لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 26 Jan 2015 08:08 AM

حجم الخط

- Aa +

ويسترن يونيون استراتيجية توسع مختلفة

في الحديث عن جميع جوانب وأوضاع سوق التحويلات العالمية، سواء في المنطقة أو على مستوى العالم، هناك أشخاص قليلون يمكن الركون إليهم وأحدهم بالتأكيد هو جان كلود فرح، رئيس ويسترن يونيون في الشرق الأوسط وأفريقيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية ورابطة الدول المستقلة

ويسترن يونيون استراتيجية توسع مختلفة
جان كلود فرح، رئيس ويسترن يونيون في الشرق الأوسط وأفريقيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية ورابطة الدول المستقلة

الحديث الصريح، هو أهم ما يميز الحوار مع جان كلود فرح، رئيس ويسترن يونيون في الشرق الأوسط وأفريقيا. فهو لا يرفض الرد على أي سؤال مهما كان، كما أنه على استعداد لتقديم جزء من أسرار العمل، إن لزم الأمر للدفاع عن آرائه. وفوق كل ذلك هو مستعد للحديث عن تفاصيل التفاصيل من أجل إيضاح الأفكار التي يتحدث عنها. وخلال هذا الحوار نفى جان كلود فرح نفياً قاطعاً أن يكون لدى ويسترن يونيون أي «فيتو» ضد أي جنسية أيا كانت في موضوع التحويلات المالية.

وأردف فرح كلامه بالقول «أنا مسئول عن كل كلمة أقولها في هذا المجال». وأضاف «نحن لا نتعامل على أساس الجنسيات، لكن ويسترن يونيون، كشركة أمريكية لابد أن تلتزم بتطبيق القوانين الأمريكية وكذلك قوانين البلدان التي تتواجد وتعمل فيها أو من خلالها». ويستدرك قائلاً «لكن إذا منعت الولايات المتحدة التعاملات المالية مع إيران كدولة على سبيل المثال، فإنه لا بد لنا من الاستجابة لذلك، هذه سياسة تعني الدول وليس الأفراد بالطبع».

بداية سألت جان كلود فرح عن استراتيجية ويسترن يونيون المعلنة أخيراً تجاه الأسواق الناشئة، فقال «ارجو أن تسمح لي أولا أن أعطيك فكرة عن ويسترن يونيون قبل الحديث عن استراتيجيتنا بخصوص الأسواق الناشئة.

عمرنا 160 عاماً
قال فرح «ويسترن يونيون هي شركة عريقة عمرها أكثر من 160 سنه وهي متواجدة في أكثر من 200 دولة حول العالم. وفي الـ 200 دولة لها أكثر من 500 ألف فرع، والمقصود بالفروع هنا المكان الذي يأتي إليه الزبائن لإرسال وتحويل العملة أو صرفها. نحن موجودون في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1994 أي منذ أكثر بقليل من عقدين من الزمن. وبحكم وجودنا في 200 سوق بالعالم، فإننا نستطبع القول أنه لم تعد هناك أسواق ناشئة بالنسبة لنا. وفي الواقع أصبحنا مهتمين بكل الأسواق وليس بسوق واحدة. وبالطبع الأسواق الناشئة هي أسواق مهمة لنا بسبب وضعها الاقتصادي، وهي أيضا هامة لنا ولها استراتيجية مختلفة عن بلدان نتواجد فيها منذ زمن طويل».

ويمضي للقول «بخصوص استراتيجيتنا نحو الأسواق الناشئة، نحن عندما ندخل بلداً جديدا، ونكون حديثي الدخول إليه، فإن المهمة الأولى بالنسبة إلينا تكون التوسع من خلال شبكة التواجد على الأرض. فعلى سبيل المثال عندما دخلنا سوق الإمارات كبلد ناشىء كان لدينا 20 فرعاً فقط، أما الآن فلدينا أكثر من 800 فرع تقدم خدماتها لزبائننا، كما لدينا أيضا أكثر من 700 آلة تقدم خدمة ذاتية للزبائن، وهذا ما نسميه «الكيوسك». كما لدينا أيضاً ماكينات صرف آلي ولدينا 26 وكيل نتعامل معهم في الإمارات».

ويشرح رئيس ويسترن يونيون في الشرق الأوسط وأفريقيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية ورابطة الدول المستقلة أكثر فيقول «هناك 3 طرق تقدم فيها ويسترن يونيون الخدمة لعملائها. عندما نأتي إلى سوق كالإمارات، يجب أن نعرف من هي الجهات التي يحق لها التعامل بالتحويلات المالية. ليس كل الأسواق متشابهة في العالم. فمثلا المصرف المركزي في الإمارات أعلن أن شركات الصرافة والبنوك والبريد، هي وحدها الجهات التي لها الحق بالتعاطي في موضوع الخدمات المالية. وإذا ما حاولت أي جهة ممارسة الخدمات المالية من خلال أي جهة تجزئة، فانها لا تستطيع أن تقوم بتلك الخدمة. البنك المركزي في الإمارات يحدد طرق التعامل في هذا المجال».

لا بد من الترخيص
ويضيف «لكن وفي بلد آخر كلبنان مثلا، يستطيع أي أحد التعامل بالخدمات المالية وبخدمات تحويل الأموال بشرط أن يكون العميل الرئيسي الذي يتعامل مع ذلك الشخص، مغطي بترخيص من البنك المركزي. فمثلا إذا اقمنا شركة بلبنان وطلبنا ترخيصا من البنك المركزي وحصلنا على هذا الترخيص، سيصبح بإمكاننا أن نجعل أي مكتب تجزئة يعمل في هذا المجال من خلال الترخيص الموجود لدينا. نحن على سبيل المثال نستطيع أن نمضي عقدا مع شركة الأنصاري، وحينها يصبح الأنصاري وكيلاً لنا. ويمكننا تقديم كل خدماتنا من المواقع التي يتواجد فيه الأنصاري. هذه هي إحدى الطرق أما الطريقة الثانية فهي تقديم الخدمة من خلال الوكلاء الفرعيين أي أنه بمجرد أن أعطي الأنصاري حق تقديم الخدمة، بمراكز البيع العائدة له، فيكون باستطاعتي أن أعطيه حقاً آخر هو أن يقوم بإنشاء مركز صيرفة آخر تحت لواءه من أجل أن يقوم بتقديم خدمته في ذلك المركز. حتى الآن صار لدينا طريقتين هما الوكيل الرئيسي والوكيل الفرعي.

يجب أن نبقي في أذهاننا باستمرار ما هو المسموح لنا به في السوق التي نعمل من خلالها. نحن في سوق كالإمارات محصورون بالتعامل مع مراكز الصرافة ومع البنوك ومع البريد فقط. لكل سوق من الأسواق قوانينه وضوابطه القانونية وأنظمته ونحن نراعي هذه الضوابط والأنظمة في عمليات التوسع الخاصة بنا سواء لدى اقامة الفروع أو منافذ البيع».

وهنا يستدرك جان كلود فرح فيقول «هناك طرق أخرى فمثلاً في بلد كالإمارات، وإذا كان لدى العميل حسابا في بنك الإمارات دبي الوطني على سبيل المثال فانك تستطيع أن تدخل على حسابك من خلال موقع البنك وأن تقوم بإعطاء تعليمات لكي يتم تحويل أموال من حسابك إلى ويسترن يونيون».
لكن لماذا يقوم العميل بالتحويل من حسابه إلى ويسترن يونيون، أذا كان بإمكان هذا العميل التحويل مباشرة إلى حساب عميل آخر؟.

يجيب جان كلود فرح «نعم هذا سؤال هام. السبب بسيط هو أنه باستطاعة ويسترن يونيون أن يجعل هذا العميل يصل إلى 500 ألف منفذ بيع وليس إلى حساب بنكي واحد فقط. أنا ومن خلال حسابي البنكي مع بنك الإمارات دبي الوطني مثلاً، استطيع أن أرسل تحويلات مالية إلى كل منافذ ويسترن يونيون بلبنان على سبيل المثال. وإذا كان التحويل للإمارات، فإن ياستطاعتي أن أرسل إلى نحو 800 فرع لويسترن يونيون. هذا بالطبع يقدم الكثير من التسهيلات للعميل. إذا نظرنا إلى الجهات التي تستفيد من خدمات ويسترن يونيون، فإننا سنجد أنها تتألف من عدة فئات، فمثلا هناك الأشخاص الذين ليس لديهم وصول للخدمات المالية كأولئك الذين لديهم حسابات بنكية على سبيل المثال. وهناك البعض الذين يقولون أننا لا نريد لأهلنا الذهاب مسافة 5 أو 10 كيلومترات لكي يتسلموا حوالة ما من إحدى الجهات في الوقت الذي يوجد فيه فرع قريب جداً لويسترن يونيون، على مقربة منا ويمكنهم أن يتسلموا تلك الحوالة منه».

ويضيف «هذا شيئ مرض ومناسب للزبون وسهل الاستعمال وخاصة بالنسبة لأشخاص ليس لديهم تعامل كبير مع البنوك. وطبعا هناك أشخاص لديهم حسابات بنكية لكنهم لا يستعملون هذه الحسابات لإرسال التحويلات وهذا شيء آخر بحد ذاته، وهؤلاء بالطبع يميلون إلى الخدمات التي نقدمها».

شكرا لكل هذا الإيضاح، لكن ماذا الآن عن الاستراتيجية الخاصة بويسترن يونيون بخصوص الأسواق الناشئة؟

يقول فرح «بالنسبة لنا، فإن التوسع هو الاستراتيجية الأهم لدينا، لكن التوسع كان في الماضي من خلال شبكة منافذ بيع، غير أن التوسع الآن يتم على أكثر من صعيد. استراتيجية التوسع أصبحت مختلفة في أيامنا هذه. فبالاضافة إلى التوسع في عدد فروع ويسترن يونيون في دولة ما، هناك ضرورة لتوسيع الطريقة التي نقدم بها خدماتنا. هذا يعني أني أريد أن يكون هناك المزيد من الفروع، لكني لا أريد فقط أن يتمكن زبائني فقط من إرسال الأموال عبر الفروع. أريد أيضا أن أقدم خدمات للزبون من خلال البنوك ومن خلال الحسابات البنكية وأيضا من خلال ماكينات الخدمة الذاتية. التوسع وتشعيب طريقة تقديم الخدمة تعد استراتيجية هامة جدا بالنسبة لنا. هذا يشكل اتجاهاً مستقبلياً بالنسبة إلينا في ويسترن يونيون. نحن في ويسترن يونيون نعتبر أنفسنا نواة بين المرسل والمستقبل. في ما مضى كان المرسل يذهب إلى أحد فروعنا، لكي يقوم من خلال هذه النواة أي الفروع بإرسال حوالة، فيما يأتي المستلم إلى هذا الفرع التابع لنا لكي يقوم باستلام الحوالة.

أما الآن فإن استراتيجيتنا في الأسواق الناشئة وفي غيرها من الأسواق هي أن نمكن العميل أن يرسل من فرع، أو من حساب بنكي، أو من خلال بطاقة ائتمان أو حتى من الهاتف أو من الكمبيوتر الشخصي، ومن الحساب أو الفرع إلى النواة ومن ثم تقوم النواة بالتوزيع للمستلم من خلال فرع أو من خلال حساب بنكي أو من خلال ماكينة صراف آلي أو حتى من خلال بطاقة إئتمان أو ما شابه. الهدف العام هو توسيع وتشعيب طريقة تقديم الخدمة للجهتين المرسلة والمستلمة».

أقرب إلى كوكا كولا من سييتي بنك
ويضيف «أما بالنسبة لاستراتيجيتنا تجاه المستهلكين، فنحن كأي شركة تعمل في مجال تجارة التجزئة لسنا بنكاً، بل أستطيع القول أن ويسترن يونيون أقرب إلى شركة كوكا كولا منها إلى سيتي بنك مثلا. فلدينا قاعدة مهمة من المستهلكين الذين لديهم على الدوام توقعات بأن نقدم لهم خدمة أفضل وأكثر تطوراً وينتظرون منا تقديم خدمات جديدة لهم. وأهم شيء بالنسبة لاستراتيجيتنا هو أن نكون بمستوى التوقعات التي لدى هؤلاء المستهلكين أي زبائننا وكذلك بمستوى الخدمات المطلوبة منا. عندما جئت إلى الإمارت قبل 15 عاماً كان كل الزبائن يطلبون التحويل من خلال الفروع .

لكن اليوم تغير كل شيء. فقد تغير تفكير المستهلك كما تغيرت كذلك احتياجاته وظهرت له مطالب جديدة. وفوق كل ذلك تطورت التكنولوجيا بشكل كبير، وصار المستهلك يرى أن من حقه أن تقدم له كل الخدمات التكنولوجية المتطورة. إذا فإن الاستراتيجية الثانية تتمثل في التركيز على ما يريده المستهلك، وعلى إرضائه لكي نتمكن من زيادة قاعدة المستهلكين لدينا. عملنا في ويسترن يونيون ينبع من شيئين اثنين أولهما زيادة عدد المستهلكين لدينا، وثانيهما زيادة أرقام الحوالات لدى المستهلكين الموجودين أصلا لدينا. بمعنى أن يرسل زبائننا 3 حوالات بدلا من واحدة أو اثنتين. هناك مسألة مهمة أخرى برزت بشكل كبير خلال السنوات الماضية وهي مسألة الالتزام بالقوانين. بالنسبة لنا في ويسترن يونيون فإن أي عملية تحويل مالي، يجب أن تكون مراعية للقوانين».

قوانين من تقصد عندما تتحدث عن الامتثال؟ هل تعني الامتثال لقوانين المصارف المركزية أم غيرها؟
يجيب رئيس ويسترن يونيون في المنطقة قائلاً «في الواقع فإن القوانين التي أتحدث عنها تصدر عن أكثر من جهة وليس جهة واحدة فقط كالبنوك المركزية على سبيل المثال. نحن اليوم كشركة أمريكية، فإن أول ما يجب أن نلتزم به من قوانين، هو قوانين الجهات المنظمة الأمريكية أي البنك المركزي الأمريكي وكذلك قوانين مكتب سلطة الرقابة على الأصول الأجنبية. نحن ننفذ كل تعليمات الجهات المنظمة الأمريكية لأننا شركة أمريكية أولاً. اليوم وعندما يريد أي شخص أن يرسل أي حوالة مالية، وبمجرد أن يدخل اسم هذا الشخص وكذلك الشخص المرسل إليه،إلى نظام التحويل، فإن إسمي المرسل والمستقبل سيتم التدقيق فيهما مباشرة من قبل المصرف المركزي الإماراتي بالدرجة الأولى، وفي حال وجود إشارة حظر على أي من الاسمين، أي المرسل والمرسل إليه، فإنه يصبح محظورا علينا القيام بالتحويل.

كما أن أسماء المرسلين والمرسل إليهم، ستعرض في ذات الوقت على ما يعرف بـ «قائمة طومسون» Thomson list في أوروبا وكذلك مكتب «الأوفات» في أمريكا أي مكتب سلطة الرقابة على الأصول الأجنبية، وهذا يعني أنه ومن خلال كبسة زر واحدة، سنعرف ما إذا كانت أي عملية تحويل مالي هي عملية قانونية ولا تتعارض مع الجهات المنظمة. نحن في ويسترن يونيون نعتمد استراتيجية قوامها الالتزام مائة بالمائة بقوانين الجهات المنظمة. الالتزام هو شي لا يمكن التهاون فيه، لأن أي جهة تتعب على اسمها التجاري كويسترن يوينون التي أمضت 160 سنة في هذا المجال وفي بناء الإسم، لن يكون مستعدا للتفريط بالاسم من أجل أي عملية تحويل مشبوهة من أي نوع كانت».

ميزة تفضيلية وتنافسية
ويضيف شارحاً «وفي الواقع فان الالتزام بقوانين الجهات المنظمة تعطينا ميزة تفاضلية وتنافسية في ذات الوقت، وفي الواقع فان المبالغ التي ننفقها لكي نكون ملتزمين ومنافسين، هي مبالغ كبيرة تبلغ نحو 250 مليون دولار كل عام، فيما لا يستطيع آخرون القيام بذلك. هناك شركات كبيرة تضطر للخروج من هذه الصناعة أي صناعة تحويل الأموال لأنها غير قادرة على الالتزام مائة بالمائة بالقوانين والأنظمة. اليوم فان التوجه العالمي هو الالتزام الكامل بالقوانين. هناك شركات عديدة انهارت تحت ضغط عدم الامتثال للقوانين».

لكن ما هي أهم الخدمات المميزة التي تقدمها الشركة لعملائها؟
يجيب فرح «التميز بالنسبة لنا هو في طريقة تقديم الخدمات. نحن شركة تحويل أموال ولا نقدم خدمات عبر الأقمار الصناعية، لكن خدمة التحويل هذه يمكن تقديمها بأكثر من طريقة بحيث نكون عند حسن ظن وتوقعات الزبائن والمستهلكين. نحن أيضا نقدم خدمة التحويلات المالية ما بين الشركات الصغيرة هذه تسمى خدمة ويسترن يونيون بزنس سوليوشنز، اي خدمة ويسترن يونيون لحلول الأعمال وهذه خدمة تحويل أموال مطابقة لخدمة تحويل الأموال بين الأشخاص، غير أنها هنا بين الشركات وبخاصة الشركات المتوسطة، كما أننا نقدم الخدمة الرقمية (الديجيتال) ويسترن يونيون دوت كوم. ففي أمريكا بإمكانك أن تحول وترسل الأموال من خلال هاتفك النقال ، لكن هذه الخدمة لم تفعل بعد في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن قريبا جدا ستكون هناك خدمة مشابهة، لكنها قد لا تكون خدمة تحويل عبر الحدود بل في داخل الدولة ذاتها. هناك شيء اسمه اليوم الـ KYC أي خدمة التعرف على الزبون. اذا كنت تقوم بالتحويل داخل الدولة ذاتها، فإن هناك شروطاً تجب مراعاتها، ولكن بمجرد أن تكون هناك عملية تحويل للخارج فإن هذه الشروط تصبح مختلفة كلياً».

نسمع عن شكاوى كثيرة حول ارتفاع تكلفة التحويل في ويسترن يونيون، ماذا تقول ؟
«في ما يخص أسعار تحويل الأموال، أؤكد لك أن شركة ويسترن يونيون هي شركة تجارة تجزئة وفي الواقع فإن من يحدد سعر أي سلعة في هذا النوع من التجارة هو المستهلك، وعندما يرى المستهلك أن سعر سلعة ما مرتفع فانه سيرفض شراءها، وبهذا المعنى فإن المستهلك هو من يحدد الأسعار. سأعود بالذاكرة إلى نحو 15 سنة خلت، فعندما وصلت للعمل في سوق الإمارات، لم يكن لدى ويسترن يونيون أسعار تحويل مخفضة أو مميزة للجنسيات أو للجاليات المختلفة هنا في الإمارات. في حينها كان هناك أسعار محددة ونسبة مئوية ثابتة فإذا أردت مثلا أن تقوم بتحويل مبلغ 100 دولار فإنك تدفع 14 دولاراً أي أن رسوم التحويل تبلغ 14 بالمائة سواء كان التحويل للهند أو لأي دولة أخرى بالعالم. حينذاك انطلقت ويسترن يونيون إلى الساحة الدولية بطريقة أمريكية صرفه، وبمنظور أمريكي دون معرفة الحقائق الموجودة على الأرض في المناطق الجديدة التي دخلتها الشركة».

وضع غير طبيعي
ويضيف جان كلود فرح «في عام 2000 وكما تعلم فإن لدينا جالية هندية كبيرة جداً في الإمارات، وفي ذلك الوقت فإن حوالة واحدة من أصل كل 100 حوالة كانت تصل الهند في نظام ويسترن يونيون، كانت قادمة من منطقة الخليج. هذا الوضع لم يكن طبيعياً أبدا،،، فهناك جالية كبيرة جدا في كل من السعودية والإمارات وجميع دول الخليج الأخرى. ومع ذلك فان التحويلات التي كانت تتم عبر ويسترن يونيون كانت قليلة مقارنة بأعداد أفراد الجاليات الهندية في المنطقة. السبب الرئيس في ذلك كان بالطبع أسعار التحويل. وعندما كنت أتصل بالمكتب الرئيس لشركة ويسترن يوينون، كانوا يسألونني عما أفعله في المنطقة وعن السبب في قلة التحويلات المالية للهنود، على الرغم من تعدادهم الكبير هنا في دبي أو في الإمارات ككل. أما في يومنا هذا، فأنا أستطيع القول أن من بين كل 100 حوالة تصل الهند يومياً، عبر نظام ويسترن يونيون، فان هناك 67 حوالة أي نحو ثلثي الحوالات، قادمة من الخليج. السبب في ذلك أننا قمنا بتخفيض الأسعار، ووضعنا أسعارا تنافسية مقارنة بالخدمة المقدمة من الآخرين. وعندما يقال أن أسعار التحويل في ويسترن يونيون مرتفعة، يكون هناك سببان، أولهما الزمن الذي كانت تتم فيه الحوالة، فعندما نقول ان الأسعار كانت مرتفعة قبل 10 سنوات، أستطيع القول أن هذا بالفعل كان صحيحاً. نعم الانطباع الذي كان سائداً عنا هو أن أسعارنا مرتفعة، لكن هذا لم يعد صحيحاً اليوم. خدمات وأسعار ويسترن يونيون أصبحت اليوم منافسه وفي متناول الجميع. كان من الصعب بمكان أن نبعد عن ويسترن يونيون الانطباع الذي كان موجوداً لدى الزبائن بأن خدماتنا عالية التكلفة وقد استغرقت عملية التخلص من هذا الانطباع سنوات طويلة. أسعارنا لعمليات التحويل للهند وباكستان وبنغلاديش والدول العربية لم تعد مرتفعة أبداً.

لكن ماذا عن رفض التحويلات المالية لرعايا دول عديدة أبرزها سورية وإيران والعراق ولبنان وفلسطين وغيرها، لماذا؟
يجيب فرح بثقة كاملة قائلا «أستطيع أن أؤكد لك أن ويسترن يونيون لا تتعامل مع أي زبون بناء على جنسيته، وأنا مسئول عن هذا الكلام. خدماتنا ليست مرتبطة بالجنسية على الاطلاق أي أننا لا نمنع ولا نسمع لأي أحد استعمال خدماتنا، بناء على جنسيته. كل تحويلات ويسترن يونيون تتم عبر فريق ثالث كالأنصاري أو يو بي إكستشنج أو غيرها. لكن اذا أبلغت دولة الإمارات مراكز الصرافة عبر المصرف المركزي، بضرورة عدم تحويل مبالغ مالية لرعايا جنسيات معينه، فعندها لا حول ولا قوة لنا، لأن علينا الالتزام بقوانين الدول التي نعمل فيها. هناك شيء آخر هو أم ويسترن يونيون لا تقدم خدماتها ضمن بعض المناطق الجغرافية كإيران على سبيل المثال، لأن هناك عقوبات عالمية مفروضة على إيران، وهذه العقوبات منعت الشركات الأمريكية، ومنها ويسترن يونيون باعتبارها شركة أمريكية أن تكون موجودة في إيران.

ويضيف «لكن هذا لا يعني مثلاً أن أحد الرعايا الإيرانيين الموجودين بدبي، لا يستطيع أن يقوم بتحويلات مالية إلى دولة مثل الهند. فهو يستطيع التحوي إلى وجهة غير إيران بالتأكيد. هناك دولتان فقط، نحن كويسترن يونيون لا نتواجد فيهما، هما إيران وكوريا الشمالية، لكن بالطبع لنا تواجد في سوريا. في الصومال مثلاً، نحن متواجدون في الجزء الذي يسمى أرض الصومال. أما في سوريا فنحن موجودون، وعلى الرغم من كل ماحدث في سوريا، فنحن هناك، ونحن من القلائل ممن لا زالوأ يقدمون هذه الخدمة في سوريا، وخدمتنا تقدم تحت اسم ويسترن يونيون كخدمة، لكننا نتعامل مع عميلنا هناك وهو الفؤاد للصرافة، وهذا مماثل لتعاملنا هنا في الإمارات عبر الأنصاري للصرافة، ومع اللولو للصرافة في الهند. أوكد لك أن الخدمة التي نقدمها في سوريا لم تتوقف ساعة واحدة. كما أخبرك بمزيد من الحزن أن موظفين لنا قتلوا في بعض المواقع في سورية بسبب إصرارنا على الاستمرار بتقديم الخدمة في تلك المراكز. لقد قتل موظفون لأنهم كانو يقدمون الخدمة للزبائن لحظة سقوط إحدى القذائف على المكان».

ما هي أبرز التحولات على صعيد تحويل الأموال على المستوى العالمي وفي المنطقة أيضاً؟
هناك 3 متغيرات يمكن الحديث عنها هنا. فقد سمعنا الكثير من التصريحات التي تقول أن عمليات تحويل الأموال ستتحول إلى الديجيتال أو الرقمي، وقال البعض أن التحويلات ستصبح من الآن وصاعدا عن طريق الهاتف النقال، وأنه لن يكون هناك حاجة لمكاتب التحويل بعد اليوم، وهذه الأحاديث انتشرت بشكل كبير في عام 2006 . لقد حضرت أنا شخصيا مؤتمرا بدبي في ذلك العام، وكان هناك في ذلك المؤتمر شبه إجماع بأن عمليات تحويل الأموال ستصبح كلها أو على الأقل 90 % منها رقمية في العام 2012. وفي ذات المؤتمر ولكن عام 2012 ، قال ذات الأشخاص أنهم أساؤوا التقدير وان التحول الكبير في سوق تحويل الأموال وصولا إلى التحويل الرقمي سيحدث في العام 2017. القرارات بخصوص التحول إلى التحويل الرقمي، وعلى التحويل من خلال الموبايل، هي في الواقع كثيرة. وفي الواقع نحن ندرك هذه التحولات كما أن قسم التحويل عبر الديجيتال كان الأسرع نموا بين الأقسام الأخرى من عام إلى آخر وتبلغ نسبة النمو السنوي فيه حوالي 30 بالمائة».

الجواب.. لا قاطعه
ويضيف «نعم هناك تحول نحو التحويل الرقمي ونحو تطبيقات الموبايل في التحويلات المالية ونحو استخدام مواقع الأونلاين، لكن هل باتت هذه التحولات تشكل نصف التحويلات المالية في أيامنا هذه؟ الجواب هو لا قاطعه، فإلى الآن لم نصل إلى هذه النسبة. هذه التحولات نجمت عن الاحتياجات الموجودة عند المستهلك وبخاصة حاجته إلى تشعب وتوسيع الخدمة وتطويرها. هناك شي أخير وهو أن كمية الأموال التي يتم تحويلها سنويا على مستوى العالم هي في ازدياد مستمر. وفي الواقع لم يكن هناك نمو سلبي في مجموع التحويلات المالية على مستوى العالم إلا في العام 2009 أي في عز الأزمة المالية العالمية الأخيرة. بعد ذلك العام عاودت التحويلات المالية ارتفاعها التصاعدي الإيجابي، بنسب نمو تتراوح بالطبع بين 5 و6 بالمائة سنوياً، وليس بنسب نمو تبلغ 13 أو 24 بالمائة سنويا كما كان الحال من قبل. ومنطقة الخليج هي جزء من هذا النمو العالمي في حجم التحويلات المالية، صحيح أن ما يسمى «بالربيع العربي» قد ترك أثرا على التحويلات المالية لبعض الدول، ومع ذلك فإن أحداث العالم العربي قد تركت أثراً إيجابيا على مصر على سبيل المثال من حيث حجم التحويلات من الخارج وذلك لأن الأوضاع الداخلية بمصر استدعت ذلك، وبات المغتربون المصريون يقومون بتحويلات أكبر من أجل أسرهم وعائلاتهم».