لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 28 Jul 2015 06:05 AM

حجم الخط

- Aa +

المديرون الماليون.. عوامل التغيير في الشركات العائلية بالمنطقة

تغيرت بيئة العمل العالمية تغيراً كبيراً خلال العقد الأخير، واتضح هذا التغيير في أسلوب إدارة الشركات، وأبرز أهمية دور كبير المسؤوليين الماليين (الأمر الذي يمثل مصدر اهتمام خاص للخبراء الماليين).

المديرون الماليون.. عوامل التغيير في الشركات العائلية بالمنطقة

 
*بقلم هنادي خليفة

لقد تغيرت بيئة العمل العالمية تغيراً كبيراً خلال العقد الأخير، واتضح هذا التغيير في أسلوب إدارة الشركات، وأبرز أهمية دور كبير المسؤوليين الماليين (الأمر الذي يمثل مصدر اهتمام خاص للخبراء الماليين).
وبدايةً،  ولَّت أيام إعداد التقارير المالية فقط! بالطبع، لا يزال كبير المسؤولين الماليين مسؤولاً مسؤولية كبيرة عن الصحة المالية للشركات، إلا أن هناك عدداً من القدرات والمهارات المطلوبة التي تفوق خبرته أو خبرتها المالية والتي توضح حقيقة أن دور كبير المسؤولين الماليين يخضع حالياً لعملية تحول كبيرة.
يُتوقع اليوم من كبير المسؤولين الماليين المشاركة ومساعدة الفريق القيادي التنفيذي في وضع إستراتيجية الشركة، بل وتنفيذها من خلال التخطيط المالي الصحيح وإدارة الأداء. الأمر الذي يدل على معرفة أوسع بعمليات الشركة والبيئة الصناعية ورقعة الأرض التنافسية.
ولكن التحدي الحقيقي لهذا الدور الجديد لا يكمن في التطوير المهني المستمر فحسب، وإنما في واقع الأمر، يتمثل في القدرة على إحداث تأثير والتعاون مع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة. لتحقيق النجاح في دوره الجديد، يجب على كبير المسؤولين الماليين أن يكون شريكاً فعَّالاً في العمل ومفكراً إستراتيجياً متقد الذكاء. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، يحتاج إلى مهارات قيادية.
ويُعد هذا التغيير في المسؤوليات والمهارات وثيق الصلة في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، حيث تمثل الشركات العائلية اللاعبين الأساسيين في اقتصاد المنطقة ولا يتحقق دور وصلاحيات المدير المالي بالكامل.
ورد في بحث أخير أجرته شركة "إرنست ويونغ" أن 80 % إلى 90% من الشركات في المنطقة (وتختلف باختلاف الدولة) تخضع لملكية أو إدارة العائلات. ويترتب على هذا الأمر العديد من الآثار: تحقق الشركات العائلية 80 % من إجمالي الناتج المحلي؛ فهي تمثل 75 % من النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص، وذلك على مستوى قطاعات الصناعة المختلفة مثل التجزئة والتجارة والسفر والبناء والعقارات والضيافة والنفط والغاز؛ كما أنها توظف 75 % من القوى العاملة في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يعادل 67 مليون موظف.
وفي حين تواجه الشركات العائلية نفس التحديات التشغيلية شأنها شأن الشركات الأخرى في بيئة اقتصادية عالمية، فإنها تحتاج أيضاً إلى إيجاد حل لمجموعة من المشكلات المحددة مثل الاستمرارية - وتعرف باسم "الانتقال عبر الأجيال".
وعلى المستوى العالمي، تتمكن 20 % من الشركات العائلية فقط من النجاح في الاستمرار حتى الجيل الثالث. تأسَّست غالبية الشركات العائلية في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حقبتي الستنينيات والسبعينيات، وتواجه حالياً تحديات واختبارات صعبة متعلقة بالاستمرارية والانتقال عبر الأجيال.
ويتميز العامل الرئيسي لتحقيق الاستمرارية والاستدامة لأي شركة عائلية عبر الجيلين الثاني والثالث وما يليهما من أجيال مستقبلية بالبساطة والوضوح على المستوى النظري: حوكمة الشركات الرشيدة، والسياسات والهياكل التنظيمية الواضحة والفعالة، بما يشبه كثيراً الشركات المملوكة من قِبل القطاع الخاص. إلا أنه يتميز بالعمق من حيث الممارسة: مما يعني استبدال عناصر القوة بالعائلة، والتي كان لها اليد العليا خلال الجيل الأول بل والثاني أيضاً، بمنهج أكثر شمولية ومبادئ تأديبية و مثابرة في العمل.
إنه تغيير كبير يستدعي وجود مدير مالي ذي خبرة ومهارة. وبينما لا تزال الشركات العائلية العربية حديثة السن إلى حد ما، فهناك عدد محدود من التجارب والخبرات التي يمكنها الاستفادة منها، وبناءً على ذلك، تُعد الاستعانة بكبير المسؤولين الماليين من مصادر خارجية أمراً ضرورياً. تفرض الاستعانة بشخص خارجي لشغل وظيفة عالية المستوى ضمن نطاق عمليات الشركة العائلية تحديات كبرى أمام قيم الشركة العائلية وثقافتها وعناصرها الفعَّالة.
وخلال مناقشة جماعية أقيمت خلال المؤتمر الإقليمي لمعهد المحاسبين الإداريين الذي عقد الشهر الماضي، ألقى العديد من كبار المسؤولين الماليين بالشركات العائلية - ومنهم فادي عطا الله رئيس الشؤون المالية والاستثمار بمجموعة الغرير، وطارق عامر كبير المسؤولين الماليين بمجموعة إنرجي كير القابضة، وحسن شرف الدين الرئيس التنفيذي لشركة أبنية، وشركة دانواي للصناعات ودانواي فيوجن جلاس- الضوء على التحديات والفرص المتوفرة للدور الذي يقوم به كبير المسؤولين الماليين بالشركات العائلية.  
ويجب أن يتسلح كبير المسؤولين الماليين بالخبرة العملية والمؤهلات المهنية اللازمة ليكون قادراً على إنجاز المهام الصعبة الموكلة إليه. ويتمثل التحدي الرئيسي في التوفيق بين خبرتهم خلال مسيرتهم المهنية حتى الآن، وما يسعون إلى تحقيقه من خلال التكليف بالدور الجديد، مع مراعاة توقعات العائلة فيما يتعلق بالالتزام، والتحلي بالخلق الحسن، والتوقيت الملائم، الأمور التي قد لا يمكن تحقيقها في بعض الأوقات بسبب المتطلبات التي تفرضها إدارة الشركات.
لذا؛ فمن خلال المواقف الصعبة التي يواجهها المدير المالي الجديد، يعرف أن ثقافة العائلة وقيمها محركات فعَّالة للغاية. ومن خلال قيادتها في الاتجاه السليم، تكون هذه المحركات قوة دافعة من شأنها تحقيق نمو الأعمال عبر الأجيال القادمة. أما في حال اختبارها، أو مخالفتها، أو توجيهها في الاتجاه الخاطئ، فإنها تؤدي إلى الفوضى والفشل.
وقبل وضع خريطة لإدارة الأعمال العائلية والملكية، وتخطيط الاستمرارية والتوارث، وقبل إعداد إستراتيجية للشركة وإستراتيجية مالية إلى جانب أدوات إدارة الأداء والتمويل وإعداد التقارير -والتي تعد جميعها ضرورية لوضع أسس قوية لإدارة الأعمال وأفضل الممارسات- قبل كل ذلك، يجب أن تكون الخطوة الأولى التي يقوم بها كبير المسؤولين الماليين هي اتخاذ قرار واعٍ لفهم مجموعة الأفكار الخاصة بالشركة العائلية والالتزام بها. لأن الأسرة تأتي في مكانة متقدمة عن العمل.

هذا هو الطريق لبناء الثقة والمصداقية مع مؤسسي العمل ومالكيه. وهذا هو الطريق لترك انطباع جيد لدى رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي ولكي تصبح الشخص الذي يعتمد عليه كلياً داخل الشركة.

وعلى الرغم من ضرورة بناء علاقات وثيقة مع جميع أفراد العائلة، يجب أن تظل الموضوعية قيمة أساسية في التعامل؛ لأن المديرين الماليين مكلفون بمهام رقابية وتطبيق أفضل ممارسات الأعمال داخل الشركة.  ويعد تحقيق الدرجة السليمة من الموضوعية والتعاون مع قيادات العائلة أمراً صعباً، ولكن في نفس الوقت يكون له مردود كبير. وأخيراً الفرصة الكبرى للمديرين الماليين في الشركات العائلية هي أن يصبحوا عوامل التغيير.

* مدير العمليات، منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، معهد المحاسبين الإداريين (®IMA).