هايزل جاكسون: الموظفون السعداء سر نجاح الشركات

تحدثنا إلى هايزل جاكسون المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ Biz Group لمعرفة المزيد عن رحلتها الريادية وأبرز التحديات التي واجهتها خلال الأعوام الماضية.
هايزل جاكسون: الموظفون السعداء سر نجاح الشركات
هايزل جاكسون- مؤسسة شركة Biz Group
بواسطة Hana El Mourad
الأربعاء, 18 يونيو , 2014

تتحلى هايزل جاكسون كفريقها بالكثير من الطاقة الإيجابية والحماس الظاهر وتتمتع بشخصية مرحة وملفتة تشبه إلى حد كبير الألوان التي تتزين بها مكاتب Biz Group. أسست جاكسون مجموعة Biz Group منذ أكثر من 20 عاماً في دبي. بدأت مستقلةً وتمكنت من أن تجعل من شركتها التي تختص بالتدريب الفريقي وتطوير الأداء المؤسسي منافسة لأكبر الشركات في الإمارات. تحدثنا إلى هايزل جاكسون المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ Biz Group لمعرفة المزيد عن رحلتها الريادية وأبرز التحديات التي واجهتها خلال الأعوام الماضية.

ولدت هايزل جاكسون في هاروغايت وهي مدينة بريطانية، في مقاطعة نورث يوركشاير. وانتقلت مع أهلها في سن الثالثة إلى العاصمة الأفريقية لوساكا في زامبيا حيث أنهت دراستها المدرسية الابتدائية ومن ثم عادت إلى بلدتها. لم تتحل جاكسون بالصبر الكافي لإنهاء دراستها الجامعية وكانت تتحرق للحصول على وظيفة في أسرع وقت، فدخلت عالم الأعمال في سن السابعة عشرة حيث انضمت إلى جريدة محلية وتحديداً إلى قسم المبيعات والتسويق الهاتفي ونظراً لصغر سنها، كُلفت بالقيام بمهام بسيطة كالطباعة على الآلة الكاتبة وتحضير القهوة وغيرها.

لم تشف هذه المهام غليلها، وسرعان ما قامت بالتفاوض مع مديرها طالبةً منه أن يعطيها فرصة لإثبات نفسها ومهاراتها في مجال المبيعات فوافق أن تقوم بالتسويق الهاتفي خلال فرصة الغداء على أن تتابع مهامها العادية خلال النهار. خلال أقل من شهر، أثبتت قدرتها وتفوقها في مجال المبيعات وفاجأت مديرها بأرقامٍ جيدة وانضمت إلى فريق التسويق الهاتفي. وقبل أن تتم الثامنة عشرة من عمرها، تقدمت إلى وظيفة جديدة والتحقت بجريدة يوركشاير ومن هناك انتقلت إلى لندن وبدأت بالعمل لدى شركات مختلفة وتمرست في عالم المبيعات.

في عام 1992، طلبت منها شركة كانت تعمل لديها في لندن، أن تذهب إلى دبي لتبدأ بتأسيس فرعٍ لها هناك. لم تخف جاكسون التغيير بل هي أحد الأشخاص الذين يسعون إليه بشكلٍ مستمر لما يجلب إليها من التحديات والمغامرات. فوضبت حقيبتها وانتقلت مع شركتها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتبدأ مغامرةً جديدة. 

من عالم المبيعات إلى عالم الفرص

بعد عملها في قطاع الإعلانات في دبي، قررت هذه الريادية التي لم تتجاوز الـ 24 من العمر أن تترك الشركة التي تعمل لديها وأن تبدأ مشروعها الخاص. وتتذكر جاكسون قائلةً: «لم أكن أملك سوى 700 باوند أي حوالي 4500 درهم إماراتي. وعندما فكرت جيداً بالمجال الذي أردت دخوله، فكرت بالتدريب على التسويق الهاتفي لأنني شعرت حينها أنني أملك قدرة على مساعدة رجال المبيعات على تحسين أدائهم. كما لاحظت أن السوق اعتاد التداول التجاري إلا أن قلائل هم الناس الذين ساهموا في تحسين نوع الخدمة أو إضافة قيمة معينة لعملهم.»

لم تلق جاكسون دعم العائلة والأصدقاء وكثر المشككون حولها نظراً لعدم خبرتها في مجال التدريب المؤسسي ولكنها أصرت على السعي وراء تحقيق أحلامها. وفي عام 1993، التقت بمؤسسي جلف نيوز (Gulf News) واقترحت فكرة تدريب فريق التسويق الهاتفي في قسم الإعلانات المبوبة لديهم ووافق المؤسسون على ذلك. وقبل أن تدرك، وجدت جاكسون نفسها في عالم الأعمال وأسست شركة Biz Ability التي تختص بتطوير وتمكين الموظفين وأصحاب الأعمال والشركات. ومع مرور الوقت نمت الشركة تدريجياً وبشكلٍ عضوي وترافق ذلك النمو تأسيس أقسام جديدة فأتى Biz Events ليحضن النشاطات التي تركز على تشجيع عمل الفريق وتحسين مستوى الأداء الجماعي وتعزيز التعاون بين الموظفين وقسم Biz Strategy والذي يتبنى أحدث وأفضل الممارسات التي تتعامل مع الاستراتيجيات المؤسسية. وفي عام 2002، تم تأسيس Biz Group الشركة المظلة لتحوي جميع الأقسام المختلفة.

وتقول جاكسون أن وجودها في دبي تحديداً جعل من Biz Group فكرة من الممكن تحقيقها. فدبي هي مدينة الفرص وأهم ما يحتاج إليه رواد الأعمال هو الحرية في التفكير بكل الاحتمالات والقدرة على تخطي الحواجز الفكرية. وتضيف: «عندما يعيش الريادي في بلدٍ يعج بالأهداف الجريئة والمشاريع العملاقة يشعر أنه لا يوجد أي أمر مستحيل وأنّ الفرص تفوق العوائق بأشواط. في الحقيقة، شجعتني هذه المدينة على القيام بمشاريع كبيرة رغم غياب دعم الأصدقاء والعائلة ودفعتني لتحقيق الكثير. هذه الروح الإيجابية والبيئة المنفتحة والمتقبلة للآخر كانت أهم أسباب نجاحي. يسألني العديد عن المصاعب التي واجهتها كامرأة أعمال بريطانية في دولةٍ عربية. وجوابي دائماً يذهلهم حيث أقول لهم أن هذا البلد دعمني وشجعني لتحقيق ما حققته حتى الآن. لم أشعر يوماً ما أنني أعاني من التمييز لأنني امرأة، وهذا أمرٌ رائع. بيئة الأعمال في دبي لا تعير أي أهمية لجنسية أو عرق أو عمر أو جنس. جلّ ما يهم هنا هو أن تأتي بفكرة أعمال جيدة وأن تؤمن بها وأن تعمل بجد لتحقيقها.»

الموظفون السعداء: سر نجاح الشركات

مع زيادة المنافسة في سوق العمل الإماراتي أصبحت الشركات أكثر وعياً وتقديراً لمواردها البشرية وازدادت رغبتها بالحفاظ عليهم وحاجتها لخلق بيئة عمل تجعل الموظفين سعداء ومحفزين للعمل. وبالتالي، فإن معظم الشركات الكبيرة التي تلجأ إلى خدمات Biz Group تسعى إلى تشجيع الثقافة المؤسسية والعمل بروح الفريق والرفع من مستوى رضا الموظفين والحفاظ عليهم. وقد أظهرت دراسة أجرتها شركة «أفضل مكان للعمل» (Great place to Work) أن أهم 3 عناصر لخلق ثقافة مؤسسية جيدة هي الثقة والاحترام المتبادل والصداقة.

تقول جاكسون: «نحن نساعد الشركات على تحسين أدائها وذلك يعني تحسين خدمة العملاء وأرقام المبيعات ونسبة استبقاء الموظفين والعمل بروح الفريق والقدرة على تطبيق الخطط الاستراتيجية. أما جوهر عملنا الأساسي فهو خلق بيئة صحية وثقافة مؤسسية تدعم الموظفين وتسعى لتطويرهم وتحولهم من تابعين إلى قادة أقوياء يشعرون أنهم شركاء لا موظفين.»

أظهرت الدراسات أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع نسب تدوير الموظفين (Employee Turnover) واستقالتهم للبحث عن وظائف جديدة هي مدراءهم المباشرين. أما أهم أسباب بقائهم فهو زملائهم. ولذلك تسعى المجموعة إلى التركيز على برامج القيادة أو Leadership Programs والتي تهدف إلى تطوير مهارات مدراء الأقسام وقدرتهم على إدارة وتحفيز الأفراد ودعمهم وتشجيعهم لتقديم أداء أفضل.

كما تعمل مجموعة Biz Group على تطوير جملةٍ من البرامج المتنوعة التي تتبع أفضل الممارسات العالمية وأحدث النظريات في علم نفس الموارد البشرية والتي يمكن تخصصيها حسب حاجة الشركة وحجمها وعدد موظفيها. فهناك برامج مكثفة تمتدّ على مدى 9 أشهر لتطبيق الخطط الاستراتيجية ومتابعة أداء الموظفين وغيرها مدتها ساعتين أو أقل والتي تقدم نشاطات جماعية تهدف إلى تعزيز روح العمل الفريقي.

أخطاء ونجاحات

تستمر مجموعة Biz Group التي توظف اليوم 46 موظف بالنمو وتتوزع نشاطاتها بالتساوي بين إمارتي دبي وأبو ظبي وتقول جاكسون أن نمو هاتين الإماراتين في الآونة الأخيرة انعكس بشكلٍ كبير على نمو مجموعتها التي تحقق نمواً سنوياً ثابت بنسبة 20 %، مع حوالي 70 % من العملاء الذين يعودون لاستخدام خدماتها. كما تمكنت المجموعة من جذب شركات كبيرة محلية وعالمية منها بنك أبو ظبي الوطني ومدينة مصدر ونستله وباريس غاليري وبيبسي وفايزر ونخيل ومبادلة وسيمنز وغيرها. قامت المجموعة العام الماضي بتنظيم حدث لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» حيث ساعدتها في تحقيق رقم غينيس قياسي عالمي من خلال بناء أكبر هيكل من علب الألمنيوم في العالم والذي بُنيَ من قبل الموظفين على مراحل وصنع من 46566 علبة.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم المجموعة بتقديم خدماتها في المملكة العربية السعودية وفي عُمان والكويت. وتعتزم جاكسون على تأسيس فرع في قطر مع نهاية العام وفرعٌ آخر في السعودية لمساعدة هذين الاقتصادين الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط على بناء شركات تتمتع ببيئات عمل قوية وإيجابية.

أحد أقرب النشاطات إلى قلب جاكسون هي Orchestrate أو عزف الأوركسترا ويهدف هذا النشاط إلى تشجيع العمل بروح الفريق وجعل الفريق يعمل كوحدة متجانسة ومتماسكة من خلال تحويل مجموعة من الموظفين الذين لا يملكون أي قدرات أو معرفة موسيقية إلى أوركسترا سيمفونية حقيقية في أقل من 3 ساعات. أما خيارها الثاني يقع على الصورة الكبيرة أو Big Picture والتي تعني حرفياً بناء لوحة عملاقة مبنية من أجزاء مستقلة تجمع مع بعضها لتشكل تحفة فنية في النهاية. ويهدف هذا النشاط الذي يجمع كل الموظفين في العمل على أقسام مختلفة من اللوحة إلى تقسيم الأدوار وإظهار أهمية العمل الفردي داخل المجموعة والذي يؤدي إلى نجاح الفريق. في العام الماضي، احتلت مجموعة Biz Group المركز الثامن ضمن أفضل 100 شركة صغيرة ومتوسطة في دبي (Dubai SME 100) كما تم اختيارها كأفضل مكان للعمل في الإمارات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة. وتقول جاكسون: «أنا فخورةٌ جداً أننا قمنا داخل الشركة بتطبيق كل الخطوات التي طلبنا من عملائنا أن يقوموا بها. هذا لم يعطنا مصداقية أمام عملائنا فحسب بل جعل مجموعتنا واحدة من أفضل الشركات في الإمارات. كما أنني فخورة جداً بالفريق الذي يستمر بالعمل بشكلٍ لامع والذي يدفعنا دائماً إلى الأمام.»

وعند سؤالها عن أكبر الأخطاء التي ارتكبتها، تقول ضاحكة: «هل تصدقين أنني أطلقت مجلة؟! نعم، أحببتها كثيراً وكانت فكرة رائعة فلم يكن يوجد في ذلك الوقت أي مجلة تُعنى في مجال الموارد البشرية وأردت أن أقوم بتسويق خدمات Biz Group وأن أوفر المزيد من المعلومات للسوق العمل العربي لمساعدة الشركات على تحسين أداء موظفيها. ولكن المشروع أنهكنا وأصبح تركيز الفريق مشتتا فبدل أن نصب كل اهتمامنا على عملنا، أصبحنا نسعى للحصول على الإعلانات للمجلة. نشرنا 14 عددا ومن ثم قررت الاستماع إلى نصائح الأشخاص حولي وإغلاقها. شعرت بالإحباط لأنني كنت متمسكة بالمجلة وكان لها قيمة معنوية وعاطفية عالية بالنسبة لي. حتى عندما قام فريقي مؤخراً بترتيب الأرشيف أرادوا أن يتخلصوا من الأعداد الموجودة إلا أنني لم أقبل بذلك!»

نصائح ثمينة

تملك هايزل جاكسون أكثر من 22 عاماً من الخبرة في مجال التدريب المؤسسي والإدارة والريادة وفي جعبتها الكثير من الدروس والنصائح لأصحاب الشركات ورواد الأعمال. فيما يلي مقتطفات منقحة من نصائح جاكسون:

- استمع إلى قلبك: ابدأ بمشروع تؤمن به من كل قلبك. اختر فكرة تملؤك بالغبطة والشغف إلى درجة أن تكون مستعدا أن تجعل هذه الفكرة محور حياتك على مدى السنوات القادمة.

- احم مالك: من دون مال أو سيولة، لا يمكنك تأسيس شركة. لا تبذخ وتصرف المال لاستئجار مكتب فخم أو لشراء الكماليات. حدد الضروريات والتزم بها. تمتع بالصبر والرؤية واستثمر أموالك بحكمة.

- لا تعط المشككين أي أهمية: على رواد الأعمال أن يدركوا أن البداية هي أصعب مرحلة حيث يكثر المشككون والأشخاص السلبيون الذين سيحطون من قدرك والذين سيرون كل العوائق قبل أن يفكروا بكل الفرص. عليك وضع أهدافك نصب عينيك وأن تركز عليها. أنصت إلى الأشخاص من حولك واقبل النصائح والانتقادات البنّاءة، أما الأشخاص السلبيين، فابتعد عنهم.

- تذكر أنك لست رجلا خارقا: أحد أكبر العوائق التي واجهتها كانت شغفي الفائض وتعلقي بالشركة وصراعي مع التخلي عن الدفة والتحكم بكل جانب من جوانب الأعمال. وذلك أمرُ طبيعي فقد تخليت عن كل شيء لأبني هذه الشركة واستثمرت فيها وقتي ومالي وطاقتي. ولأعوامٍ طويلة، لم أدرك أنني كنت أنا العقبة الأكبر أمام نمو شركتي. صراحةً، لم يكن الاعتراف بذلك أمراً سهلاً. ولكن عندما تعترف بذلك وتنظر إلى الأشخاص اللامعين في شركتك، تشعر أنك في أيدٍ أمينة وأنك بالغت في خوفك. كن أكيداً أنك إن وظّفت الأشخاص المناسبين فإنهم سيؤدون عملهم بشكل أفضل منك

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة