حجم الخط

- Aa +

الخميس 14 فبراير 2019 03:15 م

حجم الخط

- Aa +

كيفية الاستفادة من الاستثمار في سوق الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط

شهدت بيئة الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط تحولاً جذرياً خلال السنوات الأخيرة، حيث زاد المستثمرون الرئيسيون من نشاطاتهم الاستثمارية في مجال الأسهم الخاصة، كما لعبوا أدوار أكثر أهمية في إدارة تلك الاستثمارات.

كيفية الاستفادة من الاستثمار في سوق الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط
بقلم: ماركوس ماسي شريك ومدير مفوّض في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط

تلعب صناديق الثروة السيادية دوراً مؤثراً في قطاع المستثمرين الرئيسيين، لا سيما في الشرق الأوسط الذي يحتوي على ثلث إجمالي الأصول المدارة (AuM) التي تشرف عليها صناديق الثروة السيادية عالمياً والمقدرة قيمتها بـ8 تريليون دولار.

وتعتبر هذه الاستثمارات بمثابة مصدر رئيسي لرأس المال الاستراتيجي طويل الأجل في المنطقة، نظراً لدورها الحيوي في تعزيز التنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.ومثلما هو الحال مع المستثمرين الرئيسيين الآخرين، دفع البحث عن النمو صناديق الثروة السيادية إلى البحث عن الفرص المباشرة التي توفرها الأسهم الخاصة، لا سيما مع تقلص العوائد في فئات الأصول التقليدية. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ضاعفت صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط عدد صفقات الاستثمار المباشر في الأسهم الخاصة المغلقة، ومعظمها من الاستثمارات المشتركة، حيث زادت قيمتها بنسبة 67% خلال الفترة نفسها.

فرص النمو

إن احتمالية تحقيق عوائد أعلى في الاستثمار في الأسهم الخاصة يعني إمكانية استمرار صناديق الثروة السيادية في اتباع منهجية إدارة استثمارية أكثر استباقية، إلا أن النجاح في هذا الإطار يتطلب التفكير من خلال طرح عدد من الأسئلة الاستراتيجية الهامة. ومن ضمنها:

1. كيفية اختيار نموذج الاستثمار المباشر الأنسب؟

يمكن للمستثمرين الرئيسيين الاختيار من بين أربعة نماذج استثمارية مباشرة بناءً على مستوى المشاركة المطلوب، ونوع الأداء المُراد تحقيقه ودرجة التأثير التي توفرها الحصة الاستثمارية للمستثمر:

• المستثمر الفعلي: يوفر التوجيه العام من خلال ممثلي المجلس
•  المستشار: يعمل كمستشار موثوق به، حيث يشارك بشكل كبير في عملية اختيار أعضاء المجلس، والرواتب والحوكمة
•  الوصي الفعال: يعمل كمصدر داخلي لإدارة الشركة وتوفير التوجيه المستمر في اتخاذ القرارات
•  الشريك التشغيلي: يلعب دوراً هاماً في عملية صنع القرار في كل جانب من جوانب العمل.

يميل العديد من المستثمرين الرئيسيين حالياً إلى اختيار نماذج ذات مستوى محدود من المشاركة الاستثمارية، خاصة وأن المشاركة الاستثمارية المباشرة هي أمر جديد نسبياً. فعلى سبيل المثال، يجسد نموذج المستثمر الفعلي، النهج الاستثماري الأقل اعتماداً على الموارد والأقل حاجة للنفقات، لذا تفضل 37% من صناديق الثروة السيادية اتباعه و31% من صناديق التقاعد على مستوى العالم.
ومع ذلك، كلما كان المستثمر الرئيسي أكثر نشاطاً ومشاركة، زادت القيمة المحتملة لاستثماره. وبالنظر إلى مهمة صناديق الثروة السيادية لتحقيق أقصى قدر من التأثير على الاقتصاد الوطني، لذا قد يميل البعض إلى تبني نموذج الشريك التشغيلي للأسهم الخاصة، على الرغم من أن هذا النهج هو أيضا الأكثر ارتكازاً على الفعالية والوقت والنفقات.

2. كيفية تقييم القيمة الإجمالية المحتملة للفرص الاستثمارية؟

يحتاج المستثمرون إلى تقييم القيمة الإجمالية المحتملة للفرص الاستثمارية في تحقيق عائدات تتماشى مع فرضية الاستثمار المحددة أو تفوقها. ويتعين على المستثمرون الرئيسيون التأكد من مقارنة الأموال مقابل القدرات الداخلية لحماية وتعزيز القيمة. ويعتبر تقييم الخبرات الداخلية لتعزيز مستوى المشاركة الاستثمارية أمراً أساسياً، إذ أن ارتفاع مستوى المشاركة من جانب المستثمرين سيؤدي إلى زيادة الطلب على الدعم التشغيلي والمعرفة بالقطاع بشكل أعمق.

وثانياً، يحتاج المستثمرون إلى تقييم حجم العمليات لتحديد ما إذا كان تركيز أصولهم في القطاعات ذات الصلة كافياً لتغطية التكلفة اللازمة لاستقطاب المواهب والكفاءات اللازمة لإدارة استثمارات الأسهم الخاصة المباشرة بشكل فعال. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم بحاجة إلى تأمين حصة استثمارية كبيرة بما فيه الكفاية على مستوى الأصول الفردية حتى يتمكنوا من المشاركة على مستوى مجلس الإدارة.

3. توفير نموذج الحوكمة والدعم التنظيمي المثالي

نظراً للطابع طويل الأمد لاستثمارات صندوق الثروة السيادية، فإن إدارة استثمارات الأسهم الخاصة المباشرة تتطلب تحولاً كبيراً على مستوى الإستراتيجية والموارد. وسيحتاج المستثمرون الرئيسيون إلى مطابقة درجة مشاركتهم مع المستوى الصحيح للدعم التشغيلي وتحديد أدوار واضحة لفريق الاستثمار وفريق إدارة المحافظ وممثلي مجلس الإدارة.

في سوق شديد التنافسية، يركز المستثمرون بشكل متزايد على الكفاءة التشغيلية، كما يميل المستثمرون الرئيسيون الذين يسعون إلى تبني نموذج المستثمر الفعلي أو المستشار للحصول على الحد الأدنى من القدرات التأثيرية، وعادة ما يحصلون على متوسط مقعد واحد في المجلس. وعلى النقيض من ذلك، يتمتع الأوصياء الفعالين والشركاء التشغيليين بقدرة أكبر على التأثير ، ومن المرجح أن يكونوا في وضع أفضل للتشاور والمشاركة بشكل رسمي بناءً على طلب ممثل مجلس الإدارة.

تتضمن التعديلات الإضافية التي يجب أخذها في الاعتبار تحسين رأي المساهمين وفرضية الاستثمار، وتقنين أفضل الممارسات حول مشاركة مجلس الإدارة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات في فريق إدارة الاستثمار والمحافظ، وكذلك النظر فيما إذا كان سيتم إنشاء فريق إدارة محفظة موحد في حال عدم وجوده.

الخطوات المقبلة أمام الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط

من المحتمل أن تشكل ثلاثة سيناريوهات محتملة مسار تطوير الاستثمار المباشر في الأسهم الخاصة خلال السنوات القادمة.

1.  أولاً ، تعزيز مشاركة المستثمرون الرئيسيون أنشطتهم بشكل مباشر: ففي الوقت الذي من المتوقع أن ينخفض فيه متوسط عائدات الأسهم الخاصة من 16% في عام 2016 إلى 10% في عام 2020، إلا أن العائدات المتوقعة ستبقى أكثر حيوية من الخيارات الأخرى. ونظراً لأن استثمارات الأسهم الخاصة لا ترتبط بأسعار السوق، مما يحد من التقلبات قصيرة الأجل، فإننا نعتقد أن حصة الاستثمار المباشر للشركات في الأسهم الخاصة قد تتوسع في نهاية المطاف لتصل إلى حوالي ثلث إجمالي الاستثمارات الجديدة.

2.  ثانياً، من المرجح أن يتوجه المستثمرون الرئيسيون لتبني نموذج المستشار: إن نهج الإدارة النشطة لمعظم المستثمرين الرئيسيين سيكون الأبرز على مستوى الأصول العالمية، حيث يصعب العثور على الكفاءات والمهارات وتحمل قمية نفقاتها. وبهدف تأمين قدرات إضافية، سيحتاج المستثمرون إلى الحصول على استثمارات أكبر في مجال الأسهم الخاصة المباشرة. ومن المرجح أن تحقق الصناديق الأكبر قيمة أعلى من خلال بناء فرق داخلية، بينما قد تختار الصناديق الصغيرة المشاركة في عملية الاستثمار.

3.  ﺛﺎﻟﺛﺎً، سيتوفر لشركات اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر اﻟرئيسية إﯾرادات ﺟدﯾدة تمكّن المستثمرين الرئيسيين من الحصول على نفوذ أكبر على مستوى الأسهم الخاصة: وقد يؤدي سعيهم لتحقيق عوائد أعلى إلى زيادة المنافسة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي حصول تغييرات جذرية في هيكل الرسوم. ونتيجة لذلك، ستقوم صناديق الاستثمار الخاص بتوسيع عروض خدماتها وتقديم مجموعة أوسع من الخدمات الاستشارية لتعزيز الحصة الاستثمارية وتخفيض مخاطر عروضها الحالية لإفساح المجال لتحقيق المزيد من القيمة.

ويسلط بحث بوسطن كونسلتينج جروب الضوء في المقام الأول على نهجاً محدثاً للاستثمار في الأسهم الخاصة على مستوى الشرق الأوسط، والتي يجب تطويرها ليس فقط من أجل تلبية احتياجات المستثمرين على نحو أفضل، بل أيضاً للعب دور حاسم في تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة.