لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 2 يناير 2019 09:15 ص

حجم الخط

- Aa +

الموظف بين الرَغبة والواقع

قد يشوب بيئة العمل بعض المشاكل لكن التحمل والمسايرة هما وسيلة التطور

الموظف بين الرَغبة والواقع
مالك عبدالله العرفات

في بعض الأحيان نَصْطدم بِواقع يختلف بعض الشيء، وأحياناً بشكل كلي عن رغباتنا الشخصية، او مايدور في مخيلتنا. هذا يجعلنا نمارس الشكوى والتذمر في بعض المواقف، و هذا حق مشروع في التعبير عن الرَغَبات المُمْكنة بالطرق المناسبة او المنصوص عليها ، ولكن لايجب أن يكون التدمر بصورة مستمرة كأنها من المهام اليومية الروتينية ، وفي جميع المناسبات ، لدرجة أن نتحدث فقط عن السلبيات وتكبيرها ونتجاهل الإيجابيات أو حتى عدم ذكرها. في بعض الحالات - توافه الامور- التي لاتستحق الوقوف عندها ، فإن القليل من المُسايَرَة ولو بالسكوت ، يكون له مردوداً أكثر إيجابية على الأفراد ويكون محل ترحيب، ويحفظ الود مع الأخرين. 

بعض المَواضع التي غالباً ماتكون محل تمرد من البعض ، والتي يجب على الموظفين المبتدئين، وكذلك أصحاب الخبرة الإلتفات لها: الأختلاف في مواصفات الأفراد و أَطْباعٌهم وطريقة تفكيرهم، العمل ضمن منظومة جماعية لإنجاز مَهام مُشتَركة وليس بشكل إنفرادي، الأختلاف بين التخصص الأكاديمي (الجانب النظري) للأفراد والتطبيقات العملية، أداء المهام بمايخدم نجاح الأعمال في المرتبة الاولى. يجب علينا التعامل بحكمة مع حقيقة أن الظروف مؤقتة وقابلة للتغيير في اي وقت.   
إحترام الاخرين


نَتَواجد في بيئات عمل مُتنوعة ومُتَعددة الثَقافات ، ورُبما نُشاهد مُمارسات او تَصَرفات او نَسمع كلمات دَخيلة على مُجْتَمَعُنا وثَقَافَتُنا ، وعلينا أن لانُسيء الظَن وتَفْسيرُها مباشرة بأنها إهانة مُتَعَمَدَة ومقصودة ومخالفة للوائح. فالبعض من الوافِيدين يَجهلون بعض التفاصيل الدقيقة من ثقافتنا وقِيَمنا ، فيما يَتَعَلَق بأداب التعامل مع الأخرين.
على سبيل المثال: من يُسِيء الخُلُق فَهو يُسِيء إلى نَفْسَه ، وتَربِيَتُه ، ويَعكُس ثَقافته في المَرتَبَة ألاولى ويُقَلل من إحتَرام الأخرين له في المرتبة الثانية. إضافة إلى ذلك ، لا أحَد يَملُك الصلاحَيَة في تَوجيه الإهانة إلى مرؤوسيه او زُملاء العَمَل ، حَيث شُرِعت القَوانين لَحماية الموظفين من تلك المُمارسات ، ومُعاقَبة المُتَسَبِب عبر الجِهات الإدارية المُختَصَة. لذلك يجب أن تكون الشكاوي او المطالبة بالحقوق عبر القنوات الرسمية. بالاضافة الى ذلك ، نحن كأفراد لانَملِك الصلاحَيات في تَعديل سُلوك الأخرين ، ولكن يُمكننا التأثير على المُجتَمَع المُحيط بِنا من خَلال إظهار السُلوك الحَسَن ، والتربية الصالِحة التي نشأنا عليها ، و التَعامُل بذوق وإختيار المُفرادات المُناسبة لكُل مقَام.
الأنخراط مع فريق العمل
لَيس لَدينا السُلطَة كموظفين في إختيار المُشرِف الذي نعمل تحت إشْرافه، ولانَملِك الصَلاحَيات في إختيار زُملاء او أعضاء فَريق العَمَل الذي نَعْمَل مَعَهُم لِتحقيق هَدف مُشتَرَك ، لِذلك نَحنُ مُطالبون بالتَكَيف مع الوَضع وأظْهار الإحتِرام للأخرين ، بَغَض النَظَر عن توَجِهاتهم الدينية أو السياسية. يجب أن نُدرك بأن المُهَمة الرئيسية من تواجدنا في مكان العمل ، هو المُساعدة في الوصول للأهداف المُخَطَط لها ، مُعْتَمدين على مانملك من مَعارِفْ ومهارات، وليس لِتقييم أخلاق الأخرين أو مظهَرهُم الخارجي أو أفكارهم او إنتمائَتُهم العِرقية. التواجد ضمن فريق العمل ، يشكل فرصة كبيرة وحافز لتطوير قدراتنا وإكتساب خبرات ومهارات جديدة. تَقَبُل الأخرين والتعامل معهم بإحترام وبناء عَلاقات إجتماعية معهم ، دليل على الوعي الحضاري وإمتثالاً الى رَغبة الشارع المُقَدَس المُتَجَلِية في مَقولة "الدين المُعاملة".
الربط بين التخصص الأكاديمي والمهام
يَحصل الفَرد على الخُبرة العَملية ، من خلال الممارسات العَمَلِية والإجتهاد في القيام بالأعمال والمَهام المَنوطة به، حتى وإن كانت بَعيدة عن تَخَصُصه الأكاديمي. يوجد عدد كبير من أفراد المجتمع مُبدعين ومُتَفَوقين في أعمالهم التي لاتَمُت بصِلة لتَخصصاتُهم الأكاديمية. كموظفين لانَمْلُك الصَلاحيات في إختيار المَهام، ولكن يُمكننا التعبير عن رَغباتُنا الشَخصِية ومايتناسب مع قُدراتنا وحاجة العمل ، وإثبات بأننا نَسْتَطيع المُضي أبْعَد من ذلك . فالدِراسة الجامعية تُزَوِدنا بالأدوات اللازِمة ، كالمعلومات النظرية والمَقدِرة على إيجاد حِلول مُختَلِفة وأساليِب التَحليل العِلمي التي بِدورِها ، تؤهل الفَرد منا لِبَدء العَمل في مجال التخصص او المَجالات المُقاربة له. على سبيل المثال : الطبيب لايُجري عَمليات جِراحية بمُجرد إكمال المَناهِج الجامعية، وحصول الفرد على شهادة في الإدارة لايعني وجوب تعيينه مباشرة مديراً على أحد المشاريع او المؤسَسات.  
إستخدام المهارات لتلبية حاجة الأعمال
في بعض الأحيان ، تُوكَل لنا مَهام في نَظَرنا أقل بكثير من مُسْتَوانا العلمي او المَهاراتي، بل نعتَبُرها تَقليلاً من شأننا. لماذا نَستَثني المَقولة الشَهيرة "التَجرُبة خير بُرهان" من هذا الأمر؟ لماذا لانُعطي أنفُسنا الفُرصة للأكتشاف قبل التَسرع في الحُكم؟ هذا لايعني يجب على الفرد قبول مهام دون المستوى، ولكن يجب عليه الأخد بعين الإعتبار حاجة الاعمال اولاً، ومن ثم أن يُثبت بأنه قادر على القيام بأكثر من  ذلك ، وأنه يستحق الأفضل. ربما نرى في التغيير الفرصة التي طالما إنتظرناها او بحثنا عنها! ورُبما تَكون إختباراً لِتقييم أدائنا ومُستوى إحتِرافِيَتُنا في إنجاز المَهام المُختَلِفة، حتى لو كانت بِشكلاً مؤقت ، فهي فُرصة للفرد لإبراز مايملك من مَهارات مُختَلِفة وإثبات أنه رجل المُهمات المُتَعَددة ، مما يُخَوله بأن يقوم مقام أيَّ موظف أخر (جَوكَر) إن أستَدعى الأمر. في الواقع أن الإلمام المَعرفي بِطَبيعة الأعمال ، والعَمليات المُخَتَلِفة ذات الصِلة ، والتَعَدُد المَهاراتي ، يُسَهِل كثيراً في عَملية التَدَرُج الوظيفي ، وهي مايتَطلبه صِناعة القَرار في عالم المال والأعمال.  
في الوقت الذي ينتاب الفرد شعوراً بأن الواقع بعيداً كل البعد عن ما يصبو له ، لايجب عليه رفع راية الإستسلام والتراجع، فأن الصَبر والمُرونة ، وإحتِرام القَوانين المَنصوصْ عليها ، والرَغبة بالتعلم من الأخطاء والإستفادة من تَجارب الأخرين ، هي بعض العوامل المهمة والتي تساعد الفرد على النجاح ويكون من ضمن النُخبة . تحقيق طموحك وحلمك الجميل، يحتاج الى إرادة لاتعترف بالمستحيل، وتؤمن بأن الله على كل شيء قدير. مهما قَسَتْ الظروف في بعض الأحيان، يجب أن نُدرك بأن الطُموح وتحقيق الأحلام ، والوصول للأفضَل هو حق مَشْروع للجميع ، يتطلب السعي المتواصل والإجتهاد والمثابرة والتضحية.
تذكر في الوقت الذي تتدمر فيه من وجودك في المكان الغير مُناسب، هُنالك أشخاص كَثيرون يَطْمَحون بالحصول على الوظيفة التي تَعْمَل بها، ويَتَمنون الشَهادة العِلمية التي حَصلت عليها. كل فرداً منا يَجَب عليه أن يَفتَخِر بما حَققه من إنجازات ، وما حققه من نجاحات على المُسْتَوى العلمي والعَمَلي ، حتى لو كانت بَسيطة في نَظَر الأخرين. فلا أحد يَعْلَم سِواك عَن المَصاعَب ألتي واجهتُها والظروف التي عِشْتَها وعن الجُهود والوَقت الذي بَذلتَها حَتى وصَلت إلى ما أنت عليه.
العمل قصة كفاح وتجربة انت بَطَلُها ، وانت من يُسَطِر أحْداثُها ، ويجعل منها سيرة حسنة يتدكرها الآخرون ، أو نموذجاً ناجحاً يحتدي به بقية الموظفين. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وربما قبولك للوضع بمعطياته ، يشكل الإنطلاقة الحقيقية لرحلة تحقيق الأهداف والتفوق.