لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 3 Jan 2013 01:57 PM

حجم الخط

- Aa +

هوس تفتيح البشرة السوداء يجتاح القارة السمراء

تترسخ في أذهان الكثير من الأفارقة منذ الصغر مقولة مأثورة إن "اللون الأبيض مفتاح كل ما هو جيد" وهو اعتقاد أسهم في زعزعة ثقة الملايين بأنفسهم.  

هوس تفتيح البشرة السوداء يجتاح القارة السمراء

تعرف جنوب إفريقيا أمام العالم بأنها بلد مانديلا التي تضم مختلف الأطياف العرقية، فالكل يفخر بعرقه وتراثه، لكن الأمر يختلف بالنسبة لبعض السود من جنوب إفريقيا فهناك شيء يكمن وراء لون بشرتهم السوداء.

 

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تشير دراسة حديثة أجرتها جامعة كيب تاون إلى أن سيدة من كل ثلاث سيدات في جنوب افريقيا تلجأ إلى تبييض بشرتها، وتختلف مبررات ذلك باختلاف الثقافات في هذا البلد، غير أن معظم الناس يقولون إنهم يستخدمون منتجات تفتيح البشرة لأنهم يرغبون في "بشرة بيضاء".

 

وتقول الموسيقية المحلية نوماسونتو "مشوزا" منيسي، وهي الآن تتمتع ببشرة فاتحة، إن لون بشرتها الجديد جعلها تشعر بأنها أكثر جمالاً وثقة.

 

وتعرضت الموسيقية لانتقادات واسعة النطاق من جانب وسائل الإعلام المحلية ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي، لكنها تقول إن تفتيح بشرتها خيار شخصي، فلا يوجد خلاف بين زراعة الثدي وعمليات تجميل الأنف.

 

وقالت "لسنوات عديدة كنت سوداء وبشرتي سوداء. وأردت أن اعرف ما سيبدو عليه الأمر عندما أكون بيضاء، أنا سعيدة".

 

خلال العامين الماضيين أجرت منيسي عدداً من العلاجات، كانت تتكلف في الموسم الواحد 590 دولاراً حسبما قالت لبي بي سي.

 

وعلى نقيض ما هو كائن في بلدان عديدة، استخدمت منيسي منتجات فائقة التطور يعتقد في كونها أكثر آمناً من الدهانات التي تباع في الأسواق السوداء، لكنها بأي حال من الأحوال تخلو من المخاطر بحسب تأكيد الأطباء.

 

جمال مكلف

 

تقول منيسي إنها لا تتفهم لماذا الانتقاد لمظهرها.

 

وأضافت "نعم جزء من هذه القضية مبعثه الفخر الذاتي وقد تحدثت وقلت إني سعيدة بذلك. أنا لست بيضاء من الداخل ولست أتحدث الانجليزية بطلاقة ولدي أطفال سود البشرة. أنا فتاة من البلدات، فقط كل ما فعلت هو تغير طريقة مظهري الخارجية".

 

وتكمن المخاطر المرتبطة باستخدام بعض هذه الدهانات في أنها تسبب سرطانات الدم مثل مرض اللوكيميا وسرطانات الكبد والكلى بالإضافة إلى إصابات شديدة تصيب البشرة مثل مرض يطلق عليه (التمعر Ochronosis) وهو شكل من أشكال اصطباغ البشرة وتحويلها إلى اللون الأرجواني الداكن، بحسب ليستر ديفيدس كبير الباحثين في جامعة كيب تاون.

 

يذكر أن حملة إعلانية لنوع من دهانات تفتيح البشرة التي تعد بالحصول على نتائج خلال 15 يوماً أشعلت جدلاً شرساً على شبكات التواصل الاجتماعي السنغالية منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

 

لقد وضعت الحملة لافتات دعائية كتب عليها عبارة ترجمتها "الجميع أبيض" أو "الجميع فاتح البشرة" في شتى أرجاء البلدة مع تصوير بشرة سيدة "قبل" و"بعد" استخدامها للدهان المعلن عنه، حيث كانت سوداء البشرة ثم أصبحت بيضاء إلى حد ما.

 

وقد طلب نحو ألفي شخص وقعوا طلبا على الانترنت يطلبون إزالة هذه اللافتات الدعائية، وسرعان ما ظهرت حملة دعائية مضادة تدافع عن فكرة الاعتزاز بالبشرة السوداء.

 

ويقول أطباء في قسم الأمراض الجلدية في احد مستشفيات داكار إنهم يستقبلون متوسط مائتي سيدة أسبوعياً ضمن حالات تتعلق باستخدام منتجات تفتيح البشرة.

 

وقد بثت تقارير على شاشات التلفزيون تبين مخاطر استخدام دهانات تفتيح البشرة بعد الجدل المثار.

 

وهناك الكثير من النساء تعرضن لأضرار في بشرتهن بدأن تشجيع الأخريات على عدم استخدام مثل هذه المنتجات.

 

وقالت سيدة تبلغ من العمر 51 عاماً "اشعر بأسف بالغ لحدوث ذلك لي، لكن الفتيات والسيدات من ذوات البشرة معتدلة اللون دوماً ما يبعثن الإغراء بالنسبة للرجال".

 

وأضافت إنها ترتدي غطاء للرأس لإخفاء بقع جلدية تسببت هذه المنتجات في حدوثها.

 

والجدير بالذكر أن وزير الصحة التقى نشطاء حملة الاعتزاز بالبشرة السوداء وأخبرهم بأن القوانين الراهنة لا تمنع حملات الدعاية لهذه المنتجات التي تندرج على قائمة مستحضرات التجميل.

 

ويقول الطبيب ديفيدس "يعرف القليل من الناس في جنوب إفريقيا وإفريقيا تركيز المكونات السامة التي تحتويها مثل هذه المنتجات في السوق السوداء. نريد أن نبذل قصارى الجهود لتوعية الناس بشأن هذه المنتجات الخطيرة".

 

وأضاف إنه طوال السنوات الست الماضية تزايدت أعداد من يسعين إلى اقتحام الأسواق المحلية لتفتيح البشرة بمنتجاتهم، بعضهم قانوني والبعض غير قانوني، وهذا ما دفعهم إلى جراء بحثهم.

 

ويقول أطباء الأمراض الجلدية المحليين انه يرصدون تضرر بشرة العديد من المرضى، بعض هذه الحالات غير قابلة للعلاج.

 

وتقول الطبيبة نورا موتي-جوساب "استقبل مرضى يأتون من شتى أرجاء إفريقيا ممن يطلبن المساعدة في علاج أمراض بشرتهن، ونحن لا نملك الكثير لنقدمه للتصدي لهذا الضرر، ومازال هناك البعض ممن ينكر الآثار الجانبية لهذه المنتجات".

 

في كثير من المناطق في إفريقيا وآسيا تعتبر السيدة ذات البشرة الفاتحة أكثر جمالاً كما يعتقد إنهن أكثر حظاً في إبرام الزواج.

 

ومنشأ هذا الاعتقاد في إفريقيا غير واضح، لكن الباحثين يربطون بينه وبين التاريخ الاستعماري في إفريقيا حيث كانت البشرة البيضاء رمزاً للجمال.

 

"لا أحب البشرة السوداء"

 

أطلقت منظمة الصحة العالمية تقريرا في يونيو/حزيران أظهر أن النيجيريين هم الأكثر استخداما لمثل هذه المنتجات، حيث أن 77 في المئة من النيجيريين يستخدمون تلك المنتجات بصفة دورية، يليها في المرتبة توغو بنسبة 59 في المئة، ثم جنوب إفريقيا بنسبة 35 في المئة ومالي بنسبة 25 في المئة.

 

كانت جنوب إفريقيا قد حظرت استخدام منتجات تحتوي على نسبة تزيد على اثنين في المئة من مادة الهيدروكينون، المكون الأكثر فعالية خلال الثمانينيات. لكن من السهولة بمكان رصد دهانات ومستحضرات سائلة تحتوي على المادة الكيمائية في المتاجر هنا، كما تحتوي بعض الدهانات على مادة ستيرويد الضارة وأخرى تحتوي على الزئبق.

 

تستطيع من خلال جولة سير في أحد الأسواق الإفريقية المكتظة في وسط يوفيل بجوهانسبرغ أن ترصد الكثير من حالات تفتيح البشرة، كما يمكنك العثور على أي شخص من كل منطقة بالقارة هنا.

 

البعض أيضاً يعاني من بقع على بشرة الوجه نتيجة المواد الكيمائية الضارة التي تستخدم في إزالة أصباغ البشرة.

 

ويقول علماء النفس إن هناك أسباباً جوهرية تدفع الناس إلى تفتيح البشرة منها عدم الثقة بالنفس أو بعض درجات كره الذات.

 

غير أن تفتيح البشرة لا يحظى بالولع الشديد لدى النساء، ويقول جاكسون مارسيل، مصفف الشعر الكونغولي، إنه استخدم حقناً خاصة لتفتيح بشرته خلال السنوات العشر الماضية، يدوم تأثير الحقنة الواحدة لستة أشهر.

 

وقال "أصلي إلى الله واسأله كل يوم لماذا جعلني أسود؟ لا أحب أن أكون أسود لا أحب البشرة السوداء".

 

ويقول مارسيل، الذي يعرف بمايكل جاكسون إفريقيا، إن والدته دأبت على استخدام دهانات لبشرته عندما كان صغيراً لتخفيف حدة اللون الأسود لبشرته.

 

وأضاف "أحب أصحاب البشرة البيضاء. ينظر إلى السود على أنهم أناس خطرون. هذا سبب ما أكنه من كره لأصحاب البشرة السوداء. الناس يعاملونني أفضل معاملة لأنني أبدوا كأني أبيض".

 

تترسخ في أذهان الكثير من الأفارقة منذ الصغر مقولة مأثورة إن "اللون الأبيض مفتاح كل ما هو جيد" وهو اعتقاد أسهم في زعزعة ثقة الملايين بأنفسهم.

 

وحتى تتغير هذه الأوضاع، لن تفلح أي إجراءات حظر رسمية أو حملات توعية في لفت انتباه الناس عن المخاطر الصحية التي يواجهونها في سبيل ما يعتقدون أنه مبعث جمال.