لقي 32,675 شخصا- أي قرابة سكان مدينة صغيرة-  حتفه في حوادث سيارت على الطرقات الأمريكية، كانت حصة الاخطاء البشرية في هذه الحوادث هي 94%  سنة 2014. مما قدم دفعا قوية لدعم جهود شركات ومؤسسات عديدة على تطوير تشريعات لنشر السيارات ذاتية القيادة خلال السنوات القليلة الماضية.

 

 

 

 

ومع بزوغ فجر السيارات التي تعمل بدون سائق لا بد من قليل من الفزع فهذه السيارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو عصارة تجميع وتراكم خبرات سائقي سيارات قبلك قاموا برحلات جمعت فيها سيارات تجريبية كل معلومات الطريق وما يطرأ عليه من ظروف مختلفة ومفاجآت وحالات قيادة متعددة وحوادث.  لن يكتمل عالم السيارات ذاتية القيادة إلا بعد اجتياز ثلاثة مراحل بحسب خبير السيارات جيسون لانكستر من شركة Spork.

 

 

وبالطبع يمكن القفز أو اختزال أي مرحلة حسب تسارع التطورات واستجابة السوق إلى أن العقبات التقنية هي التي تفرض ضرورة اجتياز هذه المراحل.

 

 

المرحلة الأولى - الآن

 

 

وصلت باكورة مرحلة السيارات بدون سائق أو ذاتية القيادة، إلى المرحلة الأولى وهي التي حاليا توفر قدرات محدودة للقيادة الذاتية من قبل السيارة ولا تعتمد هذه المرحلة على تبادل المعلومات بين السيارات وبين مراكز معلومات الطرقات.

 

 

وتجري تجارب عديدة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان ودول أخرى، لتسيير السيارات على الطرقات لاختبارها وجمع البيانات عن الطرقات وسلوك السائقين والعوامل المتبدلة في الطرقات مثل الظروف الجوية وغيرها. تزدان السيارة في هذه المرحلة بأنظمة سلامة متعددة لتتمحور حول الكاميرات ثلاثية الأبعاد ورادارات موجة الميليمتر، ومن تقنيات هذه المرحلة هناك كل من القدرات التالية: أنظمة المحافظة على المسار والتحذير من الانحراف عنه لتساعدك على البقاء ضمن خطوط المسار المخصص لك بالتحكم بمقود السيارة أو التحذير من اقترابك من الانحراف عنه (وهي معلومات تلتقطها أنظمة الكاميرا).

 

وأنظمة رادار (كروز كونترول) والتي تتيح لك ملاحقة السيارة التي تسير أمامك لتضبط سرعتك حسب سرعتها. كما يتوفر حاليا في هذه السيارات أنظمة كشف النقاط الخفية التي لا يراها السائق عادة والتي تعتمد على الرادار أو الكاميرات أو اللواقط فوق الصوتية لكشف ومشاهدة الزوايا. ومثلا تقدم الشركة الأمريكية تيسلا نظام مماثلا باسم أوتو بايلوت autopilot، والذي يجمع التقنيات المذكور، فيما تقدم مرسيدس نظام دسترونيك بلاس Distronic Plus بينما تقدم هيونداي نظام أوتو بريكين Auto Braking، فكل هذه الأنظمة تجمع بين أجهزة الالتقاط والبرمجة لتقدم مزايا ممتازة من الأمان والقيادة المريحة.

 

وأصبحت تقنيات المرحلة الأولى قوية وفي متناول اليد (طرحت هوندا مؤخرا سيارة لقاء 20 ألف دولار بهذه القدرات). وقريبا ستأتي كل هذه المزايا ضمن المواصفات الأساسية للسيارات في الولايات المتحدة الأمريكية. 

 

 

المرحلة الثانية- قريبا جدا  -

 

ستشهد هذه المرحلة التي بدأت لتوها، اعتماد السيارات على تبادل المعلومات واستقلال نصف ذاتي semi-autonomous وبقي ما بين 5 إلى 10 سنوات لتنتشر تقنيات هذه المرحلة على نطاق واسع في السوق، وتتسم هذه المرحلة باعتماد السيارات ذاتية القيادة على التواصل مع إحدى جهتين أو كلاهما، أي التواصل مع السيارات الأخرى على الطريق، أو أنظمة البنية التحتية اللازمة للسيارات ذاتية القيادة.

 

ويرمز لهذه باتصالات يرمز لها بـ  -  vehicle to x -   V2X أي المركبة التي تتصل بالجهتين. تتيح تقنيات التواصل V2X بإعلام السيارات الأخرى ومركز المساعدة بمعلومات عن وقع السيارة ومسارها لتتعرف باقي السيارات على موقعها ومسارها فضلا عن المعلومات التي تتوفر فيها ضمن  أنظمة الالتقاط.    

 

يسمح ذلك لبرامج السيارات بتشكيل نموذج عن البيئة المحيطة بهم لملء الفراغات في الخرائط والمعلومات المتوفرة والتي يتم إثراءها بالمعلومات اليت تقدمها السيارات الأخرى فضلا عن معلومات الطريق نفسه.    

 

تؤمن تقنية التواصل هذه فرصا هائلة لتحسين الأمان في السيارات ويمكن أن تكفي لدى ضمها لقتنيات المرحلة الأولى لتؤمن كل مزايا السيارة ذاتية القيادة.  وسيلزم انتشار هذه التقنية في 50% من السيارات- أي أنظمة التقاط مع قدرات التواصل مع جهتين V2X -  حتى يقتنع الجمهور بحدوث تحول كبير في السيارات ذاتية القيادة، وحتى في حال الانتشار الضئيل فإن الجمهور سيشهد أن توفير أجهزة الالتقاط سوف ينقذ الأرواح. وتبقى الحاجة لترقية البنية التحتية لدعم تقنيات تواصل السيارة مع جهتين V2X وهو أمر سيستغرق عقودا طويلا.         

 

 

 

المرحلة الثالثة

 

تتسم هذه باستقلالية تامة للسيارة مع تبادل البيانات (التواصل مع جهتين - V2X ) وأجهزة التقاط متطورة مع خرائط ذات دقة عالية جدا.

 

تعمل حاليا كل من غوغل وأودي وتويوتا وهوندا وفورد وغيرها من شركات السيارات، في تجارب على المرحلة الثالثة، وتنشر كل شركات السيارات تقريبا رادارات الليزر- الليدار - LIDAR (laser radar) في سيارات الاختبار لديها لتجمعها لاحقا مع أنظمة الليدار القوية وكاميرات ثلاثية الأبعاد وخرائط ذات دقة عالية. وصممت السيارات لتكون ذاتية القيادة بالكامل أي مئة بالمئة دون  حاجة للاتصال أو التواصل (بدون الحاجة لتقنيات V2X) . لتسمح لهذه السيارات أن تقود ذاتها في أي طريق بعيد دون سائق أو إدخال معلومات من أي بيانات تأتي عبر أي اتصال.

 

ويمكن لهذه السيارات أن تتعامل مع كل ظروف الطقس، وهو أمر لا يمكن للكاميرات ثلاثية الأبعاد أن تكون مفيدة فيه (حيث تتعطل فائدة هذه الكاميرات مع هطول أمطار غزيرة). تتوفر تقنية المرحلة الثالثة هذه لكنها غالية جدا، فأجهزة الليدار تأتي بسعر يعادل سعر سيارة – ويصل أحيانا لحوالي 80 ألف دولار. لكن الجانب السار هو أنه يمكن تعويض أجهزة الليدار الباهظة الثمن بأخرى أقل ثمنا بشرط تعويض ذلك بخرائط بالغة الدقة وكاميرات ثلاثية الأبعاد  لتحصل على سيارة ذاتية القيادة بالقدرات التامة وفي متناول المستهلكين. وهو الأمر الذي تعكف على إنجازه شركة غوغل من خلال طرح أجهزة ليدار رخيصة على سياراتتها التي تسير بسرعة بطيئة كي تصور وتنتج خرائط بالغة الدقة لتتيح للناس استخدامها.       

 

 

وكما هو الحال مع المنزل الذكي أو حتى المدينة الذكية فهناك عدة مفاهيم مختلفة قليلا بين الشركات التي تعكف على تجسيد هذه الرؤية إلا أن المحاور الأساسية هي ذاتها، لكن المعضلة الأخلاقية تكمن في ترك الذكاء الاصطناعي يتولى القيادة. فمثلا يصارع بعض الباحثين أفكارا لحالات واردة خلال قيادة السيارة ذاتية القيادة حين يقرر النظام فيها إنقاذ أحد طرفين، ركاب السيارة أو السائق، أم عدة أطفال قفزوا فجأة أمام السيارة التي تسير بسرعة تتجاوز 100كم بالساعة، وقتها سيقرر الذكاء الاصطناعي في السيارة من يحيا ومن يموت، الركاب أو السائق أم الأطفال. أي صاحب السيارة أم أحد المشاة، إذ أن التوقف السريع والمفاجئ في ظروف معينة قد يعني إصابة ركاب السيارة أو حتى وفاة أحدهم، فيما أن التوقف التدريجي لن يفيد في إنقاذ الأطفال من موت محقق.  ونشرت صحف تقنية قبل أشهر أمثلة على هذه المعضلات الأخلاقية التي تواجه السيارات ذاتية القيادة، حيث برز سيناريو آخر، وهو أنه  في حال كنت في سيارة ذاتية القيادة خلف شاحنة أمامك، فلدى سقوط حمولة معدنية منها فجأة لن يكون أمام سيارتك إلا خيارين، الأول الانحراف يمينا وبالتالي قتل سائق الدارجة النارية الذي يسير محاذاتك، أو الاصطدام بالسيارة التي تسير إلى يسارك واحتمال قتل أحد فيها أو كل من فيها، فكيف سيقرر الذكاء الاصطناعي من سيدفع ثمن هذه الحالة؟

 

 

المصادر:  https://www.youtube.com/watch?v=ixIoDYVfKA0

https://www.google.com/selfdrivingcar/how

 

https://www.technologyreview.com/s/542626/why-self-driving-cars-must-be-...

 

https://www.technologyreview.com/s/539731/how-to-help-self-driving-cars-...

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة