حجم الخط

- Aa +

Mon 5 May 2014 12:25 PM

حجم الخط

- Aa +

الحشود تبني الاقتصاد

أكثر من عامين قد مضيا منذ أن قرر كلّ من سام القواسمي وكريس توماس أن يتركا وظائفهما في عالم المصارف الاستثمارية والمشاريع الريادية وتوحيد قواهما لبدء مغامرةٍ من نوعٍ آخر.

الحشود تبني الاقتصاد
سام القواسمي وكريس توماس

أكثر من عامين قد مضيا منذ أن قرر كلّ من سام القواسمي وكريس توماس أن يتركا وظائفهما في عالم المصارف الاستثمارية والمشاريع الريادية وتوحيد قواهما لبدء مغامرةٍ من نوعٍ آخر. اسم مغامرتهما «يوريكا» (Eureeca) وهي كلمة لاتينية اشتهر بها العالم أرخميدس وتعني «وجدتها» باللغة العربية. وتأتي هذه التسمية لتعبر عن مبدأ يوريكا كمنصةٍ يجتمع عبرها رواد الأعمال. هدف يوريكا تأمين التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وتوفير فرص استثمار جديدة في السوق.

لقد ثبت في الآونة الأخيرة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد وأنها ستخلق مصدراً مستداماً من فرص العمل للاقتصادات في جميع أنحاء العالم التي تعاني من معدلات بطالة مرتفعة. يحتاج العالم العربي إلى خلق بحدود 70 مليون وظيفة بحلول عام 2020 من أجل استيعاب الداخلين الجدد إلى قوة العمل فقط للإبقاء على نفس معدلات البطالة الحالية.

إن أكبر عقبة تواجه رواد الأعمال اليوم هي العقبة المالية. ومع الفجوة المتسعة بين شركات رأس المال المغامر والمستثمرين الممولين، تحاول الشركات الصغيرة والمتوسطة كسب الرأي العام من خلال ما يعرف باسم التمويل الجماعي وهو مفهوم جديد في عالم الأعمال الشباب.

بعد أن شرّع الرئيس الأميركي التمويل الجماعي في نيسان/أبريل 2012 من خلال قانون «جوبس» (قانون البداية الفورية لشركاتنا الناشئة)قرر كريس توماس وسام القواسمي، وهما صديقان قديمان عملا سابقاً في بنوك الاستثمار، ترك وظيفتهما والشروع في تأسيس موقع «يوريكا» الموقع الأول في العالم للاستثمار الجماعي المخصص لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من الحصول على التمويل من أفراد المجتمع مقابل إعطاء هؤلاء أسهم فيها. التقينا توماس والقواسمي لمعرفة المزيد عن يوريكا وعن كيفية تعامل المسوق مع هذا التوجه الجديد.

لنبدأ بالتسمية؟ لما اخترتم «يوريكا»؟
كريس: يوريكا بالنسبة لنا تمثل نقطة الوحي التي يشعر بها رواد الأعمال لدى اكتشافهم لفكرة عمل رائعة أو الحل لمشاكلهم. وشعرنا أن الاسم يجسد الشغف والحماسة اللذين يشعر بهما عملائنا. 

لنتحدث عن طريقة عمل يوريكا.
كريس: نحن نوفر منصة عالمية للاستثمار الجماعي عبر الإنترنت حيث يستطيع رواد الأعمال أن يجمعوا التمويل اللازم لأعمالهم، كذلك يتمكنون من نشر أفكارهم وخطط أعمالهم وملخصاتهم التنفيذية وتوقعاتهم المالية وسيرهم الذاتية وكافة المعلومات التي من شأنها أن تساعدهم الحصول على التمويل. وتقوم يوريكا بالتحقق من خلفيات هذه الشركات والتحري عن المؤسسين لضمان نزاهتهم وشرعية أعمالهم. وبعد ذلك، تحظى الشركة بـ 90 يوماً تقوم خلالها بإقناع عدد كاف من الناس بالاستثمار في أعمالهم. وإن حصل ذلك واستطاعوا أن يحققوا هدفهم التمويلي خلال هذه الفترة، يتم استكمال الجوانب القانونية ويتلقون أموالهم ويمضون في تطوير أعمالهم. 

سام: يمكن للناس استثمار مبلغ 100 دولار وما فوق وبالتالي لا يقتصر التمويل على المؤسسات المستثمرة التي تملك مئات الآلاف من الدولارات. إنه ليس للأغنياء فقط. إنه ليس للمستثمرين الممولين فقط. إنه لعامة الناس وهو أمر شخصي جداً. ومن وجهة نظر المستثمر، فهذه المرة الأولى التي يمكنك أن تستثمر كفرد في شيء كنت دائماً ترغب في أن تكون جزءاً منه أو مشاركاً فيه سواء كان المقهى المحلي الذي تحبه أو مشروع صديق تؤمن بقدراته ويمكنك أن تستثمر المبلغ الذي تريده ومناقشته ودعمه ومساعدته. هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها المستثمرون شخصياً في الأعمال الناشئة.

في الآونة الأخيرة، كثرت المبادرات الحكومية والخاصة التي تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة خاصةً في دولة الإمارات. كيف يختلف الدور الذي تلعبه يوريكا عن هؤلاء؟
سام: أنا وكريس عملنا في مجال المصارف الاستثمارية ونعلم تحديات الحصول على التمويل. ومع وجود عدد هائل من رواد الأعمال الذين يريدون دخول السوق وتحقيق أحلامهم فإن يوريكا تشكل مصدراً بديلاً عن المصادر التقليدية للتمويل وهي بمثابة حل سريع لأصحاب المشاريع الذين لديهم حاجة ملحة للحصول على الدعم المالي. أما المنافع التي تقدمها يوريكا تتخطى التمويل فمن خلال تسخيرها قوة الإنترنت والإعلام الاجتماعي ووضع شبكتها الواسعة التي تحوي على مستثمرين من جميع أنحاء العالم في متناول رواد الأعمال، فهي تلعب دور أداة تسويق للشركات حيث تتمكن هذه الأخيرة من الوصول إلى أكبر عدد من الأفراد الذين لم تكن لتصل إليهم بأية طريقةٍ أخرى. 

كريس: الأمر المثير للاهتمام هو أن المؤسسات الحكومية التي تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات كمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار (Dubai FDI) ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة (Dubai SME) كانت من أكبر المشجعين لـ «يوريكا وذلك لأنها أدركت أهمية الدور الذي تلعبه منصتنا في تمكين ودعم الرواد وحجم مساهمتها في دعم الاقتصاد الذي يعتمد إلى حدٍ كبير على هذه الشركات وبالتالي فهي تعتبر يوريكا مكملة للدور الذي تلعبه. 

لابد أن أكثر الأمور التي تجذب الأفراد نحو يوريكا هي قدرتهم على استثمار مبالغ زهيدة. ما هو متوسط الاستثمارات؟
كريس: لقد اعتقدنا بالبداية أن المستثمرين سيستثمرون حوالي 500. ولكننا فوجئنا بالحقيقة عندما رأينا أن حجم الاستثمارات أكبر بكثير حيث أن متوسط الاستثمار للفرد الواحد هو $4,000 وقد أتتنا استثمارات تتراوح بين الـ $70,000 والـ $100,000. وهذا الأمر يظهر أن هناك طلبا كبيرا غير مشبع لدى المستثمرين الذين يبحثون عن فرص استثمار جديدة في شركات منظمة والتي اجتازت التدقيق المالي والقانوني والتي تتمتع بخطة تجارية سليمة. وبالتالي أصبحت يوريكا بمثابة الضمان المالي والقانوني لهؤلاء المستثمرين الذين يشعرون بالأمان لأننا نحرص على أن يكون كل شيء منظم.

ماذا عن أول مشروع حصل على تمويل كامل؟
سام: «نبّش» وهو موقع لتوظيف أصحاب الأعمال الحرة وقد حقق هدف التمويل خلال 12 يوم في يوليو الماضي. واستطعنا من خلاله اثبات مفهوم يوريكا (Proof of Concept) وهو أننا أول منصة استثمار جماعي تتخطى الحدود الجغرافية. فمشروع نبّش بدأ في الإمارات إلا إن المستثمرين أتوا من جميع أنحاء العالم. كما حطمت «جو بدو»، الشركة الأردنية المتخصصة بإنتاج قمصان «تي شيرت» التي تحمل الشعارات العربية وتعكس الثقافة الشعبية، الأرقام القياسية الشهر الماضي عندما حققت هدف التمويل خلال 4 أيام. 

ما هو التركيب الديمغرافي للمستثمرين؟
كريس: 70 % من مستثمرينا تتراوح أعمارهم بين 32 و45 عاماً وهم مقسومين بالتساوي بين نساء ورجال. ولقد كانت المشاركة النسائية أعلى من توقعتنا. كما وجدنا أن الأشخاص الذين قاموا بالاستثمار هم أشخاص مهتمون بالمجال التي تعمل فيه الشركة الذين استثمروا فيها. وهدفهم من خلال هذا الاستثمار هي دراسة السوق ومعرفة ما إذا كان هذا المشروع سيلاقي النجاح المنشود إذا ما طبقوه في بلدهم. فعلى سبيل المثال، «بوبيه كوتور» (Poupée Couture) وهي شركة لبنانية لتصنيع حقائب نسائية كان أكبر مستثمر لها من المملكة العربية السعودية وقد قام باستثماره هذا بغية إحضار هذه العلامة التجارية إلى المملكة كونها لاقت الكثير من النجاح عند زوجته وصديقاتها وعلم أن استثماره هذا سيشكل فرصة عمل جيدة.

سام: هؤلاء المستثمرون لا يريدون المساهمة بالتمويل فحسب بل يريدون المشاركة في المشروع وأن يكونوا جزء من قصة النجاح وأن يقوموا بتوجيه رواد الأعمال ومساعدتهم بالدخول إلى أسواق جديدة من خلال دعمهم في مشاريع الامتياز التجاري.

ماذا يحصل عندما لا تحقق الشركة هدف التمويل؟ 
سام: يتم إعادة المال إلى المستثمرين. ولقد منحنا أصحاب المشاريع فرصة العودة بعد مرور 6 أشهر وهي مدة كافية لكي يقوموا بمراجعة خططهم المالية وإعادة النظر في استراتيجيتهم لمعرفة سبب عدم قدرتهم على تحقيق هدف التمويل.

كريس: وهذه تجربة رائعة بحد ذاتها حيث يكتسب رواد الأعمال الكثير من المعرفة والخبرة فقد تم تحدي نظريتهم لمدة 3 أشهر من قبل المستثمرين الذين قاموا بتسليط الضوء على الثغرات في الاستراتيجية وتحديد نقاط الضعف في خطة العمل مما يعطيهم فرصة القيام بتحسين مشاريعهم بأقل أضرار ممكنة والعودة إلى السوق بجهوزيةٍ أعلى وخطة أكثر متانة. 

من الصعب أن يقوم الفرد بمشاركة مشروعه مع أشخاصٍ آخرين خاصة مع أعداد كبيرة فهناك دائماً شعور بالتملك لدى الأشخاص. كيف يتعامل رواد الأعمال مع هذا الأمر؟
سام: عندما يكون مشروعك بمرحلة البداية جلّ ما ترغب به هو أن تزيد من شعبيته. ويرى رواد الأعمال أن هذه التجربة هي الأمثل لزيادة الوعي حول العلامة التجارية لمشروعه ومع زيادة المستثمرين زاد الحديث عنه حيث يلعب المستثمرين دور سفراء العلامة التجارية. لنفترض أنك قمت باستثمار 5000$ في «بوبيه كوتور»، فأنت ستستمر بشراء حقائب «بوبيه كوتور» لأن نجاح هذا المشروع يعني نجاحك وبالتالي أصبح لديك مصلحة مباشرة. وهكذا أصبحت أحد سفراء هذه العلامة التجارية وستقوم بالحديث عنها ضمن دوائرك الاجتماعية وتشجيع أصدقائك على دعمها وشراء هذه الحقائب الذين بدورهم سيقومون بنشر هذه الرسالة في دوائرهم الاجتماعية وعبر مواقع التواصل وغيرها ونتيجة ذلك، أنت كمستثمر تلعب دور محوري في زيادة شعبية هذا المنتج. وهكذا يراك صاحب المشروع، فتركيزه لا ينصب على الحصول على الدعم المالي فحسب بل على حشد أكبر قدر من السفراء لعلامته التجارية.

كريس: مبدأ يوريكا ليس جمع التمويل اللازم بقدر ما هو بناء حشد من الناس الشغوفين والذين سيبذلون جهدهم لمساعدة هذا المشروع على تحقيق النجاح. وفي عصر شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت معظم أعمالنا ونشاطاتنا على شبكة الانترنت وبالتالي أصبحت دوائرنا الاجتماعية متصلة ببعضها البعض الأمر الذي يسرع انتشار التوجهات الجديدة ويزيد الثقة بالعلامات التجارية ويساعد رواد الأعمال على فهم السوق والمستهلك بشكل أكبر.