لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 11 May 2014 11:00 AM

حجم الخط

- Aa +

وظائف دبي: العودة إلى الازدهار

أول ما يتأثر من الأزمات الاقتصادية هو التوظيف، كما أنه آخر ما يتعافى بعدها. لكن دول مجلس التعاون الخليجي تتعافى بسرعة أكبر من غيرها...

وظائف دبي: العودة إلى الازدهار

أول ما يتأثر من الأزمات الاقتصادية هو التوظيف، كما أنه آخر ما يتعافى بعدها. وقد رجت الأزمة العالمية العالم في 2008 وما زال الاقتصاد الدولي يعاني من تبعاتها ويجاهد من أجل تعافي فاقت صعوبته أغلب التوقعات. لكن دول مجلس التعاون الخليجي تتعافى بسرعة أكبر من غيرها، وتتبدد غيام أزمة الثقة عند دخول حدودها. ولا يجب البحث عن المقياس الحقيقي للثقة في أداء الأسهم أو أسعار العقارات، فكل هذا خاضعا لشيء من المضاربة. العامل الاقتصادي الصرف الذي يتعلق بالإنتاج يبقى حرص الشركات على تعيين موظفون جدد وطلبها على أصحاب السواعد والعقول. وسها هارون لديها عمق رؤية في هذا الصدد على عدة مستويات: فهي المديرة الموهوبة الموارد البشرية لموقع "بيت.كوم"، وهو نفسه أحد أنجح مواقع التوظيف في العالم العربي.
قياس الثقة في الاقتصاد من خلال سوق العمل هو الأكثر جدية على الإطلاق. فقد يقوم أباطرة المضاربة بإشعال الأسواق المالية، لكن لا توجد شركة مستعدة لأن تأخذ عمالة إضافية على عاتقها إلا إذا كانت متأكدة من جدواها وأنها ستتمكن من تحقيق المزيد من الأرباح. لذا جاء استبيان بيت.كوم كخبر جيد للجميع حيث صرحت خلاله 65 % من الشركات المستطلعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها ستقوم بتعيين حتى 10 أشخاص جدد خلال الشهور الثلاثة المقبلة.

وخلال معرض الإمارات للوظائف، قام بيت.كوم بتنظيم ندوة حوارية بحضور صانعي القرار في شركات كبرى متواجدة في المنطقة لمناقشة تلك الحالة التفاؤلية وعلاقتها بتنظيم إكسبو 2020 في دبي. تقول سها هارون: "لقد جمعنا بعض من أهم الشركات المشغلة ومجتمع المتخصصين الموارد البشرية لنناقش أول تقراير ننشرها بعد الإعلان عن فوز دبي بتنظيم إكسبو.  فقد أصدرنا تقرير عن مستوى ثقة المستهلكين في الاقتصاد، وتقرير آخرعن سوق العمل. الأول يقيس الصورة الذهنية وهي كانت جيدة للغاية حيث يرى أكثر من 60 % أن الاقتصاد الإماراتي سيستمر في النمو. أما التقرير الثاني فهو يعكس ما يحدث على الأرض بالفعل وما تخطط له الشركات الموفرة للوظائف".

الأجور لا ترتفع بقدر التفاؤل

وقد تكون من أكثر الظواهر أهمية هو ما أبرزته تلك الدراسات من حذر رغم التفاؤل. ففي حين أن أسعار العقارات مثلا تقترب بسرعة إلى مستويات ما قبل الأزمة، لا يبدو أن مجتمع الموارد البشرية المحافظ ينوي الوصول بالمرتبات إلى نفس الدرجة. تقول سها أن "حالة الحماس الذي سبق الأزمة المالية العالمية تعود من جديد، لكن هذه المرة لاحظنا أنها مصحوبة بحذر شديد. الذي ظهر بوضوح في تفاعلات كل أصحاب الأعمال هو إنهم ليسوا على استعداد للرجوع إلى توزيع المرتبات المرتفعة التي تميزت بها تلك الفترة. هناك شبه إجماع على التريث وعدم السماح بالمزايدة في الأجور لاستقطاب المواهب". 
وينطبق هذا على دبي أكثر من غيرها، حيث أن الإمارة أصبحت تجتذب الموهوبين من المنطقة ومن خارجها بنمط الحياة فيها أكثر من الإغراء المادي. توضح سها أن "الإمارات وخاصةً دبي تتلقى أكبر عدد من المتقدمين لشغل الوظائف بحسب البيانات التي لدينا، تليها قطر ثم المملكة العربية السعودية. وذلك رغم أن مستوى المرتبات أعلى في الدوحة مثلا لكن يفضل الشباب العمل في دبي. وتشكل هذه مشكلة أوسع في تلك الأسواق حيث سيقبل موظف التوجه إلى أي من دول مجلس التعاون الخليجي لاكتساب خبرة في المنطقة لكنه سينتقل إلى دبي عند أول فرصة. لكننا لاحظنا أن المملكة العربية السعودية عادت لتصبح أكثر اجتذابا للعاملين من السنوات الماضية ".

تأثير 2020 ليس كما نتخيل

عزز فوز دبي بشرف تنظيم معرض اكسبو العالمي في عام 2020 هذا التفاؤل بالتأكيد. والمزيد من التفاؤل يعني المزيد من الثقة أي عجلة اقتصادية تدور بقوة وتخلق المزيد من الوظائف بلا شك. لكن قبل 6 سنوات من الحدث، لا تمثل الوظائف المرتبطة بتنظيم تلك الفاعلية بشكل مباشر الأغلبية. وترى سها هارون أن "نمو دبي في الأصل لم يصمم على أساس تنظيم اكسبو. وإنما هناك خطط موضوعة في الأصل ستوظف من أجل هذا الحدث العالمي الكبير. والظاهرة التي نلحظها بكثرة هو أن مشاريع كانت قد تم حفظها في الأدراج عند تباطؤ الاقتصاد العالمي عادت إلى الحياة بعد الإعلان عن تنظيم اكسبو. هناك على وجه المثال مدير إقليمي لشركة خدمات هندسية قال في ندوتنا أن طرقا كان قد عمل على تصميمها بالفعل قبل عدة سنوات، عادت كمشاريع جارية اليوم لأنها في المنطقة المحيطة بمكان استضافة اكسبو".

الشركات الجيدة تجتذب الموظف الجيد 

وترى سها هارون أن عدم استعداد الشركات الكبرى لدفع رواتب خيالية لم يعد حاجزا أمام حصولها على أفضل المواهب. وتفسر ذلك بأن "الشركات تجدد في أسلوب اجتذابها للموظفين". فهي الآن تستخدم تكتيكات التسويق في التعيين أيضا، خاصةً مع الثورة الرقمية ومواقع مثل بيت.كوم ولينكدن. تشرح سها أن "الوعي بالعلامة التجارية للشركة أصبح يساعد كثيرا على استقطاب المواهب". وبالفعل هناك المزيد والمزيد من الأشخاص مستعدين للعمل بمرتبات منخفضة لعلامات تجارية كبيرة، إما أملا في أن يفيد ذلك سيرتهم الذاتية على المدى الطويل وإما بسبب سيطرة وانتشار الثقافة الاستهلاكية.
لكن سها تفسر نجاح تلك الطريقة بشكل آخر، وتقول أن تلك الشركات تنجح في "تحدي موظفيها وإشعارهم بالمسئولية عن مشاريع كبيرة. فالشركة المتميزة ستجتذب الشخص المتميز". وتشدد على أن "بناء ثقافة وشخصية الشركة هي التي تضمن ذلك. لكنه ليس بالعمل السهل، لأنه يتطلب دعما من القيادة لكنه في الحقيقة يأتي من الناس أنفسهم، من مجمل العاملين الذين يشكلون معالم تلك الثقافة كل يوم".  هذه الفلسفة تعمل في بيت.كوم كشركة. فالموقع بالفعل تم اختياره كأحد أفضل 10  أماكن للعمل خلال 4 سنوات مضت على التوالي.

معضلة التوطين 

تعمل معظم دول مجلس التعاون الخليجي على برامج توطين متعددة بنجاح متباين، تحاول من خلالها خفض معدلات البطالة بين مواطنيها خاصةً من الشباب، وتوفير فرص العمل دون تحميل القطاع العام بطالة مقنعة، والارتقاء بتأهيل شباب المواطنين للمنافسة في القطاع الخاص. وتقول سها أن لدى بيت.كوم 100,000 مواطن مسجل على الموقع. وهي ترى أن "الإمارات لديها فرص جيدة للوصول إلى أهدافها بهذا الصدد، لأنها تمتاز بمرونة شديدة وتجري تجارب متعددة حتى تصل إلى الطريقة المثلى. بعض المشاركين من شركات التشييد والبنى التحتية مثلا قالوا أن هناك اتجاه لربط العقود الحكومية مع الموردين بنسبة توطين لديهم".
والتوازن الدقيق الذي يجب الوصول إليه في مثل تلك البرامج هو أن تكون الضغوط والمحفزات لتعيين المواطن كافية، دون أن يؤثر ذلك سلبا على مناخ الأعمال كي لا يعطل النمو الاقتصادي. وتوضح سها أن "صاحب العمل يريد الموظف الأمثل في جميع الأحوال. وهو يتمسك بهذا القرار لأن نموذج علاقة صاحب العمل بالموظف هو أن يحتفظ الأول بزمام الأمور. وإذا عكست تلك المعادلة وأصبح الموظف هو صاحب الأفضلية في العلاقة لا يمكن ممارسة الأعمال بشكل جيد".

آفة التنقل من وظيفة لأخرى

من الشائع في دبي أن ينتقل الموظفين من وظيفة لأخرى في قفزات سريعة، خاصةً في فترات النمو. وهي آفة بالنسبة لأصحاب العمل حيث ترفع من تكلفة التوظيف الكلية، كتكاليف البحث عن عاملين جدد وتدريبهم والإجراءات وغيرها. كما أنها آفة في سوق العمل ككل حيث تتوقف الشركات عن الاستثمار في الموظفين وتأهيلهم المستمر بأكبر قدر ممكن خشية أن يضيع عليها هذا الاستثمار خلال أشهر. وتعترف سها بوجود هذا التحدي لكنها تصر على عدم التعميم: "هناك شركات لا تعاني من ذلك على الإطلاق. شركة التوصيل أرامكس على وجه المثال تفتخر بولاء موظفيها، ومتوسط عمر طاقم الإدارة داخل الشركة 17 عاما".
كما أنها ترى وعي لدى الشركات وتغير في مناهجها بهذا الصدد: "الشركات تعالج تلك المسألة بالفعل، ونلحظ توجه لديها للتركيز على أنواع جديدة من الموظفين. هناك نية واضحة لزيادة تعيين الخريجين الجدد والمتدربين الذين سيتجذرون داخل المؤسسة، بدلا من تخاطف المهنيين المخضرمين الذين يمرون بالمنطقة مرور الكرام لجمع الأموال".

الصورة الكاملة
مجمل حالة سوق العمل من وجهة نظر سها هارون جيدة: "التفاؤل موجود لأن النشاط متزايد. وكل من أتحدث معهم يبحثون عن عمل، وعندما أتحدث معهم لاحقا يكونوا قد وجدوا بالفعل. لكن لا تزال الوظائف المعروضة أقل بكثير من الطلب، وسيأخذ التقاءهما أكثر مما يظن البعض. هذا لأن طالبي الوظائف كثروا بفعل إضرابات ما بعد الربيع العربي والركود الاقتصادي في أوروبا، وعارضي الوظائف حذرين خوفا من تكرار الصدمة". يمكن تلخيص ذلك بأن الوظائف أكثر، والمتقدمين لها وأكثر. وهذه في الواقع أعراض اقتصاد حيوي وواعد.