لماذا يخبو نجم شركات عربية ويحاكي مصيرها مصير الشهب؟

انطلاق يتبعه تألق، ثم خاتمة التلاشي، لاتلخص هذه الكلمات حكاية الشهب التي نراها في السماء بل أيضا على الأرض في حال بعض الشركات العربية.
لماذا يخبو نجم شركات عربية ويحاكي مصيرها مصير الشهب؟
بواسطة أريبيان بزنس
السبت, 08 فبراير , 2014

انطلاق يتبعه تألق، ثم خاتمة التلاشي، لاتلخص هذه الكلمات حكاية الشهب التي نراها في السماء بل أيضا على الأرض في حال بعض الشركات العربية.

 

لاحظت في إدارة بعض الشركات العربية أن هذه عاجزة عن النمو المماثل للشركات الأجنبية، بل تموت مع الجيل الأول من مؤسسيها أو الجيل الثاني وإن استمرت فهي عاجزة عن التطور والابتكار.

 

 

فكم من شركة عربية تباهي بأنها تأسست منذ القرن التاسع عشر وتجد عبارة( تأسست سنة 1887 أو 1955) دون أي معنى لعراقتها في أرض الواقع.

 

شركة كمبيوتر ، كان يملكها رجل أعمال عربي ويديرها كأي تجارة عادية وبعقلية سوق وسط البلد ، ولا عيب في ذلك إلا أنها لا تناسب سوق تقنية المعلومات الذي يعتمد على الكفاءة والتطور المستمر والابتكار أولا وأخيرا، ذوت وتلاشت رغم أنه كان لديها الفرصة لكي تكتسح كبرى الشركات العالمية في مجال البرامج، خابت لسوء الإدارة .

 

حيث تسيطر عقلية الإدارة الضحلة لدى المالك عندما يتولى مهمة المدير، عقلية تجعله يعتقد أنه عبقري زمانه، وعبقري في كل شيء، وتصبح مشكلته عدم الإصغاء لأحد وخاصة من لا يمدح عبقريته أو يشكك بها، رغم أن مهمته تماثل قائد الفرقة الموسيقية –المايسترو- أي منتهى الإصغاء وتأمين الموارد والأدوات لفريق العمل لا تنغيص حياتهم بمراقبته اللصيقة لسكناتهم وحركاتهم.

فالمايسترو لا يلزمه أن يعزف أو يتقن كل الآلات الموسيقية ولا يفعل، بل يتركها تعزف وبفضل حسن الإصغاء لديه ، سيأمر بتشغيلها بضوء رؤيته وسماعه ليطوعها رهن إشارته لتنساب ألحان النجاح.

 

 

على الجانب المشرق، قامت شركة عربية مؤخرا ، بأتباع أسلوب استثمار غربي بعد الاستعانة بخبرات استشارية داهية، ببيع الامتياز فرانشايز، لتفتح بهذه الطريقة فروعا في بريطانيا وأمريكا ودول عديدة، أم الشركات العربية التقليدية فيكبلها أسلوب الإدارة البعيد عن الحوكمة (الإدارة الرشيدة) واقرب للكوميديا السوداء كما هو حال (يوميات مدير عام) للمثل أيمن زيدان -قيل إنه اقتحم مبنى صحيفة لضرب صحفي انتقد مسلسله فقام بصفعه وإهانته قبل سنوات.

 

لنأخذ المطاعم العربية مثالا: أول بضعة أشهر يكتسب طنة ورنة وبعد كم سنة تجده كالطاووس بلا أمل بأي انتشار محلي أو إقليمي ناهيك عن العالمي. لديهم فنون الإدارة ومنهجية العمل وحسن التعامل وتبدأ من المحافظة على مستوى لا يخل شعرة واحدة في النظافة والترتيب التي تستمر على مدى سنوات بذات السوية العالية (نظافة سلسلة مطاعم للوجبات السريعة فضلا عن سوية جودة الطعام ومنظره، رغم سوء الوجبات صحيا، جعلته يغزو العالم).

 

في دبي، تجد صاحب رأس المال أو المستثمر يوظف أصحاب الكفاءة من الشباب من مختلف الدول، شاب في العشرينات تحدثت معه قبل سنين بعد أن اعتقدت أنه طالب في الثانوية، وقال لي أنه مدير عام لشركة ديكور مع فرع للعقارات، لديه مهارات في الإدارة وحاصل على شهادة إدارة أعمال، منحه المستثمر كل التسهيلات من سكن وسيارة وحوافز فأبدع وتضاعفت قيمة الشركة واستثماراتها عشرات المرات خلال فترة وجيزة. لم يسأل عند جنسيته ولونه بل ما يستطيع أن يحققه، فحقق الكثير. و تزال عقلية العبقري ذاتها ترى أن الشباب جهلة متهورين وغير مستعدين لأي فرصة لتجربة إمكانياتهم.

 

بالطبع هناك أهم جانب تفلس بسببه حاليا ومنذ وقت طويل، شركات أو محاولة تأسيس شركات من قبل شبان عرب تتملكهم عقلية العبقري ذاته، وهو عدم الاستعانة بمحاسب لتقييم سير العمل خلال أول شهر على الأقل من إطلاق الشركة. كذلك الحال مع إهمال جانب التمويل من البنوك حيث تقدم البنوك في بريطانيا استشارات مجانية فعالة لتقييم إطلاق الشركات الجديدة وضمان نجاحها وهو الأمر الذي نادرا ما نجده في معظم الدول العربية.

اسألوا أي "عبقري زمانه" عن أهم جانب في إدارته لشركته، ليرتجل في كل شيء وعن براعته فيه. ولكن اسألوا من عمل في شركة مطاعم الفرانشايز مثلا، سيقول لك أهم شيء هو تقليص الهدر في الطعام، والباقي ستتولاه الشركة الأم. لعل السؤال الصحيح لا يدور عن أهم جانب فكل الجوانب مهمة لدى المايسترو صاحب الحكمة والرؤية.

 

ما أثارني لكتابة هذه السطور شاب-اسمحوا لي أن أسميه مايسترو قليلا- لا علاقة له بالتقنية ولا تطبيقات الهاتف، لكن بحس اكتشاف الفرص وسعة الحيلة لديه استأجر مبرمجين من دولة أخرى عن طريق الإنترنت، وأوكل لهم مهمة تصميم تطبيق، وأوكل لشباب آخرين من بلد ثان تعريب ذلك التطبيق، وباع التطبيق لوزارة حكومية بعد أن برز بمزايا عديدة وقبض مبلغا محترما جدا جدا. مايسترو وعبقري زمانه بذات الوقت.

هل لديكم قصصا مغايرة، أو استراتيجية نجاح تستحق أو تنشر؟ أطربونا بها سواء كانت لـ "مايسترو أو لـ "عبقري زمانه"!

 

 

سامر محمد يحيى باطر محرر موقع أريبيان بزنس العربي

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة