حجم الخط

- Aa +

الأثنين 16 سبتمبر 2019 04:00 م

حجم الخط

- Aa +

شركات يحدد فيها الموظفون رواتبهم بأنفسهم

شركات في بريطانيا بدأت تعمل وفق مبدأ التقييم الذاتي في تحديد رواتب موظفيها أي أن الموظف هو الذي يحدد بنفسه الراتب الذي يتقاضاه بناءً على كفاءته وأدائه في العمل

شركات يحدد فيها الموظفون رواتبهم بأنفسهم

أظهر تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن هناك شركات تعمل وفق مبدأ التقييم الذاتي في تحديد رواتب موظفيها أي أن الموظف هو الذي يحدد بنفسه الراتب الذي يتقاضاه بناءً على كفاءته وأدائه للمهام الموكلة له.

ونقل التقرير عن سيسيليا ماندوكا (25 عاماً) تحدثت لأحد برامج القناة الخامسة في إذاعة بي بي سي البريطانية إنها قررت في الفترة الأخيرة رفع راتبها 7 آلاف جنيه إسترليني (8754 دولار)، ليصبح 37 ألف جنيه إسترليني (أكثر من 46 ألف دولار) في السنة.

وقالت سيسيليا "ترددت كثيراً قبل أن اطلب زيادة في الراتب. فناقشت الأمر مع عدد من الزملاء، علماً أن وظيفتي تغيرت، وعملي توسع أكثر مما كان عليه".

وأضافت "كنت أعلم أنني أستحق هذه الزيادة، ومع ذلك ترددت، خوفاً من أن أوصف بالجشع، لأن السائد هو أن يقنع الإنسان بما عنده. ولكن عندما تحدثت إلى زملائي وطلبت منهم النصيحة، إذا كنت أستحق هذه الزيادة كانت إجابتهم (نعم)، تستحقينها بكل تأكيد".

وتعمل سيسيليا في شركة غرانت تري التي تسمح لموظفيها بتحديد الرواتب التي يتسحقونها، وبإمكانهم مراجعة هذه الرواتب وطلب الزيادات التي يرغبون فيها متى شاءوا.

ويعد مبدأ "التقييم الذاتي" في تحديد الرواتب أسلوبا حديثاً تلجأ إليه الشركات التي تتنافس على استقطاب الكفاءات العالية والمهارات النادرة بعرض تحفيزات جذابة على الموظفين، ولكن تطبيق هذا المبدأ يختلف من شركة إلى أخرى.

وفي شركة غراند تري، يجمع الموظفون المعلومات عن الرواتب التي تدفعها الشركات الأخرى للوظيفة نفسها، بمعنى كم ستدفع الشركة لتعويضهم. ثم ينظرون إلى إمكانيات الشركة المالية وما الذي يمكنها أن تدفعه لهم، وما يملكونه من الكفاءة والمهارات.

وبناءً على هذه المعطيات تقول سيسيليا إن الموظف يتقدم بطلب زيادة الراتب ينظر فيه زملاؤه. ولكن الموظفين لا يقررون بقبول الزيادة أو رفضها، وإنما يطرحون الأسئلة ويقدمون توصيات فقط، ثم يعود الأمر للموظف، وإذا اقتنع بها فإنه سيحصل عليها.

وقالت سيسيلياً أيضاً إن اثنين من الموظفين في الشركة قررا بإرادتهما خفض راتبيهما بعدما تغيرت وظيفتهما.

وتحرص الشركات التي تتبنى مبدأ التقييم الذاتي في تحديد الرواتب على التحقق من أن مراجعة الموظفين لطلبات زملائهم بزيادة الرواتب تتم بطريقة دقيقة.

وترى منظمة العاملين في قطاع الموارد البشرية إن هذا الأسلوب بإمكانه أن يحقق شفافية أكبر في مسألة الرواتب، ولكنها حذرت من نتائج إساءة استعماله.

ويشيد تشارلز تاورز كلارك، مدير شركة برمجيات، بأسلوب التقييم الذاتي في تحديد الرواتب ويقول إنه فعال في شركته التي فيها 45 موظفاً يحددون رواتبهم بأنفسهم منذ عامين. وإن الشركة صرفت زيادات في الرواتب بنسبة 10 بالمئة، ولكنها شهدت استقراراً لدى موظفيها.

هل تستحق الزيادة التي تطلبها؟

يقول تشارلز إذا أراد أي موظف زيادة مرتبه يكتب إلى مدير الموظفين الذي يعين بدوره ستة موظفين آخرين لإعداد تقارير عن أدائه، ويؤكد أن بعض الموظفين يطلبون زيادات أكبر بكثير مما هو موجود السوق. ولكنه يرى أن ذلك ليس من باب الجشع وإنما بسبب عدم فهمهم لسياسة الأجور.

وأضاف أن موظفة صغيرة لم تفهم سياسة الأجور طلبت زيادة كبيرة جداً، بلغت 50 بالمئة في راتبها وهو أكبر بكثير من العمل الذي تقوم به، وأوضح أن "القرار قرارها فقلت لها يمكنك أن تأخذي هذه الزيادة مثلما طلبت، ولكن إذا أصبحت وظيفتك مرهقة للشركة، والعمل الذي تقومين به لا يبرر راتبك، ليس هناك إلا حل واحد، فقبلت تخفيض الزيادة".

في حدود الميزانية

يدير توم هاردمان شركة سماركتس، وفيها 120 موظفاً يحددون رواتبهم بأنفسهم. ويطلع الموظفون بكل شفافية على معطيات الشركة المالية وعلى الرواتب حتى تكون طلباتهم بخصوص الزيادة معقولة، وفي حدود الميزانية.

ويقول توم "من أجل تحديد الرواتب نناقش مع الموظفين إمكانيات الشركة المالية، وما الذي يمكن أن تصرفه على الرواتب. وعندما يشارك الموظفون في هذا النقاش تكون مطالبهم معقولة".

شفافية الأجور

وقال تقرير البي بي سي إن أسلوب تحديد الأجور من قلب الموظفين يبقى محصوراً في عدد قليل من الشركات أغلبها في قطاع التكنولوجيا المتطورة. ولكنه إذا توسع فإنه سيحدث تغييراً في سياسات الأجور فيصبح الحديث عن الرواتب بين الموظفين متاحاً لا سر فيه.

فقد غير هذا الأسلوب علاقة سيسيليا بزملائها في العمل، لتصبح منفتحة وخالية من المشاحنات والضغائن. وتقول إن الزملاء الذين يقدمون تقارير عنك يحرصون على تقدير كفاءتك وجهودك في العمل ليكون راتبك مناسباً.