لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 25 Jul 2013 11:47 AM

حجم الخط

- Aa +

صحيفة سعودية تنتقد أثرياء السعودية لأنهم "يتناسون فقراء المملكة"

انتقدت صحيفة سعودية رجال الأعمال والأثرياء السعوديين وقالت إنهم "يساعدون مزارعي بريطانيا بالملايين ويبنون في إفريقيا وآسيا ويدعمون جامعات أمريكا" في الوقت الذي يتناسون فيه فقراء الداخل.  

صحيفة سعودية تنتقد أثرياء السعودية لأنهم "يتناسون فقراء المملكة"
الملك عبدالله في زيارة فقراء سعوديين- صحيفة سبق.

انتقدت صحيفة سعودية اليوم الخميس رجال الأعمال والأثرياء السعوديين وقالت إنهم "يساعدون مزارعي بريطانيا بالملايين ويبنون في إفريقيا وآسيا ويدعمون جامعات أمريكا" في الوقت الذي يتناسون فيه فقراء الداخل.

 

وفي حادثة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المحلية، قالت صحيفة "سبق" إن أغلب رجال الأعمال والأثرياء السعوديين يمتنعون عن تقديم المساعدات المالية، والعينية، ويخفضون زكواتهم المفروضة عليهم شرعاً إلى أدنى المبالغ بأساليب ملتوية، ويتناسون أن للمجتمع الذي تزدهر فيه تجارتهم، وتتراكم فيه أرصدتهم.

 

وقالت الصحيفة الإلكترونية التي تحظى بهامش من الحرية في طرح قضايا المجتمع السعودي إنه منذ زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للأحياء الفقيرة في العاصمة الرياض يوم 15 رمضان 1423هـ (أواخر 2002)، "وظهور تلك الصور الإنسانية المؤثرة لأسر سعودية فقيرة تعيش الكفاف؛ منذ ذلك التاريخ لم يعد لرجال الأعمال السعوديين والأثرياء العذر بعدم التبرع لفقراء الداخل، ودعم الفئات المحتاجة في المجتمع السعودي، وإقامة المشاريع الخيرية من زكاة أموالهم، وتبرعاتهم السخية التي نسمع ونقرأ أنها توزع هنا وهناك، وفي مختلف قارات العالم.. مما يجعلنا نتساءل ونحن حالياً في منتصف شهر رمضان المبارك: لماذا ما يزال هناك قصور وقلة في الدور الاجتماعي لرجال الأعمال السعوديين في خدمة المجتمع في هذا الشهر الكريم وفي شهور العام الأخرى؟".

 

ويقول مراقبون إن الرياض لا تصدر إحصائيات بشكل دوري كي لا يظهر سوء توزيع الثروة في أكبر مصدر للنفط الخام في العالم. في حين احتلت السعودية المرتبة 16 على المستوى العالمي من حيث نسبة المليونيرات إلى إجمالي عدد السكان (29 مليون منهم 19 مليون سعودي)، بوجود 93 ألف عائلة تمتلك مليون دولار أو أكثر ما يمثل 1.9 بالمائة من السكان، وفقاً لإحصائية أصدرتها مجموعة بوسطن للاستشارات الأمريكية العام الماضي.

 

وقالت الصحيفة "إن مشكلة الفقر لدينا كما تؤكد الدراسات –دون أن تشير الصحيفة إلى تلك الدراسات- أكبر من أن تنفرد بها جهة واحدة لحلها، بل لابد من إشراك رجال الأعمال، والأثرياء لتنفيذ البرامج.

 

وأضافت إن "المتمعن في طبيعة ودور أغلب رجال الأعمال والأثرياء السعوديين ومسؤولياتهم الاجتماعية تجاه فئات في المجتمع الفقيرة في مختلف المناطق، يلحظ توجهاً معيناً ومقصوداً لديهم يتمثل في حصر حديثهم في أن الفقر حالة طبيعية في المجتمعات، ولا يحتاج كل هذه المطالبات؛ وبالتالي يمتنعون عن تقديم المساعدات المالية، والعينية، ويخفضون زكواتهم المفروضة عليهم شرعاً إلى أدنى المبالغ بأساليب ملتوية، ويتناسون أن للمجتمع الذي تزدهر فيه تجارتهم، وتتراكم فيه أرصدتهم، وتعمل فيه محلاتهم وشركاتهم له الحق في تقديم ما يساعد على رفع مستوى معيشة شرائح فقيرة اضطرتها الظروف أن تعيش في أوضاع معيشية متدنية، رغم ما تقدمه الدولة وما تبذله في هذا الجانب".

 

وبتهكم، قالت الصحيفة إن ما يستفز فعلاً أن بعض هؤلاء الأغنياء السعوديين لا يمل من دفع ملايين الجنيهات كتعويضات لمزارعي بريطانيا المتضررين من الظروف الطبيعية، ومن الأوبئة التي تصيب قطعان ماشيتهم رغم أنهم يبعدون عنا آلاف الكيلومترات، ولا يعجبه إلا دعم جامعات أمريكية بملايين الدولارات لتوسيع مبانيها أو تعزيز دراساتها المتخصصة، ويتناسى جامعاتنا وطلابنا، أو أن يخطط ويبني ملاعب رياضية في إفريقيا وآسيا، ويقيم المشاريع التنموية في مختلف بقاع العالم متناسياً حق المجتمع وفقرائه، ويتغاضون عن مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه الوطن الذين يأكلون ويربحون من خيراته وخيرات أهله.

 

ويوضح "شقران الرشيدي" كاتب التقرير إن دور أغنيائنا -كما يؤكد عدد من خبراء الاقتصاد- بثرواتهم الطائلة هو دور كبير، ومهم في المساهمة والحد من معاناة الفقراء والشرائح الأقل فقراً في السعودية عبر دعم المشاريع، وتقديم المعونات، وتوظيف الشباب والشابات والصبر عليهم؛ فالحكومة تسعى جادة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وبناء مجتمع يحقق الخير للفقراء وتجاوز عقبات الماضي لتحقيق حياة أفضل لهم، ومن المهم أنه على رجال الأعمال السعوديين التركيز على خلق مناخ مشجع للاستثمار في المشاريع الداخلية الموجهة للفئات المحتاجة، والعمل سوياً بين القطاعين الحكومي والخاص لتنفيذ المشروعات الكبرى مثل مشروع بناء مساكن، دعم المشاريع الصغيرة، تقديم قروض بلا فوائد، إقامة مستشفيات ودور أيتام، وغيرها.

 

وقال "الرشيدي" إنه على الجانب الآخر يظل غياب الإحصائيات الرسمية عن الفقر في السعودية يحد من تبرعات رجال الأعمال ويضعف عمليات التبرع للصادقين والجادين في معالجة الفقر في السعودية، فكما يقول رجل أعمال سعودي: "الإحصائيات ستشعر المجتمع ورجال الأعمال بدورهم الذي يجب أن يقوموا به، فهناك 100 مليون ريال دفعت لتكلفة إجراء هذه الإحصائيات منذ سنوات ولم تعرف نتائجها حتى الآن".

 

وكانت دراسة سعودية تناولت مشكلة الفقر بين النساء في المجتمع السعودي قد طالبت بضرورة إعداد خطة وطنية بمساعدة رجال الأعمال، تهدف إلى مواجهة مشكلة الفقر والحد منه بين النساء السعوديات، بالإضافة إلى بناء قاعدة بيانات ومعلومات وطنية شاملة يمكن من خلالها تشخيص واقع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة السعودية.

 

وتشير أخر إحصائية رسمية إلى أن نسبة البطالة لدى السعوديات تتجاوز الـ 35 بالمئة.

 

واستدرك "الرشيدي" خاتماً تقريره قائلاً إنه في المقابل هناك رجال أعمال وأثرياء سعوديون مازالوا يقدمون للمجتمع وفئاته المحتاجة كل الدعم من خلال عطاءاتهم المتوالية ومشاريعهم الخيرية الناجحة، ويتحملون بصدق المسؤولية الاجتماعية في مساعدة فقراء الداخل ومحتاجيه.