Posted inأسواق المالسياسة واقتصاد

اليابان تودع عاماً من الانكماش

ما لبثت اليابان، وبعد سنة كاملة من الانكماش، أن سجلت نموا اقتصاديا في الربع الثاني من 2009 بلغ معدله 0.9 بالمائة.

اليابان تودع عاماً من الانكماش

شهدت اليابان أكبر عجز في ميزان المعاملات الجارية في تاريخها خلال شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري،  وهو العجز الأول منذ 13 عاما مع تراجع الطلب على الصادرات اليابانية بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية،واقتران ذلك بقوة الين الياباني في الوقت نفسه لتنكمش أرباح الاستثمارات الخارجية. لكن ما لبثت اليابان، وبعد سنة كاملة من الانكماش، أن سجلت نموا اقتصاديا في الربع الثاني من 2009 بلغ معدله 0.9 بالمائة، لتلتحق بألمانيا وفرنسا وتعلن تجاوزها الانكماش.

ساهمت مجموعة من المبادرات الإنقاذية التي شرعت الحكومية اليابانية في اتخاذها في إعادة الانتعاش إلى اقتصاد اليابان بعد أن ضخت في شرايينه مبالغ بلغت 800 مليار دولار في شهر أبريل/نيسان من العام الجاري 2009 وفقاً لكينجي سياتو، القنصل الياباني في إمارة دبي، الذي أشار في حوار خاص مع أريبيان بزنس إلى أن حزمة الإجراءات التحفيزية المتخذة من قبل الحكومة اليابانية والتي تم الإعلان عنها في أبريل الماضي، قد انعكست إيجاباً على مختلف جوانب الحركة الاقتصادية، إذ سجلت الاستثمارات العامة في اليابان ارتفاعاً بنسبة 7.5 %، وحققت صادرات السلع والخدمات اليابانية نمواً بنسبة 6.3 % بقيادة صادرات معدات النقل والأدوات الكهربائية.

هدف وتحديات

وبالرغم من ظهور بعض المؤشرات الإيجابية إلا أن سياتو يلفت إلى عدم تفاؤل الحكومية اليابانية حول إمكانية الحفاظ على استمرار النمو الاقتصادي في المستقبل القريب. ومع أن  حزمة الإجراءات الإنقاذية قد هدفت إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنسبة 1.9 % في عام 2009، فان الهدف حافل بالعديد من التحديات وفقاً لسياتو،  الذي يبدي تفاؤلاً متوازناً إزاء إمكانية تحسن الوضع الاقتصادي في اليابان بموازاة التطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية.

تضمنت خطة الإنقاذ الحكومية تخصيص مبلغ وقدره 6 مليارات دولار بهدف إنعاش الأسواق المحلية في اليابان من خلال من خلال مشاريع متنوعة لتطوير شبكات المواصلات وإعادة بناء المجتمع المحلي بالإضافة إلى دعم الحكومات المحلية مالياً.  ويلفت سياتو  أن أثر تلك المبادرة قد بدء بالظهور تدريجياً من خلال عودة النشاط إلى حركة الاستهلاك في الأسواق المحلية.

ومن أبرز التحديات التي تواجهها اليابان ارتفاع نسبة البطالة بشكل حاد، إذ بلغ معدل البطالة نسبة 5.2 في شهر سبتمبر/أيلول الماضي مسجلاً تراجعاً طفيفاً عن معدل شهر يوليو/تموز الذي بلغ 5.7 % وهو أعلى معدل للبطالة في تاريخ اليابان على الإطلاق.

ويقدر عدد العاطلين عن العمل ما يقارب 3.61 ملايين شخص، وتم تسريح 1.24 مليون شخص حتى الآن هذا العام بزيادة نحو 610 آلاف عن العام الماضي. ولمعالجة هذه الموضوع يؤكد سياتو  أن الحكومة اليابانية بادرت إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات لمواجهة ازدياد معدلات البطالة من خلال تقديم الدعم المالي للتعديل الوظيفي وإعادة التوظيف بالإضافة إلى تطوير وخلق المزيد من المهارات المهنية بالإضافة إلى ضخ وظائف جديدة، إلى جانب حماية الموظفين المتعاقدين دعم الحالات الطارئة في مجال السكن والحاجات اليومية للعمال والموظفين.

 ما هي أبرز الصادرات اليابانية التي تكبدت الخسائر الأكبر نتيجة الأزمة ؟


بسبب الانعكاسات السلبية التي تركتها الأزمة على ذهنية ونمط الاستهلاك لدى جموع الأفراد والمستهلكين وتباطؤ أعمال الإنشاءات والبناء حول العالم، فإن قطاع السيارات والمعدات الصناعية يواجه القدر الأكبر من المصاعب، فالإمارات على سبيل المثال، كانت في السابق أكبر سوق للرافعات ذاتية الدفع والبلدوزرات على مختلف أنواعها خلال عام 2008، لكننا نتوقع أن تشهد هذه المنتجات انخفاضاً ملحوظاً خلال العام الجاري.

اليابان والمنطقة

ترتبط اليابان بعلاقات تجارية متينة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وحلال حديثه حول هذا الجانب، استدل قنصل اليابان في إمارة دبي بالأرقام الصادرة عن مؤسسة صادرات اليابان الخارجية «جيترو» والتي تظهر نمو الصادرات اليابانية إلى دول الخليج بنسبة 43.1 % خلال عام 2008 بإجمالي وقدره 27.6 مليار دولار. وشكلت أدوات وأنظمة المواصلات النسبة الأكبر من الصادرات اليابانية إلى دول الخليج خلال عام 2008 بنسبة 55.91 % من إجمال الصادرات، أي ما يعادل 15.4 مليار دولار، تليها المعدات الصناعية والميكانيكية بنسبة 17.66 %، حيث بلغت قيمتها 4.8 مليار دولار.وتأتي المنتجات الفولاذية والحديدية في المرتبة الثالثة بنسبة 7.58 % بقيمة تناهز 2 مليار دولار.

أما في ما يخص التبادل التجاري بين اليابان والإمارات، فقد وصلت الصادرات اليابانية إلى إمارة دبي إلى 10.7 مليار دولار في عام 2008، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 34 % مع عام 2007، وقد ارتفع حجم التجارة بين اليابان والإمارات العربية المتحدة بنسبة  41.8 % ووصلت إلى 57.2 مليار دولار عام 2008. وشكلت تجهيزات وأنظمة المواصلات النسبة الأكبر من الصادرات اليابانية إلى الإمارات بنسبة وقدرها 48 %،  وبلغ حجمها 5.2 مليار دولار في عام 2008.

تتصدر 7 من البيوت التجارية الرئيسة بالإضافة إلى 5 شركات عملاقة في قطاع الإنشاءات والمصانع قائمة الشركات اليابانية العاملة في الأسواق الخارجية حول العالم، بما في ذلك دولة الإمارات، وفقاً لسياتو الذي أضاف معلقاً حول المساهمة اليابانية في مشروع مترو دبي :»قام تحالف ياباني يضم كلاً من شركة ميتسوبيشي كروبوريشن، وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، وشركة كاجيما وأوباياشي بالمساهمة في بناء الخط الأحمر والخط الأخضر من مشروع مترو دبي.

وقد تم افتتاح الخط الأحمر في 9 سبتمبر وفقاً للجدول الزمني المحدد، وهو أول قطار من غير سائق في منطقة الشرق الأوسط ويحمل أهمية كبيرة لقطاع المواصلات والقطارات في المنطقة، بالإضافة إلى المساهمة في تجديد استيعاب العالم للقدرات التي تتمتع بها إمارة دبي بالرغم من الأزمة العالمية. ونحن نعتقد بقوة أن تنفيذ هذا المشروع التاريخي في الوقت المحدد في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة قد تم تحقيقه بنجاح بسبب مساهمة التحالف الذي تقوده الشركات اليابانية المذكورة».

المرتبة الثانية

تعد اليابان من الناحية الاقتصادية واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. و يحتل الناتج القومي الإجمالي (قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثانية على مستوى العالم. كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل «تويوتا»، و»سوني»، «فوجي فيلم» و»باناسونيك» بشهرة عالمية.

واستمدت اليابان مكانتها العالمية بالاعتماد على الصناعة الثقيلة القائمة على تحويل المواد الأولية المستوردة فهي أول منتج للحديد و الصلب في العالم وثالث قوة في تكرير البترول، وأول منتج للسيارات وتساهم ب40 بالمئة من الإنتاج العالمي للسفن، وتعتبر اليابان ثالث قوة تجارية في العالم ويسجل الميزان التجاري الياباني ربحا سنويا وذلك بتصدير المواد المصنعة ووضع قيود جمركية على المواد المصنعة الأجنبية وبذلك يساهم ب7بالمئة من التجارة العالمية.

ويعد التصنيع إحدى ركائز القوة الاقتصادية اليابانية، ولكن مع ذلك، تمتلك اليابان القليل من الموارد الطبيعية. لذلك فإن أحد الأساليب التي تتبعها الشركات اليابانية تتمثل في استيراد المواد الخام وتحويلها لمنتجات تباع محلياً أو يتم تصديرها.