توليد الوظائف من شركات التقنية الناشئة

لطالما كانت المشاريع التقنية ترتبط بتوقيتها الصحيح الذي يراعي السوق، والأهم أن يكون صاحبها في المكان المناسب، وفي هذا الصدد فإن وادي السيليكون لا يزال هو المكان المناسب لانطلاق أي مبادرة تقنية ناجحة.
توليد الوظائف من شركات التقنية الناشئة
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية .. هل تؤمن البيئة المناسبة للابتكار؟
بواسطة Samer Batter
الخميس, 30 مايو , 2013

لطالما كانت المشاريع التقنية ترتبط بتوقيتها الصحيح الذي يراعي السوق، والأهم أن يكون صاحبها في المكان المناسب، وفي هذا الصدد فإن وادي السيليكون لا يزال هو المكان المناسب لانطلاق أي مبادرة تقنية ناجحة.

صالح الزيد، هو خريج هندسة برمجيات من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ترك عمله في شركة أرامكو السعودية حيث عمل كمحلل ومبرمج لأنظمة التنقيب عن النفط، ليؤسس شركته التقنية بنفسه!

كان خبير التقنية والإعلامي الأمريكي المعروف روبرت سكوبل، وهو من أشهر المدونين في المواضيع التقنية وممن عملوا بمايكروسوفت وشركات تقنية عديدة أخرى قد أشار إلى أن تويتميل الذي طوره صالح الزيد، قد يكون أول علامة تجارية ومنتج تقنية تصدره السعودية للعالم.

وبسؤال الزيد عن ضرورة التواجد شخصيا في وادي السيليكون، وماذا عن نشر التطبيقات مباشرة على متاجر التطبيقات على أب ستور وغوغل بلاي إلخ. فرغم أنها هذه تطبيقات إلا أنها ترتبط بعملها كخدمات أحيانا؟ وهذه لا تستدعي السفر إلى وادي السيلكون فما رأيك؟

يجيب بالقول: «ما يميز وادي السيليكون هو النظام البيئي للريادة أو الـEcosystem بمعنى ليست المشكلة في نشر التطبيق على الأب ستور، بل في تطويره و الصرف على المبرمجين الذي يتطلب مهارات برمجية عالية ورواتب واستثمارات عالية من نوع الاستثمار المغامر أو Venture Capital. جهات الاستثمار المغامر في السيليكون فالي لا يمكن حصرها ويتسابق المستثمرون هناك للاستثمار في مشاريع في بدايتها ذات مخاطر عالية جدا ويسهلون لأصحاب الأفكار والمبرمجين العمل. هذا لا تجده بسهولة في مناطق أخرى من العالم.»

وبسؤاله عن أهم جانب في عدم وجود شركات تقنية عربية كبيرة، وهل هو ضعف في فهم تقنية المعلومات للاستثمار الجدي فيها؟ أم أن استقطاب أصحاب الكفاءات البرمجية هو أمر تفشل فيه الشركات يجيب؟

في نظري السبب هو قلة الجهات الاستثمارية التي تستثمر في المراحل الأولية من أي فكرة تقنية، ما يعرف بالـ Early Stage Funding وهو شبه معدوم في الوطن العربي. ستجد الكثير من الجهات الاستثمارية تستثمر في مشاريع ذات مخاطر منخفضة ولا تغامر و لو بجزء بسيط في دعم أفكار جديدة في بداياتها.

وما هو أكثر ما يحتاجه المبادرون في السعودية؟

جهات استثمارية مغامرة تستثمر في المراحل الأولية للشركات الناشئة. وتوجيه البحوث الجامعية والمراكز العلمية لعمل دراسات مكثفة عن وضع السوق التقني في السعودية وإصدار تقارير تحليلية بصورة دائمة عن كيف يستخدم السعوديون الإنترنت وما هي توجهاتهم ورغباتهم.

يشارك صالح الزيد وهو رئيس تنفيذي لشركة تقنية، أسرار رحلته إلى وادي السيلكون الأمريكي من خلال عرض نشره على الإنترنت ويبرز فيه خلاصة تجربته الطويلة هناك.

وتحت عنوان «رحلة في وادي السليكون» ينشر الزيد وهو الرئيس التنفيذي لشركة النظم القمرية lunarapps.com، تفاصيل حيوية عن عالم التقنية الأمريكي وخفايا إطلاق الشركات التقنية الناشئة.

ويبدأ العرض التقديمي بالتعريف بسبب تسميته وادي السيلكون مع الاستعانة بخريطة له وتتضمن تجمع شركات التقنية المنتشرة فيه، ثم يتناول أهداف ودوافع زيارته لوادي السيلكون مثل استكشاف طريقة إطلاق الشركات الناشئة وتسويق منتجات شركته. وقام بزيارة مقرات الشركات التقنية للاطلاع على بيئة عملها ويتحدث عن سهولة ذلك فضلا عن بساطة لقاء شخصيات شهيرة وتبادل الأفكار معها.

ويكشف الزيد أن وادي السيلكون يحترم المبرمجين ويقدر عملهم بدرجة كبيرة بل يدفع لهم رواتب كبيرة، فيما لم يترك اعتماد صفة رائد مشاريع Entrepreneur ، أي صدى إيجابي لدى تعريفه بنفسه بتلك الصفة. فالتقنية ومهارات البرمجة هي السلعة الرائجة في الوادي ويتلقى المبرمج فورا عروض عمل أو عروض استثمار إن كان لديه طاقات ومهارات مميزة.

كما يتحدث الزيد عن مشاركته في دورة تهدف إلى قلب سوق العلاقات العامة بحل تقني من شبكة اجتماعية وضم زملاءه أعضاء مخضرمين ممن عملوا بشركات تقنية كبرى، وفاز مشروع الدورة التي انضوى فيها الزيد بل تلقى فريقه عروض استثمار فور انتهاء الدورة التي حصل فيها الزيد مع فريقه على المركز الأول.

انقلاب تصورات المشاريع الريادية

ثم يتناول الزيد الصدمة التي قلبت رؤيته للنظام البيئي للريادة التي وجد أنها تعتمد على ثلاثة محاور في وادي السيليكون ، المحور الأول فيها هو التعليمي أو البحثي المتمثل بالبحوث العلمية في التقنية والجامعات وبراءات الاختراع التقنية، فضلا عن الجهات التعليمية والتدريبية الأخرى. أما المحور الثاني فهو الاستثمار المغامر (لا الاستثمار التقليدي) والاستثمار المبكر، والمحور الثالث هو الموارد البشرية المتمثل بوجود المبادرين الراغبين بالمغامرة وإنشاء شركاتهم والمتمثل أيضا بوجود المحترفين من المبرمجين والمصممين.

انقلاب تصورات نموذج العمل Business Model

يلحظ الزيد أن مصادر الدخل في المشاريع الناشئة تعتمد على العوائد المباشرة مثل الإعلانات أو بيع المنتجات أو اشتراكات sms. لكن أحد أكبر أساليب العمل في وادي السيليكون يمكن في الاستعداد للخروج أي ترتيب استحواذ شركة على المشروع الناشئة وهي حالة لا يسهل تطبيقها في المنطقة العربية.

ويشير إلى أن مئات المشاريع المجانية تظهر وتنال تمويلا بمئات الملايين بفضل قوة خطة أو استراتيجية الخروج، ويستشهد بقصة انستغرام الذي استحوذت عليه فيسبوك. فتطبيق مثل انستغرام يستهدف من الأساس تلقي عرض استحواذ من شركات كبيرة مثل غوغل وفيسبوك ولذلك يتلقى تمويلا كبيرا عند تطويره، ومن هنا لايمكن لأسلوب العمل أو نموذج العمل المذكور في وادي السليلكون أن ينجح هنا حيث لا يوجد شركات تقنية كبرى تشتري تطبيقك أو خدماتك.

وهل يعتبر الزيد أن ذلك فرصة للجيل التقني من الشباب السعودي والعربي لكي يكون ذي شأن كبير مستقبلا. ؟

يحذر الزيد من خيار الاستحواذ الذي قد لا يكون عملية ناجحة تماما، فعلى من يرغب بالاستحواذ استحساب قيمة الاستثمار الكلية. ويفصل الزيد أنواع الاستحواذ فمنها ما يهدف للاستئثار بفريق العمل أو ببراءة الاختراع أو حصة من السوق أو المبيعات.

وتحدث الزيد عن تسويقه لتطبيق تويت ميل والخيارات التي كانت متاحة أمامه ثم يتقل لطريقة الحصول على تأشيرة للعمل في وادي السيليكون أو العمل بدون تأشيرة من خلال مشروع باخرة بلوسيد التي سترسو القعام القادم على مقربة من وادي السيليكون!

ويختتم الزيد تجربته بعنوان «الزبدة» ماذا علينا فعله» ويخلص إلى أن السوق السعودي والعربي عموما لم ينضج بعد، ويضيف أن المشاريع التقنية يطغى عليه الجانب الإعلامي دون تقنية جوهرية أو جانب تقني بارز!

ويوضح بمثال هو المنتديات ويقول إنها تقع ضمن المجال الإعلامي وحتى هذه لم يتم تطويرها هنا بل تم استيرادها.

ويدعو الزيد إلى إجراء دراسات عن السوق هنا والبحث بسلوك المستخدمين وأرقام دقيقة عنهم، كما يدعو للتعرف على تدفقات الأموال في المشاريع التقنية.

ويعتبر أن عدم وجود شركات تقنية كبيرة في المنطقة يفتح مجالا واسعا لظهورها هنا. وينصح الزيد من يبادر بمشاريع للسوق العالمية أن ينطلق من وادي السيليكون مباشرة.

ويختتم بسر النجاح بالقول: «الفريق هو سر النجاح في وادي السيليكون وليس الفكرة».

جرى تحول كبير على صعيد مؤسسي الشركات التقنية الناشئة إذا لم تعد هذه الشركات جهودا ثانوية إلى جانب وظائف مؤسسيها في شركات ودوائر عامة، بل بدأ هؤلاء بتحقيق استقلالية مالية، وسبق أن أشار صالح الزيد إلى عمله الأساسي كموظف لكنه أشار اليوم إلى إمكانية العمل باستقلالية للتركيز على تقديم خدمات على إنترنت وتأسيس شركة تقنية خاصة بعد نضوج خبراته في تحقيق عوائد مالية مستدامة للشركات في السعودية.

تعد هذه أول حالة تنطلق فيها خدمة تقنية من التعريب الأصيل إلى التغريب، لتدعم الإنكليزية بعد دعم العربية.

هنا يأتي دور المستثمرين العرب في دعم وتطوير المشاريع التقنية العربية التي تفتقر حاليا إلى الرعاية والاهتمام.

ومن الجدير بالذكر أن شركة إنتل كانت قد خصصت عام 2007 نحو 100 مليون دولار للشركات التقنية الناشئة في السعودية، بحسب تصريح رئيس مجلس إدارة إنتل كريغ باريت، لكن هذا المبلغ أهدر بسبب صعوبة العثور على مبادرين سعوديين في خضم المتاهات البيروقراطية، بينما أصبح عدد المعروفين منهم حاليا بالعشرات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج