Posted inأسواق المال

أسواق المال العالمية المخاوف إلى ازدياد

أسبوع متقلب آخر لم يسهم إلا في إبراز حجم المخاوف التي تعتري قلوب المستثمرين، حيث لا يزال القلق يساور العديد منهم بفعل الأحداث التي مرت بها الأسواق المالية خلال السنوات القليلة الماضية. وكان من نتيجة ذلك أن يسفر كل خبر سيء عن انخفاض مبالغ فيه في الأسواق، فيما يقتصر أثر الأخبار الجيدة على تحقيق مكاسب متواضعة. ولا يزال المستثمرون يلتزمون جانب الحذر في حماية رأسمالهم، الأمر الذي يؤدي إلى موجات بيع حادة لدى أدنى مخاوف بهبوط أسواق الأسهم.

أسواق المال العالمية المخاوف إلى ازدياد

أسبوع متقلب آخر لم يسهم إلا في إبراز حجم المخاوف التي تعتري قلوب المستثمرين، حيث لا يزال القلق يساور العديد منهم بفعل الأحداث التي مرت بها الأسواق المالية خلال السنوات القليلة الماضية. وكان من نتيجة ذلك أن يسفر كل خبر سيء عن انخفاض مبالغ فيه في الأسواق، فيما يقتصر أثر الأخبار الجيدة على تحقيق مكاسب متواضعة. ولا يزال المستثمرون يلتزمون جانب الحذر في حماية رأسمالهم، الأمر الذي يؤدي إلى موجات بيع حادة لدى أدنى مخاوف بهبوط أسواق الأسهم.

غاري دوغان

تأثرت الأسواق إلى حد كبير بتقرير الوظائف الأمريكية الذي جاء دون مستوى التوقعات، ولكن المؤشرات تدل على أن السوق ستشهد تحسناً في المستقبل القريب. تراجع أداء الأسواق التي تقودها الولايات المتحدة في ردة فعل قوية تجاه بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات، فضلاً عن استمرار هبوط سعر اليورو. وكانت عمليات البيع في أسواق الأسهم عشوائية تماماً مع هبوط أسهم معظم القطاعات بنسبة 3-4 % في اليوم. ويتمتع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمستوى دعم مهم عند 1050 نقطة، وكان إغلاق المؤشر عند 1064 نقطة قريباً إلى حد خطير من ذلك الدعم.

وإذا ما تم اختراق مستوى 1050 نقطة، عندها سيبحث السوق في المستوى التالي عند 1000 نقطة، ولاحقاً عند 900 نقطة. ويرى أغلب المحللين الاقتصاديين أن بيانات الوظائف الأمريكية لم تكن بهذا السوء. صحيح أن نمو الوظائف لم يرقَ إلى مستوى التوقعات (حيث وصل عدد الوظائف الجديدة إلى 430 ألف فرصة مقابل توقعات بتأمين 540 ألف وظيفة مع نمو متواضع جداً في وظائف القطاع الخاص)، إلا أن ساعات العمل ومتوسط الدخل في الساعة جاءت أقوى من المتوقع. كما يدل العديد من المؤشرات على نمو متزايد لفرص العمل في المستقبل. وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن مؤشر القطاع الصناعي الأمريكي (ISM) لنمو الوظائف سجل خلال الأسبوع أعلى مستوى له منذ عام 2004، في حين ارتفع المؤشر غير الصناعي فوق مستوى 50 نقطة للمرة الأولى منذ نهاية عام 2007.

معنويات السوق لم ترتفع نظراً لفقدان الأخبار الجيدة السابقة بعضاً من زخمها. أظهرت الاقتصادات الآسيوية الناشئة حيوية خاصة خلال النصف الثاني من العام الماضي والربع الأول من عام 2010، ولكن البيانات الأخيرة كانت أضعف قليلاً، إذ تراجعت الثقة الصناعية في الصين عن المعدل الذي بلغته في الربع الأول من العام الجاري، مما يؤشر على تباطؤ وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني من 12 % إلى نحو 9-10 %. كما كانت البيانات الأخيرة لكل من تايوان وكوريا أضعف قليلاً مشيرة إلى بعض الاعتدال في معدل النمو.

الأداء الأخير لليورو سيكون مؤشراً على هبوط اقتصادي حاد، لكنها مسائل ناجمة إلى حد كبير عن السياسة أكثر من صلتها بالبيانات الاقتصادية. صحيح أن اليونان، وايرلندا، والبرتغال، واسبانيا غارقة في مشاكلها المالية، إلا أن البيانات تكشف عن فوائد مهمة لضعف سعر اليورو؛ وقد تراجع اليورو الأسبوع الماضي في مواجهة التعليقات الساذجة التي أدلى بها رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيلون بأن التعادل مع الدولار كان ممكناً في المستقبل! ولم تكن أوروبا لتحبذ اعتراف هنغاريا بأنها عانت هي الأخرى من استخفاف الحكومات السابقة بحجم العجز في الميزانية كما حصل مع اليونان.


وبطبيعة الحال، تسجل منطقة اليورو ارتفاعاً في معدل النمو على نحو أفضل مما يمكن أن يسعره سوق الأسهم؛ وانخفضت عائدات السندات الألمانية إلى مستوى 2.56 %،  فيما اقتربت الثقة الصناعية الألمانية من مستوياتها المرتفعة الأخيرة. وعلى نطاق أوسع في منطقة اليورو، كانت مستويات الثقة الصناعية لشهر مايو أدنى بقليل من مستوياتها لشهر أبريل، ولا تزال تنسجم مع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني الذي قارب 3 %. كما أن نمو موارد المال في منطقة اليورو يتجه نحو الازدياد؛ ورغم أن معدل النمو لا يزال متواضعاً إذ بلغ -0.1 % قياساً بالعام السابق، إلا أنه سجل نسبة +0.7 % على أساس شهري، كما ارتفع معدل نمو القروض والرهن العقاري.

بدأت الأسواق الناشئة في التعافي نسبياً بعد أدائها الضعيف منذ بداية العام وحتى الآن. بطبيعة الحال، نرى أنه إذا كان هناك ثمة تحسن ملحوظ في أسواق الأسهم العالمية، فمن المرجح أن يكون للأسواق المتقدمة الدور الأبرز في ذلك مع بقاء المشاكل قائمة في العالم القديم أكثر مما هي عليه في العالم الجديد. ومن الجدير بالملاحظة أن سوق الأسهم الصينية بدأت بالاستقرار بعد عمليات البيع المكثفة التي شهدتها منذ أواخر العام الماضي. وخلال شهر مايو، كان أداء المؤشرات الصينية الرئيسية منسجماً إلى حد كبير مع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد تراجع أداء مؤشر شنغهاي بنحو 10 % في أبريل. ونأمل أن يدرك السوق بأن تباطؤ الاقتصاد الصيني ينطوي على أخبار سارة، فتحقيق معدل نمو أقل إنما أكثر استدامة يساعد على احتواء فقاعات سوق الأصول (كتلك التي شهدناها في سوق العقارات) وارتفاع معدلات التضخم. وتتضمن البيانات الرئيسية حول الصين هذا الأسبوع: التضخم، ومبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، والاستثمار. وينبغي أن تشير جميع هذه البيانات إلى استمرار قوة الاقتصاد. وتشير توقعات المحللين إلى ارتفاع طفيف في معدل التضخم من 2.8 % الى 3.0 %.

تراجعت عائدات السندات الحكومية الأمريكية والألمانية إلى مستويات متدنية جداً في الأسبوع الماضي. ويتوجب على المستثمرين التأكد من امتلاك الأدوات الاستثمارية الصحيحة وسط هذه البيئة المنخفضة العائدات؛ فعندما تكون أسعار الفائدة 5 %، يكون من المفهوم أن تصل رسوم الإدارة إلى 75 نقطة أساس مع أخذ 15 % من العائدات قبل أي قيمة مضافة للإدارة؛ أما عندما تصل أسعار الفائدة إلى 2.0 أو 3.0 % كما هو الحال بالنسبة لعائدات السندات الألمانية والأمريكية لأجل عشر سنوات، عندها تكون رسوم الإدارة كبيرة كنسبة مئوية من عائدات فئة الأصول. وننصح العملاء باستخدام أدوات استثمارية أرخص، مثل منتجات المؤشرات، خلال انكشاف سنداتهم على البيئة الحالية.

واصلت أسعار النفط انخفاضها مع بلوغ كره المستثمرين للمخاطر ذروته في الأسبوع الماضي، وبذلك تم تصحيح سعر النفط مجدداً إلى ما دون 75 دولار. ومن جهة أخرى، لا تزال العوامل الأساسية المؤثرة في الأسواق داعمة إلى حد ما؛ إذ تشير أنباء وقف جميع عمليات التنقيب عن النفط في خليج المكسيك إلى أن القضايا البيئية ستضع سقفاً لعمليات التنقيب في المستقبل حتى في ظل الطلب العالمي القوي على النفط. ويبدو أن السلطات الأمريكية قد تخلت عن هدفها في تقليص اعتمادها على الموارد النفطية الخارجية، ومع عودة الولايات المتحدة إلى السوق العالمية لتأمين احتياجاتها النفطية، يمكنها فقط أن تمارس مزيداً من الضغط على أسعار النفط. وتبلغ واردات الولايات المتحدة من منظمة أوبك نحو 4.9 مليون برميل يومياً مقارنة مع 6.3 مليون برميل يومياً في عام 2008.

من جانب آخر، شهدت اليابان الأسبوع الماضي تعيين ناوتو كان رئيساً للوزراء في تغيير هو الرابع من نوعه لهذا المنصب خلال أربع سنوات؛ ونشك أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير جوهري مفيد للاقتصاد الياباني.