حجم الخط

- Aa +

الأحد 3 مارس 2019 01:00 م

حجم الخط

- Aa +

ما سبب النهوض المتسارع للتكنولوجيا المالية؟

يرى وسام خوري، العضو المنتدب في شركة فيناسترا لمنطقة الشرق الأقصى وأفريقيا، أن انتشار الخدمات المصرفية المفتوحة والتغير المتسارع في الاقتصاد الرقمي يمهد الطرق لنشوء فرص أعمال جديدة لشركات التكنولوجيا المالية.

ما سبب النهوض المتسارع للتكنولوجيا المالية؟

كيف تقيمون مستوى تطور وأداء شركات التكنولوجيا المالية في العام 2018؟
شهد العام 2018 إقبالاً متنامياً من قبل البنوك على التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية والمشاركة في طرح خدمات جديدة في القطاع المالي. كما كان لمراكز الابتكار حضوراً بارزاً في جميع أنحاء المنطقة، وخصوصاً مركز خليج البحرين للتكنولوجيا المالية، الذي ضم أكثر من 50 شريكاً مثل البنوك والشركات والهيئات الحكومية، والجامعات، وشركات التكنولوجيا المالية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يحقق «فينتك هايف»، وهو أول مسرّع للتقنيات المالية يشتمل على كبرى المؤسسات المالية المرموقة مثل بنك أبوظبي الأول والبنك العربي ومصرف أبوظبي الإسلامي، تقدماً كبيراً وبخطى متسارعة.
واليوم نجد أن البنوك قد أصبحت أكثر حرصا من أي وقت مضى على التعاون مع الشركاء الأنسب للبقاء في دائرة المنافسة في ظل النهوض المتسارع للبنوك العملاقة ولتجنب التأخر عن اللحاق بالركب.

ما هي تصوراتكم بشأن حجم السوق فيما يتعلق بهذا القطاع للعام 2019؟ 
تزخر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بأحد أسرع القطاعات المصرفية نمواً في العالم، ويعود السبب الرئيسي في هذا إلى اتجاه شريحة الشباب الأصغر سناً إلى استخدام تطبيقات الأجهزة المتنقلة واتساع رقعة المستهلكين التوّاقين إلى التعامل مع التكنولوجيا وتنامي الحاجة إلى تحديث الأنظمة المصرفية الأساسية امتثالاً للأنظمة الرقابة ومعايير الحوكمة الأكثر صرامة. وتشهد المنطقة نسبة مرتفعة من استخدام الهواتف الذكية: هناك أكثر من تسعة من بين كل عشرة مستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية يمتلكون هاتفاً ذكياً، وتشكل فئة الشباب الذين هم دون سن 25 عاماً نسبة النصف تقريباً.
تحقق سوق المملكة العربية السعودية نمواً بخطى متسارعة. وهناك عوامل أخرى تمنح زخماً إضافياً لهذا التطور وتتمثل في برنامج رؤية 2030 وبرنامج تنمية القطاع المالي في المملكة اللذين سيساهمان في تسريع وتيرة بلورة طموح الرياض والمملكة العربية السعودية لتبرز كمركز رائد لقطاع التقنيات المالية والمنافس لكبرى الشركات القائمة في كل من البحرين وأبوظبي ودبي.
تظهر سوق التقنيات المالية في الشرق الأوسط وإفريقيا والسعودية بوادر انتعاش في ظل عصر التحول الرقمي، ونحن في فيناسترا نحرص دائماً على أن نكون في طليعة موردي الحلول ذات الصلة. وفي موازاة ذلك، هناك العديد من خدمات الدفع الجديدة التي يتم طرحها بانتظام من قبل مشغلي شبكة الهاتف المحمول وكذلك خدمات المحفظة الإلكترونية مثل خدمة «مدى أثير»، المنظمة من قبل سلطة النقد العربي السعودي (ساما). وتشير التوقعات إلى احتمال أن يشهد حجم سوق التقنيات المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي من المنتظر أن تزداد أعداد الشركات الناشئة فيها لتصل إلى 250 شركة بحلول العام 2020،  نمواً بنحو 125 مليون دولار أمريكي سنوياً ليصل إلى 2.5 مليار دولار أمريكي في العام 2022.

هل سيشهد العام 2019 ظهور اتجاهات جديدة؟
سيشهد عام 2019 مزيداً من الشراكات في مجال الخدمات المالية على غرار توجيهات خدمات الدفع 2 (PSD2) التي سيتم تطبيقها في أوروبا في وقت لاحق من هذا العام، مما سيكون له بلا ريب أثر إيجابي على منطقة الشرق الأوسط من حيث اكتساب مزيد من الخبرة في هذا المجال أيضاً. أتوقع ظهور موجة جديدة من التجارب للعملاء الذين يسمحون بمشاركة بياناتهم مع مزودي خدمات الطرف الثالث الموثوقين (TTP). وفي ظل تنامي المنافسة المحتدمة في قطاع الخدمات المالية، فإن الأعداد المتزايدة من المنصات والأسواق وتقنيات تطوير البرمجيات وواجهات برمجة التطبيقات ستؤدي إلى إحداث مزيد من الاتصال والترابط بين مختلف قنوات المنظومة المالية لإتاحة نمط تعامل غير مسبوق، كما سيتم استخدام البيانات بطرق أكثر إبداعاً لإعادة تشكيل تجربة العملاء.

هل سنرى إقبال المزيد من البنوك على تبني السحابة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا؟
سنرى إقبالاً متزايداً من البنوك على الانتقال للسحابة من أجل الاستفادة من ترويج منتجاتها في السوق في وقت أسرع وتلبية احتياجات العملاء بوقت أقل. وهكذا، سيكون للاعبين المؤثرين في السوق وكذلك المنافسين الجدد دوراً حاسماً في تسريع وتيرة تبني السحابة، مما سيعود عليهم بمنافع قيمة ومكاسب مجزية من حيث التكلفة ومستوى الخدمة والسرعة. وستعمل البنوك القائمة على تحسين الأتمتة في بنيتها الأساسية وابتكار تجارب جديدة لعملائها انطلاقاً من السحابة، وذلك من خلال اتباع نهج الابتكار ذي الاتجاهين. وفي الوقت ذاته، من الممكن للبنوك الرقمية المنافسة الجديدة أن تصبح جاهزة لتعمل بكامل كفاءتها التشغيلية في غضون أشهر، مما سيمكنها من الاستحواذ على حصتها في السوق بسرعة فائقة، وهذا كله ممكن في السحابة.
في موازاة إقبال البنوك على تحسين قدراتها الرقمية الأساسية، تصبح مسألة اكتساب فهم أفضل لمتطلبات العملاء حاجة ملحّة وضرورية، كما يتطلب الأمر من البنوك العمل على تزويد عملائها بمنتجات وخدمات مصممة وفق احتياجاتهم وتتماشى مع أسلوب حياتهم. ومع تنامي الدور الذي تلعبه الوسائل الرقمية وقنوات الدردشة التفاعلية في أتمتة العمليات المصرفية لموظفي الخط الأمامي، تكتسب البنوك تصورات أدق وأوسع حول طبيعة سلوك العملاء. وعلى هذا النحو، ستكون القرارات المتخذة مرتكزة بشكل رئيسي على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في البنوك ووفقاً لمتطلبات المكاتب الأمامية والخلفية وسائر القنوات الأخرى. وبالتالي، سيكون لتلك البنوك التي تتولى قيادة الرؤى والتصورات الذكية دوراً مهيمناً في القطاع، لاسيما مع استمرار التنافس على تقديم الأفضل في مجال خدمة العملاء. أتوقع ظهور المزيد من المنصات الاجتماعية للدردشة بين الروبوتات (chatbots) ومنصات التحليل الاستكشافي للبيانات والخدمات التنبوئية، وبأن يتم تقديم تلك الخدمات من قبل شركات غير تقليدية خصوصاً في ظل بيئة الخدمات المصرفية المفتوحة.

برأيكم، كيف تؤثر التكنولوجيا في القرارات التي يتخذها المستهلكون؟
تزخر منطقة الشرق الأوسط بشريحة واسعة من المستهلكين المتمرسين في التعامل مع أحدث الوسائل التكنولوجية المبتكرة. يبلغ معدل استخدام الإنترنت 64.5 في المائة، وهو أعلى بكثير من المعدل العالمي البالغ 55.1 في المائة، بل ويزيد عن 90 في المائة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي الأصغر حجماً، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الاقتصاد القائم على التكنولوجيا الرقمية بالمرتبة الاولى، غالباً ما يكون لدى العملاء توقعات عالية، ولا تعد بنوك المنطقة استثناءً من هذه الموجة الرقمية. في العام 2018، توقعت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر أن يصل إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تكنولوجيا المعلومات إلى أكثر من 155 مليار دولار أمريكي.
لقد كان قطاع الخدمات المصرفية للأفراد الأسرع في مواكبة اتجاهات العملاء اليوم الذين يفضلون استخدام الاجهزة المتنقلة، ومع هذا، أتوقع أن تصبح هذه الخدمات متوفرة على نطاق أوسع للعملاء من الشركات خلال العام 2019. ومع إقبال المزيد من جيل الألفية على تأسيس شركاتهم الخاصة أو الارتقاء في مناصبهم الوظيفية، فقد أصبح الامر ملحّاً لأن تركز البنوك بشكل رئيسي على تقديم خدمات الأعمال المصرفية عبر الأجهزة المتنقلة للشركات وتحقيق الريادة في هذا المجال.

ما هي التقنيات المبتكرة التي طرحتها فيناسترا مؤخراً؟
قمنا في يونيو 2018 بإطلاق منصة FusionFabric.cloud التي توفر طريقة مستحدثة ومختلفة كلياً لإنشاء وتثبيت واستخدام  تطبيقات الخدمات المالية. وهي في الواقع منصة آمنة وقائمة على السحابة وتتيح للمطورين إنشاء تطبيقات مالية بسرعة وسهولة عن طريق استخدام أدوات تصميم سهلة ومبسطة.
كما تزود منصة FusionFabric.cloud المطورين بأدوات عالية الكفاءة والإنتاجية وبطرق أسهل  للتغلغل في السوق، وهو ما يتيح لهم إنشاء تطبيقات تلبي احتياجات المستهلكين والمستخدمين في البنوك  حول العالم. ومن الخصائص الأبرز لهذه المنصة أنه يمكن دمجها بسهولة مع واجهات برمجة تطبيقات الجهات الخارجية من أي مصدر، سواء كانت بنوكاً أو بائعي بيانات أو مزودي خدمات الطرف الثالث. وتساعد المنصة كذلك المطورين على إنشاء تطبيقات جديدة واختبارها وتثبيتها بسرعة فائقة.
وبعد أن يتم تثبيت التطبيق، سيكون من السهل تسويقه وبيعه عبر الإنترنت، وهي وسيلة متاحة لجميع البنوك والمؤسسات المالية. ومن خلال دمج هذه المنصة مع مجموعة حلول فيناسترا المالية القائمة سيكون بإمكان 9.000 عميل من عملاء فيناسترا استكشاف هذه التطبيقات وشرائها وتثبيتها بسهولة بلمسات بسيطة من دون أي تأثير على أداء البنية الأساسية لديهم.


ما هو التأثير التحولي الذي يحدثه هذه المنتج في سوق الخدمات المالية وما الذي يميزه عن منافسيه؟
تعد FusionFabric.cloud أول منصة لتبادل التطبيقات على مستوى الشركات في العالم وتوفر بيئة تطوير عالمية ذات قدرات لا محدودة، ومن الممكن وصفها بأنها ملعب افتراضي تعطي المطورين حرية إنشاء التطبيقات الأكثر أهمية لتغيير قواعد اللعبة وإحداث فرق كبير في القطاع في غضون أيام وليس أشهر.
فيما يتعلق بالمستهلكين، وأقصد البنوك، سيساهم هذا المنتج في تسريع دورة الابتكار لطرح حلول جديدة في السوق بوتيرة أسرع وخفض تكلفة تكنولوجيا المعلومات من خلال تقليل الاعتماد على موارد التطوير الداخلية، فضلاً عن اتاحة استكشاف أنماط أعمال جديدة لتدفقات الإيرادات المتزايدة وتحسين تجربة العملاء. أما فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا المالية، فسوف يوفر المنتج نماذج أولية سريعة وكفاءة في تطوير التطبيقات وتكلفة أقل نتيجة استخدام السحابة، فضلاً عن ميزة الوصول العالمي إلى الأسواق الدولية وإتاحة تطبيق استراتيجية فاعلة لتحقيق الدخل استناداً إلى نموذج مشاركة الأرباح.
تشكل منصة FusionFabric .cloud مستقبل برمجيات الخدمات المالية، فهي تنطوي على مزايا وخصائص استثنائية من شأنها إحداث فرق كبير في السوق. وعلى غرار Apple App Store التي أحدثت تحولاً جذرياً في حياتنا اليومية، ستحدث منصة FusionFabric.cloud كذلك نقلة نوعية في قطاع الخدمات المالية.

لقد قمتم مؤخراً بتنظيم منتدى فيناسترا العالمي. ما أهمية الحدث وما هي أبرز الدروس المستفادة منه؟
جمع منتدى فيناسترا العالمي معاً خبراء عالميين وإقليميين لتبادل الرؤى والأفكار حول التأثير المتزايد للتكنولوجيا على القطاع المصرفي. كما سلط الحدث الضوء على حاجة المؤسسات المالية، مثل البنوك، لتبني برنامج تحول رقمي استراتيجي من شأنه أن يميزها عن سائر نظرائها في القطاع، في حين أنه يضيف في آن معاً المزيد من القيمة إلى علاقاتها المتبادلة مع العملاء. وشكلت دبي المحطة الأولى لهذا الحدث العالمي المتنقل، وتلتها فيما بعد لندن وفرانكفورت، وسنشهد خلال الأسابيع القليلة القادمة انعقاد مزيد من الأحداث في كل من باريس ونيويورك وسنغافورة.
وقد تم استخلاص الكثير من الدروس واكتساب الرؤى والتصورات من خلال هذا الحدث. وخلال المنتدى ناقش متحدثون من المختصين في قطاع الخدمات المالية الفرص المحتملة والواعدة التي تنطوي عليها  التقنيات المالية ودورها في دفع عجلة التحول في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا، لاسيما:
أ) التطور الهائل والانتشار واسع النطاق لمنصات الطرف الثالث التكنولوجية التي شهدناها خلال العقد الأخير والذي أحدث تغييراً جذرياً في توقعات العملاء، وخلق بيئة تنافسية محتدمة وضعت البنوك أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما إما التنافس أو التعاون مع لاعبين جدد لتقديم تجربة تعامل مصرفي استثنائية ترقى إلى مستوى تطلعات وطموحات العملاء.
ب) إلى جانب ذلك، تعد البيانات بمثابة العملة الجديدة ومن شأن الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، أن يساعد في ترجمة الرؤى والقيمة التي تنطوي عليها البيانات وتطبيقها بهدف تحسين تجربة العملاء.
ج) أخيراً وليس آخراً، تجدر الإشارة إلى أن حجم الاستثمار الإجمالي في شركات التقنيات المالية حول العالم قد بلغ 57,9 مليار دولار أمريكي  في النصف الأول من العام 2018، كما يقدر حجم سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو 2 مليار دولار أمريكي ومن المتوقع أن يشهد نمواً سنوياً بواقع 125 مليون دولار أمريكي حتى العام 2022. وفي ظل الكم الهائل من رؤوس الأموال التي تترقب توظيفها في هذا الإطار، فمن المتوقع أن يواصل الاستثمار في التقنيات المالية اكتساب المزيد من الزخم والقوة.

ما أهمية مبادرتكم الجديدة «ساعة البرمجة»؟
لقد قمنا، بالتعاون مع  Code.orgبتشكيل فريق مع مدرستين محليتين في دبي لتقديم العقول الشابة إلى عالم البرمجة وعلوم الكمبيوتر. وتأتي هذه المبادرة في إطار التزام فيناسترا على المدى الطويل بتقديم مهارات علوم الكمبيوترللأطفال والشباب ضمن القطاع الرقمي الذي يتقدم بسرعة في منطقة الشرق الأوسط. وقد استضافت فيناسترا خلال فترة التدريب التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، 388 طالباً من أكاديمية دبي الدولية (DIA) والمدرسة الأمريكية الجامعية (CAS). كما حظي الأطفال من خلال التدريب بفرصة تصميم وتنفيذ الأوامر داخل بيئة ألعاب افتراضية.
وتعدّ هذه المبادرة وسيلة رائعة للوصول إلى جيل الشباب من جميع الخلفيات الثقافية والاجتماعية، وجعلهم أكثر وعياً بقدرات علوم الحاسب الآلي، وفتح أعينهم على الفرص الوظيفية الجديدة وإثارة اهتمامهم للمعرفة وتعلّم المزيد.
الجدير بالذكر أن فيناسترا تقوم دائماً بدعم المدارس ومراكز الشباب في المجتمعات التي تتواجد فيها، ولدى الشركة خطط طموحة لمبادرة ساعة البرمجة في جميع أنحاء العالم، مع توفير عمليات برمجة في مقر الشركة الرئيسية في سبعة بلدان هي: المملكة المتحدة وفرنسا والمجر ورومانيا والهند وكندا والولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى دعم التدريب على البرمجة بين فئات الشباب المحليين.