لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 4 May 2014 08:58 AM

حجم الخط

- Aa +

الاقتصاد ونظرية الدومينو

«الاقتصاد» ليس شيئاً بقدر ما هو فكرة. إنه النظام الذي يعمل من خلاله بنو البشر لكسب معيشتهم، والقيام بعمليات البيع والشراء

الاقتصاد ونظرية الدومينو
يزن شاشاتي

كثيراً ما سمعنا في السنوات الأخيرة، عبارات عامية مثل «السوق داقر» أو «ما في شغل» مترافقة مع عبارة «أزمة مالية». حسناً ما الذي تعنيه كل هذه العبارات على الصعيد العملي؟. ولماذا تترافق دائماً مع أخذ نفس عميق من جانب من ينطقها؟ أو مع زفرة أو نظرة متأملة للأفق البعيد؟.

وكثيراً أيضاً ما يتناول الناس موضوع الاقتصاد، وخصوصاً في أيامنا هذه، حيث غالباً ما تكون التعليقات حول هذا الموضوع سلبية إلى حد كبير. فتارة نسمعهم يستخدمون تعابير مثل«الوضع الاقتصادي سيئ» و«الحالة الاقتصادية ميئوس منها». وهنا نتساءل مجدداً ما هو المقصود، بكلمة الاقتصاد؟ . ولماذا نرى تعابير شؤم واضحة على وجوه معظم الناس عند لفظهم هذه الكلمة؟.

«الاقتصاد» ليس شيئاً بقدر ما هو فكرة. إنه النظام الذي يعمل من خلاله بنو البشر لكسب معيشتهم، والقيام بعمليات البيع والشراء. وعندما يكون الاقتصادب حالة جيدة، فهذا يعني أن الجميع تقريباً قادرون على إيجاد فرص عمل تتوافق مع طموحاتهم، كما يعني أن أي شخص، سيكون قادراً على تأمين ما يكفي من المال لشراء الأشياء التي يحتاجها. وعندما تعمل الأمور في نصابها الصحيح، نجد أن الجميع سعداء، أو بالأحرى إيجابيون، على الأقل من الناحية الاقتصادية.

فمثلاً، عندما يعمل شخص ما ، فانه ينفق جزءاً من راتبه على شراء ما يحتاجه من السوبر ماركت، كما أن صاحب السوبر ماركت هذ، سيستخدم المال الذي يُذفع له لدفع رواتب وأجور موظفيه، الذين بدورهم أضحوا قادرين على شراء الأشياء التي يحتاجونها وهكذا. الناس ليسوا سعداء بالوضع الاقتصادي الحالي، لأن الاقتصاد ببساطة لا يعمل بهذه الطريقة. هنالك الكثير من الأشخاص كخريجي الجامعات الذين يبحثون عن وظائف، أو عن أي فرصة عمل، ولكن دون جدوى، وبالتالي فإنهم لا يحصلون على دخل وليس باستطاعتهم شراء ما يحتاجون بأنفسهم، فيعتمدون على ذويهم، وغالباً ما يكونون عبئاً على أسرهم وذويهم. وبذلك لا نرى الجميع سعداء أو إيجابيين، بل غالباً ما يكونون متذمرين وسلبيين.

وندما نجد جميع هؤلاء الأشخاص بلا عمل، فهذا يعني أنه ليس باستطاعتهم شراء كمية الغذاء والملابس التي يحتاجونها. وهذا بدوره يعني أن المحال التجارية، التي اعتادت الحصول على نسبة معينة من الأرباح، من خلال عمليات الإنفاق التي يقوم بها هؤلاء، ستتراجع مبيعاتها، وقد تضطر، والحالة هذه، إلى إقالة واحد أو أكثر من موظفيها، الأمر الذي سيترك هذا الموظف دون دخل، وأقل قدرة على شراء الأشياء التي يحتاجها، وسينضم بالتالي إلى مجموعة الأشخاص العاطلين عن العمل. الأمر كله يشبه قليلاً لعبة الدومينو الشهيرة. فبمجرد تحريك قطعة واحدة سنجد أن جميع القطع الأخرى تتهاوى واحدة بعد الأخرى.
وعندما يحدث ذلك على نطاق واسع ، فإننا نكون أمام ما يسمى«الركود الاقتصادي» وهذا ما شهدته الكثير من الدول كالولايات المتحدة وغيرها في السنوات الأخيرة. وكانت قد حاولت الكثير من حكومات هذه الدول خفض نسبة البطالة، ومحاولة تأمين فرص عمل للعاطلين عن العمل، لكن ذلك لم يكن كافياً للخروج من هذا الوضع الحرج والمحرج أيضاًً.

في ما مضى كانت عبارة وول ستريت «Wall Street» تعني شارعاً صغيراً في مدينة نيويورك الأمريكية، حيث مقر، بعض الشركات المالية، أما الآن فإن العبارة تشير إلى عنوان أكبر المصارف والشركات المالية في العالم. كما أن مجرد لفظ هذه العبارة، يثير سخط الكثير من الأشخاص، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً. فما علاقة وول ستريت بما جرى؟.

السبب المباشر لحالة الركود الاقتصادي هو إقدام شركات وول ستريت العملاقة، على إقراض الكثير من المال والاستثمار المتهور في مشاريع و عمال محفوفة بالمخاطر، وغير مضمونة النتائج. و غالباً ما كان الطمع أو الجشع وراء تهورها. وبذلك فقدت هذه الشركات العملاقة الكثير من المال، مما اضطر بعضها لإعلان الإفلاس، وبعضها الآخر للخروج نهائياً من قطاع الأعمال. أما ما بقي من تلك الشركات، فكان الفضل في استمراره، يعود للمساعدات التي قدمتها الحكومة ،التي كلفها ذلك الكثير من المال.

ولكن عند إفلاس شركات عملاقة كهذه، فإنه من الصعب على الأشخاص«العاديين»وكذلك الشركات، الحصول على قروض للقيام بأعمالهم، وبهذا تكون وول ستريت هي من وقف وراء حالة الركود الاقتصادي التي اجتاحت الولايات المتحدة وباقي العالم. بالطبع هناك شركات وبنوك، كانت على دراية بما سيحدث، لأنها في موقع اتخاذ القرار، ولذلك استطاعت الإفلات من براثن تلك الأزمة.