خطت المصارف الإسلامية خطوات مهمة في السوق السورية رغم تأخر دخولها حتى الربع الأخير من عام 2007.
وبينما يدعو اقتصاديون للابتعاد عن التمويل الاستهلاكي والدخول بمشروعات كبيرة، يؤكد آخرون أن المستقبل واعد أمام تلك المصارف استنادا لحجم الإقبال على هذا النوع من الصيرفة في سورية.
ويعمل مصرفان إسلاميان في سورية الأول باسم الشام وتأسس عام 2007 ويساهم به دار الاستثمار الكويتي بنسبة 12.5 بالمائة، والبنك التجاري الكويتي بنسبة 10 بالمائة ومجموعة المهيدب السعودية بنسبة 3 بالمائة ورجال أعمال سوريون بالمتبقي. والبنك الثاني سورية الإسلامي الدولي ويساهم مصرف قطر الدولي الإسلامي ب30 بالمائة فيه، ومجموعة من الشركات والمؤسسات والأفراد بنسبة 19 بالمائة ومستثمرون سوريون بالنسب الباقية. ومؤخرا أطلق مصرف البركة سورية أسهمه للاكتتاب العام.
ورأسمال كل واحد من المصارف الثلاثة مائة مليون دولار. ويرى مدير الفروع في مصرف الشام بشار الست أن المناخ الاستثماري خصب في سورية، وقادر على استيعاب عدد أكبر من المصارف الإسلامية. ونقلت “الجزيرة” عن الست قوله إن حجم الأموال المودعة لدى المصرفين الشام وسورية الدولي الإسلامي أكثر من أربعين مليار ليرة سورية (869 مليار دولار) وهو ما يعادل 12 بالمائة من إجمالي حجم الأموال المودعة لدى المصارف السورية.
في المقابل ينتقد المحللون تأخر دخول المصارف الإسلامية في عمليات تمويل ضخمة تحتاجها السوق السورية. وأشار المحلل المصرفي أحمد العمار إلى أن تلك المصارف حققت نتائج كبيرة جدا وخاصة في إقبال المتعاملين معها، لكن المأمول منها أكبر من مجرد التمويل الاستهلاكي لشراء عقار أو سيارة باتجاه الدخول بعمليات دفع التنمية. وتابع العمار أن المصارف الإسلامية مطالبة كما الخاصة بالعمل نحو تمويل مشاريع ضخمة في ميادين الإنتاج الصناعي والزراعي والبنى التحتية، لافتا إلى أن مراسيم إنشاء تلك المصارف أرادت من تأسيسها القيام بتلك الأدوار الكبيرة.
يُشار إلى أن مرسوم تأسيس المصارف الخاصة في سورية صدر عام 2001 بينما فتح المجال أمام تأسيس المصارف الإسلامية عام 2005. وصدر في الشهر الجاري مرسوم جديد يطلب من المصارف الإسلامية رفع رأسمالها إلى ثلاثمائة مليون دولار خلال ثلاثة أعوام.
وعد مدير العمليات بشركة كابيتال للخدمات الاستشارية المالية سفيان هيكل أن الآفاق كبيرة جدا أمام أداء الصيرفة الإسلامية في سورية. وتابع أن الوعي المصرفي الإسلامي يزداد باضطراد، كما تأخذ المصارف الإسلامية حصة كبيرة من السوق المصرفية. وأشار إلى أن المستثمرين يتجهون بازدياد إلى أسهم المصارف الإسلامية، موضحا أن أسهم المصرف الإسلامي الدولي تسجل أعلى معدلات في حجم التداول بسوق دمشق للأوراق المالية.
ويشير هيكل إلى أن المصارف الإسلامية ليست أقل أهمية من المصارف التقليدية في تقديم الخدمات، لكنه ينبه إلى وجود قيود من المصرف المركزي على النشاطات المصرفية. من جهته يكشف الست أن مصرف الشام يدرس ضمن خططه الشراكة في عدة مشاريع إنتاجية. كما لفت إلى أن المشاريع الكبيرة تحتاج لمشاركة، ولا يكفي العمل بالمرابحة فيها.
وأضاف: لقد حصل المصرفان الإسلاميان على وعود بتمويل مشروعات إستراتيجية أهمها تمويل شراء الطائرات وتمويل تجديد ميناء اللاذقية ومطار دمشق الدولي وكشف عن وجود عدة مشاريع إستراتيجية طرحتها الحكومة على المصارف للمساهمة بتمويلها، مشيرا إلى أن زيادة رأس مال المصارف الإسلامية إلى ثلاثمائة مليون دولار تأتي لتدعم هذه السياسات التمويلية.
