لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Jul 2012 07:48 AM

حجم الخط

- Aa +

المصارف الإسلامية تشق طريق النمو بصعوبة

يتنبأ بعض الخبراء في قطاع التمويل الإسلامي أن ترتفع الحصة السوقية للمصارف الإسلامية بنسبة 15 % خلال عام 2013 على مستوى الدول العربية، وذلك نتيجة للإقبال المتزايد من ناحية المتعاملين مع هذه البنوك.

المصارف الإسلامية تشق طريق النمو بصعوبة

يتنبأ بعض الخبراء في قطاع التمويل الإسلامي أن ترتفع الحصة السوقية للمصارف الإسلامية بنسبة 15 % خلال عام 2013 على مستوى الدول العربية، وذلك نتيجة للإقبال المتزايد من ناحية المتعاملين مع هذه البنوك.

في ما يوصي الخبراء البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي التحلي بالمرونة لمواجهة تقلبات الأسواق، يرى آخرون فرصاً كبيرة للنمو لهذه المؤسسات بينما يوجه لها آخرون انتقادات لاذعة. وفقاً لدار للاستشارات الإدارية العالمية فإن تغير ديناميكية السوق تفرض تحديات جديدة على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وسط مؤشرات على تراجع نسبة النمو وانخفاض نسبة الأرباح التي تحققها هذه المؤسسات، على الرغم من أن أدائها يفوق مثيلاتها التجارية في معظم الأسواق.

وفي حين أن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية استطاعت تخطي البنوك التجارية في معظم الأسواق فإن هناك «اثنان من المؤشرات التي تدعوان إلى التفكير، وهما تراجع معدل النمو وتآكل الأرباح»، وفقاً لتقريرٍ حديث لـ أي تي كيرني. ويقول التقرير أن انخفاض النمو «يحدث في مناطق جغرافية رئيسية من ضمنها المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث هبطت نسبة النمو بين 3 و4 في المئة من نسبة النمو التي تبلغ أكثر من 10 في المئة».

وفي موازاة ذلك، فإن نسبة تكاليف الإيرادات تتزايد، ما يضع ضغوطا على الربحية لهذه المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية. وبين أنه حتى الآن فإن البنوك الإسلامية تسير مع ما تقدمه البنوك التجارية، ولكن بسبب تراجع الأرباح فقد يكون هو الوقت المناسب للولوج إلى نهج جديد. وأضاف «للحفاظ على نسبة النمو في الأرباح، فإن البنوك الإسلامية تحتاج طرقا متطورة للاستفادة من هذه الصناعة».

ونسب التقرير إلى شريك أي تي كيرني في الشرق الأوسط، سيريل جاربويز، قوله إن «المصارف الإسلامية بحاجة إلى إعادة النظر في تحديد المواقع لتقرير ما إذا كانت ترغب في الاستفادة الكاملة من الخدمات المصرفية الإسلامية المتخصصة أو تنافس وجها لوجه مع البنوك التجارية». وبين أنه من الناحية العملية، فإن البنوك الإسلامية بحاجة إلى البحث عن مزيد من الكفاءة عبر سلسلة من القيم. الاستغلال الكامل لإمكانيات الصيرفة الإسلامية يعني استهداف شرائح العملاء التي تهتم بعمق بشأن الالتزام بالشريعة الإسلامية في تعاملاتها المالية، وكذلك تقديم منتجات وخدمات تلبي ليس فقط التمويل العام ولكن أيضا احتياجات العملاء».

وذكر أنه في حين أن المنتجات المصرفية الإسلامية تكثر في بطاقات الائتمان وتمويل السيارات، فإن هناك منتجات محدودة متاحة في قطاعات أكثر تطورا، مثل إدارة الأصول وإدارة الثروات. وبالإضافة إلى ذلك فإن المنتجات المصممة خصيصا لتلبية احتياجات المسلمين توفر منصة للتميز.

وأضاف جاربيوز أن «هذه الفرص المتاحة في الأسواق غير مستغلة تماما وتمثل منصات جاذبة لنمو الأرباح إلى اللاعبين الذين هم على استعداد لاستغلالها». وأوضح جاربيوز أن تنافس المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وجها لوجه مع البنوك التجارية يتطلب منها تلبية مجموعة واسعة من احتياجات الزبائن، من حيث العرض وكفاءة الخدمة المقدمة. وبين أنه مع ذلك، فإن البنوك الإسلامية عادة ما تكون في وضع غير موات النطاق بسبب أن معظمها صغيرة الحجم، «وهذا اختبار على قدرتهم للبقاء على قدم المساواة مع البنوك التقليدية والتنافس معهم بشكل مربح».

وأضاف «البنوك التي هي على استعداد لاستكشاف نماذج بديلة، فضلا عن قنوات بديلة، مثل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والصيرفة عبر الهاتف، هي في وضع أفضل لمواجهة هذا التحدي». وتستضيف البحرين، وهي مركز مالي ومصرفي رئيسي في المنطقة، نحو 27 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية، في أكبر تجمع لهذه المؤسسات في المنطقة، ضمن 121 مؤسسة مسجلة لدى المصرف المركزي، والتي يبلغ مجموع موجوداتها نحو 200 مليار دولار.

وكان محافظ مصرف البحرين المركزي، المسئول عن المصارف والمؤسسات المالية في البحرين، رشيد المعراج قد أفاد بأن البحرين بحاجة إلى مزيد من الاندماجات بين المؤسسات لتكوين كيانات قوية قادرة على تقديم تمويلات كبيرة وتلبية احتياجات المستثمرين والمتعاملين معها، خصوصا وأن الصناعة المصرفية مقبلة على تحديات كبيرة وتغييرات في الأنظمة الأساسية.

وأوضح أن عمليات الاندماج ستستمر، رغم فشل بعض البنوك في الآونة الأخيرة في الاتفاق نتيجة لتقييم الأسهم أنه «يجب النظر إلى الصورة الأكبر وهي أن الصناعة مقبلة على تحديات كبيرة، ومتطلبات متعلقة برأس المال والسيولة وترتيبات أخرى، وأن البنوك بحاجة لأن تكون أكبر حجما».

نمو الأصول والتمويل

قال وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، إن أصول الصيرفة الإسلامية سوف ترتفع إلى نسبة 50 %، من إجمالي أصول البنوك العربية خلال عام 2013، موضحاً أن حجم أصول البنوك العربية يبلغ 2.6 تريليون دولار، وأن أصول البنوك الإسلامية سوف ترتفع إلى 1.3 تريليون دولار، خلال العام القادم، موضحاً أنه يوجد 64 بنكاً إسلامياً تعمل حالياً في المنطقة العربية.

وأوضح "فتوح" أن الصيرفة الإسلامية شهدت نمواً على المستوى العالمي في الفترة التي أعقب الأزمة المالية العالمية وحتى الآن، نظراً لأنها تعتمد على التعامل مع الاقتصاد الحقيقي، ولا تتعامل مع الاقتصاد الورقي أو المشتقات المالية - أدوات مالية استثمارية تتعامل بها البنوك التجارية - وهو ما جعلها تتجاوز التداعيات السلبية لتلك الأزمة المالية العاصفة التي ضربت العالم خلال عام 2008. وتابع الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، بأن نمو الصيرفة الإسلامية في مصر، لا يرتبط بوصول الإسلاميين للحكم، ولكن تحكمه زيادة الثقة في المعاملات المالية الإسلامية عالمياً ونمو الخدمات والمنتجات التي تقدمها، مؤكداً أن نمو الصيرفة الإسلامية لا يرتبط بطبيعة نظام الحكم.

من جهة أخرى، قدّر قيمة قطاع البنوك والتمويل الإسلامي بحوالي تريليون دولار. ويتوقع خبراء معدل نمو المؤسسات المالية الإسلامية بأربع مرّات أكثر من نسبة الخدمات المالية الأخرى. مع تزايد الخدمات والمنتجات المصرفية كما ونوعا، ومن المفترض وفق التوقّعات الأخيرة، أن تحقق معدل نمو سنوي بنسبة 25 %، لتبلغ خمسة تريليونات دولار بحلول عام 2016 ومع النمو الكبير، هناك حاجة واضحة لمعرفة أكبر للقطاع هذا وللاستراتيجيّات التي ستكون قويّة بما فيه الكفاية لتدعم النمو.

ويقدّم الدكتور هنري عزّام، خبير في الخدمات المالية مع خبرة 30 سنة في المنطقة، خطاباً أمام حضور دولي لممارسين في القطاع المالي واختصاصيين أكاديميين خلال المؤتمر الدولي للتمويل الإسلامي 2012 الذي يعقد خلال تشرين الأول المقبل في أبو ظبي، ويبحث تأثير التطورات السياسية والاجتماعية الاقتصادية الأخيرة في المنطقة.

ويتطرّق المؤتمر إلى الأداء المستقبلي والحلول الممكنة للتحديّات التي يواجهها القطاع، كما والهيكل النظامي والرقابي وشعبيّة المنتجات الإسلامية المقدّمة للناس والحكومات والشركات، لا يختصر التمويل الإسلامي على الأمور المصرفية بل يتضمّن صناديق الاستثمار والأوراق المالية والمشتقات كما والمنظّمات والمؤسسات التي تسوّق للخدمات والمنتجات الإسلامية. وفي وقت كانت في السبعينيّات المصارف الإسلامية قليلاً عددها، وأصبحت منتشرة كما ومنتجاتها المصممّة لتلبّي المعايير الإسلامية وتخضع للشريعة، مما أدّى النمو لمنافسة أكبر وعدم وضوح الفرق بين المنتجات والخدمات.

تسعى البنوك العاملة في الإمارات إلى استقطاب العملاء عبر تقديم الحلول المصرفية الإسلامية في ظل ارتفاع الطلب على منتجات التمويل الإسلامي عالميا، حيث رجح الخبراء تنامي نسبة الطلب عليها 50 % خلال العقد القادم لا سيما وأن السوق المصرفي لا يغطي سوى 12٫5 % من أعداد سكان البلدان الإسلامية التي تزيد على 1٫6 مليار نسمة كما أن التأمين التكافلي الإسلامي ارتفع بنسبة 31 % على مستوى العالم خلال العام الماضي حيث ساهمت الأحداث السياسية في المنطقة إلى زيادة الطلب على صناعة التمويل الإسلامي.

ستيفان ريتشارد إيفانز الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية الخاصة لبنك "ستاندرد تشارترد" اعتبر أن تقديم الحلول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في إدارة الثروات، "حاجة ملحة في السوق اليوم." وقال أن دول مجلس التعاون الخليجي وحدها، تشتمل على أكثر من 500 ألف فرد من ذوي الدخل والثروات الكبرى والذين يبلغ حجم أصولهم الصافية نحو 1٫7 تريليون دولار" ممن يبحثون عن خدمات مصرفية إسلامية لإدارة ثرواتهم مؤكدا أن :"هذا الرقم مرشح للارتفاع في ضوء الظروف الاقتصادية في المنطقة الأفضل نسبياً بالمقارنة مع مناطق أخرى في العالم".

وقال محمد القادر الخبير في الاقتصاد الإسلامي ردا على سؤالنا حول الأسباب التي تدفع البنوك التقليدية والأجنبية إلى تقديم حلول مصرفية إسلامية: "تجد البنوك نفسها أمام تحديات حقيقية في ظل انتشار الوعي لدى العملاء المسلمين الراغبين في خدمات مصرفية إسلامية لا سيما وان الشريعة تقدم حلولا ناجحة لكثير من المشكلات الاقتصادية " مشيرا إلى أن "بنية الاقتصاد الإسلامي تضمن عدم حصول مالية كالتي نشهدها في العالم".

وأشار القادر إلى أن منظومة "التكافل الإسلامي " من شأنها أن تحل أزمة المديونية وشركات التأمين لان التأمين الإسلامي قادر على إدارة المخاطر وابتكار المنتجات ودفع عجلة النمو" حيث قاربت الأقساط المكتتبة من الدول الإسلامية كالسعودية وماليزية والإمارات وبقية دول مجلس التعاون 6 مليارات دولار من إجمالي السوق، الذي وصل إلى ‬9 مليارات دولار قبل عامين مشيرا إلى ارتفاع أسعار النفط ساهم في نمو شركات التكافل الإسلامي . الأمر الذي دفع بالبنوك الغير إسلامية إلى حجز جزء من كعكتها لدى العملاء .

وتشكل المصرفية الإسلامية للأفراد نحو 25 % من إجمالي قطاع التجزئة المصرفية في الإمارات، ومن المرجح ارتفاع هذه النسبة إلى 50 % خلال العقد القادم بحسب التقرير الذي أشار له خالد الجبيلي رئيس خدمات الأفراد لدى بنك "ستاندرد تشارترد" في الإمارات والذي أعلن عنه خلال مؤتمر صحفي عقده البنك أمس حيث أن حجم عائدات سوق خدمات الأفراد في الإمارات يصل إلى حوالي 10 مليارات دولار، وانه "على فرض النفاذ الكامل لكافة الشرائح المؤهلة ليكون لها حسابات ومعاملات مصرفية على مستوى الإمارات" فان ذلك "يعني إن سوق الخدمات المصرفية للأفراد في الإمارات سوقاً واعداً ." حيث قدر مسئولون في البنك حصة الأصول المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة في الإمارات بما يتراوح بين 15 إلى 20 % من أصول القطاع المصرفي في الإمارات، متوقعين أن يسجل القطاع نمواً يزيد على 30 % خلال السنوات المقبلة.

وتتوقع التقارير الإحصائية أن يبلغ حجم أصول المصارف الإسلامية 1.1 تريليون دولار على الصعيد العالمي خلال هذا العام بزيادة قدرها 33 % مقارنة بالعام 2010 أي أنها تنمو بوتيرة تعادل ضعفي الأصول المصرفية التقليدية. وأنها تشكل جزءًا كبيراً من الاتجاه السائد في السوق، لا سيّما مع تراجع فروق التوزيع والخدمة بين الحلول المصرفية التقليدية والإسلامية حيث باتت الحلول تشمل : السندات الإسلامية "الصكوك" وصناديق الاستثمار بما في ذلك تبادل الأموال المتداولة والمنتجات المُهيكلة لطرف ثالث والخدمات التقديرية علاوة على الودائع الائتمانية وتمويل العقارات والأسهم وأدوات الدخل الثابت الإسلامية وصناديق الاستثمار المشترك.