Posted inأخبار السعوديةالسلع

السعودية تحقق انخفاضاً كبيراً في الهدر الغذائي

أن الهدر الغذائي في السعودية يكلف المملكة 40 مليار ريال سنوياً وتبلغ نسبة الغذاء المهدر أكثر من 33%

الهدر الغذائي في السعودية
الهدر الغذائي في السعودية

حققت السعودية انخفاضاً بنسبة 16 بالمئة في المؤشر الوطني للفقد والهدر الغذائي مقارنة بخط الأساس لعام 2019 إذ انخفضت نسبة الفقد إلى 12.1 بالمئة فيما انخفضت نسبة الهدر الغذائي إلى 15.8 بالمئة مما يعكس نجاح الجهود الوطنية المشتركة لتعزيز كفاءة استهلاك الموارد الغذائية والحفاظ عليها وفقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

وجاء ذلك خلال الحفل الذي أقامته الهيئة العامة للأمن الغذائي والبرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر الغذائي (لتدوم) أمس الإثنين في الرياض؛ للإعلان عن نتائج القياس الثاني لمؤشر الفقد والهدر الغذائي في المملكة، بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأمن الغذائي عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، والمنظمات الإقليمية والدولية.

وقال الوزير الفضلي، بحسب وكالة الأنباء السعودية صباح اليوم الثلاثاء، إن نتائج القياس الوطني للفقد والهدر الغذائي، تؤكد تحسّن الوضع التنافسي للمملكة داخل مجموعة دول العشرين (G20)، من حيث الحد من الهدر الغذائي، إذ قفزت من المرتبة السابعة عشرة، إلى المرتبة الثالثة عشرة، وإقليمياً قفزت المملكة إلى المرتبة الثانية عربياً، بعد أن كانت تحتل المرتبة الثالثة عشرة.

في حين أوضح رئيس الهيئة العامة للأمن الغذائي أحمد بن عبدالعزيز الفارس أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لتعاون أكثر من 40 جهة وطنية، وجهود أكثر من ألف مشرف وباحث ميداني، قاموا بتنفيذ عملية القياس من خلال جمع أكثر من 65 ألف عينة من جميع مناطق المملكة في 46 مدينة ومحافظة.

وأضاف “الفارس” أن نتائج المسح ستشكل أساساً علمياً لتطوير السياسات المستقبلية، وتوسيع نطاق المبادرات الوطنية للحد من الفقد والهدر الغذائي، وذلك بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، تحقيقًا لمستهدفات البرنامج، ومستهدفات رؤية المملكة 2030.

وتضمن الحفل، استعراضاً شاملاً لأبرز نتائج القياس الثاني ومؤشراته الرئيسية، بالإضافة إلى تدشين منصة “لتدوم”، كما شهد توقيع خمس اتفاقيات تعاون جديدة، بين الهيئة وعدد من الجهات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي؛ بهدف تعزيز الحلول العملية، والابتكارات التقنية، لمعالجة الفقد والهدر الغذائي، كما تضمن تكريم 106 جهات مشاركة من مختلف القطاعات، تقديراً لإسهاماتها في إنجاح أعمال القياس، ودعم جهود الهيئة في تعزيز الأمن الغذائي.

الهدر الغذائي في السعودية

يعد ارتفاع نسب الهدر الغذائي في السعودية تحدياً كبيراً على مستوى الاقتصاد، والصحة، والبيئة، حسب ما اشارت إليه وزارة البيئة والمياه والزراعة في العام 2024، وخاصة خلال شهر رمضان من كل عام حيث يشهد إقبالاً لافتاً على شراء السلع الغذائية، إذ تتضخم معدلات الهدر في الشهر ذاته بصورة واضحة، مما يدق ناقوس الخطر بمسائل الامن الغذائي التي أخذت حظها بالتأكيد على أهميتها بالنسبة للحكومة السعودية.

ولفتت وزارة الزراعة إلى أن الهدر الغذائي في السعودية يكلف البلاد نحو 40 مليار ريال (حوالي 10.7 مليار دولار) سنوياً، فيما تبلغ نسبة الغذاء المهدر أكثر من 33 بالمئة، فيما تؤكد الوزارة في إطار توعيتها بحجم الهدر والفقد الغذائي بإن الفرد في المملكة يهدر ما يقارب من 184 كجم سنوياً.

ويشكل الفقد والهدر في الغذاء هاجساً عالمياً لآثاره الوخيمة على المستوي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مما يؤدي إلى خسارة وهدر في الموارد النادرة التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من عملية إنتاج الغذاء على غرار المياه والأراضي والطاقة والموارد البشرية وغيرها، حسب ما يشير إليه البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر الغذائي” لتدوم”.

وقال الاقتصادي طراد باسنبل في تصريحات صحافية سابقة تعود للعام الماضي، إن سلوك المجتمع لن يتطور إلا بسلوك كل فرد فيه، ومن أهم التغييرات على سلوكيات الشراء، وخصوصاً في المواد الغذائية هو التحوُّل من الشراء الشهري إلى الأسبوعي، فما تعتقد أنك تشتريه بداية الشهر ليكفيك لآخره، ينتهي بنا الأمر بالتخلص بجزء من المعلبات لانتهاء الصلاحية، وما يقارب نصف الخضار والفواكه لفسادها قبل استهلاكها، ناهيك عن باقي الطعام الذي تم طهيه ولم يتم أكله.

وأكد “باسنبل” على أهمية أن نتعلم من أجسادنا التي تعمل على مبدأ التغذية الراجعة، عندما يقل هرمون محدد يقوم الدماغ بإرسال إشارات للعضو المسؤول لإفراز المزيد منه، هكذا يجب التعامل مع احتياجاتنا الغذائية، كلما نقصت مادة غذائية أطلب من شريكة حياتك أو العاملة المنزلية تزويدك بما ينقصكم لإعادة شرائه بكمية مماثلة، تكفيك لأسبوع آخر، عندها ستكتشف أنك كنت تصرف أكثر من حاجتك بكثير.

وأضاف “بما أن نفقات المواد الغذائية وحدها تستهلك ما يقارب 20-30 بالمئة؜ من متوسط دخل الفرد، فإنك ببساطة ستوفر ما لا يقل عن 10 بالمئة؜ من راتبك الشهري بترشيد نفقات الطعام، خصوصاً في رمضان الذي من المفترض أن نستثمر فيه فرصة التغيير في الخلايا الدماغية التي تحدث بسبب الصيام وتغيير العادات اليومية، لنتمكن من بدء عادات صحية جديدة، نجد أنفسنا نُهدِرُ أكثر مما كنا عليه قبل رمضان”.

وأضاف “قد يستسهل البعض الذهاب للتسوُّق مرة واحدة في الشهر، ويشعر أن الذهاب أسبوعياً مضيعة للوقت، نقارن ذلك بمثال، لو طلب منك مديرك في العمل القيام بمهمة إضافية بسيطة مقابل زيادة في راتبك الشهري بمعدل 10 بالمئة؜ هل سترفض؟”.

وأوضح “على نفس هذا المثال القاعدة الإدارية تقول: ما لا تستطيع قياسه، لا تستطيع إدارته. إن لم تراقب سلوكياتك الشرائية فلن تستطيع إدارة مصاريفك، والأمر ذاته ينطبق على مصاريف العودة للمدارس وملابس العيد وغيرها”.

وختم قائلاً “أخيراً تذكّر أن الأمر ليس مجرّد رفاهية وتنظيم، إنه أمر إلهي (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، (ولَتُسأَلُنَّ يومئذٍ عن النعيم)، فتغير سلوكك الفردي سيوفر على البلاد 40 مليار ريال ترمى سنوياً في القمامة، وسيساعد الأرض في التقليل من انبعاثات الكربون الناجمة عن حرق المخلفات، وتَحِلُّ البركة في كل أمورنا باتِّباع أمر ربنا.. هل رأيت كيف سيكون أثر تغيير سلوكك أنت وحدك على العالم أجمع!؟ عرفت فالزم”.