لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 1 Jun 2015 11:25 AM

حجم الخط

- Aa +

ثريا العوضي انتظرت 20 عاما قبل ان تبدأ

في مقابلة شخصية وصريحة، نتعرف إلى ثريا العوضي، المرأة الإماراتية التي تمكنت من أن تلهم العديد من ربات المنزل اللواتي كن قد وضعن أحلامهن وطموحاتهن خلفهن، ودفعتهن إلى القيام بتحقيقها

ثريا العوضي انتظرت 20 عاما قبل ان تبدأ
ثريا العوضي، مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات ثريا العوضي

قلائل هم رياديو الأعمال الذي يتحلون بالرؤية والصبر الكافيين ليضعوا كل خططهم قيد الانتظار لمدة أكثر من 20 عاماً. ثريا العوضي، مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات ثريا العوضي، هي أحد هؤلاء الأشخاص. بالحديث مع العوضي يغمرك شعور بالتفاؤل ويتملكك الاندفاع حيث تشعر أن هناك دائماً فرصة للقيام بما تحلم به. العوضي امرأة براغماتية من الطراز الأول عرفت أولوياتها منذ البداية ووضعت لائحة أعمالها بناء على ذلك. استثمرت سنواتها الأولى في تربية أطفالها السبعة، وما إن انطلق أولادها إلى العالم وأصبحوا بالغين راشدين لكلً منهم حياته الخاصة، انتقلت العوضي إلى عالم الأعمال بحماسةٍ تُنافس أكبر وأبزر ريادي الأعمال.

ولدت العوضي لعائلة إماراتية كبيرة تتكون من 11 فرداً، ورثوا عن والدهم رجل الأعمال عبد الله حاج قمبر العوضي ثروة ومجموعة من الشركات. تزوجت وسافرت مع زوجها المهندس في مجال النفط، إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث قضت 10 أعوام هناك وحازت على بكالوريوس في التاريخ من جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس، بالولايات المتحدة الأميركية.

«أنا محظوظة كوني ولدت لوالدٍ كان له باع طويل في عالم الأعمال. والدي رحمه الله كان رجل أعمال متمرس كما كان يحب الأعمال الخيرية وكان أول من بنى قسماً كاملاً خيرياً في مستشفى آل مكتوم منذ 50 عاماً. كذلك الأمر بالنسبة لأخوتي الذين مشوا على خطى والدي. ومنذ ذلك الحين لم يفارقني حلم الانضمام إليهم في عالم الأعمال وتحقيق النجاح كما فعلوا هم.»

إقامتها في الولايات المتحدة صقلت مهاراتها ووسعت آفاقها وساعدتها على الالتزام بالمواعيد. وبعد أن عادت إلى الإمارات انصرفت الى تربية أبنائها ومتابعة من يدرس منهم خارج البلاد، وبعد حوالي 20 عاما على زواجها، اقتحمت عالم المال والأعمال بعد أن أدخلت أصغر أبنائها المدرسة.

تقول العوضي: «لدى عودتي من الولايات المتحدة شجعني الكثيرين للتقدم للحصول على وضيفة تعليمية كوني حائزة على شهادة من الولايات المتحدة، ولكنني تمسكت بخططي ألا وهي تركيز كل اهتمامي على تربية أولادي والحرص على أن ينالوا كل وقتي. فأنا أؤمن بشدة أن أولادنا هم المستقبل، وإن قمنا بتربيتهم بالطريقة الصحيحة وزرعنا فيهم القيم العائلية والأخلاقية فسيتحلون بالرؤية المناسبة لتنمية وتطوير بلادهم.»

وتتابع قائلةً: «مع مرور الأعوام، تخسر الكثير من النساء طموحهن وينشغلن بتفاصيل الحياة اليومية وينسين خططهم الأولية. إلا أنه بالنسبة لي، لم يتضاءل هذا الطموح، بل على العكس أصبح أمراً لا مفر منه حيث كلما نظرت إلى النساء من حولي شعرت بضرورة إيجاد مشروع يساعدهن على تطوير قدراتهن وتحقيق أحلامهن.»

«دخولي إلى عالم الأعمال لم يحدث إلا منذ 10 أعوام عندما لم يعد أولادي يحتاجون إلى اهتمامي الكامل. وبدأت بخطوات صغيرة حيث قمت بمساعدة عائلتي بإدارة أعمال الشركة التي تعمل في مجال العقارات. قمت بذلك دون أن أترك المنزل حيث كنت ما زلت أرعى أصغر أطفالي وبذلك قمت بكل أعمالي من مكتبي الأول وهو مطبخي.»

«وبعد فترة من القيام بدعم أعمال العائلة، أصبح لدي العديد من المعارف والكثير من العلاقات في مختلف القطاعات. وحينها وجدت أن علي أن أستخدم كل هذه العلاقات بهدف بدء أعمالي.»

وهكذا بدأت العوضي بدخول عالم الأعمال تدريجياً وقامت بإنشاء عدد من الشركات في مختلف القطاعات واليوم تشرف والدة السبع أولاد على 6 مؤسسات، تتوزع اختصاصاتها في مجالات العقارات، والتجارة العامة، والديكور المنزلي، والتجميل، والملابس والعطورات، واليخوت. وكانت خطوتها التالية تأسيس «شركة ثريا الإمارات لتنظيم المعارض» التي تنظم عدداً من المعارض في دبي وفي الاتحاد النسائي في أبو ظبي. أبرز المعارض التي نظمتها شركة العوضي هو «معرض المرأة» والذي ضم أكثر من 100 ركن، بمشاركة أكثر من 100 سيدة. ويهدف المعرض إلى إظهار كافة المقومات التي من شأنها مساعدة المرأة على تطوير إبداعها وتعزيز آفاق تفكيرها وعرض المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجاتها. وقد أصبح المعرض منذ انطلاقه المنصة الأفضل لسيدات الأعمال وللبادئات في خوض تجربة الأعمال الحرة، وللراغبات في عرض منتجاتهن وخدماتهن. ويركز المعرض على عدد من القطاعات، أبرزها الموضة والمجوهرات والتجميل ووكالات السفر والخدمات المالية والمستلزمات الطبية والمنتجات الصحية.

كما قامت مؤخراً بالشراكة مع عيادة هيركلينيكين الجديدة طريقتين لعلاج تساقط الشعر. وقد افتتحت مجموعة هيركلينيكين عيادة في الإمارات عام 2012، وأصبحت منذ ذلك الحين العيادة الأكثر شهرة لمعالجة تساقط الشعر، وهي تتمتع بخبرة معترف بها في جميع أنحاء المنطقة ويزورها عدد كبير من المرضى من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

بالإضافة إلى ذلك فإن العوضي أيضاً عضو مجلس سيدات أعمال دبي، ومجلس سيدات أعمال الإمارات.

تمكين المرأة في الإمارات
تقول العوضي أن السبب وراء الدعم الذي تحظى به المرأة في الإمارات هو شيوخ الدولة الذين سعوا إلى دفع المؤسسات الحكومية إلى تمكين المرأة وجعلها جزءا لا يتجزأ من تركيبة الدولة وعنصرا أساسيا وفعالا في مجتمعنا. وبفضلها نرى اليوم عدداً كبيراً من النساء في البرلمان وفي إدارات المؤسسات الحكومية وفي مراكز تنفيذية. وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا رؤية الشيخ زايد رحمه الله والشيخة فاطمة بنت مبارك وهي رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أعمال الإمارات ومجلس سيدات أعمال أبو ظبي. وتتابع قائلةً: «واليوم لدينا الشيخ خليفة والشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد الذين يستمرون بالسير في خطى الشيخ زايد. وبفضلهم أصبحت دولة الإمارات الدولة العربية الأكثر دعماً للمرأة في المنطقة.»

«إن نظرنا إلى تركيبة المجتمع وجدنا أن نصفه من النساء والنصف الآخر ربّته نساء. ولذا فإن تعليم المرأة هو الخطوة الأولى لبناء مجتمع منتج وفعال. فكلما زاد تعليم المرأة، زاد طموحها ونقلت طموحها إلى أطفالها، سواء كانوا من الرجال أو النساء، والذين بدورهم يقومون بنقل هذا الطموح إلى أطفالهم. وهذا ما بدأه الشيخ زايد من خلال تركيزه على التعليم وسعى إلى بناء اقتصاد مبني على المعرفة والعلم والثقافة. كما نجد اليوم عددا كبيرا من المؤسسات الحكومية كـ «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» و«صندوق خليفة للمشاريع» وغيرها من المؤسسات غير الحكومية التي تسعى إلى دعم وتمكين المرأة.»
ريادة الأعمال: طريق محفوفة بالتحديات

تعتقد العوضي أن الخطوة الأولى التي يجب أن تتخذها النساء لدخول عالم الأعمال هي الإيمان بأنفسهم. وتقول: «بالرغم من وجود كل هذه المؤسسات التي تدعم رائدات الأعمال، إن لم تسعى النساء في الإمارات أو في مكان في العالم العربي بأنفسهن لتحقيق ذاتهن، فكل هذه الجهود تذهب سدى. على النساء الإماراتيات والعربيات الإيمان بقدراتهن وأن يسعين لتطوير مهاراتهن.»

وتتابع: «إن أكبر التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال وصاحبات الشركات الصغيرة والمتوسطة هي عقبة التمويل. وأعتقد أن النساء يعانين من هذا الأمر بشكل كبير ويحتجن إلى المزيد من الدعم المالي. أما العقبة الثانية فهي تحضير دراسة مفصلة للمشروع. وهناك الكثير من النساء الذين لا يعرفن كيفية تحضير دراسة جدوى وبالتالي فيضطرون للجوء إلى شركة متخصصة ودفع المال لهم مقابل تحضير الدراسة مما يعيدنا إلى النقطة الأولى وهي التمويل. ولذا نصيحتي الأولى لهؤلاء النساء أن يبدأن مشروعهن على مستوى ضيق ونطاق صغير وبمجرد بدء هذا المشروع بدر المال سيكون باستطاعتهن أن يستثمرن هذا المبلغ للحصول على تمويل أكبر.»

التوازن مفتاح النجاح
«أنا أدعم النساء العاملات وأشجع المرأة أن تسعى وراء تحقيق ذاتها من خلال التطور المهني. إلا أن المرأة التي تختار أن تؤسس عائلة وأن تحظى بأطفال، عليها أن تنظم أولوياتهم وأن تتمكن من تحقيق التوازن بين حياتها العائلية وحياتها المهنية. وهنا يكمن التحدي. ليست المرأة الوحيدة المسؤولة عن تربية أطفالها، بل هذه المسؤولية يجب أن تتشاركها مع الزوج وحتى الجد والجدة. وبالتالي على المرأة إيجاد صيغة تضمن أن أولادها يتلقون العناية والاهتمام الكافيين. وإن شعرت أن ذلك غير ممكن، فعليها إذاً أن تضع خططها قيد الانتظار إلى أن يصبح أطفالها غير محتاجين إليها بشكل كامل.»

«أنا أتحدث من تجربة... فقد اختبرت ذلك شخصياً عندما كنت أتابع دراستي في الولايات المتحدة وكان لدي 3 أولاد في ذلك الحين. كنت أستقيظ باكراً وأقوم بإيصالهم إلى مدارسهم ومن ثم أذهب إلى الجامعة وأعود لاصطحابهم إلى المنزل حيث كنت أطبخ لهم وأساعدهم في دروسهم وأهتم بمنزلي ومن ثم أقوم بالدراسة بعد أن أتأكد أن كل شيء كان في محله. على المرأة العاملة والتي لديها أولاد أن تكون منظمة وذكية وديناميكية وفعالة ومفعمة بالحياة. وتحقيق ذلك ليس بالأمر السهل. ولكن ليس هناك أي شيء مستحيل.»

«أنا لا أشعر أنني قدمت تضحية عندما قررت الاهتمام بعائلتي وتأجيل دخولي إلى عالم الأعمال. أنا أؤمن أن حياة الإنسان هي عبارة عن مراحل مختلفة ولكل مرحلة عنوان عريض. العنوان العريض للمرحلة الأولى في حياتي كان بيتي وعائلتي، وقمت بتخصيص كل طاقتي وشغفي لذلك الأمر. وعندما انتهت تلك المرحلة انتقلت إلى المرحلة الثانية وهي عالم الأعمال. أنا أقول دائماً« أن تأتي متأخراً، خيرٌ من أن لا تأتي أبداً. ولذا لا عيب بأن يبدأ الإنسان مشواره متأخراً فالعمر ليس سوى رقم ولا يمثل أي شيء.»

«عندما يصبح الأولاد بالغين ومستقلين، تعاني المرأة من فراغ كبير. فهي التي كرست كل وقتها وطاقتها وصحتها للعناية بأطفالها، أصبحت الآن بمفردها. وهناك الكثير من النساء الذين يختبرون مراحل من الكآبة بعد مغادرة طيورها الصغيرة العش. ولذا على كل امرأة أن تتحكم بحياتها وأن تسيطر على مشاعرها وأن تبحث عن مشروع ولو صغير تشغل به وقتها وتطور مهاراتها سواء كانت الطبخ أو الحياكة أو التعليم أو غيرها وأن تسعى لأن تكون عنصراً فعالاً في المجتمع حتى لو نطاق صغير.»

«حتى لو كانت المرأة ليست بحاجة إلى المال، عليها أن تشعر بأنها تنجز شيئاً ما وبإمكانها إن لم تحتج إلى المال، أن تخصص كل أرباحها للمؤسسات الخيرية والمبادرات الإنسانية. وبذلك تكون قد حصلت على الأجر عند رب العالمين كما تكون قد ساهمت بشكل فعال في المجتمع.»

أهم الإنجازات هي العائلة
«أعتقد أنني محظوظة للغاية كوني محاطة بأشخاص ألهموني وشجعوني وساعدوني على أن أحقق شيئا. ولذا أشعر أنه من مسؤوليتي بل من واجبي أن أساعد النساء من حولي على القيام بتحقيق أحلامهن كما قامت عائلتي وأبنائي وأصدقائي.»

وبالحديث عن أهم وأبرز إنجازاتها تقول العوضي: «أولادي هم أكبر وأهم استثمار قمت به حتى اليوم ولا شيء في العالم يضاهي مدى فخري بكل النجاحات التي حققوها. كما أنني أشعر أنه لولا دعهم لي وإيمانهم بقدراتي لما كنت قد حققت ما حققته اليوم من إنجازات على الصعيد المهني. لقد استطعت بناء عائلة ذات نواة قوية جداً فأولادي يحبون بعضهم البعض ويهتمون ببعضهم البعض. وهذا أمر أعتز به كثيراً. وهذه القيم العائلية التي بدأت بزرعها في أولادي منذ الصغر لا تنحصر في العائلة هي كما يقول القول المأثور «كالنقش في الحجر» ولذا فإنها تنعكس على كل نواحي الحياة من العلاقات الإنسانية إلى الأخلاق المهنية التي تساعدهم على أن يكونوا أشخاصا أفضل وعلى أن يحققوا الكثير. »