لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 4 Dec 2016 01:14 PM

حجم الخط

- Aa +

ستون مليوناً!

مرة أخرى، لم يفاجئني أبدا تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2016: والذي نشر قبل أيام تحت عنوان «الشباب وآفاق التنمية واقع متغير» كما لم تفاجئني أيضاً الأرقام الواردة فيه وأهمها أن العالم العربي بحاجة إلى خلق نحو 60 مليون فرصة عمل، بحلول نهاية العقد المقبل، أي بعد  سنوات فقط من الآن.  

ستون مليوناً!
أنيس ديوب

مرة أخرى، لم يفاجئني أبدا تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2016: والذي نشر قبل أيام تحت عنوان «الشباب وآفاق التنمية واقع متغير» كما لم تفاجئني أيضاً الأرقام الواردة فيه وأهمها أن العالم العربي بحاجة إلى خلق نحو 60 مليون فرصة عمل، بحلول نهاية العقد المقبل، أي بعد سنوات فقط من الآن.   


فقد تناول التقرير الذي أطلقه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» بالدراسة التحديات والفرص التي تواجه الشباب في المنطقة العربية، وخاصة منذ عام 2011، أي عام بدء ما سُمي بالربيع العربي. وقد انطلق التقرير من حقيقة أن جيل الشباب الحالي، يمثل أكبر كتلة شبابيّة تشهدها المنطقة على مدى السنوات الخمسين الماضية، إذ يكون 30 في المئة من سكّانها الذين يبلغ عددُهم 370 مليون نسمة. ونبه التقرير إلى أن البلدان العربية تستطيع تحقيقَ طفرة حقيقية ومكاسب كبيرة في مجالي التنمية، وتعزيز الاستقرار، وتأمين هذه المكاسب على نحوٍ مستدام إذا تبنَّت فعلاً سياساتٍ تُعطي الشبابَ حصةً يستحقونها في تشكيل مجتمعاتِهم وتجعلهم محط الاهتمام - سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

ويدعو التقرير دول المنطقة إلى الاستثمار في شبابها وتمكينهم من الانخراط في عمليات التنمية، كأولوية حاسمة وملحة في حد ذاتها وكشرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة اليوم إذ شرعت بعض البلدان العربية، في إعداد خططها الوطنية للتنمية المستدامة. لاسيما وأن تحقيقَ السلام والأمن على الصعيدَين الوطنيي والإقليمي يشكل شرطًا أساسياً لمستقبلٍ جدير بالشباب. لكن التحدي الحقيقي هو هل تستطيع الدول العربية وأصحاب القرار والحكومات في المنطقة العربية فعلاً، توليد وظائف لـ 60 مليون شاب عربي؟ خلال العقد المقبل.

 

عالمنا العربي يشهد تراجعا في فرص التوظيف بدلا من زيادتها. بالأمس قال أحد المتحدثين في منتدى أريبيان بزنس الاقتصادي السنوي الـ 14 أن الروتين الحكومي العربي يعيق تأسيس الشركات الصغيرة التي تولد آلاف الوظائف وتمثل قرابة 90 % من الشركات في الدول العربية.

وعلى سبيل المثال، ابلغنا مستثمر شاب، أنه طلب تسجيل اسم لشركته لكن الإسم، جرى رفضه عشرات المرات، وكانت هناك العديد من الحالات المشابهة في دول خليجية وعربية أخرى. وأيضا خلال منتدى أريبيان بزنس، أكد فادي غندور مؤسس أرامكس أن المستثمرين العرب والبنوك يساهمون في هروب أصحاب المواهب والمشاريع والمبادرين، لأنهم لا يقدمون الدعم المالي لهم في أكثر المراحل حرجا وهي المرحلة المبكرة من تأسيس الشركات العائدة للشباب. لحسن الحظ بدأت بعض الدول العربية باستدراك هذا الحال، فهناك مبادرات لتقديم التمويل اللازم لتأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن هذه الجهود تحتاج للتقدم إلى صدارة أولويات الحكومات العربية كي تواجه استحقاق تأمين 60 مليون وظيفة.

وبالعودة إلى تقرير التنمية الإنسانية العربية، فقد أشار التقرير، إلى احتجاجات شباب العرب في السنوات الأخيرة بصفة متزايدة ضد التطورات الحاصلة في بلدانهم. وقال أن الشباب يملكون في الوقت الراهن إمكانيات لتحويل مطالب مشروعة إلى تغيير فكري ملموس داخل المجتمع. يبقى أن نقول أن تقارير التنمية الإنسانية العربية هي عبارة عن مجموعة تقارير يقوم بوضعها مجموعة من الباحثين العرب بشكل مستقل مع دعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يترأسهم شخص معروف باستقلاليته هو الدكتور نادر فرجاني. وقد حدد التقرير الأول الذي صدر العام 2002 النواقص في البنية المجتمعية العربية التي تعوق بناء التنمية الإنسانية وهي الحرية وتمكين المرأة وبناء القدرات الإنسانية وخاصة المعرفة، وكان شديد الوطأة حيث بين في مجمله أن العرب متخلفون عن مسيرة العالم. واحتوى على تشريح للنقص في الحرية والتعليم وتمكين النساء، وهي الأشياء التي حكمت على العرب بالتخلف. ومع أنه أثار الكثير من الجدل حول مدى مصداقيته، فإنه يبقى تقريراً هاماً جداً.