لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 10 May 2013 11:36 PM

حجم الخط

- Aa +

ما مدى مشروعية هدم الآثار للتوسعة في الحرم المكي؟

أجاز مفتي عام السعودية هدم الآثار بمكة المكرمة لتوسعة الحرمين الشريفين، وهي القضية التي أثارت جدلاً ما بين مؤيد ومعارض وشهدت زخماً -خاصة بين السعوديين- على صفحات التواصل الاجتماعي.

ما مدى مشروعية هدم الآثار للتوسعة في الحرم المكي؟
أجاز مفتي عام السعودية هدم الآثار بمكة المكرمة لتوسعة الحرمين الشريفين.

في زاوية "قضية للمناقشة"، طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الجمعة موضوعاً للنقاش عبر تلفزيون بي بي سي عربي، وراديو بي بي سي وعبر موقعها الإلكتروني تتناول فيه قضية "توسعة الحرم المكي" المثيرة للجدل.

 

ويعتبر مشروع التوسعة، أكبر عملية توسعة لصحن المطاف في الحرم المكّي، يتم فيه ترحيل الرواق الشرقي المتمّم للرواق العباسي باتجاه الغرب، لإفساح المجال لتوسعة مسار الطواف في الأدوار العليا، وينتظر أن تبلغ قدرة استيعاب مطاف المسجد الحرام، بعد اكتمال توسعته، إلى أكثر من 150 ألف طائف في الساعة، وهو الموضوع الذي أثار جدلاً في السعودية بين مؤيد -تدعمه الصحافة الرسمية وشبه الرسمية- وما بين معارض يختفي في وسائل الإعلام المحلية.

 

وقالت "بي بي سي" على موقعها الإلكتروني إن مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، أجاز هدم الآثار بمكة المكرمة لتوسعة الحرمين الشريفين.

 

وأكد المفتي، خلال تعقيب له بعد إحدى محاضراته "إن ما هُدم من آثار في الحرمين الشريفين لا مانع منه، بل إنه من الضرورة، مشيراً إلى أن توسعة الحرمين عمل شريف، وتُشكر عليه الدولة".

 

وقال إن "ما يظن أنه آثار ليس له اعتبار، وإزالة هذه الأشياء، لتدخل ضمن التوسعة، أمر ضروري ولا إشكال فيه".

 

وكانت صحيفة ''إندبندنت'' قد نشرت تحقيقاً بعنوان "الصور التي لا تريد السعودية للعالم رؤيتها وأدلة على هدم أقدس الآثار الإسلامية في مكة"، وجاء في التحقيق أن السلطات السعودية بدأت بهدم بعض أقدم الأقسام في أكثر مساجد الإسلام أهمية، وذلك في إطار عملية توسيع للكعبة تقدر كلفتها بمليارات الدولارات وتثير جدلاً واسعاً.

 

وقالت الصحيفة البريطانية إن أعمال الهدم بدأت في الجانب الشرقي من المسجد الحرام في مكة المكرمة في أجزاء من آثار تعود للعصرين العثماني والعباسي، مشيرة إلى أن الأعمدة هي آخر ما تبقى من أقسام المسجد التي تعود إلى مئات السنين، وتشكل المحيط الداخلي على مشارف الأرض الرخامية البيضاء المحيطة بالكعبة.

 

 

غير أن خطة التوسيع تواجه انتقادات من بعض علماء الآثار المسلمين الذين يرون أنها قد تنتهي إلى إزالة مواقع تاريخيّة في غاية الأهمية، بحسب ما رصدت الصحيفة البريطانية.

 

وقال الدكتور أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود سابقاً ومؤسس جمعية الآثاريين العرب "عبد الرحمن الأنصاري" في مقابلة مع بي بي سي العربية "عندما نطق مفتي المملكة، فقد أفتى عن علم. فمنذ العصر الأموي هدم الأمويون كثيراً من المعالم الإسلامية. وليس بغريب أن يهدم أيضاً كثيراً من المعالم الإسلامية تحقيقاً لمصلحة المسلمين".

 

وأضاف عبد الرحمن الأنصاري "لو كانت هناك حلول أخرى لما هدمت الدولة هذه الآثار. لكن لا توجد حلول أخرى، ولذلك فإن هدمها هو في مصلحة المسلمين. الهوية الإسلامية هي في الحرمين الشريفين".

 

وقالت بي بي سي إنه في المقابل شدد الكثيرون على ضرورة الحفاظ على آثار مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة ومساجدهما وكل الأحياء التي لها صلة بالتاريخ القديم. وقالوا إن تلك الآثار تخص جميع المسلمين وليست ملكاً لأحد باعتبارها موروثاً ثقافياً وجزءاً من الهوية الإسلامية، كما اعتبر البعض أن هدم تلك الآثار هو هدم للتاريخ.

 

وهذه الرؤية عبر عنها الدكتور محمد الكحلاوي الأمين عام لاتحاد الآثاريين العرب، وأستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، في مقابلة مع بي بي سي العربية، قال فيها "ليس من حق مفتي السعودية أن يصدر فتوى بهذا الأمر... في تاريخ الإسلام احترم النبي محمد (ص) نفسه عمارة الغير، فكيف لمفتي المملكة أن يفتي بهدم تراث إسلامي وإضافات معمارية تسجل عمارة المسلمين لهذا الحرم الذي ليس حكراً على السعودية ومفتى السعودية؟".

 

وقال محمد الكحلاوي إن "هدم هذه الآثار هو هدم للهوية الإسلامية لأن التراث الإسلامي يمثل اهتمام العالم الإسلامي بعمارة الحرمين الشريفين. فهذا تراث إنساني وله قوانين دولية تحميه ويخضع لمواثيق دولية وليس ملكا لشخص. ومن يقول أن هذا الهدم هو في مصلحة المسلمين فهو مردود عليه. فبالإمكان بدء التوسعة من الخارج وليس من الداخل... وما تبقى من تراث الحرم المكي يعود إلى العهد العثماني. فكيف بهم يحافظون على آثار الدرعية ويهدموا تراث أمة؟".

 

وينتهي "الكحلاوي" إلى أن هذا الاتجاه سيضر بالحكومة السعودية.

 

وقالت بي بي سي إن الخلاف ذاته حول هذا الموضوع، انعكس على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، فمن الناشطين من رأى وجود حاجة ماسة للتوسعة لأن في ذلك مصلحة أهم وهي تزايد أعداد المصلين والحجاج والمعتمرين كل سنة، ومنهم من يرى أن هذه الآثار تمثل هوية المسلمين ويجب الحفاظ عليها.

 

وتساءلت "بي بي سي" قائلة "برأيك، ما مشروعية هدم الآثار لتوسعة الحرم المكي؟"، و"هل تتفق مع الرأي القائل بضرورة هدم آثار الحرم المكي من أجل التوسعة؟"، و"لماذا لم تكن هناك حلول أخرى للحفاظ على هذه الآثار؟"، وأخيراً "أين دور المنظمات الإسلامية ومجلس علماء المسلمين من قرار هدم هذه الآثار الإسلامية؟".

 

وختمت بـ "شاركونا آراءكم وتعليقاتكم حول قضيتنا للمناقشة على صفحتنا الرئيسية على فيسبوك".