لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 11 Jun 2015 10:00 AM

حجم الخط

- Aa +

بدوي سوري، من طالب إلى ملياردير في أوروبا

فاز محمد الطراد مؤخرا بجائزة المبادر الدولية لتبرز قصة كفاحه وتحوله من مهاجر سوري بفرنسا إلى أحد أثرياء العالم

بدوي سوري، من طالب إلى ملياردير في أوروبا

أقيمت يوم الأحد الماضي مسابقة أفضل مبادر في العالم، ونالها محمد طراد وهو شاب سوري الأصل لا يعرف عمره وسنة ولادته ولم يتعلم القراءة حتى سن العاشرة.

نجح المبادر الفرنسي السوري الأصل محمد الطراد في احتلال صدارة المبادرين في العالم بعد نيله الجائزة العالمية للمبادرين Entrepreneur  لعام 2015 بعد مسار استثنائي بامتياز، وأصبحت كتبه مقررات يقرأها الملايين بحسب بي بي سي.

وصل طراد إلى فرنسا في العشرين من العمر -قبل 46 سنة من الآن- دون أدنى معرفة باللغة الفرنسية لكنه تمكن منها وتابع دراسته الجامعية رغم عدم توفر النقود لديه ليصبح بعدها على رأس شركة دولية تحتل الريادة أوروبا في ميدان السقالات، ويدخل قائمة أثرياء العالم من بابها الواسع ويمتلك نادي لرياضة الركبي مونبليه ضمن شراكة في ملكيته.  

نال محمد الطراد، الذي يرأس شركة صناعية مهمة في مونبلييه بجنوب فرنسا، الجائزة العالمية للمقاول لعام 2015، والتي تمنح من قبل ديوان "أو إيغريغ" .... وهي أول مرة يحصل فيها فرنسي وعربي على هذه الجائزة المرموقة

مثل الطراد فرنسا في مسابقة شارك فيها 53 بلدا. ودامت المسابقة من 3 يونيو/ حزيران إلى السابع منه، وتنافس فيها أكبر المقاولين العالميين ورؤساء الشركات. 

يدير الطراد اليوم شركة للسقالات تحتل الريادة في الميدان أوروبيا. وقصته في مجال الأعمال بدأت من فرنسا التي وصلها سنوات السبعينات، حيث كان عمره لا يتجاوز 20 عاما، لمتابعة دراسته بعد حصوله على منحة من بلده الأصلي سوريا بفضل نتائجه الدراسية الجيدة، وهو حاصل على شهادة الدكتورة في الإعلاميات.  يعتبر المسار المهني لهذا المقاول الفرنسي السوري الأصل استثنائي بامتياز. ويجهل يوم ولادته لعدم توفر أسرته وقتها، التي كانت من الرحل، على سجل للحالة المدنية.  تحكي الكثير من الكتابات الإعلامية أنه قضى طفولة صعبة إلا أنه كان مجدا في الفصل.

 

ونجاحه الدراسي وعصاميته في ميدان الأعمال هو الآن بصدد جني ثمارهما.  اشتغل الطراد من سنة 1975 إلى 1980 مهندسا لدى شركة "ألكاتيل"، ثم "طومسون" قبل أن ينتقل إلى أبو ظبي للعمل لدى شركة نفطية.  الطراد المقاول  مساره كمقاول انطلق منذ سنة 1984 حيث أنشأ مقاولته الخاصة للإعلاميات بفرنسا التي باعها عاما بعد ذلك. اشترى بعدها شركة للسقالات (ألواح خشبية أو معدنية تعلق بطريقة تمكن العمال من الوصول إلى الأماكن المرتفعة) والتي شكلت انطلاقة لبناء صرح شركته المعروفة اليوم باسم "مجموعة الطراد".  30 عاما بعد ذلك، تعد الشركة اليوم أول مجموعة على المستوى الأوروبي المختصة في السقالات، والتي يوجد مقرها الرئيسي بمدينة مونبلييه بجنوب فرنسا، وتشغل 7300 عاملا، وحققت رقم معاملات بـ870 مليون يورو العام الفائت. 

وبشرائه لشركة "هيرثيل" الهولندية في مارس/ آذار الأخير، ستضاعف شركته رقم معاملاتها إلى 1,6 مليار يورو، وسيصل عدد عمالها إلى 17000 عامل.  الطراد الثري والفاعل الاجتماعي والرياضي  بعيدا عن مجال الأعمال والتجارة، يهوى محمد الطراد رياضة الكرة المستطيلة. وفي 2011 ترأس نادي مونبلييه لهذه الرياضة في وقت كان يعاني فيه هذا الفريق الكثير من الصعوبات، وضخ فيه 2.4 مليون يورو، وقام بإصلاح هيكلي للنادي.  في مارس/ آذار الأخير، دخل الطراد إلى قائمة أثرياء العالم التي تنجزها مجلة "فوربس" الأمريكية. وأصبح يحتل المرتبة 1741، وعلق البعض على هذا الترتيب مازحا بكونه من أفقر أغنياء العالم. 

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، عبر الطراد عن اعتزازه بهذه الجائزة. وقال المقاول الفرنسي السوي الأصل، "ليس محمد الطراد هو الذي فاز، وإنما فرنسا، هذا البلد الرائع الذي أحترمه كثيرا".  ويعتبر الطراد أنه بالتأكيد على المقاول أن يكون أداؤه إيجابيا، لكن عليه مد اليد لمن هم في أسفل السلم الاجتماعي. كما يرى أنه لا يجب أن يتحول المقاول إلى إنسان آلي يصنع المال، وإنما يجب عليه إضفاء أبعاد أخرى للاقتصاد ذات مغزى اجتماعي.