Posted inاقتصاد إسلامي

القيادة للبحرين في سوق الإصدارات

شهدت الإصدارات الأولية للسندات سواء التقليدية أو المتوافقة مع الشريعة الإسلامية «صكوك» تراجعا ملحوظا في عام 2008.

القيادة للبحرين في سوق الإصدارات

شهدت الإصدارات الأولية للسندات سواء التقليدية أو المتوافقة مع الشريعة الإسلامية «صكوك» تراجعا ملحوظا في عام 2008 حيث لم تتجاوز قيمتها الإجمالية 18.1 مليار دولار أمريكي أي بانخفاض نسبته 62 % مقارنة بنفس الفترة من عام 2007 وذلك من خلال طرح 76 إصداراً.

شهد النصف الأول من عام 2008 طرح معظم الإصدارات الأولية، حيث تم طرح 45 إصداراً، أي ما يمثل 59.2 % من إجمالي عدد الإصدارات، و72.2 % من إجمالي قيمتها الإجمالية للعام، فيما تراجع نشاط الإصدارات في النصف الثاني من عام 2008 حيث بلغت قيمتها 4.9 مليار دولار أمريكي، تمثل 27.3 % من إجمالي قيمة الإصدارات للعام.

صناعة التمويل الإسلامي شهدت تحديات صعبة على مدى السنة الماضية، بسبب أزمة الإئتمان وارتفاع تكلفة الاقتراض وعزوف المستثمرين عن أسواق المال والآراء الناقدة لعدم توافق بعض هياكل الصكوك مع الشريعة الإسلامية.

وقد تفوق شهر مارس/آذار من حيث عدد الإصدارات،حيث بلغ عدد الإصدارات التي تم طرحها خلاله 16 إصدارا، مثلت 21.1 % من إجمالي عدد الإصدارات ، بينما تفوق شهر مايو/أيار من حيث قيمة الإصدارات حيث بلغت قيمة الإصدارات التي تم طرحها خلاله 4.9 مليار دولار أمريكي، وتمثل 27.2 % من إجمالي قيمة الإصدارات لكامل العام.

الحصة الأكبر

ولقد واصلت الحصة السوقية للصكوك نموها في عام 2008 لتبلغ 44.80 % من إجمالي قيمة إصدارات أسواق السندات الخليجية مقابل 40 % في عام 2007. ومع ذلك فقد استأثرت السندات التقليدية بالحصة الأكبر والتي بلغت 9.98 مليار دولار أمريكي وتمثل 55.2 % من إجمالي قيمة الإصدارات، بينما حققت الصكوك 8.1 مليار دولار أمريكي.

وبلغ إجمالي عدد الإصدارات 42 إصدارا متوافقا مع الشريعة الإسلامية «صكوك» و34 إصدارا تقليديا خلال عام 2008، وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن المركز المالي الكويتي «المركز»، الذي أشار إلى أن الإصدارات المؤسساتية قد استحوذت على الحصة الأكبر من إجمالي سوق السندات لعام 2008، حيث بلغت 9.6 مليار دولار أمريكي وحصة سوقية بلغت 53.4 % .

لكن وعلى صعيد النشاط، فقد كانت الإصدارات السيادية هي السباقة وذلك بإجمالي عدد إصدارات بلغ 48 إصدارا سياديا تمثل 63.2 % بينما لم يتجاوز عدد الإصدارات المؤسساتية 28 إصدارا من إجمالي عدد الإصدارات الذي تم طرحه. وكانت القيادة في هذا المجال لمملكة البحرين بعدد 26 إصدارا،. كما كانت الإصدارات السيادية الشهرية أكبر، حيث كان يتم إصدار ما لا يقل عن إصدار سيادي واحد في الشهر خلال عام 2008، بينما لم تشهد أشهر يناير/كانون الثاني، ونوفمبر/تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول من عام 2008 أية إصدارات مؤسسية.

تحديات صعبة

من جهتها، أشارت وكالة التقييم الائتماني «موديز» إلى أن صناعة التمويل الإسلامي شهدت تحديات صعبة على مدى السنة الماضية، خاصة سوق الصكوك بسبب أزمة الإئتمان وارتفاع تكلفة الاقتراض وعزوف المستثمرين عن أسواق المال والآراء الناقدة لعدم توافق بعض هياكل الصكوك مع الشريعة الإسلامية.

وقال فيصل حجازي، مدير مجموعة تنمية الأعمال التجارية لدى موديز :»تراجعت إصدارات الصكوك الإسلامية بنسبة أكثر من 50 في المائة بنهاية عام 2008 ، وشهدت أسواق الائتمان العالمية تراجعا كبيرا في إصدارات أسواق الديون. ويرجع ذلك بصفة رئيسية لعدم وضوح الرؤية الاقتصادية على الصعيد العالمي، وارتفاع العائد المتوقع وعزوف المستثمرين عن الشراء. وكانت الأسواق الخليجية والماليزية الأكثر تضررا من الأزمة، حيث تراجعت إصدارات الصكوك فيها بنسبة 55 في المائة و 59 في المائة على التوالي».

وتقول «موديز» في تقريها أن صكوك الإجارة أصبحت هي الهيكل الأكثر إصدارا على مدار السنة الماضية من حيث حجم الإصدارات، عوضا عن صكوك المضاربة التي كانت من الهياكل الأكثر إصدارا.

أرباح ومخاطر

وأضاف حجازي قائلا «:أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية للعام 2007 في أوائل 2008 توصيات حثت فيها المؤسسات والمتعاملين مع الأسواق المالية الإسلامية بالامتناع عن إصدار الصكوك الإسلامية المرتبطة بتعهد شراء أو ضمان مصدر الصكوك لإعادة شرائها في المستقبل لأجل محدد وبسعر محدد. ويعزى هذا إلى أنها تعتقد أن هذه الآلية لا تتوافق مع المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية وعلى وجه التحديد مبدأ مشاركة الأرباح والمخاطر».

وفي ذات الوقت، أصبحت الصكوك الإسلامية المورقة من الهياكل الأساسية في الأسواق المالية الإسلامية. ومن أهم الأهداف الأساسية للأدوات المالية الإسلامية هي المشاركة في الأرباح والخسائر والتي تعتبر واحدة من السمات الرئيسية للعديد من هياكل الصكوك المبنية على الأصول، بما في ذلك هيكل المضاربة وهيكل المشاركة الاستثمارية.

وتتبع المعايير التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية على نطاق واسع لكنه ليس إلزاميا في العديد من البلدان، ولكن يتم اعتمادها فقط من قبل البحرين ومركز دبي المالي العالمي والأردن ولبنان وقطر والسودان وسورية .

وأضاف حجازي :»لقد رصدت وكالة موديز عن كثب أسواق الصكوك على مدى السنوات الماضية، وتواصل رصدها لواقع الصكوك منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية الراهنة، وسوف تواصل مراقبة تطور الأسواق عن كثب، وهي تسعى لتحقيق التوازن الإيجابي بين اضطرا بات الأسواق والمبادئ الإيديولوجية «.


المبلغ الأكبر

وبعد استحواذ الإصدارات المؤسساتية على الحصة السوقية استكمالا لما حدث خلال العامين الماضيين، فان معدل النمو في حصة الإصدارات المؤسسية شهد تباطؤا في عام 2008، ليبلغ 53.4 % مقارنة بـ 60.0 % في عام 2007 و 69.1 % في عام 2006.

وأصدر قطاع الخدمات المالية أكبر عدد من السندات التقليدية والصكوك والتي حشدت المبلغ الأكبر خلال عام 2008 ما بين الإصدارات المؤسساتية، وذلك مواصلة للتوجه الذي ساد في الفترة بين عامي 2003 و2007. ولقد بلغ إجمالي إصدارات القطاع 17 إصداراً يبلغ إجمالي قيمتها 3.5 مليار دولار أمريكي وتمثل 58.6 % و 34.8 % على التوالي من إجمالي الإصدارات المؤسساتية لذلك العام، فيما طرح قطاع العقار 7 إصدارات بقيمة إجمالية بلغت 3.4 مليار دولار أمريكي وتشكل 34.2 % من إجمالي قيمة الإصدارات، يتبعها قطاع الطاقة والخدمات بإصدارات بلغت قيمتها 1.3 مليار دولار أمريكي من خلال إصدارين، ثم قطاع النفط والغاز بإصدار واحد قيمته 1.3 مليار دولار أمريكي، ثم قطاع الإنشاء بإصدار واحد قيمته 267 مليون دولار أمريكي، ثم قطاع الشركات العملاقة بإصدار واحد قيمته 163 مليون دولار أمريكي.

أصدر قطاع الخدمات المالية عام 2008 ما يقارب 17 إصداراً يبلغ إجمالي قيمتها 3.5 مليار دولار، وهو الأكبر من حيث الحجم وعدد الإصدارات.

عند تحليل نشاط إصدار السندات التقليدية والصكوك جغرافيا خلال عام 2008، يلاحظ أن دولة الإمارات العربية المتحدة استأثرت بالحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بمبلغ 8.8 مليار دولار أمريكي وتمثل 48.9 % من إجمالي قيمة الإصدارات من خلال 21 إصداراً، و 27.6 % من إجمالي عدد الإصدارات، لتواصل الاتجاه الذي ساد في العام الذي سبق. وتلتها الكويت من حيث إجمالي قيمة الإصدارات بمبلغ 6.3 مليار دولار أمريكي، تمثل 35.1 % من مجموع المبلغ من خلال 23 إصدارا تشكل 30.3 % من إجمالي الإصدارات. وحلت السعودية رابعا بأجمالي 1.9 مليار دولار أمريكي من خلال 4 إصدارات، تمثل 10.4 % و 5.3 % على التوالي من إجمالي المبلغ.

المرتبة الأخيرة

وكانت البحرين الأكثر نشاطا في عام 2008 من حيث الإصدارات، حيث تمت تغطية 26 إصدارا بحرينيا جديدا كانت من نوع الإصدارات السيادية، تمثل 34.2 % من مجموع الإصدارات. إلا أن المبلغ الذي جمعته الإصدارات البحرينية كان 716 مليون دولار أمريكي أي انه لم يتجاوز 4.0 % من إجمالي حجم الإصدارات للعام. وكان ذلك نتيجة لمعدل قيمة الإصدارات المنخفض في البحرين والذي بلغ 27.5 مليون دولار أمريكي. وجاءت قطر في المرتبة الأخيرة من حيث قيمة الإصدارات بإجمالي بلغ 301 مليون دولار أمريكي ويمثل ذلك 1.7 % من إجمالي المبلغ المحقق من خلال إصدارين.

وتراوحت أنواع السندات المصدرة من حيث تاريخ الاستحقاق في عام 2008 مابين سندات خزانة لثلاثة اشهر وسندات لعشرين عاما. وخلال هذه الفترة، كان أكبر عدد من الإصدارات هي من الإصدارات ذات فترة الاستحقاق بعد عام واحد، من خلال 21 إصدارا بقيمة 6.2 مليار دولار. بينما كان التمويل المتوسط الأمد هو الأكثر شيوعا في عام 2008، حيث تم تغطية 15 إصدارا بتاريخ استحقاق بعد 5 سنوات بلغت قيمتها 6.0 مليار دولار أمريكي.

الأطول عمراً

وكانت الإصدارات ذات تاريخ استحقاق أقل من سنة واحدة هي الثالثة من حيث نشاط إصدار السندات والصكوك، وتمثل 32.9 % من مجموع الإصدارات، إلا أنها لم تتجاور 2.0 % من حيث قيمة التمويل المحقق. وكانت صكوك سابك III وقيمتها 1.3 مليار دولار أمريكي هي الأطول عمرا من حيث تاريخ الاستحقاق الذي يبلغ 20 عاما. ويمثل هذا الإصدار منفردا 7.4 % من إجمالي قيمة جميع الإصدارات. ومما يجدر ملاحظته أن معدل تاريخ استحقاق السندات لعام 2008 انخفض إلى 2.918 سنة مقارنة بعام 2007 الذي كان معدل تاريخ استحقاق السندات فيه يبلغ 3.239 سنة. وتراوح حجم الإصدارات من سندات وصكوك في عام 2008 من 13 مليون دولار أمريكي إلى 1.3 مليار دولار أمريكي. ومواصلة للتوجه الذي ساد في عام 2007، فقد كانت فئة الإصدارات بمبلغ أساسي يساوي أو يقل عن 100 مليون دولار أمريكي هي الأكبر من حيث العدد خلال عام 2008 بعدد 32 إصدارا تمثل 42.1 % من إجمالي سوق السندات، ولكنها كانت الأصغر من حيث المبلغ المجمع بإجمالي قيمة بلغ 751 مليون دولار، تثمل 4.2% فقط من مجموع الإصدارات.

وقد نجحت فئة الإصدارات ذات مبلغ أساسي يتجاوز 200 مليون دولار وتساوي أو تقل عن 500 مليون دولار في تجميع المبلغ الأكبر حيث بلغ 7.9 مليار دولار، كما احتلت هذه الفئة المركز الثاني من حيث عدد الإصدارات ومجموعها 26 إصدارا. وقد حدث تغيير ملحوظ في عام 2008 تمثل في الانخفاض الملحوظ في معدل حجم هيكل الإصدار. ففي عام 2008 كان متوسط حجم الإصدار 237.6 مليون دولار أمريكي مقارنة بعام 2007 حيث كان متوسط حجم الإصدار 276 مليون دولار أمريكي. وشهد عام 2008 تغييرا في هيكل العملة في الإصدارات سواء التقليدية أو المتوافقة مع الشريعة الإسلامية مقارنة بالفترة مابين عامي 2003 – 2007. فقد كانت عملة معظم الإصدارات من حيث الحجم والعدد قبل عام 2008 هي الدولار الأمريكي، إلا أن معظم الإصدارات في عام 2008 كانت بالعملات المحلية لدول مجلس التعاون الخليجي.

الأكثر نشاطاً

وكانت الإصدارات بالدينار البحريني هي الأكثر نشاطا بعدد 25 إصدار، وتمثل 32.9 % من مجموع الإصدارات. إلا أنها بالكاد تمثل 2.0 % من إجمالي المبلغ المجمع حيث يبلغ حجم التمويل من خلال أسواق الدين بالعملة البحرينية 366 مليون دولار أمريكي، يليه الدرهم الإماراتي من حيث عدد الإصدارات بالعملة الإماراتية سواء التقليدية منها أو الصكوك بعدد 21 إصدار، تمثل 27.6% من مجموع الإصدارات. نجحت الإصدارات بالعملة الإماراتية في حشد مبلغ 8.9 مليار دولار أمريكي وهو المبلغ الأكبر ويمثل 49.5% من حجم مجموع الإصدارات. تلتها الإصدارات بالدينار الكويتي التي حشدت 5.8 مليار دولار أمريكي من خلال 20 إصدارا.

ثم الإصدارات بالريال السعودي وعددها 4 إصدارات بقيمة 1.9 مليار دولار أمريكي، بعدها الإصدارات بالدولار الأمريكي وعددها 4 إصدارات بقيمة 728 مليون دولار أمريكي، ثم الإصدارات بالرينجت الماليزي وعددها إصداران بمبلغ 309 مليون دولار أمريكي. وقد تم تغطية الإصدارات بالعملة الأمريكية والعملة الماليزية في النصف الأول من عام 2008. بينما كانت جميع الإصدارات خلال النصف الثاني من العام بالعملات المحلية الخليجية وهي الدينار البحريني والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي والريال السعودي، وذلك بعد تراجع الإقبال على الدولار الأمريكي. وقسم تقرير «مركز» الإصدارات الخليجية حسب التصنيفات الممنوحة من وكالة ستاندارد آند بورز (S&P)، وذلك طبقا للمنهجية التي تم إتباعها لتقييم التوجه العام في الفترة مابين عامي 2003-2007، حيث أن تلك الوكالة صنفت العدد الأكبر من الإصدارات الخليجية.

حيث قامت بتصنيف 25 % من مجموع الإصدارات تضم 19 إصدارا من اصل 76 إصدارا تم تغطيتها في عام 2008. بينما 75 % من إجمالي عدد الإصدارات لم يتم تصنيفها. وقد تم إدراج غالبية السندات التقليدية والصكوك المدرجة في سوق دبي المالي العالمي، الذي تم تغيير اسمه في 18 نوفمبر 2008 إلى ناسداك دبي. تم إدراج سبعة إصدارات من إجمالي إصدارات 2008 في أسواق المال الإقليمية بواقع ستة صكوك مدرجة في ناسداك دبي وصك واحد مدرج في السوق السعودي (تداول).