لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Mar 2015 08:19 AM

حجم الخط

- Aa +

الإصرار لا المال محركاً للنجاح

كيف حول موظف سعودي بسيط 300 ريال إلى مجموعة شركات بقوة 780 موظف

الإصرار لا المال محركاً للنجاح
ثامر الفرشوطي

من يصدق أن 300 ريال سعودي وحِفنة إصرار والكثير من التخطيط تحول موظف سعودي في مقتبل العمر إلى أن مصاف الناجحين في عالم ريادة الأعمال. ثامر بن أحمد الفرشوطي الحاصل على جائزة الأكثر اصراراً في البحث عن عمل وريادة الأعمال هو أحد اهم مصادر التحفيز للشباب والشابات على حدٍ سواء. ثامر الذي بدأ كموظف في أحد الفنادق ليلتحق لاحقاً بركب العصاميين ويبدأ بنظافة إحدى المنشآت، ليملك لاحقاً مجموعة أدما وهي عبارة عن عدد من المنشآت تضم 780 موظفاً وتعمل عبر عدد من الأنشطة والمجالات التجارية والخدمية.

بدأ ثامر مسيرته في عالم الأعمال أواخر عام 2008 حيث استلهم فكرته الأولى بإنشاء مشروع يساهم في دفع عجلة التنمية في مجالاتٍ تحتاجها المملكة العربية السعودية، وتمخضت الأفكار والخبرات لتنشأ لديه فكرة مجموعة أدما التي اقتحم بها السوق السعودي والخليجي بخطى واثقة نحو مستقبل نوعي ومشرق للخدمات الرائدة في مجالات يحتاجها سوق العمل وتواكب التطلعات الحديثة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج، ويتميز ثامر بحرصه على توجيه شباب وشابات الأعمال للمبادرة في العمل الحر حيث هناك العديد من الفرص المتاحة في السوق السعودي. تتمحور قصة ثامر الفرشوطي حول اقتناعه بأنه يستطيع الانطلاق من لا شئ سوى الإصرار. لذا تحدثت أريبيان بزنس مع ثامر عن عدة محاور لمعرفة احلامه للمستقبل السعودي.

يبدأ ثامر بسرد وجهة نظره عن اهم التحديات التي تواجه الطامحين لدخول سوق العمل حيث صنفها على فئتين: أولاً فئة الباحثون عن وظيفة والفئة الثانية هي رواد الأعمال. إن فئة الباحثين عن الوظائف تواجه تحدي أساسي لهم في التوظيف وكذلك التدريب والتطوير والمتابعة بينما تواجه فئة رواد الأعمال نوع آخر من التحديات  التي تختلف من شخص لآخر ولكن الأبرز يتلخص في نقص الخبرة العلمية والعملية والمهارات الشخصية كضعف اللغة والمهارات المكتبية و القدرة على الابتكار والمبادرة  وتحمل المخاطر فلابد من التطوير المستمر لهذه الجوانب.

والجزء الآخر من التحديات هو تحديات سوق العمل مثل التمويل الذي يعتبر من الصعوبات الرئيسية التي قد يواجهها البعض علاوة على تحديات الفهم، والتعامل مع الأنظمة، وصعوبة بعض الإجراءات لدى بعض الدوائر الحكومية، كما هو توفير المعلومات والاحصائيات المهمة لدراسة السوق والمنافسين، وحكومة المملكة العربية السعودية أولت اهتمام مبشر لهذه التحديات وبدأت في وضع حلول عملية مجدية بجهود مباركة من عدة جهات حكومية ومنظمات كوزارة العمل ووزارة التجارة وهيئة الاستثمار  والغرف التجارية وصندوق المئوية والقطاعات الأكاديمية كالجامعات ومراكز التدريب علاوة على الجهود المضنية لبعض التجار والأفراد في المسؤولية المجتمعية .

يؤكد ثامر على وجود الدعم والجهود المباركة من حكومة المملكة العربية السعودية وكافة قطاعاتها وأفرادها التي قد أسهمت وتساهم في إحداث التغييرات في السوق وعلى الشباب السعودي. “لاحظنا عدد من القرارات والمبادرات والأنشطة التي تساهم في ذلك وحتى لو لم يكن ذلك التأثير الكبير فالنتائج المميزة لا تأتي سريعاً فهناك الكثير من العمل والجهود المتضافرة للمساهمة فيما يقلل ويجهض التحديات ويساعد الشباب السعودي للعمل بكل يسر وسهولة فلنتكاتف بإيجابية وتعاون فيما يخدم الوطن والجميع.”

رؤية مستدامة لتطوير قطاع ريادة الاعمال
يؤكد ثامر أن التطوير لا يأتي دفعة واحدة ومن جهة واحدة فالتكاتف والتعاون مهم بين كل القطاعات والأهم من ذلك ضرورة تبني رؤية تطوير مستقبلية استراتيجية قبل الحلول السريعة والعاجلة. 

“لا بد من تطوير العنصر البشري أولاً منذ نشأته وذلك بتسليحه بالمهارات العلمية والفكرية والعملية و اليدوية في مجالات سوق العمل ومجال ريادة الأعمال تحديداً ابتدائاً بالمراحل الدراسية الأولى واستحداث وتطوير المناهج والبرامج والانشطة المعززة في مجال ريادة الأعمال، وهنا اوجه ندائي لوزارة التعليم للاهتمام بهذا الجانب لما له من مردود ايجابي في المستقبل على اقتصاد المملكة العربية السعودية وأشجعهم لفتح باب التعاون مع قطاع الأعمال لهذا التطوير المستقبلي المهم فرواد الأعمال هم الذي سيقودون عجلة الاقتصاد السعودي في المستقبل فكيف لا يكون جميلاً أن نزرع حاضراً بذوراً نحصد منها أنضج وأروع الثمار الوطنية مستقبلاً.» 

لاشك أن المملكة العربية السعودية  في حاجة ماسة للتنوع الاقتصادي بالاضافة الى دعم العنصر البشري، ويتحقق التنويع الاقتصادي من خلال تنويع مصادر الدخل خاصة لما يشهده السوق من تذبذب في عائدات النفط والبتروكيماويات والتي هي بمثابة مصدر الدخل الأول للمملكة العربية السعودية. “تولي حكومتنا الرشيدة جهداً من أجل تحقيق التنوع الاقتصادي على الرغم من ان هذه الخطوات تبدو حذرة ومحدودة.  إلا اننا نطالب بالمزيد سواء بتعميق النظر في مجالات الطاقات المتجددة والبديلة  والاستثمار في المجالات السياحية والمدن والتقنيات الصناعية وتشجيع وتطوير السلع والمنتجات المحلية والاستثمار كذلك في تعليم المهارات والحرف اليدوية المطلوبة حاضراً ومستقبلاً لأبناء الوطن وتدريس وتدريب ريادة الأعمال في كافة المراحل الدراسية والقطاعات العامة وتخصيص جزء من عائدات النفط لفتح قطاعات إنتاجية حديثة تساهم في التنوع والنمو وزيادة الدخل والمساهمة كذلك في تقليل معدلات البطالة علاوة على أهمية المتابعة المستمرة لهذا التنوع بالبحث والتطوير.” 
 
دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة  
يرى ثامر المملكة بيئة واعدة و خصبة للانطلاق في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل النسبة الأكبر من القطاع الخاص ولذا أولت الحكومة السعودية، يضيف ثامر، اهتمام كبير لذوي المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتاحت سبل عديدة للتمويل أو التطوير الشخصي أو حتى المساعدة في إنشاء المشاريع الصغيرة.
“من أهم عوامل النجاح هي تحديد الهدف والتعرف على تصنيفه وبعدها يتم دراسة السوق في نفس التصنيف الذي وقع الاختيار عليه وبناءاً على هذه الدراسة يتم الإلمام بالاحتياجات والمتطلبات الأساسية لإدارة المشروع وبعد ذلك نأتي لخطوة تكملة الدراسة التفصيلية او دراسة الجدوى وتشمل الجانبين المالي والفني للمشروع وختاماً باكتساب المهارات والخبرات اللازمة للانطلاق،والتخطيط  والتنظيم السليمين يقللان من فرص الإخفاق  وبالتفاؤل والإصرار والكفاح وعدم الاستسلام للمعوقات تجد نفسك من مصاف الناجحين بمشيئة الله.”

ينفي ثامر ما يشاع عن قلة الدعم المقدم للمشاريع المتوسطة والصغيرة مؤكداً أن الفترة الأخيرة خاصة آخر خمس سنوات شهدت نمواً في قطاعات المشاريع المتوسطة والصغيرة في المملكة العربية السعودية التي تمتاز ببيئة خصبة وواعدة لبدء المشاريع بالرغم من وجود بعض المعوقات والتحديات.
“دعت الحاجة التنظيمية لضبط وتطوير هذه البيئة من قبل الوزارات وإبراز القوى والمشاريع الوطنية و لا يغيب عن البال ايضاً تعثر العديد من المشاريع التي انتهت من حيث بدأت بمواجهتها عدة عراقيل منها التمويل والمنافسة ونقص الخبرة والابتكار والقرارات،ونحن بحاجة لتكاتف وتظافر للجهود سواء كقطاعات أعمال او جهات حكومية او منظمات تنموية وجهات أكاديمية لنعمل كخلية واحدة تساهم في رفعة الاقتصاد السعودي وتحسين مستوى دخل ومعيشة كافة أبناء وبنات الوطن.”  
 
تفعيل السعودة وتذليل العقبات 
يؤكد ثامر أن خطط السعودة لم تتواجد إلا لمصلحة المواطنين والمواطنات السعوديات وهي ضرورية ومتطلب يشجعه الجميع.

“تتسم  بعض هذه الخطط بالغموض والتعقيد إلا أن وزارة العمل الممثلة كجهة تنفيذية أولى لخطط السعودة حريصة على تذليل كل العقبات سواء بالمبادرات أو التدريب واستحداث البرامج وعمل اللقاءات الحوارية المفتوحة مع رواد الأعمال مثل الحوار الذي قمت بإدارته والذي جمع بين رواد وأصحاب الأعمال من الجنسين مع وزارة العمل بمدينة جدة وذلك بتنظيم من لجنة شباب الأعمال بالعرفة التجارية بجدة علاوة على التطوير المستمر للقوانين والخدمات ومشاركة الآراء مع أصحاب الاعمال مما يعزز الحوار والفهم وبالتالي المزيد من الشفافية والقليل من التعقيد ونطالب بالمزيد من وزارة العمل خاصة جانب التعليم والتدريب والعمل كحلقة وصل للموازنة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.” 

ان البطالة مشكلة مؤرقة عالمية تواجهها معظم الدول والمملكة السعودية جزء من هذه الدول وحسب احصائيات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات فقد بلغت البطالة 11.5% بين الجنسين لأكبر من 15 سنة، وهذا مؤشر غير جيد لدولة لديها اقتصاد متين مثل المملكة العربية السعودية. ويقترح ثامر للقضاء على هذه المشكلة لابد من وضع أهداف وحلول استراتيجية ابتداءاً من تطوير التعليم ليتلاءم مع مخرجات السوق وتوفير الفرص الوظيفية المتوافقة مع التعليم واستحداث أبواب استثمار جديدة واعيد وأكرر في أهمية التعاون بين كل القطاعات من اجلل تقليل او القضاء على البطالة وزيادة الدخل وتعزيز المكانة الاقتصادية للمملكة السعودية كما اسلفت في الأسئلة السابقة .

ضعف إقبال المرأة على المشاريع المتوسطة والصغيرة 
لاحظ ثامر ضعف إقبال المرأة على المشاريع المتوسطة والصغيرة وقال ان تلك الظاهرة تعود الى عدة عوامل مختلفة منها الاجتماعية والتي تحاول الحكومة تفاديها من خلال سن الأنظمة والتشريعات التي تضمن لهن العمل في بيئة صحية وعادلة وهذا ما تقوم به المملكة العربية السعودية حالياً من تذليل الصعوبات وإتاحة الفرص للجميع.

“المرأة دائماً لها أدوار أساسية في كل المجتمعات فهي النصف الثاني وشريك الرجل الأول على المستوى الشخصي في مملكتهم الصغيرة من تربية الأبناء أجيال المستقبل والاهتمام برجالات الحاضر ولهن الأهمية والأدوار الحاضرة والمستقبلية في قطاع الأعمال فبعض الأدوار مشهودة ومتعارف عليها سواء في قطاع التعليم او الصحة وغيرها من القطاعات وصولاً لمجلس الشورى.”

لا يخفي ثامر تفاؤله حيال مستقبل المشاريع المتوسطة والصغيرة في المملكة قائلاً: “مملكتنا واعدة و بها بيئة خصبة للانطلاق في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل النسبة الأكبر من القطاع الخاص ولذا أولت الحكومة السعودية اهتمام كبير لذوي المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأتاحت سبل عديدة للتمويل أو التطوير الشخصي أو حتى المساعدة في إنشاء المشاريع وكمثال على ذلك إدارة المنشئات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة التجارية بجدة التي لها دور في تثقيفي وتوجيهي وتزويدي بالدورات والاستشارات المجانية حيث ان بابهم مفتوح لنا كل الشباب وصندوق المئوية ووزارة العمل ببرامجها المختلفة وغيرها من المبادرات الرائعة كحاضنات المشاريع ومسرعات الأعمال علاوة على التحسينات والتسهيلات المستمرة في الإجراءات الحكومية وغيرها، فبلا شك الدعم قوي وكبير من الدولة وولاة أمورنا في هذا الجانب علاوة على البيئة الخصبة والمشجعة كما اسلفت.” 
 
نصائح لرواد الاعمال 
أقول لرائد الاعمال: صادق الناجحين والإيجابيين والمتميزين , يقول المثل: “صادق السعيد تسعد” وأنا أقول: “صادق الناجح تنجح” فبمصاحبة المميزين والناجحين ستجد العديد من الفوائد سواء من النقاشات المحفزة والأطروحات النافعة والإستشارات المفيدة .

ينصح ثامر رواد الاعمال بأن يكونوا أكبر من المشكلة ومحاولة تحويل كل مشكلة إلى تحدي  و كثير من المشكلات والتحديات التي يمر بها الانسان تكون بسيطة ولكن للأسف الانسان قد يهيئ لنفسه ان المشكلة صعبة ومستحيل حلها. هنا يتسائل ثامر: لماذا نضخم الأمور ونصدر القرارات المسبقة؟ فلنحاول ونفكر بحل أفضل من ندب الحظ فالكثير من المشكلات التي تواجهنا لو فكرنا فيها بهدوء وركزنا واستشرنا سنجد لها الحل المناسب والأمثل بإذن الله.”