Posted inالسلع

السلع في طريقها لمزيد من القوة في عام 2021

أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: تحديث السلع الأسبوعي، السلع في طريقها لمزيد من القوة في عام 2021

السلع في طريقها لمزيد من القوة في عام 2021

 تشهد أسواق السلع زخماً قوياً قبيل انتهاء العام، فيما تواصل الأخبار الإيجابية دعمها لارتفاع أسعار كل شيء. وتزداد التوقعات الإيجابية في العام الجديد مع ضعف الدولار والأجواء المتفائلة بالتوصل إلى لقاح، فيما تستقطب الأسواق الدعم مع المحفّزات الإضافية المتوقعة على المدى القريب من الحكومات والبنوك المركزية.  وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الراهنة، حيث تحدد الأسواق أسعارها بناء على غدٍ مشرق، فيما لا تزال الجائحة متفشية في العديد من الدول، ولا سيما في المناطق التي حلّ فيها الشتاء ضمن نصف الكرة الشمالي، حيث تتراجع ترجيحات التحسين غير آبهة بعامل التوصّل إلى لقاح ناجح أو لا، مترقّبة موعد حلول الطقس الدافئ في شهري مارس وأبريل.  

وخلال ربع السنة الحالي من العام، ارتفع مؤشر بلومبرج للسلع بنسبة 9% بفضل مزيج من سوق عالمية متخمة بالنقد ما شكّل مضاربات جامحة في الأسواق، واحتمالات حدوث دورة فائقة أخرى للسلع بقيادة الصين مع شهيّتها الهائلة للمواد الخام. وبشكل متزايد، تبدو توقعات عام 2021 مبشّرة بالرغم من التوجّه نحو خسارة سنويّة جرّاء الخسائر الفادحة التي تكبّدها قطاع الطاقة خلال المراحل الأولى من تفشّي الجائحة.   ويمكن تفسير ذلك في عدّة عوامل تتلخّص في خطى التحوّل نحو الطاقة الخضراء ودورها في تعزيز الطلب على المعادن الصناعية الرئيسية بما فيها الفضة، إضافة إلى ضعف الدولار وارتفاع الطلب على التحوّط من التضخّم، وزيادة الطلب على الوقود بالتزامن مع انتعاش قطاع النقل العالمي – وليس أقلّها ارتفاع الطلب خارج الصين – مع استمرار الحكومات في توجّهها الكبير نحو الإنفاق لدعم فرص العمل. ويضاف إلى ذلك مخاطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتزامن مع ازدياد تقلّبات الطقس.    

وشهد الأسبوع الماضي توجّهاً ملحوظاً نحو الارتفاع المستمر في أسعار كل شيءّ، ولا سيما المعادن. فجاءت المعادن الصناعية في المقدّمة، حيث تجاوزت أسعار النحاس عالي الجودة 3.6 دولار أمريكي للرطل؛ وبلغ سعر طنّ النحاس في بورصة لندن للمعادن غير الحديديّة 8000 دولار أمريكي للمرة الأولى منذ سبع سنوات. ووصلت هذه القوّة إلى المعادن شبه النفيسة، فارتفعت تداولات الفضة بأكثر من 7% خلال الأسبوع بعد تجاوز المستويات الفنية الرئيسية مقابل كل من الدولار والذهب.  وكما يبدو، سيبقى الطلب المتزايد قوياً في عام 2021، وخاصة من الصين، عندما تخرج بقية دول العالم من أزمة كوفيد-19، ما سيثير المخاوف بشأن الحجم المتاح من العرض بعد سنوات من ضعف الاستثمارات. وفي عام 2020، كان ارتفاع المعادن هو الأكثر حدة خلال عقد من الزمن، حيث شهد بنك جولدمان ساكس أصداء الارتفاع المفاجئ في مطلع عام 2000، عندما بدأ الطلب الصيني دورة فائقة استمرت عشر سنوات تقريباً.  وكان توفّر المواد الخام عقبة أساسية أمام ارتفاع أسعار السلع خلال العقد الماضي. ولعب فائض العرض، خلال العقد الماضي ولا سيّما خلال السنوات الست الماضية، دوراً في وضع قطاع السلع الرئيسية ضمن حالة عامة من التأجيل، ودفع الأسعار الفوريّة نحو تداولات أقل ثمناً قياساً بالأسعار المؤجّلة.

ومنذ عام 2014، حققت محفظة مكونة من 24 سلعة رئيسية عائدات سلبية وصلت في بعض الأحيان إلى 5% على أساس سنوي. ومن وجهة نظر استثمارية، تراجعت جاذبية القطاع جرّاء هذه الرياح المعاكسة وقوّة الدولار وانخفاض التضخّم. ومع ذلك، شهدت هذه العائدات انعكاسات إيجابية في الشهور الأخيرة مع التغييرات التي برز فيها القطاع الزراعي، حيث ارتفعت أسعار المحاصيل الرئيسية بقوة استجابة لتراجع الإنتاج وازدياد الطلب.   ونتوقع انتعاش الطلب في عام 2021، إضافة إلى مسألة الانكماش، ما سيعزز القطاع وخاصة الأسواق التي يواجه فيها العرض صعوبة في تلبية الطلب. ونركّز على النحاس والبلاتين وفول الصويا، على سبيل المثال لا الحصر.     

من المستحيل الحفاظ على مسار مستقيم، وهذا ما ينطبق على السلع. ومع تزايد زخم التوقعات المتفائلة بعام 2021، ينبغي علينا الاعتراف بأن الارتفاع الذي شهدته الشهور القليلة الماضية استند إلى التوقعات الإيجابية بالتوصل إلى لقاح، ما دفع الدولار نحو الانخفاض، وعزز من ارتفاع أسواق الأسهم.  وبناء عليه، ربما وصلنا إلى مستويات تثير بعض التساؤلات مع بداية عام 2021. وفي سوق النفط، على سبيل المثال، قفزت أسعار برميل خام برنت فوق 50 دولار للمرة الأولى منذ مارس. وجاء ذلك في فترة تمثلت فيها بارقة الأمل الوحيدة في قوة الطلب من الصين والهند، بينما تواصل عمليات الإغلاق الاحترازي تأثيراتها على حجم الطلب على الوقود في أماكن أخرى. وفي أحدث تقاريرها لسوق النفط في ديسمبر، حذرت أوبك ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً في السابق. وبعد الخسائر التي تكبّدها حجم الطلب بمقدار 9.2 مليون برميل يومياً في عام 2020، تشير الهيئات الثلاثة المعنية بالتوقعات إلى أن عام 2021 سيشهد انتعاشاً في الإنتاج بمقدار 5.8 مليون برميل يومياً، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار الوفرة الكبيرة للنفط في الأسواق حتى نهاية عام 2021.  

وبعد الارتفاع المطّرد لأسعاره منذ الإعلان عن اللقاح في نوفمبر، استعاد خام برنت الآن 61.8% من خسائره بين شهري يناير وأبريل. وبناء على التوقعات المستقبلية قصيرة المدى لحجمي العرض والطلب، يرجّح أن يشهد ارتفاع الأسعار توقفاً مؤقتاً ليتحول السعر 50 دولار أمريكي للبرميل إلى المستوى الذي ينبغي الدوران حوله، وحتى يصبح التحسن الفعلي للطلب أكثر وضوحاً.     المصدر: مجموعة ساكسو  وبالنسبة للذهب والفضة، نجم الأداء الأسبوع الماضي، فقد شهدا ارتفاعاً مستمراً نحو المخاطرة بدافع من ضعف الدولار، والتقدم الذي أحرزه المشرّعون في أمريكا نحو صفقة محفزات، بينما عزّزت اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة التزامها بدعم الانتعاش. وارتفعت الفضة بنسبة 7% خلال الأسبوع يدعمها الارتفاع المستمر في قطاع المعادن الصناعية. وبمجرّد تجاوزها للتوجه الهابط من أعلى المستويات في أغسطس، اندفعت الأسعار صعودياً نحو مستوى المقاومة التالي عند 26 دولار للأونصة. ويسير الذهب في طريقه نحو تحقيق أكبر مكاسب سنوية له منذ عشر سنوات، وتوقفت أسعاره مؤقتاً ليتمثل المستوى التالي الذي ينبغي اختراقه عند 1900 دولار للأونصة.