مجموعة ثومبي تخطط الدخول في موجة توسعات حول العالم

بات الدكتور ثومبي محي الدين، مؤسس ورئيس مجموعة ثومبي، قاب قوسين أو أدنى من الدخول في موجة هائلة من التوسّعات، والذي يعني انتشار أعمال المجموعة في العديد من الدول في شرق الأرض ومغربها.
مجموعة ثومبي تخطط الدخول في موجة توسعات حول العالم
بقلم: بيرند ديبوسمان
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 07 يناير , 2019

يعدّ الدكتور ثومبي محي الدين، مؤسس ورئيس مجموعة ثومبي، شخصية شهيرة بين الأوساط الإماراتية، بصفته أحد أصحاب قصص النجاح التي تحققت على أرض الدولة، ويرجع الفضل في ذلك إلى أحد اللقاءات التي حضرها قبل عدّة عقود مضت، ومنحته الفرصة لامتلاك مفاتيح أحد أضخم التكتلات التجارية، وأكثرها تنوعًا وتوسعًا في المنطقة. ولكن بدلاً من أن يكتفي بما حققه من إنجازات ونجاحات، بات ثومبي يجهّز راحلته للانطلاق في رحلة جديدة، يسعى من خلالها إلى نشر قواعد مجموعته في أماكن أخرى بعيدة كدول غرب أفريقيا ودول البلقان.

تعود قصة مجموعة ثومبي إلى عام 1997، عندما تصادف قدوم مالكها ورئيسها الحالي، رجل الأعمال الهندي الذي يأتي ترتيبه في الجيل الثالث لأسرته، لمقابلة حاكم إمارة عجمان، الشيخ حميد بن راشد النعيمي، حفظه الله، في أثناء مروره بدولة الإمارات العربية المتحدة، قاصدًا أفريقيا.
انتهى اللقاء الأول بدعوة من الشيخ حميد لتأسيس إحدى الجامعات الطبيّة على أرض الإمارة، وجاءت المحصّلة النهائية متجسّدة في جامعة الخليج الطبية، التي أقيمت في عام 1998 لتصبح أول جامعة طبية خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وربما في منطقة الشرق الأوسط قاطبةً، وأصبحت معها شبكة مستشفيات ثومبي أول شبكة مستشفيات جامعية خاصة هناك.
ومنذ ذلك الوقت، تشعبت جذور المجموعة وانتشرت بشدة؛ حيث تدخل مجموعة ثومبي الآن في العديد من الأعمال التجارية التي تتنوع بين إنشاء المستشفيات والعيادات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطاعات العقارات، والبناء والتشييد، وإقامة الصيدليات والمختبرات، فضلاً عن امتلاك المجموعة لأحد متاجر الزهور، وكذلك سلسلة من المقاهي، والنوادي الصحية، والمنتجعات الصحية.
اليوم، تتولى جامعة الخليج الطبية، التي تعدّ فاتحة الأعمال التجارية للمجموعة، تدريب ما يقرب من 20% من الأطباء و60% من مختصي الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع شبكة مستشفيات ثومبي.
ويفتخر الدكتور ثومبي، خلال حديثه الذي أجرته معه مجلة أريبيان بزنس، أنه «لم يشارف حتى» على الانتهاء من تطوير مجموعة ثومبي، التي تعدّ في الوقت الراهن، على حدّ قوله، في خضم موجة من التغيّرات، ليس على مستوى العمليات واللوائح التنظيمية بها فحسب، بل وعلى صعيد توجّهاتها الفكرية أيضًا. كما يصرّح أيضًا أنه بحلول عام 2023، تخطط مجموعته للتوسّع بنحو عشرة أضعاف نطاقها الحالي، وزيادة أعداد موظفيها إلى 25,000 موظف حول العالم.
ويخبرنا ثومبي قائلاً «لقد أخبرني الكثيرون بأن لحظة النموّ والتوسّع قد باتت مواتية. إننا نرغب في تحقيق أحلام كبيرة وطموحات هائلة على أرض الواقع، بل إننا نرغب في التحوّل إلى جهة فاعلة على الصعيد الدولي».

التوسّعات الدولية
تعتزم مجموعة ثومبي، في حقيبة التوسّعات الدولية التي تحملها، وضمن خططها التي تنشدها لعام 2023، إقامة ثلاثة أفرع جامعية جديدة في ثلاثة دول أخرى، إضافة إلى إنشاء شبكة مستشفيات بسعة 1000 سرير في دولة الإمارات العربية المتحدة، و1500 سرير في الهند، و750 في دول الخليج العربي والدول الأفريقية.
وتعقيبًا على ذلك، يقول الدكتور ثومبي: «لطالما كانت الفرص مواتية منذ وقت طويل؛ حيث يتصّل بنا الناس لدعوتنا لإقامة المنشآت الجامعية والمستشفيات. كما تتواصل معنا الحكومات أيضًا. وهذه فرصة سانحة بالنسبة إلينا؛ فلدينا ما يلزم من منشآت وأفراد لأداء ذلك».
ومن بين الخطط التي تمت إزاحة الستار عنها مؤخرًا، أنه ثمّة اتفاق بين مجموعة ثومبي وحكومة صربيا لإنشاء فرع لجامعة الخليج الطبية وفرع لمستشفى ثومبي في العاصمة بلغراد. وقد تقرر إقامة تلك المرافق على مراحل زمنية مختلفة، ومتوقع دخولها إلى العمل بكامل طاقتها في عام 2020.
وبحسب تصريحات الدكتور ثومبي، ثمّة اتفاق آخر وشيك يقضي بإقامة المشروع نفسه على بُعد حوالي 8000 كيلومتر من المشروع الأول، في قلب جمهورية غانا، عقب زيارة أجراها الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو والسيدة الأولى ريبيكا أكوفو أدو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. ويكشف لنا رجل الأعمال الهندي أن «الرئيس الغاني حرص على زيارتنا ودعوتنا إلى القدوم إلى غانا، والمساعدة في إنشاء جامعة طبية هناك»، مشيرًا إلى وجود الكثير من الدارسين الأفارقة في عجمان. وقد رحّب ثومبي بتلك الدعوة، وقدمت لهم الحكومة في غانا كل ما يلزم من دعم ومساندة، ليتمّ بعدها التوقيع على الاتفاقية وبدء العمل هناك. ويضيف ثومبي أن الحصول على الاعتماد قد تطلب منهم المرور بالكثير من الإجراءات، إلا أنهم قد أتمّوا الأمر بنجاح، آملين أن يدخل المشروع في طور التشغيل الفعلي بحلول عام 2020.
كذلك، يكشف لنا ثومبي النقاب، وهو يقترب أكثر من موطنه، عن أن مجموعته تحمل في جعبتها خططًا طويلة الأمدّ لإنشاء سلسلة ضخمة من المرافق في جمهورية مصر العربية بحلول عام 2021. وتعقيبًا على ذلك، يخبرنا قائلاً: «لقد دعتنا الحكومة المصرية إلى القدوم. ونعتزم إطلاق اسم مدينة ثومبي الطبّية على المشروع الذي سيُقام هناك، وسيضمّ جامعة ومستشفى، بالإضافة إلى جميع منشآتنا هنا في عجمان، بما فيها سلسلة النوادي الصحية، والمرافق السكنية، وكل شيء آخر». ومع ذلك، تحرص الشركة أشدّ الحرص على انتقاء أماكن توسعاتها العالمية؛ ففي ماليزيا وسريلانكا على سبيل المثال، يصرّح الدكتور ثومبي بأن مجموعته قد فكرت مليًا في احتمالات توسعها هناك، غير أنها وجدت أن كلتا الدولتين تملكان أكثر مما تستطيعان استيعابه بالفعل. ورغم ذلك، لا يزال رجل الأعمال الهندي يبحث في كل مكان عن الفرص، التي لا بد وأن تكون - بحسب وجهة نظره - سانحةً من الناحية التجارية.

البحث عن شركاء عالميين
في الوقت الذي تشرع فيه مجموعة ثومبي في الانطلاق في رحلة توسعاتها الخارجية، يخبرنا ثومبي أيضًا أن المجموعة قد شرعت أيضًا في رحلتها لإحداث «تغيير في توجهاتها الفكرية»، وأنها تبحث حاليًا عن شركاء مساهمين في مشروعاتها الدولية، وقد يتم حتى فتح الباب أمام الجمهور لشراء أسهمها من خلال إجراء اكتتاب عام لها في لندن بحلول عام 2023.
وتعقيبًا على توسعات المجموعة على الصعيد الدولي، يقول ثومبي إنه يجب أن يحرص هو والمجموعة معًا أشدّ الحرص عند انتقاء أفضل العناصر عندما يتعلق الأمر باختيار الشركاء المناسبين، الذين - على حدّ قوله - يجب أن تكون أعمالهم في مجال عمل المجموعة لكي يتمكنوا من تقديم المساعدة، كما يجب أن يكونوا أطرافًا فاعلة وقوية، كصناديق الثروة السيادية على سبيل المثال، وينفي ثومبي قبوله للتعاون مع صناديق الأسهم الصغيرة.

توفر الأساس المناسب
يصرح لنا الدكتور ثومبي بشأن مستشفيات المجموعة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومستقبل جامعة الخليج الطبيّة، أن المجموعة تتمنى الاستفادة من مئات الآلاف من زوّار السياحة الطبية، المتوقع قدومهم إلى الدولة خلال السنوات القليلة القادمة. ورغم أن السواد الأعظم من هؤلاء الزوّار سيتوجه تلقاء دبي وأبوظبي، إلا أنه يؤمن بأن سمعة المجموعة وجهودها الحثيثة التي تبذلها في الخارج من خلال مكاتبها التمثيلية البالغ عددها 40 مكتبًا منتشرًا حول العالم، ستخوّلها من الاستفادة من هذه الأعداد الغفيرة في المستقبل.
وعلى حدّ ما ذكره الدكتور ثومبي، تمثّل السياحة الطبية الحدث الجلل التالي [في دولة الإمارات العربية المتحدة]، غير أنها بالنسبة إلى مجموعة ثومبي، تعد أمرًا لا مناص من الاستفادة منه؛ حيث إن عليهم استغلال الفرصة. ويكمن السبب الرئيسي وراء ذلك في أن الكثافة السكانية في دولة الإمارات العربية المتحدة ليست كبيرة، موضحًا أنه إذا أنشأ إحدى المستشفيات في الهند، وأعلن أن العلاج بها مجاني، فستمتلئ تلك المستشفى عن آخرها خلال يومين فقط، والأمر سيان في مصر كذلك، نظرًا لمعاناة الدولتين من كثافة سكانية هائلة، الأمر الذي يختلف تمامًا بالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة التي تعدّ دولة غنية، وغير مكتظة بالسكان في الوقت نفسه. ومن هنا، يكون المرضى بمثابة المادة الخام بالنسبة إلى الطلاب المتدربين هناك.
ويعرب الدكتور ثومبي عن أمل مجموعته في استقطاب «أعداد كبيرة» من زوّار السياحة الطبيّة، استنادًا إلى الثقة، التي ينظر إليها ثومبي كأحد أهم نقاط القوة التي ترتكز عليها المجموعة. ويكشف النقاب عن نيته الأكيدة لتغطية جميع الأقسام لاستيعاب زوّار السياحة الطبية، بدايةً من أقسام أمراض القلب، وحتى أقسام التجميل وطب الأطفال، مشيرًا إلى أن الجامعة الطبية تعدّ مصدر ثقة لدى الجميع؛ حيث يؤكد ثومبي على أن جميع أطباء الجامعة يحملون على عاتقهم اثنين من الالتزامات: معالجة المرضى بصفتهم أطباء معالجين، وكذلك التدريس للطلاّب باعتبارهم أساتذة فيها. ومن هنا تنبع ثقة المرضى فيهم، وهو ما ينعكس على زيادة مصداقية الجامعة ومستشفياتها.
علاوة على ما سبق، تتمتع مستشفيات ثومبي بالريادة في مضمار السياحة العلاجية في الدولة، وهو ما يمنحها «أفضلية السياحة الطبية»، على حدّ وصفها. وقد جاء على لسان السيد أكبر محي الدين ثومبى، نجل الدكتور ثومبي، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس قسم الرعاية الصحية بمجموعة ثومبي، أنه «نظرًا للتوجّهات الحالية والمستقبلية في مجال السياحة الطبية، تحرص مستشفيات ثومبي على إنشاء مرافق متطوّرة، مُقامة على أساس أعلى معايير الجودة، بحيث تقدم من خلالها باقات وبرامج مختلفة تضم مجموعة كبيرة من خيارات التخصيص، مصرّحًا أن المجموعة تستهدف استقبال نحو 1000 زائر من زوّار السياحة الطبية في مستشفياتها يوميًا خلال السنوات الثلاث إلى الأربع التالية.

تحدي القوى العاملة
تعتزم مجموعة ثومبي، كجزء من حركة التوسّعات التي تجريها، زيادة عدد موظفيها من نحو 5,000 موظف اليوم إلى 25,000 موظف بحلول عام 2023. وبينما يرى ثومبي أن الرقم قد يبدو مهولاً، إلا أنه يؤكد على عدم قلقه حيال ذلك، إذ يصرّح بأن نوعية الأعمال التي تؤديها المجموعة تحتاج إلى الكثير من الموظفين، لا سيما في المستشفيات؛ فالمستشفى في عجمان على سبيل المثال، تتطلب وحدها نحو 1,300 موظف، مؤكدًا أيضًا على أن مجموعته تطبّق سياسات صارمة للغاية حرصًا على توظيف الأشخاص المناسبين.
إضافةً إلى ذلك، يرى ثومبي أن التنوّع يجسّد أحد الجوانب الهامة لاستراتيجية الموارد البشرية للمجموعة، ويشدّد على أن الموظفين يجب أن يكونوا مرآة للمرضى والطلاب الذين تخدمهم المجموعة، مشيرًا إلى أن طلاب الجامعة يحملون جنسيات ما يزيد عن 80 دولة، والمرضى نحو 175 دولة حول العالم. ولذلك، يؤكد ثومبي على أن يعكس موظفوه هذا التنوّع.

الثّقة في دولة الإمارات العربية المتحدة
بالنظر إلى المستقبل، يرى ثومبي أن الساحة المتغيرة للقطاع الطبي في دولة الإمارات العربية المتحدة يشير إلى ضرورة اعتماد مجموعة ثومبي على حلقة الثقة التي كوّنتها مع المجتمع المحلي، ومع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وقادتها جميعًا.
ويعلّق ثومبي مشيرًا إلى مستوى التشبّع والاكتفاء الذي وصلت إليه السوق، التي زادت فيها حدّة المنافسة؛ حيث يستشعر جميع الموجودين على الساحة مدى الربحية الجيدة المتولّدة عن قطاعي الرعاية الصحية والتعليم. ورغم ذلك، فقد حالف مجموعة ثومبي الحظّ، بفضل سجّلها الحافل بالإنجازات على مدى 20 عامًا. ويُرجع ثومبي الفضل في ذلك إلى إخلاص وولاء المرضى والطلاب وأولياء الأمور الذين تعاملوا مع المجموعة.
كذلك، يرى ثومبي أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لطالما كانت الشريك الأكثر أهمية للمجموعة، لا سيما خلال مهدها الأوّل، ويضيف أن الإمارات العربية المتحدة تعد دولة مذهلة، وأنه يُكنّ حبًا جمًا في قلبه لها؛ حيث يعتبرها الدولة الأفضل في العالم، بل إنه لا يشكك إطلاقًا في أنها الأمثل من حيث جودة الحياة الراقية بها، وممارسة الأعمال التجارية على أرضها. ويختتم حديثه بإبداء ثقته المطلقة في الحكومة، وفي نيتها على تقديم كل ما هو خير، وعزمها على تيسير جميع الأمور على أشخاصٍ مثله.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج