لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 11 Jul 2012 11:39 AM

حجم الخط

- Aa +

العضلات تغزو شوارع الكويت

تناول صحيفة كويتية شهيرة ظاهرة انتشار الشبان أصحاب العضلات الضخمة في الكويت.

العضلات تغزو شوارع الكويت
تناولت الصحيفة ظاهرة انتشار الشبان أصحاب العضلات الضخمة في الكويت وخاصة الذين يتعاطون الهرمونات.

تناول صحيفة كويتية شهيرة يوم الإثنين الماضي ظاهرة انتشار الشبان أصحاب العضلات الضخمة في الكويت و"لكن المشكلة أن هذه العضلات ناتجة من تعاطيهم لإبر هرمونات خطرة تساهم في تكبيرها بشكل سريع".

 

وقالت صحيفة "القبس" اليومية إن هذا "التحقيق بمنزلة تحذير من المتخصصين لهؤلاء الشباب من خطورة تعاطي هذه الإبر المدمرة على المدى البعيد.. يوم لا ينفع الندم". وأضافت إن في البداية لابد أن نطرح السؤال: ما الذي يجعل شاباً صغير السن يحلم بعضلات متضخمة، بعضها يثير الهلع في نفوس الكثيرين؟

 

ويوضح الاستشاري النفسي الدكتور عدنان الشطي قائلاً إنه في البداية لا بد أن نوضح أن غالبية الباحثين عن العضلات الضخمة هم من المراهقين والشباب، وإذا نظرنا إلى القدوة بالنسبة لهؤلاء الشباب، في ظل غياب القدوة الصالحة، نجد أنهم يحاولون تقليد المشاهير خاصة من لاعبي الكرة ونجوم السينما وأفلام الأكشن وأبطال المصارعة والملاكمة وكمال الأجسام.

 

وأضاف "الشطي" إن هؤلاء الشباب يبحثون عن الرجولة ويحاولون إثباتها أمام الآخرين، والرجولة في نظر هؤلاء الشباب الغض تعني القوة وهو ما توفره العضلات، بالإضافة إلى أنهم يبحثون عن شيء ما يتباهون به أمام الآخرين وخاصة الجنس الآخر، ولا يوجد أفضل من العضلات لجذب الأنظار.

 

وأوضح إن "ظاهرة هوس الشباب بالعضلات" لا يمكن فصلها عن تنامي "ظاهرة العنف في مجتمعاتنا العربية وبينها الكويت في السنوات الأخيرة، وأخيراً هناك وقت الفراغ القاتل حيث لا يجد الشباب مشروعاً هادفاً يقتلون فيه الوقت ويبددون فيه طاقتهم، فيشغلون حياتهم بالأمور السطحية".

 

وقال "الشطي" إن كل هذه الأمور تجعل الشباب يلهث وراء بناء العضلات، وقد يكون هذا الأمر مقبولاً لو تم بطرق رياضية سليمة، لكن لأن هؤلاء الشباب لا صبر لديهم ولا يريدون إرهاق أنفسهم، يلجأون إلى الطرق السريعة المتمثلة في حقن أجسادهم بإبر الهرمونات التي توفر لهم العضلات بطريقة أسرع حتى ولو كانت عضلات زائفة.

 

هرمون الذكورة

 

ووفقاً لصحيفة "القبس" اليومية، يميط كابتن هشام فهيم، مدرب اللياقة البدنية بمعهد صحي تابع لأحد فنادق الخمس نجوم في الكويت، اللثام عن الكثير من الأسرار وراء ظاهرة العضلات المنفوخة، قائلاً إن الكويت بالنسبة لعدد سكانها تعتبر من الدول الأولى في تعاطي الشباب لإبر هرمونات العضلات. وتنتشر في الكويت أنواع كثيرة من هذه الإبر التي يقبل عليها الشباب والمراهقون من أجل تكبير العضلات بسرعة.

 

ويوضح "فهيم" إن هذه الهرمونات "تعتمد على تعزيز هرمونات الذكورة التي ينتجها الجسم بصورة طبيعية في مرحلة البلوغ، ولذا فإن الحقن بها بكميات كبيرة يؤدي إلى سرعة بناء العضلات وتكبيرها بهذا الشكل المبالغ فيه".

 

طرق غير شرعية

 

وحول كيفية حصول الشبان على الهرمونات التي من المفروض أن يتم تناولها تحت إشراف طبي ولا تصرف إلا بوصفة طبية، يقول الكابتن "فيهم" إن هناك الكثير من الطرق التي تصل عن طريقها هذه الهرمونات إلى أيدي الشباب، أولها بعض المستشفيات، حيث تتوافر بعض أنواع الهرمونات التي تستخدم في حالات معينة، مثل علاج الأطفال المصابين بمشاكل في النمو فتعطى لهم لمساعدتهم على التغلب على هذه المشاكل.

 

ويقول "فهيم" إن من بين هذه الهرمونات هرمون "جروس" الذي يسمى بين الباحثين عن العضلات بـ "الساحر"، ويصل سعر الكورس إلى 350 ديناراً. هذه الهرمونات تأخذ طريقها من المستشفيات بطرق غير مشروعة إلى أيدي الشباب الباحث عن العضلات بشكل سريع.

 

ويضيف إن الكثير من أنواع الهرمونات المستخدمة في تكبير العضلات "تأتي من دول آسيا عن طريق التهريب، ويجري توزيعها عن طريق بعض الموزعين والمدربين، حتى تصل إلى أيدي الشباب في الأندية الصحية، ويتراوح سعر الكورس المكون من 10 إبر ما بين 70 و80 ديناراً... ورغم أن هذه الهرمونات تباع في دول آسيا بمبلغ قليل فإنها عندما تصل إلى أيدي الشباب يكون المبلغ عاليا، فتكلفة الإبرة الواحدة قد لا تتعدى 4 دنانير لكنها تباع في الكويت ما بين 20 و25 ديناراً".

 

وينصح الكابتن "فهيم" الشبان "بالابتعاد عن هذه الإبر لأن لها أثاراً مدمرة على المدى البعيد، فهي تعتمد على احتباس الماء في الجسم، كما أنها تؤثر في الكبد والكليتين ويمكن أن تسبب ضعف الحيوانات المنوية وقد تؤدي إلى العقم".

 

"لا نريد فتوات"

 

وبحسب صحيفة "القبس" المستقلة، يؤكد عميد كلية العلوم الطبية المساعدة الدكتور سعود العبيدي أن "الحصول على العضلات بالطرق الرياضية الطبيعية والقائمة على أساس علمي أفضل وأكثر أماناً قائلاً إنه عندما يرى شاباً تبرز عضلاته بشكل مبالغ فيه، أتخيل نفسي كأني أشاهد احد أفلام الأكشن أو الأفلام التي تتناول الفتوات. وأقول... إن الطريقة الوحيدة الآمنة للحصول عليها هي التمارين الرياضية الطبيعية، على أن تكون مع مدرب محترف، وتقوم على أسس علمية. أما تكبير العضلات ونفخها عن طريق الإبر، فهذا لا يمت للرياضة بصلة".

 

وأضاف قائلاً "ما الفائدة التي ترتجى بالحصول على عضلات منفوخة عن طريق الهرمونات؟ وأتوجه بسؤال لهؤلاء الشباب: إلى متى ستظلون تحقنون أنفسكم بهذه الإبر؟ وكيف سيكون شكل عضلاتكم عندما تتوقفون عن تناولها؟".

 

ويقول "العبيدي" إن الدراسات العلمية حذرت من تعاطي الهرمونات لتكبير العضلات، فهذه الهرمونات التي "تنتج في الكثير من دول شرق آسيا بعيداً عن أعين الرقابة تفتقد إلى معايير الجودة الآمنة، كما أنها على المدى البعيد وبسبب زيادة الجرعات التي يتم تناولها يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض مثل ضعف الخصية والسرطان والعجز الجنسي".

 

ويوضح قائلاً إن الأخطر هو "أن دراسات أخرى تشير إلى أن تعاطي هذه الهرمونات لتكبير العضلات له تأثير سلبي على الناحية النفسية، حيث يقوي النوازع الإجرامية ويزيد من سرعة الغضب والانفعال، لذا أناشد هؤلاء الشباب أن يبتعدوا عن هذه الهرمونات، وأن يتذكروا أن التباهي بالعضلات الضخمة مؤقت مقابل الخسائر الجسدية والنفسية".

 

وناشد "العبيدي" وزارتي الداخلية والصحة "بضرورة الإشراف على النوادي الصحية ومكافحة هذه الهرمونات لأنها لا تقل خطراً على الشباب من المخدرات".

 

وفي سياق مختلف، يشير تقرير سابق لمراسل أريبيان بزنس في سوريا إلى أن الأندية الرياضية الخاصة ببناء الأجسام في الجمهورية، تشهد إقبالاً، كبيراً من قبل الشبان مع اقتراب فصل الصيف الأمر الذي يرجعه عدد من المتابعين إلى عدة عوامل، أبرزها الظهور بمظهر لائق يناسب الألبسة الضيقة التي تبرز العضلات والتي تعج بها الأسواق.

 

وقال الكابتن راشد شرو العام الماضي إن هناك إقبالاً كبيراً في فصل الربيع ومطلع فصل الصيف من كل عام حيث تبلغ نسبة زيادة الإقبال حوالي 200 بالمائة، موضحاً أن أعمار أكبر شريحة تتمرن في ناديه في هذه الفترة هي من 14 حتى 18 سنة، وهو شيء لافت للنظر.

 

ويؤكد ذلك الكابتن أحمد شويش (62 عاماً) - بطل سوريا برفع الأثقال وزن الريشة لأربع سنوات وحكم سابق لرفع الأثقال وبطل لبنان بالقوة البدنية عام 1970، - قائلاً إن هؤلاء الشبان دون 18 سنة يتجهون إلى صالات كمال الأجسام لفترات محددة إثر تعرضهم لوسائل الإعلام التي بنت شخصية الشاب الوسيم ذو العضلات المفتولة إلى جانب الفتيات.

 

ويوضح الكابتن "شويش" أن موضوع الرياضة بجميع الأحوال هو أمر جيد، ولكن "السيئ" في الموضوع هو عندما تكون الغاية التشبه بأولئك "الأبطال" أو الفنانين.

 

وقال عدنان إبراهيم (35 عاماً) الذي يعمل في محل لبيع الألبسة الرجالية بإحدى المدن السورية إن هناك إقبالاً كبيراً من قبل الشبان -دون الـ 20 عاماً- على شراء ألبسة ضيقة وأحياناً مبالغ فيها في فصل الصيف لـ "إبراز عضلاتهم"، مضيفاً إن معامل الثياب الرجالية تتفنن كل عام بموديلات عديدة لا حصر لها وتطرحها إلى الأسواق قبل موسم الصيف بكثير، وذلك بعد أن استطاعت بخبرتها وحنكتها أن تلتقط هذه الرغبة عند هؤلاء الشبان وتستغلها بالموديلات المتنوعة والكثيرة.

 

وتعد أعداد المتدربين الموسميين في فصل الصيف أكبر من أعداد المتدربين الدائمين الذين يقبلون على هذه الرياضة لسنوات متواصلة. ويقول المتمرن آحو حانون (18 سنة) إنه يمارس هذه الرياضة في مطلع كل صيف منذ سنتين ساعياً، لبناء عضلاته بما يتناسب مع أزياء الشباب الصيفية الضيقة في معظمها (بودي) واصفاً الرياضة بـ "الجميلة".

 

ولا تدخل المشاركة في بطولات ضمن اهتمامات أوسع شريحة من المتمرنين. ويؤكد الكابتن "شرو" أن نسبة المشاركين في بطولات على مستوى محافظة الحسكة السورية أو الجمهورية قد لا تتجاوز 4 بالمائة فقط؛ وهي نسبة صغيرة في أعراف النوادي.

 

ويقول الكابتن "شرو" إنه قبل حوالي عشر سنوات كان الإقبال ضعيف على صالات كمال الأجسام و"كان اللاعبون يعدون على أصابع اليد أما الآن اختلف الوضع وأصبح عددهم كبيراً جداً"، مضيفاً إن "هناك مبالغة من قبل أغلب الشباب في تكبير عضلاتهم وإبرازها لاجئين في بعض الأحيان إلى طرق غير صحية مثل استخدام حقنات السيليكون لتكبير عضلاتهم خلال أيام معدودة".

 

وأوضح الكابتن "شرو" إن هناك مخاطر صحية على اللاعبين الذين يتمرنون في صالات بناء الأجسام قائلاً إن "هناك قسمان من المتمرنين؛ الأول يستخدم الهرمونات ولها مضرات صحية عديدة منها العقم والفشل الكلوي وتشمع بالكبد بالإضافة إلى تغيرات فيزيولوجية مثل الألم، الخوف، الجهد الفيزيائي... أما القسم الثاني، فهم أولئك الذين لا يستخدمون الهرمونات، فلا ضرر عليهم إلا فيما يخص الأخطاء الرياضية ولها عدة أسباب منها عدم الانتباه، رفع أوزان ثقيلة.. فتكون النتيجة تمزق أربطة وتشنجات حادة.. التهاب في المفاصل".

 

في السياق ذاته، يقول البطل السوري السابق "شويش" إنه "يتمنى من المسؤولين على الأندية الرياضية -في سوريا- الإشراف على هؤلاء المتدربين وعدم السماح لهم بتعاطي الهرمونات التي تضر بالصحة وأن يبتعدوا أيضاً عن المنشطات"، موضحاً إن "هناك تجار متخصصون ببيع الهرمونات المضرة للأجسام.. وهذه الهرمونات هي نفسها التي تستخدم في تسمين العجول أو حتى الدجاج".

 

وينصح الكابتن "شويش" الآباء بعدم السماح لأبنائهم دون 15 سنة ممارسة هذه اللعبة القاسية لأنهم "لا يملكون وعي أو ثقافة رياضية بعد لأن الفائدة من هذه الرياضة قد تتحول إلى مضرة".