وقاحة موظف تدفع طفلاً لتأسيس شركة وأن يصبح مليونيراً

موظف وقح في خدمة العملاء كان يتعمد تجاهل فتى يعيش في إحدى قرى فنلندا وهو ما حز في قلب الفتى ذو الـ 15 عاماً ودفعه بعد 13 سنة إلى إطلاق شركة هابي أور نوت التي تعنى بمعرفة رضى العملاء ويلجأ لها الآن 4 آلاف مؤسسة في 134 دولة حول العالم
وقاحة موظف تدفع طفلاً لتأسيس شركة وأن يصبح مليونيراً
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 02 يوليو , 2019

دفعت وقاحة موظف في خدمة العملاء طفلاً من إحدى قرى فنلندا النائية إلى تأسيس شركة خاصة في وقت لاحق شركة تهدف إلى مساعدة غيرها من الشركات على مراقبة مستوى الخدمة التي تقدم للعملاء والعمل على تحسينها.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي عربي) في تقرير مطول أنه في حقبة تسعينيات القرن الماضي عندما كان هيكي فانانين لا يزال في الخامسة عشرة من عمره في قريته الصغيرة، كان يتعين عليه الذهاب إلى متجر محلي لشراء اسطوانات كمبيوتر، ولسوء حظه، كان موظف خدمة العملاء في ذلك المتجر دائماً ما يعامله بشكل مريع.

ويقول هيكي -الذي بات في التاسعة والثلاثين- "كان الموظف دائماً وقحاً ومزدر. كان ذلك تنمراً... كان يتعمد تجاهلي وليس خدمتي. وقد كان ذلك يثير حنقي، ولكن عندما تكون صغيراً فإنك لا تدري كيف تتعامل"، مؤكداً "لم أنس الأمر أبداً".

وبعد 13 عاماً وفي 2008، أصبح هيكي في الثامنة والعشرين رائد أعمال ومبرمج كمبيوتر ناجحاً، وأنجزت شركته المتخصصة في إنتاج ألعاب الفيديو (يونيفرسومو) أعمالاً لصالح بعض كبريات الشركات في هذه الصناعة مثل سيغا وديزني ووارنر بروس ولوكاس آرتس.

ولكن هيكي بات يتطلع إلى فكرة عمل جديدة، فاستعان بخبرته التي اكتسبها إبان مراهقته في متجر الكمبيوتر في قريته، وقرر تدشين شركة تساعد غيرها من الشركات على مراقبة مستوى الخدمة التي تقدم للعملاء والعمل على تحسينها.

وكانت تتمثل الفكرة في بناء نموذج مادي يُسهّل الحصول على ملاحظات العملاء بحيث يتسنى لهم عبر هذا النموذج الإجابة عن أسئلة تتعلق بخبرتهم في التعامل مع الشركة، وذلك عبر سؤال عما إذا كان موظفو الشركة تعاملوا بشكل جيد بما يكفي، وعمّا إذا كان الطعام المقدم في المطعم جيدا بما يكفي، أو بمعنى آخر هل سعِد العملاء بسرعة تلبية طلباتهم؟

وتظهر الأسئلة على شاشة. ويتعين على العميل أن يضغط على واحد من أربعة وجوه "باسمة"، من سعيد جداً، إلى سعيد، إلى مستاء قليلاً، أو مستاء جداً. ثم تضطلع شركة "هابي أور نوت" بجمع البيانات وإرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى الشركة.

ويقول فيل ليفانيم الشريك المؤسس لشركة هابي أور نوت "أظنها كانت فكرة رائعة. وكنت أكاد أجزم أن أحدهم لا بد قد صنع شيئاً مشابها، لكن بالبحث على الإنترنت لم أعثر على أحد وكنت مندهشاً بتلك النتيجة. وعليه، فقد شرعنا في التخطيط لتنفيذ هذا التصور عام 2008، وبالفعل قمنا بتدشين الشركة في 2009".

واليوم تلجأ نحو أربع آلاف مؤسسة في نحو 134 دولة إلى شركة "هابي أور نوت" لقياس مدى رضا العملاء عن الخدمات المقدمة. ومن بين تلك المؤسسات: مطار هيثرو في لندن، وفريق سان فرانسيسكو 49 لكرة القدم الأمريكية، وشركة بوتس لتجارة التجزئة في المملكة المتحدة، وسلسلة شركات شو ستيشن في الولايات المتحدة ومتجر كارفور العملاق في فرنسا.

وظل فيل يعمل مع هيكي في شركة "يونيفرسومو"، وبما ادخراه من أموال من مبيعاتها دشنا شركة هابي أور نوت.

وكانت أولى كبريات الشركات التي استعانت بـ "هابي أور نوت" هي سلسلة متاجر تعتبر من أكبر ثلاث شركات في فنلندا، وكانت تبحث عن وسيلة تستطيع من خلالها التعرف على درجة طزاجة الفواكه والخضروات في المتاجر.

ويقول فيل "لقد وجد القائمون على الأمر في المتاجر أنه وفي ظل أفضل أداء، لم يكن العملاء سعداء بحالة الفواكه والخضروات في أوقات معنية من اليوم، وباستخدام البيانات التي استطعنا توفيرها للشركة، بات في إمكانها على سبيل المثال تأمين موز طازج لفترة المساء".

وفي وقت قصير، باتت شركة "هابي أور نوت" تتطلع إلى عملاء من خارج فنلندا، وكانت البداية من الجارة السويد، ولكن، كما يعترف فيل، فإن بعض الشركات لا تهتم.

يقول فيل (40 عاماً) "لقد كنا نُقابَل أحياناً بالسخرية من بعض الشركات، لا سيما في البداية، إذ لم تكن هذه الشركات تأخذ الأمر على محمل الجد. ولم يكن القائمون على أمرها يقدّرون أهمية ما نفعل. لكن ما يدعو إلى السرور هو عدد الشركات التي قالت لنا (لا) في البداية ثم لم تلبث بعد سنوات قليلة أنْ عدلت عن رأيها وطلبت الاستعانة بنا".

وفي 2012، بدأت شركة "هابي أور نوت" في التعامل مع مطار هيثرو -أكبر مطار في بريطانيا- الذي لا يزال حتى اليوم أحد أكبر عملاء الشركة.

واليوم، توزع "هابي أور نوت" أكثر من 25 ألفاً من نماذجها حول العالم، وتقول الشركة إن تلك النماذج استُخدمت أكثر من مليار مرة.

ويدفع العملاء اشتراكاً سنوياً مقابل الخدمة، وتقول الشركة إن أرباحها السنوية تتجاوز 10 ملايين يورو (11.4 مليون دولار).

ولا يزال مقر الشركة في مدينة طمبرة الفنلندية، لكنها فتحت فروعاً في أمستردام وفلوريدا.

لكن ماذا حل بشركة الكمبيوتر التي اختبر فيها هيكي خبرات أليمة في صباه في قريته؟ حسناً، لقد انتهى بها الحال إلى الإغلاق.


اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة