لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 19 Jan 2015 08:56 AM

حجم الخط

- Aa +

السمنة قضية عالمية بأبعاد وبائية !

أصبحت مشكلة السمنة، سواء في مجال الرعاية الصحية أو في المجتمع بشكل عام، من التحديات التي يدعو الخبراء في مختلف أنحاء المنطقة لمناقشتها من أجل إيجاد حلول فعالة وسريعة لها، لاسيما أن اعتماد وسائل الوقاية وحدها، لا يشكل حلًّا لهذه المشكلة المستفحلة

السمنة قضية عالمية بأبعاد وبائية !
تكلف السمنة العالم 2 تريليون دولار وتستهلك 2.8 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، كما تستنزف حوالي 15 % من ميزانية الرعاية الصحية للدول المتقدمة.

تعد مشكلة السمنة إحدى التحديات التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية ليس فقط في منطقة الخليج، بل على مستوى العالم ككل. فقد أظهر تقرير أعده معهد ماكنزي الدولي أن 2.1 مليار شخص من سكان العالم (أي ما يعادل 30 % من سكان العالم تقريبًا) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
إلا أن الإحصاءات في منطقة الشرق الأوسط وحدها، جاءت على قدر مماثل من الخطورة. ولإيضاح هذه الصورة بشكل أفضل، أشارت إحدى الدراسات إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة في الشرق الأوسط، وصل عددهم إلى 51 مليون شخص، حيث سجلت قطر أعلى مستويات السمنة بين الرجال على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووصلت إلى 44 %، تلتها الكويت بنسبة 43 % والبحرين بنسبة 31 %.

أما في ما يتعلق بمعدلات السمنة بين النساء، فقد جاءت الكويت في المرتبة الأولى مسجلة النسبة 59 % تلتها ليبيا بنسبة 57 % وقطر بنسبة 55 %، لتتجاوز بذلك نسبة النساء المصابات بالسمنة في دول الشرق الأوسط حاجز الـ 50 % .

وقد تصدرت الحلول لهذا المرض المتفشي قائمة أولويات جدول أعمال اجتماعات جونسون آند جونسون التي عُقدت مؤخرًا في مقرها في مدينة دبي الطبية. وشارك في هذا الاجتماع سابين دانديغيون، رئيسة مجموعة الشركات لفريق الجراحة العالمي التابع لشركة جونسون آند جونسون المتخصصة بالمنتجات الطبية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وانضم إليها مجموعة من الأساتذة والخبراء في المجال الطبي من مختلف أنحاء المنطقة، وكان الهدف من الاجتماع مناقشة دور الجراحة في علاج السمنة والتخفيف من العبء المتنامي لهذا المرض على سكان المنطقة من جهة، وأنظمة الرعاية الصحية من جهة أخرى.

عبء اقتصادي واجتماعي
أظهرت نتائج تقرير ماكنزي أن آثار السمنة لا تقتصر على العواقب الصحية الوخيمة التي تصيب البشر فحسب، بل لها أيضًا تبعات اقتصادية عالية، إذ تكلف العالم 2 تريليون دولار وتستهلك 2.8 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، كما تستنزف حوالي 15 % من ميزانية أنظمة الرعاية الصحية للدول المتقدمة.
وخلص الباحثون إلى نتائج تؤكد أنه في حال استمرار ارتفاع معدلات السمنة على النحو الحالي، فإن نصف سكان العالم تقريبًا من البالغين سوف يعانون من السمنة أو زيادة الوزن بحلول عام 2030.

وقد ساهمت المناقشات التي جرت أثناء اجتماعات الطاولة المستديرة الخاصة بشركة جونسون آند جونسون، في إلقاء الضوء على حقيقة أن الحلول الجراحية باتت مطلوبة بشكل أكبر في دول الخليج، حيث يرتفع الطلب عليها بنسبة 20 % سنويًا. ومع ذلك ففي عدة حالات يكون اللجوء إلى الحل الجراحي بدافع الضرورة الملحة وليس كخيار شخصي. وقد أثبتت الجراحة لعلاج السمنة فائدتها في الحد من خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة مرتبطة بالسمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة انقطاع النفس النومي، وبعض أنواع السرطان وربما الأكثر انتشارًا في المنطقة مرض السكري من النوع 2.

تكلفة الجراحة
ووفقًا للخبراء، فمن المهم جدًا التخلص من الفكرة السائدة أن السمنة إرادية أو أنها خيار وأسلوب حياة، والتركيز بدلًا من ذلك على أنها مشكلة صحية خطيرة. تلك الأفكار والتصورات أدت إلى كم هائل من الانتقادات لاختيار الجراحة لمعالجة السمنة والتي قد تصل تكلفتها من 8,000 دولار إلى 15,000 دولار، كما يدعي الكثيرون بأن هذا الإجراء أصبح بمثابة أسلوب بديل لتجديد الأسلوب المعيشي، مما أدى إلى وجود نتائج ذات أبعاد سلبية.

في المقابل، فقد طرح قادة الفكر والخبراء المشاركين في مناقشات الطاولة المستديرة فكرة بديلة، هي أن التدخل الجراحي لعلاج السمنة، يمكن أن يعود بفوائد صحية على المرضى الذين يعاني الكثير منهم من مرض أو أكثر، من الأمراض المرتبطة بالسمنة في الوقت الذي يصبحون فيه مؤهلين للخضوع للجراحة.
وقد تثمر زيادة الإجراءات الجراحية عن تحقيق مورد مالي للحكومات وأنظمة الرعاية الصحية على حد سواء؛ لا سيما وأن المرضى الذي يخضعون للجراحة يميلون لتجنب الإصابة بأمراض مكلفة أو تهدد حياتهم مثل أمراض القلب والسكري التي وصل معدلها بين البالغين من 1 إلى 10 تقريبًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خلل في نمط الحياة أم حالة مرضية
أجرت الجمعية الطبية الأمريكية في العام 2013 تصويتاً لتصنيف السمنة ضمن فئة الأمراض المزمنة، كما أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن السمنة هي واحدة من مشاكل الصحة العامة الأكثر وضوحًا وفي الوقت نفسه الأكثر عرضة للإهمال. وبالرغم من ذلك، لا يزال الناس يعتبرون السمنة مجرد خلل في نمط الحياة.
وقد قالت السيدة دانديغيون : «نحن ندرك العواقب النفسية المرتبطة مباشرة بالسمنة في هذه المنطقة نتيجة تواجدنا هنا. هناك اعتقاد سائد بأن السمنة هي مجرد شأن جمالي، وأن المصابين بها هم أشخاص كسالى كما يتصور البعض، وأن كل ما عليهم فعله هو الخروج وممارسة التمارين الرياضية. رسالتنا هنا هي التأكيد على أن السمنة هي مشكلة خطيرة تهدد الحياة. ونحن ملتزمون كشركة بمسؤوليتنا في تغيير نظرة الناس إلى السمنة وكيفية تعاملهم معها، ونحن حريصون على التعاون مع أبرز الخبراء للمساعدة في السيطرة على هذا المرض قبل فوات الأوان».

من جهته، اتفق الدكتور محمد أحمد الجار الله، وزير الصحة السابق في الكويت والرئيس السابق لهيئة الخدمات الطبية العسكرية لدى وزارة الدفاع في الكويت مع ذلك حيث قال : «هناك وجهات نظر تقترح عليك شراء دراجة إذا كنت بديناً، ليس هناك أدنى شك أننا بحاجة للبدء بتشجيع المرضى على السيطرة على طعامهم وتحسين نمط حياتهم، لكننا أيضًا بحاجة إلى نقطة نهاية».

السمنة مرض
أما الأستاذ فهيم بسيوني، أستاذ الجراحة العامة في جامعة القاهرة فيعتقد أن: «السمنة هي مرض بحد ذاته» وتشير الدلائل إلى أن الاستثمار الجراحي لمعالجة السمنة لا يوفر المال فقط، بل ينقذ حياة الكثيرين. ووفقًا للدكتور هيثم الفلاح، مدير مستشفى مدينة الملك سعود الطبية في الرياض وهي أكبر مستشفى تابع لوزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، فقد شهدنا خلال العقد الماضي بعض النجاحات في تغيير الفكرة الراسخة بأن السمنة هي مجرد اختيار سيء ونمط حياة كسول ويفتقر للحركة والنشاط. ومع ذلك، فإن الدكتور الفلاح يشعر بوجوب تحقيق المزيد من التوعية والثقافة إذا ما كانت خطورة هذه المشكلة باتت عامة وسائدة.
يقول الدكتور الفلاح: «قبل 10 سنوات، كنا نجاهد كي نثبت أن السمنة مرض. واليوم أصبح الناس يدركون بأنها واحدة من أكبر المشاكل الصحية في المجتمع. باتت الفكرة ثابتة ومعلومة في أوساط المجتمع الطبي، لكننا بحاجة لزيادة الوعي حول حقيقتها كمرض بين الأطباء والتأكيد أنها قد تؤثر بالفعل على صحة المرضى وعافيتهم».

أهمية توفير فرص الحصول على العلاج
لا بد من الإشارة هنا إلى أن زيادة الوعي تنطوي أيضًا على تحديات، لا سيما أن ارتفاع معدلات السمنة يعني زيادة الطلب على الخدمات والحلول الجراحية يفوق العرض المتاح في القطاع العام. تقول السيدة دانديغيون : «إن عدد الأشخاص الذين خضعوا للعلاج هو ضئيل جدًا مقارنة بعدد الأشخاص الذين يستحقون الحصول على العلاج، وهذا الأمر لا ينطبق على المنطقة فحسب؛ وإنما على العالم ككل. علينا أن نعرف ما الذي يمكننا فعله لزيادة فرص الحصول على النوع الصحيح من الرعاية والعلاج». 

وتعد المملكة العربية السعودية من الأمثلة على التباين بين الطلب والعرض في جراحات علاج السمنة، حيث يقول الدكتور الفلاح بأن عدد المرشحين المؤهلين في المملكة يفوق بكثير عدد الإجراءات التي يتم اتخاذها سنويًا، ويضيف بأن المرشحين المؤهلين للخضوع للعلاج غالبًا ما يبقون بدون حل جراحي مع قوائم الانتظار التي تمتد لأعوام بدلًا من أشهر. ويوضح الدكتور الفلاح قائلًا: «المشكلة الرئيسية هي القوى العاملة. ولمعالجة هذه المشكلة، يعتقد الدكتور بأن جهود المستقبل الرامية لمحاربة السمنة يجب أن تتركز على سدّ هذه الفجوات في الرعاية وزيادة عدد الجراحين المؤهلين والمراكز المعتمدة لإجراء هذه العمليات.

عمليات تكميم المعدة
إذا كنت مؤهلًا للخضوع لجراحة علاجية للسمنة، فإن عمليات تكميم المعدة أو المجازة المعدية تعد من الخيارات الآمنة والفعالة التي يمكنها التأثير بشكل إيجابي ليس فقط من حيث خسارة الوزن، وإنما على أمراض السكري وغيرها من الحالات الخطيرة التي تسببها السمنة.

وبحسب التوجيهات العالمية المتفق عليها، فلا بد أن يكون مؤشر كتلة جسم المريض 40 على الأقل، أو إذا كان يعاني من أمراض مرتبطة بالسمنة مثل السكري فلا بد أن يكون مؤشر كتلة الجسم 35 على الأقل، من أجل الخضوع لعملية تكميم المعدة أو المجازة المعدية.

ويمكن في حالات نادرة أن يسمح للمرضى الذين يحملون مؤشر كتلة الجسم ما بين 30 و35 بالخضوع للعمليات إذا كانوا عرضة للإصابة بأمراض خطيرة. ويؤكد الدكتور عبد الرحمن النميري، رئيس قسم الجراحة العامة وجراحة الأوعية الدموية والجراحات التنظيرية في مدينة الشيخ خليفة الطبية – كليفلاند كلينك أبو ظبي، أن الأسباب الجمالية هي الدافع الأبرز الذي يقود المرضى للجوء إلى التدخل الجراحي.

يقول الدكتور النميري: «يأتي المرضى إلى المركز لأسباب جمالية. أعتقد أن هناك محاور رئيسية لا بد من تحقيقها لكي نتمكن نحن كأطباء من مساعدة المرضى على إدراك حقيقة أننا لا نقوم بهذه الإجراءات لكي يتمتعوا بمظهر أجمل؛ بل لنساعدهم على الاستمتاع بحياة صحية».

مكتب الدكتور.. الخطوة الأولى
وتتلخص رسالة الدكتور النميري بأن المريض الذي يحمل مؤشر كتلة جسم أقل من التوجيهات المتفق عليها، لن يخضع للعملية لأنه سيكون عرضة لخطر المضاعفات والخطر بشكل يفوق الفوائد المتحققة.

ويضيف «مهما كان غرض المريض الذي يرغب بإجراء عملية جراحية، فإن أهم عامل– بحسب رأي الدكتور الفلاح– هو دخول المريض إلى مكتب الدكتور كخطوة أولى. ويضيف : «حتى إن كانوا يسعون للعملية لأغراض جمالية، فهذا أمر جيد لأننا نعرف بأن إجراء العملية لشخص مؤهل سيكون له أثر إيجابي على صحته. ومع ذلك، فإن مسؤوليتنا هي دائمًا ضمان تعزيز وعي الناس بالسمنة كمرض والتدخل الجراحي كخيار جيد للمرضى المؤهلين».

وفي حين تعد الجراحة لعلاج السمنة من الإجراءات الآمنة والفاعلة من حيث التكلفة بالنسبة لمرضى السمنة، إلا أنه وكما هو الحال مع أية عملية جراحية لا تخلو من احتمالية التعرض لمخاطر صحية على المدى القصير والطويل. يتم إجراء العملية تحت التخدير العام ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مثل العدوى والجلطات الدموية. وفي معرض تعليقه على ذلك، يقول الدكتور النميري: «يجب أن يكون المريض على علم واطلاع كامل عندما يختار الخيار الجراحي. عليهم معرفة بأن العملية مفيدة وسوف تؤتي ثمارها، لكن قد تتخللها مضاعفات».

الجراحة ليست عملية إصلاح سهلة
ويؤكد الدكتور النميري على وجوب تعريف المرضى بأن العملية الجراحية ليست عبارة عن عملية إصلاح سهلة وسريعة وبأن الرعاية اللاحقة تشكل جزءًا هامًّا من العلاج. ولضمان الرعاية والمراقبة ما بعد العملية، تعتقد السيدة دانديغيون أنه لا بد من تقديم إرشادات مستقبلية وتقول: «لا يقتصر الأمر على العملية فحسب؛ بل يجب أن يكون هناك متابعة للمريض. والسؤال الذي يطرح نفسه للمرحلة المستقبلية هو: كيف يمكننا التعاون لضمان تحقيق النتائج المرجوة؟»

إن إطار العمل هو أحد المحاور الرئيسية لأي تقدم في العملية الجراحية لعلاج السمنة؛ فبموجبه يتم تنفيذ العملية. ويدعو الأستاذ بسيوني إلى أهمية توفير المزيد من الإرشادات لتوحيد الإجراءات بما في ذلك تلك التي تحدد ما إذا كان المريض مؤهلًا للتدخل الجراحي ومن هم الجراحين الذين يجب أن يقوموا بالعملية وإلى أية مراكز يجب إحالة المرضى. إن من شأن هذه المعايير أن تعمل كحاجز أمان للمرضى الذين يخضعون للجراحة. وهذا ما يتفق معه الدكتور جار الله، الذي يتابع قائلًا: «في مجتمعنا، رغم أن الحكومات تمتلك الميزانية إلا أن الإدارات والأقسام الكفيلة بإدارة مثل هذه المشاكل الصحية الكبرى لا تزال بحاجة لتحديد وتعريف».
ويضيف «الخطة والاستراتيجية موجودتان، كما البرنامج والتنفيذ الذي يعد ضروريًا. وما نحتاجه هو القوى العاملة والثقافة والتعليم. ونحن في مجتمعنا نركز في الوقت الحالي على الحلول الوقائية ومن ثم الثقافة والتعليم».

الطريق طويلة للقضاء على المشكلة
لا زال الطريق طويلًا للقضاء على مشكلة السمنة، ورغم ذلك فقد اُتخذت خطوات هامة للحد منها. يقول الدكتور الفلاح: «أجرينا هذا النقاش منذ 20 عامًا، واكتشفنا أنه لا يوجد مكان في الرياض لرياضة المشي، ولكن اليوم أصبحت هذه الأماكن متاحة في كل موقع في المدينة. وفي البداية، كان المجتمع يرفض فكرة المشي، ولكنه أصبح يتقبلها اليوم بصورة أكبر، فقد أصبح من الشائع أن ترى الناس يسيرون من حولك. كما ازداد وعي الناس بمشكلة السمنة وتأثيرها على صحة الشخص المصاب بها».

وقد انعكست زيادة مستويات الوعي في الاعتراف بسلامة التدخل الجراحي لعلاج السمنة، ففي الماضي ساهمت التقارير الإعلامية السلبية التي غطت إحدى الحالات غير الناجحة للعلاج الجراحي للسمنة في إبعاد المرضى المصابين بالسمنة والمؤهلين للخضوع لمثل هذه العمليات. يقول الدكتور الفلاح: «تميل وسائل الإعلام إلى تضخيم الأمور، وهناك بعض الآراء التي تقترح أن وضع المريض قد يتدهور أثناء إجراء العملية وعن معاناة بعض الناس من تجارب سيئة. ولكن هذه العمليات اليوم أصبحت تعتبر وسيلة آمنة لعلاج السمنة».

تحد كبير يحتاج تعاوناً من كافة الأطراف
رغم الشعور الإيجابي الذي كان سائدًا في مناقشات المائدة الدائرية في مكاتب جونسون أند جونسون في دبي، كان هناك أيضًا إداركًا من جميع الحضور أن تحديًا بحجم مشكلة السمنة يحتاج إلى تعاون كبير من كافة الأطراف، وتكاتف المجتمعات. ويعتقد الدكتور النميري أنه من الممكن إحراز تقدم ملموس لمواجهة هذا التحدي، ولكن حتى يتم ذلك يجب أن يكون هناك تعاون بين الحكومة وقطاع الرعاية الصحية والمجتمع واتخاذ إجراءات مشتركة، وهذا يعني أن الشرق الأوسط كله يجب أن يعمل معًا بانسجام وتعاون مشترك.

«بات لدينا الآن في المنطقة فرصة لزيادة التواصل بين الفرق الطبية الجراحية»، يقول الدكتور النميري مضيفًا: «تتمتع العديد من مناطق ودول الشرق الأوسط بالمواهب والكفاءات، ولكننا لا نتشارك فيها دائمًا. لا نتشارك في نجاحاتنا وإخفاقاتنا. أعتقد إن تمكنا من تحقيق هذه المشاركة، سيعود ذلك علينا بالنفع الكبير. ولذلك فنحن نحتاج إلى عقد اجتماع سنوي للأطراف المعنية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال إفريقيا؛ اجتماع واحد في العام يتناول مواضيع وقضايا علاج السمنة بالجراحة. هذا هو الهدف الأبرز».

يشبّه البروفيسور بسيوني الهيكل الحالي للنهج المطبق في منطقة الشرق الأوسط في التصدي لمشكلة السمنة «بالجزر المستقلة». إذ أن حجم المشكلة ودرجة تعقيدها يعني عدم نجاح دول المنطقة في حلها إذا لم تتكاتف الجهود، فما تحتاجه المنطقة هو العمل الجماعي وتبادل الخبرات والمعرفة كي تتمكن من الحد من هيمنة السمنة والأمراض الخطيرة المرتبطة بها على الأنظمة الصحية في المنطقة.

يشكل تنظيم الاجتماع السنوي للجمعية الخليجية لجراحة السمنة خطوة جادة نحو تحقيق هذا التعاون، حيث هدف هذا الاجتماع ليكون منصة تعلمية رائدة تجمع الخبراء في مجال الجراحة لعلاج السمنة في المنطقة لتبادل المعارف والخبرات. وسوف تستضيف دبي الاجتماع السنوي الثاني لهذه الجمعية هذا الشهر تحت رعاية الاتحاد العالمي لجراحة السمنة والاضطرابات الاستقلابية وبدعم من شركة جونسون آند جونسون.

تتزامن الحاجة إلى التعاون مع الحاجة إلى مواصلة النقاش الشفاف بين النظراء حول التصدي لوباء السمنة. فقد كانت نتائج مناقشات الطاولة المستديرة كمخرجات المؤتمر أو المنتدى الذي يعُقد من أجل تحقيق هذا الهدف، وتعتقد السيدة دانديغيون أن تعاون مؤسسات الفكر ومراكز البحوث سيفتح المجال أمام تحقيق المزيد من التقدم، ويساهم في بناء الأسس لاتخاذ إجراءات فعالة بشأن القضايا الصحية الرئيسة في المنطقة، ويوفر مثالًا يحتذي به العالم ويستلهم منه الفكر. وتوضح السيدة دانديغيون مضيفةً: «بفضل الانتباه الموجه إلى هذه المنطقة من العالم، ومن خلال التعاون مع الخبراء والقادة الرائدين، نستطيع أن نوضح للعالم أفضل الحلول للمصابين بالسمنة».